افورقي في أوغندا: أنهاء العزلة وتقديم فروض الطاعة

مع كنس آخر فلول تنظيم الشباب من مقديشو ، تنتهي زيارة أفورقي التي استجار فيها من عزلته برئيس أوغندا يوري موسيفيني ومابين تطبيل أبواق النظام في الخارج والداخل ، واستغراب المراقبين للزيارة التي تم الاعداد لها في جوبا عشية احتفالات استقلال جنوب السودان ، فانها تخفي أكثر مما أبدت وتطرح من الاسئلة اكثر مما تجيب! بدليل المؤتمر الصحفي المشترك لاسياس وموسيفيني والذي لم يتمكن من تجاوز عقدة تنظيم الشباب الصومالي وثيق الصلة وربيب النظام الارتري.
فما وراء زيارة اسياس لأوغندا؟
في الثلاثين من يونيو اصدرت مجموعة المراقبة غن الصومال وارتريا التابعة للامم المتحدة تقريرها المكون من اكثر من 400 صفحة من ألأدلة الدامغة التي تدين ارتريا وتفضح بالوثائق تورطها في زعزعة الأمن والسلم الاقليمن ، وعلاقاتها الموثقة مع المجموعات الصومالية التي تحاول النيل من الحكومة الانتقالية وعلى رأسها مجموعة الشباب .
بعد صدور التقرير سعت كل من جيبوتي التي تحتل ارتريا جزء من أراضيها وأثيوبيا التي أتهمت ارتريا قبيل صدور التقرير بمحاولتها للقيام بعمليات ارهابية داخل أديس أبابا أثناء اجتماعات الاتحاد الأفريقي استصدار قرار من مجلس الأمن بتشديد العقوبات على ارتريا أو فرض المزيد من العقوبات عليها، وفي هذا الظرف أدركت ارتريا بحاسة الغريق السادسة ان من الأجدى اصلاح ما أفسدته سياساتها الخارجية والداخلية ومحاولت التقرب الى دول المنطقة عبر بوابة استعادة عضويتها في منظمة الايجاد. خاصة وان حلفائها في المنطقة تساقطو واحد تلو الآخر نتيجة الثورات التي اجتاحت كل من مصر وليبيا واليمن وتضاءل الثقة القطرية خاصة بعد تصريحات رئيس النظام المتكررة في التقليل من شأن الوساطة القطرية.
اسياس في جوبا:
كانت العلاقة بين اسمرا والحركة الشعبية لتحرير السودان وصلت الى طريق مسدود عندما اتهم اسياس الحركة بالفساد ، واتهمت الحركة ارتريا بدعمها للمتمردين الجنوبين ، حيث أوفدت باقان أموم للاستماع الى رد ارتريا حول ما نصب اليها من اتهامات بدعم حركات متمردة من بينها حركة الجنرال جورج أتور ، وقالت مصادر عليمة بالاجتماع بأن ارتريا نفت نفيا قاطعا وشككت في صحة المعلومات التي حملها باقان ونتيجة لذلك تم اخطار باقان أموم بعدم مشاركة اسياس في احتفالات استقلال الجنوب؟
ولكنه جاء! ، الضيف ثقيل الدم جاء ، وخلفه طاقم من الفضائية الارترية. على حسب ذكر مصادر عليمة في جوبا لم يكن أحد يتوقع قدومه حتى فوجئ الارتريين والضيوف المتواجدين في الاحتفال عندما تم ذكر اسمه ضمن قائمة الضيوف الاجانب. وبرغم ما قدمه نظام الجبهة الشعبية من دعم للحركة الشعبية في محاولته للكيد للسودان ، الا ان المتحدث شكر كل من الرئيس الكيني والاثيوبي والسوداني ، وتم ذكر اسم اسياس في ذيل القائمة مع الشيخ شريف احمد رئيس الحكومة الانتقالية الصومالية.
في دهاليز الفندق حاول اسياس الاحتكاك وتصيد الوفود الدوليين ولكنه لم يجد ترحيبا الا من الأمين العام للامم المتحدة ، وكان طبيعيا فما كان من بان كي مون رفض لقاء أحد اعضاء المنظمة التي يرأسها ، وهذه السانحة تم اقتناصها بالطبع عبر فضائية النظام حيث صورت اللقاء الذي تم في غرفة لا ترقى حتى لقاعة اجتماعات بأنه نصر دبلوماسي احرزه القائد الهمام.
وذكرت مصادر خاصة ان الرئيس موسيفيني ذكر في لقاء له مع رؤساء دول الايجاد ” ان اسياس طلب منه اللقاء به والحوار معه في جوبا ولكن موسيفيني أكد له بأن ضيق الوقت لايسمح باجراء حوار ، ولكن اسياس عرض عليه مرافقته الى كمبالا ولكن موسيفيني اعتذر وعندها قام اسياس بتقديم نفس الدعوة التي قدمها الى بان كي مون وهي زيارة ارتريا ، وامام هذا الاصرار موسيفيني عرض عليه أن يزور اسياس كمبالا في زيارة رسمية ومعلنة وهكذا فتحت شرفة لنظام هقدف ليطل منها الى العالم.

لماذا أوغندا
لا شك ان أوغندا عانت من الاعمال التخريبة التي تقوم بها حكومة الشعبية في المنطقة اذ لقى 79 شخصا مصرعهم في انفجار استهدف محال سياحية واندية ومطاعم في العاصمة الأوغندية ، في العام الماضي ، وأثبتت التحريات ضلوع فصيل الشباب الصومالي في تنفيذ العملية المدعوم ماليا وعسكريا من قبل ارتريا.
وكلنا يذكر زيارة موسيفيني الى ارتريا منذ عدة سنوات مضت لحوار مع اسياس افورقي حول قوة الاتحاد الافريقي لحفظ السلام في الصومال حيث كانت أوغندا ومازالت اكبر المساهمين في القوة المذكورة.
ان رد اسياس حينها وفي لهجة تخلو من اللباقة الدبلوماسية أن لا حوار قبل أن تنسحب كل القوة بما فيها القوات الأوغندية من الصومال ، وعندما لم تنصاع أوغندا لنصائحه وباقي القوة التي استمرت في مهامها تأكيدأ للارادة الدولية ، جن جنون الفتى الافريقي المنبوذ وتخلى عن مقعده في الايجاد والاتحاد الافريقي.
ولكن هاهي الاقدار تأتي باسياس ليكفر عن سيئاته في محراب موسيفيني ناشدا الحوار ومستعدا للتنازل ولتقديم فروض الطاعة ، وفي حالاته العادية لم يكن اسياس ليأتي الى كمبالا وينادي موسيفيني بمناسبة أو بغير مناسبة ” أخي موسيفيني” ، ولكن عندما يرفض أصغر موظف في الخارجية الامريكية مروراً ببان كي مون زيارة ارتريا فمن الطبيعي ان الخيار الوحيد المتبقي أمامه هو اللقاء بالرجل الثاني الذي يحوز على الثقة الامريكان في منطقة البحيرات ، ليكون وسيطا بينه وبين الدولة الوحيدة التي يشتمها اسياس قبل الفطار وبعد العشاء .
في اللقاء الصحفي المشترك ذكر موسيفيني ” انهم تحدثو ا في مواضيع تعتبر سرية ونحن غير مستعدون لذكر اسرارنا لكم ” ووصف موسيفيني الصحافة والصحفين بمروجي الاشاعات”.
أما معظم الاسئلة التي وجهت الى أفورقي لم تتجاوز عقدة تنظيم الشباب والدور التخريبي لارتريا في المنطقة .
وحاول موسيفيني انقاذ صديقه قائلا ” ان الرئيس ذكر لي بأنه في ثقافة الجبهة الشعبية لا يوجد مثل اخلاقيات التفجير والاختطاف وغيرها” ولكن يبدو ان موسيفيني لا يقرأ التأريخ أو انه لم يطلع على تقرير مجموعة المراقبة عن الصومال وارتريا . فتأريخ الشعبية ملئ بالعنف ضد الابرياء خاصة ومع المختلفين معها بصفة خاصة فهي قامت بالتفجير في مدينة كسلا في عمليات استهدفت رؤساء تنظيمات وطنية وراح في العملية ابرياء، كما قامت بالاغتيالات والاختطافات ، ومازالت تفعل ، ولكن موسيفيني ” راجل طيب” انطلت عليه الفرية.

الورقة الصومالية:
بعد خروج تنظيم الشباب من مقديشو وهو يجر اذايال الهزيمة ، لهي رسالة واضحة بان الأمور لا تسير في اتجاه ما تشتهيه سفن اسياس ، وان الاسعدادات الجارية الآن لترتيب البيت الصومالي من قبل المجتمع الدولي، خاصة وان تداعيات المجاعة قد ايقذت العالم الى مشكلة مغرقة حاول تناسيها زمنا ولكن حضورها المتمثل في ضرورة تأمين الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ووجهها الانساني والمأساوي يدفع بها الى الأمام ، فقد شهد الصومال خلال هذا الشهر زيارات لمسؤلين رفيعين المستوى من كل العالم كان ابرزها زيارة مسؤلي الاتحاد الاروبي الولايات المتحدة واستراليا وتركيا.
هذا وقد أعلن مجلس الأمن الدولي أنه سيُعقد اجتماع خلال الفترة من 4 إلى 6 سبتمبر/أيلول القادم في الصومال لوضع خطة لتعزيز دور الحكومة خلال العام المقبل في هذا البلد الذي تمزقه الحرب.
وأوضح البيان أن هدف الاجتماع هو “الاتفاق على خريطة طريق للمهام الرئيسية والأولويات التي ينبغي القيام بها في الصومال خلال الشهور الـ12 المقبلة، في ظل إطار زمني واضح ومعايير ينبغي تطبيقها” من قبل الحكومة الانتقالية في الصومال المدعومة من الأمم المتحدة.
وهكذا مهما تشدق اسياس بحرصه على الصومال وتباكيه على وحدته فانه لا يضيف شيئا للمسألة الصومالية سوى صب الزيت ، ومقدرته على ذلك ايضا اصبحت محدودة ، وان مايملكه من أوراق العملية لا تاثير له باستثناء السر الذي جاء يحمله اسياس الى موسيفيني هو : موافقة الشيخ عويس على الحوار مع شيخ شريف .
اثيوبيا وجيبوتي:
بناءا على الوثائق الامريكية التي نشرتها ويكيليكس قال موسيفيني في حديث له مع جنيدى فريزر ” ان اسياس يبدو مشغولا بالمحاولة للاطاحة برئيس وزراء اثيوبيا ملس زيناوي وبرغم ذلك لاحظت ان ملس غير متأثر بما يفعله اسياس ولا يبدو أقل سيطرة على اثيوبيا” واضاف ” ان اسياس يجب ان يتم ردعه من قبل مجلس الأمن فهو يملك العصى الغليظة وله المقدرة لفعل ذلك وان هنالك حاجة لترهيب اسياس لاغراقه للصومال بالسلاح ويجب ان يفرض عليه حصار”
كل من اثيوبيا وجيبوتي في حالة حرب مع ارتريا فبرغم من توقيع اتفاقية الجزائر التي انهت حالة الحرب بينهما مازالت ارتريا ترسل بقوى المعارضة الاثيوبية المسلحة والمدربة في ارتريا عبر الحدود للقيام بعمليات ارهابية وترويع المواطنين ، وكان آخرها المحاولة الفاشلة التي كان المقصود منها خلق حالة من الرعب في اثيوبيا والمنطقة كلها بضرب مقر الاتحاد الافريقي اثناء انعقاد دورته، مما دعى رئس الوزراء الاثيوبي ان يعلن من داخل البرلمان الاثيوبي ان على النظام الارتري ان يتغير أو يغير من سياساته.
وفهم اسياس الرسالة وفضل تغير سياسته وطول حواره الممتد لاكثر من ست ساعات فى مايو الماضى مع فضائيتة لم يتلفظ باى كلمة ضد ” الويانى” بل صرح اكثر من مرة ان لا وجود لمشاكل مع اثيوبيا .
وبرغم ما قالته ارتريا عن الوساطة القطرية باعتبار ” لا لزوم لها ” الا انها عندما رأت سعى كل من جيبوتي واثيوبيا الحثيث لفرض المزيد من العقوبات على ارتريا ، استنجدت ارتريا بقطر لتهدئة الاوضاع وطلبت زيارة مسؤل قطري وفعلا بعثت قطر بسعادة اللواء الركن حمد بن علي العطية رئيس أركان القوات المسلحة ، والهدف هو ان تضغط قطر على جبوتى وفعلاً اكدت ارتريا انسحابها من الحدود المتنازع عليها مع جبوتى بل ابتعدت 60 كم الى ان دخلت عصب في سيناريو مخزي يتكرر للمرة الثانية.

المسؤل القطرى عرض على الجبوتيين انباء الانسحاب الارتري وجبوتى رحبت وشكرت الحكومة القطرية ولكنها اعربت عن عدم ثقتها فى سياسة النظام الارتري وأوضحت للوفد القطري ان الشكوى المقدمة لمجلس الامن لاتتعلق بالحدود بل لها كل العلاقة بتدريب عناصر معارضة جيبوتية فى ارتريا للقيام بعمليات ارهابية وهذا ما لم يستطع الوفد القطرى ضمانه. لما يعرفه عن مغامرات النظام الارتري.

الخلاصة :
محاولات النظام الاخيرة للخروج من عزلته وكسر حاجز الحصار الدبلوماسي عليه لن تجدى نفعاً لايقاف القرار المتوقع من الامم المتحدة فاللجنة تعمل على حسب ما ورد اليها من بيانات . وما بين يديها من تقارير.
أما عن عودة ارتريا لايغاد فمرهون الى اجتماع القادة السنة القادمة ،حتى ذلك الوقت ماهي التنازلات التي يمكن النظام ان يقدمها ؟ وهل سيهرع الى موسيفيني مرة أخرى ؟ حتى يتم قبوله فى المنظمة وعدم تشديد العقوبات فى التقرير القادم فى يولو2012.
وهل سيثني تدخل موسيفيني اثيوبيا من محاولة تأديب أفورقي ؟. ان غدا لناظره قريب ، والزيارة ماهي الا قشة يتعلق بها الغريق ونظام هقدف لا محالة غارق.

فرجت

روابط قصيرة: http://www.farajat.net/ar/?p=17047

نشرت بواسطة في أغسطس 27 2011 في صفحة الأخبار, كلمة التحرير. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010