المؤتمر الوطني للتغيير الديمقراطي الواقع والطموح

كلمة التحرير

forthecongressتبدو ان المدة التي حددتها المفوضية الوطنية للتغيير الديمقراطي لعقد المؤتمر الوطني قاربت على الانتهاء وان موعد انعقاد المؤتمر قد دنا وبرغم رهان البعض الا انه لا يبدو ان هنالك اى تأجيل آخر للمؤتمر الذي انتظره الكثيرون من ابناء الشعب الارتري واصدقائهم. ولما كان المؤتمر أبرز المحطات في تأريخ قوى المقاومة الارترية ، محطة فاصلة يتم فيها تطوير العمل وتوسيع المشاركة الجماهيرية والمدنية في العمل للمقاومة الارترية. وهو فرصة وسانحة لا تتكرر لانتشال التنظيمات السياسية من حالها القديم الى اطار اوسع يتيح لها استخدام امكانات وطاقات لم تكن لتتوفر لها في اطارها القديم. وبهذا تتحول من قوى متفاوتة الاحجام تتصارع فيما بينها
الى قوى سياسية شعبية عريضة تقود وتوجه التغيير الديمقراطي في ارتريا دون ان تمتلك رقم كبير في عضويتها.

لا شك ان تأجيل المؤتمر الوطني للتغيير الديمقراطي من موعده الأول في أكتوبر القى ظلالا من الشكوك حول مقدرة المفوضية الوطنية بالخروج بهذا العمل الى نهاياته المرجوة والوصول بالجماهير التواقة الى التغيير الى المؤتمر الجامع، وقد لعبت بعض القوى من داخل التحالف وخارجه في قيادة حملة تشكيك وتشويه قصد منها نسف الشراكة القائمة ما بين التحالف والمفوضية . وهي قوى ذات شقين أولها تلك صاحبت الموقف السلبى من الاجماع الوطني الذي تمثل في الملتقى الحوار الوطني ، وهي منظمات محدودة التأثير تقودها بعض النخب الحالمة داعية التغيير الناعم ، وحزب الشعب الديمقراطي الارتري والذي أدى به موقفه المتشدد الى التحلل الذاتي ، وقد حاولت هذه القوى التشكيك في هذا العمل مستخدمة الدور الاثيوبي الداعم وعلاقته بالمفوضية والتحالف برغم انها لا تجد غضاضة في عقد مؤتمراتها واجتماعاتها في ارض اثيوبية ، فان محاولاتها باثارة مشاعر الشعب الارتري ضد هذا العمل الكبير باءت بالفشل . كذالك فعلت كوادر النخب الحالمة التي تحللت ذاتيا هي الأخرى برغم اتباطها الوثيق بمراكز صنع القرار تجاه منطقة القرن الافريقي في اروبا وامريكا على سبيل المثال EEPA وهي منظمات ذات مصلحة فيما يحدث في بلادنا ولها وجهات نظر في كيفية حدوث التغيير ومن يقوده وما هية نتائجه النهائية. فهذه نخب تعيش أزمة مزمنة اعجزتها عن ادارك مصالح شعبها فمهما وضعت من هالة كاذبة حول نفسها ما تخدع بها سوى ذوي الغشاوة ومشوشي التفكير.

التنظيمات السياسية تلك التي في داخل التحالف وخارجه تعيش مرحلة حاسمة وفاصلة في تأريخها تلقي بظلالها على كافة القضايا المصيرية والمحورية وعليها ترتيب أولوياتها ، وترتفع الى مستوى المتغيرات الداخلية ادت بالاطاحة بأنظمة وهددت انظمة أخرى ، كما تركت القوى الكبرى تعيد ترتيب أوراقها ، كما على المستوى الداخلي فان النظام اليوم يمر بعزلة دولية وسخط شعبي داخلي وظروف اقتصادية يحاول الانفلات باعطاء ثروات العشب الارتري بالمجان وبشروط هي أقرب الى المجان.

كما التنظيمات التقليدية يعيش البعض منها أزمة حقيقية على مستوى قياداته ونخبه تلك التي تحسست من استقلالية المفوضية , وكانت تعتقد ان المفوضية ما هي الا جهاز تابع للتحالف ونست أو تناست ان التحالف مجرد شريك في المفوضية ، ان ما نريد قوله هو ان على القيادات التقليدية ان تهيئ نفسها لاستقبال ما قد ينتج عنه هذا المؤتمر ، لا شك ان هذا العمل سوف يفرز نخب سياسية وقيادات شبابية فاعلة غير مرتبطة ببرامج سياسية او التزامات تنظيمية لا تعتمد على ارث تأريخي أو على مرجعيات طائفية او قبلية او اقليمية تسعى لازالة الشكوك وتحقيق الوحدة الوطنية وتجدد الثقة في النفوس وتعمل جاهدة على ازالة الانقسامات والخصومات.عليه متى ما تكون المجلس الوطني على التحالف ان يقوم بتقييم التجربة والعمل ضمن الاطار الجديد الأوسع وحل نفسه وقيادة العمل السياسي والجماهيري والدبلوماسي والعسكري من خلال الجسم الجديد . هذا يعني ان يكون للتحالف دورا اساسيا وليس ثانويا كما فعل مع اقامة الملتقى الوطني للتغيير الديمقراطي الذي مثل منعطفا تأريخيا فتح بابا للشراكة ما بين كل قوى المقاومة ، وكان من نتائجه ان شهدت الساحة السياسية حراكا غير مسبوق.

ان ميلاد المفوضية الوطنية للتغيير الديمقراطي من رحم الملتقى وبتوافق واقرار اعضائه كجهاز مستقل وبشراكة حقيقية بين التحالف والقوى السياسية والمدنية الأخرى التي خارجه كان أولى الخطوات العملية في اتجاه الخروج من حالة الانفعال الى حالة الفعل الممنهج المحدد المعالم والخطوات للوصول الى المؤتمر الوطني للتغيير الذي يحدد المراحل المرجوة للتغيير وآلياتها المتطلبة كان بالفعل احد نجاحات الملتقى الوطني للتغيير واحد ثماره الملموسة حتى الآن.

وبرغم ان المهمة الموكلة على المفوضية الوطنية كانت كبيرة تفوق الامكانات الذاتية المتوفرة والمتاحة من قبل القوى الداعمة لها شركاء كانو ا أم اصدقاء الا انها تمكنت في فترة عام واحد من حشد كافة الطاقات والجهود والقدرات والكفاءات والامكانات الوطنية المؤمنة بالتغيير الديمقراطي. وتم انجاز الأوراق السياسية الأربعة وتفاعلت الجماهير معها واشبعتها فحصا وتحليلا وتعديلا ، كما ان المفوضية قامت بتسجيل وحصر قوى التغيير في كل مكان ووضعت الوسائل والآليات التي تمكن هذه القواعد من المشاركة في المؤتمر الوطني .

برغم ضخامة المهمة التي كانت مناطة على المفوضية الا ان هنالك قصور في اداء المفوضية نتيجة لحداثة التجربة أو لتباين خلفيات اعضاء الهيئة التفيذية ولعدم وضوح الرؤيا لدى البعض ، ونتيجة لذلك بعض القصور تحولت الى اخطاء قاتلة نتلمس بعض نتلئجها اليوم على صفحات مسكرم وغرف البالتوك ، ان محاولات رئيس التنفيذية لارضاء كل الاطراف المكون لهذا النسيج شل مقدرته على اتخاذ القرارات في القضايا الخلافية التي كانت تنشأ بين الحين والآخر. لاسيما في قضية دانيئل تولدى الذي تتهمه المفوضية بتهم غير عادية وبرغم دفاعه المستميت واثارة الكثير من التساؤلات الا ان حسمه من قبل المفوضية بعد داستها لكل المعطيات لهو شيئ يحسب للمفوضية وليس للجهاز التنفيذي للمفوضية. مهما يكن من امر ان المهمة الرئيسية هي انجاح المؤتمر الوطني الجامع الذي بلغت عضويته ما يقارب الـ 586 بما فيهم المفوضية وما يستصحب ذلك من قضايا الاستقبال الذي يتم في تواريخ مختلفة وتوقيتات مختلفة ومن مختلف انحاء العالم ، اضافة الى ذلك قضايا الاسكان والاعاشة والأمن فيجب ان نكون اكثر حرصا هذه الايام وان نميز الغث من الثمين وان نقف مع جماهير شعبنا في هذا المؤ تمر.

الطموحات والأمال المرتجاة من هذا المؤتمر

اعتبار الاطار الذي ينتج عن المؤتمر الوطني الوعاء السياسي الجامع لكل قوى التغيير الديمقراطي واعتباره جهة رسمية ممثلة بتوجه سياسي واحد ليصل بهم الى دولة العدالة والمساواة والقانون. ( المجلس الوطني ).

الاتفاق على برنامج نضالي وطني شامل واضح المعالم والمسارات والمراحل الزمنية اللازمة لتقييد به ( خارطة الطريق ).

الاتفاق على صيغة أولية لدستور الدولة في المرحلة المؤقتة والانتقالية.

الاتفاق على شكل ونظام الدولة القادمة وسياساتها الخارجية والداخلية على مختلف الصعد.

الاتفاق على ان اهل الارض هم اصحاب حق طبيعي مشروع للسيادة على ارضهم .

الاتفاق على شكل النظام اللامركزي المراد اقامته .

الاتفاق بشكل نهائي تام على كافة الوثائق الوطنية المتعلقة بالتغيير الديمقراطي واعتبارها وثائق رسمية تعبر عن وجهة نظر هذه القوى .

ان هذه الطموحات المرجوة من المؤتمر ليست بالسهلة ولكن ايضا ليست بصعبة التحقيق اذا صدقت النية والعزم على تحقيقها

النصر للمؤتمر الوطني للتغيير الديمقراطي

فرجت

روابط قصيرة: http://www.farajat.net/ar/?p=19033

نشرت بواسطة في نوفمبر 19 2011 في صفحة كلمة التحرير. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010