أسد على وفي الحروب نعامة

PIA-malat
كلمة التحرير:

صمت رئيس النظام دهرا ثم نطق كفرا ، حدثَ علق عليه الكثير من الدول المهتمة بالأمن والسلم الدوليين  سوى صاحب الشأن الذي اطل بالأمس من خلال نافذته الدعائية  في حديث يمكن فهمه كتبرير لحالة الصمت نفسها اكثر من شجب فعل دخول جيش دولة أخرى الى داخل ” الحوش “.

 ورغم انه قد تم ترتيب اللقاء بصورة مسبقة واجريت دعاية كافية له بكل ابواق النظام المملوكة له أو المتعاطفة معه ، ولا يستبعد في ان يكون الدكتاتور نفسه واضع الاسئلة المطروحة ومنتقيها وحتى ديكور الغرفة التي اجري اللقاء فيها والتي هي أشبه ما تكون غرفة لبرنامج أطفال أو استراحة في حضانة ممايبعث في المتلقي روح التعاطف مع صاحب اللقاء وما يطرحه من هراء.

وكان الرئيس الذي انفض سامر الاصدقاء من حوله حتى موسيفيني الذي هرع اليه بالأمس فقد تنصل منه فلم يبقى لرئيس هقدف من اصدقاء سوى المطاردون من قبل العدالة الدولية مثل عمر البشير أو الباحثون عن دور في الدبلوماسية الدولية والمتطلعون الى دور اكبر من قامتهم في المسرح الدولي والاقليمي. فما كان من رئيس النظام التعيس سوى ان يصب جام غضبه على الاسرة الدولية ممثلة في الولايات المتحدة والذي يتوهم في انها ترسل مندوبيها في المنطقة ممثلين في النظام الاثيوبي وآخرون لم يسمهم رئيس النظام لافشال برامجه التنموية  ومنع الدولة الفتية من التقدم والازدهار لا لشئ سوى حقدهم عليه.

وبرغم ان رد الولايات المتحدة التي تملك قاعدة جوية في الجنوب الاثيوبي وقاعدة أخرى في دولة جيبوتي دعت في تصريح لها حول تطورات دخول القوات الاثيوبية الى ارتريا  الى ” ضبط النفس ”  أما رد الفعل البريطاني ممثلا في مسؤول شؤون افريقيا في الخارجية البريطانية دعا الى ضبط النفس ولابتعاد عن كل ما من شأنه ان يؤدي الى تزايد العنف في المنطقة ، وتصريحات مماثلة من دول أخرى الا ان رئيس النظام يصر على تفسيرها بأنها أدانة واستنكار للفعل الاثيوبي حتى وان لم يقولو ذلك صراحة فهو يعرف بواطن الأمور  وقادر على تفكيك شفرات التصريحات. في وقت عجزت فيه حكومته في اصدار تصريح واضح عقب الحدث مباشرة.

وبرغم محاولة ايهام المشاهد بان مايحدث هو تداعيات وامتداد للمشكلة الصومالية وان امريكا وحلفائها في المنطقة أو وكلائها والضاربون بيدها يحاولون محاسبة ارتريا لمواقفها المبدئية من القضية الصومالية  اى ان ما يجري  في ضواحي بدا  وبادمى وظرونا الآن ماهو الا لأن حكومة هقدف لها  رأى مغاير حول المسألة الصومالية…الخ مما تفوه به رئيس نظام هقدف خلال اللقاء المسرحي الذي تم اخراجه ببراعة من قبل وكالة علي عبده الدعائية.

لا شك ان للذهب بريق جذاب يحاول حزب هقدف استخدامه كأفيون لتخدير شعبنا بأن غد الازدهار آت على يديه وبرغم التعدين هو حلقة في سلسلة الاستحواذ على السلطة والثروة في ارتريا ولكن رئيس نظام هقدف يحاول ان يصور بأن توغل القوات الاثيوبية ماهو الا طمع في ذهب ارتريا ، ومن المعلوم ان الاثيوبين نفسهم يقومون بمثل هذه الاكتشافات الممثالة وقد تم اكتشاف كميات كبيرة في كل من اقليم اروميا في مناطق “داوا” و ” أوكتى” وفي اقليم تقراى  في منطقة ” ويري ” ولكن هي محاولة لتسويق هذه الدعاية كما تم تسويق دعاية مماثلة في الحرب الأولى مفادها ان جنود الاثيوبين تم وعدهم بأخذ العربات والشاحنات عند دخولهم الى المدن الارترية .

 وفي اعتقادنا ان هذا ليس السبب الرئسي لهذا الهجوم القديم الجديد باعتراف رئيس النظام بانها لم تكن الصفعة الأولى فقد تم صفعه من قبل  اكثر من مرة فمتى هذا الوقت المناسب للرد عليه أم ان الحقيقية  ان الجنرالات الذين استأسدو على ” الشفع والنسوان” تقاسمو جيش الدولة وانهم منهمكون في التهريب والزراعة وبناء قصورهم الخاصة  وان الديكتاتور المتهالك لا يملك من الأمر شئ. اين جيشه الجرار الذي يحاصر الاحياء والقرى لأخذ الاطفال والأمهات والأباء ويهدم الاحياء السكنية ويهجر الناس ، اين الأغاني الحماسية والدبابات والطائرات التي ينفض حبال العنكبوت عنها في اعياد ” فنقل ” ونادو از ” والاستقلال و “الاكسبو ” ، اين هؤلاء الجنرالات الابطال المشغولون بتعذيب الناس في الحفر ربما حزامهم العسكري اصبح اصغر من ان يحتوي كروشهم الممتدة والممتلئة بالآم الضحايا ، اين جماهيرهم التي في الخارج والتي تهز أردافها في مهرجانات التسول والوطنية الكاذب لماذا لم تملأ شوارع العواصم الغربية هديرا أم انها تعاني من ” نايزقي سندروم” .

 لماذا لم يضرب صدره هذا الذي يرغي ويزبد فوق شعبنا اذا في قفصه الصدري ما يحتمل ويقول سوف نضربهم بقوة وسوف ننتزع ارضنا المحتلة وسنرد الصاع صاعين ولكن ” منين ياحسرة ” انه يتكئ على عصى سليمان المتآكلة وليس في النظام الا شكله ورسمه انه على شفا حفرة من النار ، ولكن شكرا للذين دخلوا عقر داره بالأمس فهم المبقون عليه لأنهم لايجدون له بديلا ، لهذا سيدفن رأسه في الرمال مثل نعامة مرعوبة ولا يدوس لهم على طرف!

أما المشاهد ( الشعب الارتري )  كغيره من المتابعين لم يفاجأ بأن تصل الأمور الى ما وصلت اليه لأن  رئيس الوزراء الاثيوبي قد صرح اكثر من مرة ومن على منصة البرلمان الاثيوبي  بضرب ارتريا  عسكريا  وتلقينها درسا ايضا ، وان المواقف الدولية المتصاعدة ضد النظام الارتري ناتجة لتدخله السافر  في شؤون الجوار وليس سجله الداخلي الملئ بالسواد والقتامة ، فليس من المستغرب  ان تقوم القوات الاثيوبية بتعقب فلول المجاميع الاثيوبية التي تقوم ارتريا بتدريبها وتسليحها وتمويلها للقيام بأعمال تخريبية ضد اثيوبيا ، خاصة في وقت عادة فيه اثيوبيا الى داخل الصومال وما وصلت اليه قضية  السياح الاجانب الذين تم اختطافهم وقتل البعض منهم مع مرشيديهم الاثيوبين. ازاء وضع كهذا كان طبيعيا ومتوقعا منذ سبتمبر العام الماضي بأن تقوم اثيوبيا  برد عسكري ضد هذه المجموعات كان متوقع وان لم تقل متى ! حيث صرح الكثيرين من الاثيوبين قبيل نهاية العام الماضي وبعد صدور تقرير مجموعة المراقبة  التي وثقت تورط النظام في كثير من القضايا وبات من المقرر في نية اثيوبيا تلقين جارتها وعدوها اللدود المتمثل في نظام الجبهة الشعبية درسا ما؟ وما حدث في الاسابيع الماضية لم يكن مفاجأ وان كانت ردود بعض القوى المحسوبة علينا  هي الغريبة والمفاجأة.

ان المجموعات المحسوبة على المعارضة الارترية والمدافعة سرا وعلانية عن حكومة الجبهة الشعبية خاصة “السادرون” في غيهم وهرائهم الذين اطلقو العنان لتصريحاتهم وبياناتهم حتى قبل صدور بيان حكومة نظام هقدف  والذين حاولو استدرار عطف شعبنا واستمالة مواقفه وهو الذي انهكه النظام وزبانيته ان يخدعوه بمسألة انتهاك السيادة الوطنية  والتباكي عليها وغيرها من المقولات نقول لهم أحسن الله عزاءكم في السيادة الوطنية، شكرا لحكومة الجبهة الشعبية التي قادت البلاد الى حرب لا طائلة منها ومع امكانية تلافيها الا ان المعتوه اصر الى طحن خيرة شباب الشعب الارتري في رحى هذه الحرب وتضيع ارض ارترية استشهد ابائهم من اجل تحريرها من الاستعمارالاثيوبي. الم تنتهك السيادة الوطنية نتيجة لرعونة قيادة فاقدة البوصلة والوعى وضاع اكثر من سبعين الف شهيدا من شبابنا كان بالامكان ادخارهم لبناء الدولة الفتية، هي نفس القيادة التي باتت تحتسي “الوانجا ” في بار “قرقسم “وكوفي عنان يقبع في فندقه في اسمرا وفي معيته أوراق المبادرة الرواندية الامريكية شكرا لغبائها فهاهي السيادة تحت الاحتلال منذ ما ينيف عن العشرة اعوم ، وشكرا لغبائها عندما منعت الماء والهواء وحبس مروحيات مجموعة المراقبة الأممية والتي اضطرتها  الى مغادرة المكان الذي امتلأ بذئاب من كل جنس ولون بعدها. أهذه قيادة تؤتمن على شعب وعلى سيادته الوطنية أو حتى تستحق ان يتعاطف معها عموم شعبنا ناهيك عن الذين يدعون معارضتها.

أما المجلس فقد تأخر رد فعله ايضا مما يوحي بأن المجلس الذي يعول عليه الكثيرون الآمال العراض انه لم يبلغ مرحلة الفطام بعد ، وأما التحالف لم يصدر شيئا حتى الآن مما يوحي ردود افعاله مربوطة بحجم الضوء الأخضر التي تجده التنظيمات القومية المنضوية تحته مما يجعل بقية التنظيمات الأخرى غير قادرة على الفعل والانفعال مما سيدفعها في المستقبل الى اعلان قوميتها بصورة أو أخرى أو ستجد نفسها مرغمة على الالتصاق والتعاون مع التنظيمات القومية من مبدأ ” مع السعيد نسعد “.

أماالعلاقة بين المعارضة والحكومة الاثيوبية برغم ايماننا باستراتيجتها الا اننا نشك في وضوح ما يطلبه الجانب الاثيوبي من المعارضة وعما اذا كانت ترضي رغباته وتتماشى مع سياساته ورؤيته في شكل الدولة الارترية الخالية من اسياس افورقي. ليس سرا ان الجانب الاثيوبي برغم ما يدعيه من عدم التدخل في شأن المعارضة الداخلي الا انه يدفع في ان تكون معظم تنظيماتها ذات توجه قومي في انعكاس مماثل للحالة الاثيوبية ، وليس سرا ايضا ان الجانب الاثيوبي دعم فكرة الملتقى والمؤتمر الوطني وهي محطات تأريخية محسوبة على الأغلبية المسحوقة ووفر للارتريين من شتاتهم ان يلتقوا ويتوصلوا الى فهم مشترك في شكل الدولة التي يطمحون اليها وسبل الانتقال اليها عبر مراحل زمنية معينة. السؤال بما ان المؤتمر كان ناجحا: هل ان شكل الدولة  الديمقراطية المرسومة على أوراقه ترضي أو توافق أو تماثل رؤى وطموح الجانب الاثيوبي في الدولة الارترية الديمقراطية الخالية من حزب القمبار؟ هنا يكمن السؤال ولهذا نتمنى يؤكد المجلس على استقلاليته وبرغم تأخر رد فعله تجاه دخول القوات الاثيوبية سلبا كان ذلك أم ايجابا حسنا فعل في انه اختلف عن حالة الصمت التي اعترت التحالف.

فرجت

 

 

 

 

 

روابط قصيرة: http://www.farajat.net/ar/?p=21845

نشرت بواسطة في مارس 28 2012 في صفحة الأخبار, كلمة التحرير. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010