عام جديد والمعارضة الي اين؟!

فكرت المعارضة الي مخرج وكمراجعة ذاتية ،عندما احست انها تعاني من أزمة متكرر ة وضعف في الأداء ،وتلمست هذا الضعف في أسباب غياب العمل الجاذب في ساحة العمل المعارض وكذلك غياب الانخراط  من التخوم الي المركز،برغم من انتشار الوعي لصالح المعارضة الذي لم يستثمر كما يجب ..
وحتى يقوى عود المعارضة الارترية وتتجاوز ضعفها في الأداء ،وعجزها المتكرر،ارتأت قيادة المعارضة كمدخل للخروج من الأزمة المتكررة أزمة ضعف الأداء الذي لا يرتقي الي مستوي الحدث..بدأت بإدخال التخوم الي مركز العمل وإشراك كل الجهات المعنية  في صياغة المرحلة الجديدة والفاعلة لزمن المعارضة القادم .وجاء مؤتمر أواسا تتويجا لهذه المرحلة الجديدة  وقطيعة مع المرحلة السابقة ..
والصورة كانت مبشرة من حيث التحضير والحضور وكذلك النتائج ،لكن مع انفضاض المؤتمر انفض معه كل فعل جامع وأيجابي. وان المشروع الطموح الذي أوصل الناس الي اواسا ،لم يغادر منصة الطموح، لماذا؟. ومن منصة سؤال لماذا ،نطرح اكثر من سؤال حتى نتعرف  على الأشكالية. وانطلاقا ،من هذا الباب نتساءل  عن اواسا ماذا كانت تمثل بالنسبة لمسار عمل المعارضة الارترية ؟!…و هل كانت أواسا مجرد  مناسبة احتفالية لفصائل المعارضة الارترية ام كانت محطة تاريخية ولدت نتيجة نضوج ظروف موضوعية وذاتية .. نكرر طرح هذا السؤال نتيجة تماثل أزمة المعارضة الارترية قبل اواسا وبعد اواسا من حيث خطاب العمل الجبهوي او الوحدوي ..الخ .اما من حيث البنية التنظيمية الأزمة أعمق ما بعد أواسا ..كل التنظيمات من دون استثناء لم تحافظ على توازنها وقوتها التي جاءت بها الي مكان العمل المشترك ،بل فقدت الكثير من قدرتها وبريقها تحت مبررات توحيد جهود العمل العام المشتت ،وهذا انعكس بدوره في مسيرة العمل الموضوعي والذاتي ولذا لم يطبق شعار عمل التغيير كما يجب ،لان غاب عن العمل وعي الواقع ووعي اليات التغيير ..وبدل ان تتطور المعارضة عبر تراكم التجربة أصبحت تنتج الأزمة تحت عناوين ومبررات مختلفة ،وكان هذا نتيجة عدم التميز في الرؤية  ما بين القضايا الاستراتيجية والتفاصيل الصغيرة التي تواجه العمل المعارض اثناء العمل اليومي.. إذن  ماهي أسباب العجز التي تصاحب المعارضة؟! .لماذا لم تدخل المعارضة الي دائرة الفعل وتبتعد بفعلها من دائرة حلقة الانفعال والتفاصيل الصغيرة الي صراع يقود الي الانتصارات وتغيير الذات والواقع …ارى المسببات كالتالي وهذا مجرد راي قابل للنقاش …
 اولا-  لم تتلمس بصدق ماذا تمتلك من إمكانيات  على ارض الواقع وماذا لا تمتلك،ثم تتعاطى وفق هذه الإمكانيات في مواجهة الإشكاليات القائمة بعيدا عن المصطلحات والشعارات المضللة.
  ثانيا- غياب المراجعة الواعية والناقدة لعمل المعارضة الارترية من خلال سمينار او ورشة عمل و تسمي الأشياء بأسمائها بعيدا عن التأويل الزائف الذي يَصْب في قنوات المصالح الضيقة
ثالثا – الحضور الزائة للشعارات وأسماء تنظيمات  بدل حضور العمل الواعي لشروط المرحلة ،ولذا كانت  النتيجة  المنطقية  لا تساوي  الطموح والشعار المطروح  والأمنيات والشعارات لوحدها لا تأت بالتغيير
رابعا-نقص في الإرادة وهذه الإرادة تتمثل في غياب المصدر الداعم ماديا ومعنويا والمادة عنصر أساسي في تحريك وتفعيل العمل ،إذن حتى نُفعِّل  العمل يجب ان نبحث حل ضمن شروط الواقعية لهذا النقص في الإرادة
خامسا- عدم الالتزام بخارطة الطريق ،كل واحد يتحدث عن خارطة الطريق المتفق عليها لكن في الممارسة لا يلتزم بتطبيقها ولهذا أصبحت الاستراتيجية ضبابية والعمل مترهل ..ونتيجة هذا الترهل اصبح الجسم المعارض لا يستطيع مقاومة الأزمات وتغيرها بل كلما واجه الجسم المعارض  أزمة يخرج من الأزمة بأزمات اخرى ،وهذا الذي عطل سير عجلة عمل المعارضة  ،ودون إصلاح هذا الخلل لا يمكن السير وفق مطلبات هدف التغيير.
في الختام  يجب اعادة النظر في كل عمل المعارضة بما يخدم مشروع المعارضة التغيري  وكذلك النظر برؤية نقدية للإخفاقات التي واجهت مسيرة العمل ،والخروج من التخندقات الضيقة الي مساحة أوسع تستوعب التنوع القائم وتجيد لغة الحوار والقدرة على تقبل اختلاف الاّراء ..
وان القوى الاجتماعي صاحبة المصلحة في التغيير عليها ان تساهم بكل قدراتها وامكانياتها ،ولا تنتظر حتى ينجزه الآخرون نيابة عنها، وبتالي  عليها الانخراط  وتصبح حاضنة للعمل حتى يتحقق فعل التغيير على الارض ….
اما إذا استمر نهج أقلية تعمل  وأغلبية غائبة عن العمل برغم ان العمل يعنيها، الخلل القائم سوف يتعمق اكثر..
 على القوى السياسية ان تمارس نقد الذات والمراجعة حتى يتم ترميم قنوات العمل التي اصابها تشققات.. ويتطلب عمل المرحلة القادم  الوعي بالإمكانيات  والتصرف وفق شروط  الإمكانيات المتوفرة والوعي المطلوب ،وبهذه المراجعة يتم اعادة صياغة عمل المعارضة كما يجب ان يكون.. وعلى الأفراد المستقلين وتنظيمات المجتمع المدني ان يسجلوا حضور فاعل في تغذية المعارضة حتى تصل المعارضة الي نتيجة التغيير المطلوب ..لان اهدافنا وهمومنا السياسية تتمثل في مشروع المعارضة ويجب ان نكون  رافعة أساسية لهذا المشروع حتى يحقق أهدافه في التغيير وإحقاق الحق المتمثل في العدالة والحريّة والمساواة ..
            محمد اسماعيل هنقلا

 

روابط قصيرة: http://www.farajat.net/ar/?p=38336

نشرت بواسطة في يناير 8 2017 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

1 تعليق لـ “عام جديد والمعارضة الي اين؟!”

  1. عزيزي هنقلا:
    اذا سلمنا بان اسقاط اساياس وزمرته ليس برنامجا سياسيا – فبالاضافة الى ما ذكرت فان المعارضة تفتقر الى
    1- خطاب سياسي حقيقي
    2- رؤية شاملة مفصلة ومبنية على الواقع
    3- قيادة تصل بنفسها الى المقدمة
    4- وعي سياسي يحمل الى التعامل مع الواقع الاقليمي والاستفادة منه
    وفي نفس الوقت تجد في القلب من المعارضة…
    1- الإساياسيون
    2- القبليون
    3- لآم الموائد
    4- البكّاؤون في أطلال السبعينات
    5- الاستئصاليون من التسفاطيونيون وغيرهم.
    وبين هذا وذاك تاه المخلصون بحثا عن سبل الأمل وتاهت القضية وتسلّم الضياع والتشرّد فرصة قيادة المركب.
    ولك كل شكري وتقديري
    ب.ب

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010