الواقع الإرتري وأزمة العمل الإستراتيجي : الحلقة الأولى

بقلم: عبدالرحمن بخيت

ما هو سر هذا الواقع المتردي؟ هل هي نكسة عابرة وإنكسار يليه فوز ونصر أم أزمة مزمنة يليها إنهيار وخراب.؟ في هذا المقال المتواضع سأحاول الإسهام بالشي اليسير في إبراز جذور الأزمة كإضافة إلى كل المحاولات والإجتهادات التي قاموا بها آخرين من قبلي لعلنا نتمكن بتضافر كل الجهود إلى تشخيص الحالة بشكل أدق بغية الوصول إلى الحل بشكل تدربجي وإن لم يكن كذلك فإن محاولة الإجتهاد في حد ذاتها بعيدا عن الأحكام القطعية تفتح لنا آفاق البحث عن الحقيقة وتقودنا إلى التعمق والإبحار في فهم ومعرفة تفاصيل المشهد .

إن الحديث عن جذور الأزمة وفروعها وتفاصيلها قد يطول وإن محاولة
إ ختصارها في مقال واحد سيؤدي بطبيعة الحال إلى تجاوز الكثير من الحقائق والأحداث الهامة والمؤثرة وبناءا على ذلك إرتئيت تقسيم هذا المقال إلى ثلاثة أجزاء أو محاور.

إستراتيجية التعامل مع الجبهة الشعبية

نشأت الجبهة الشعبية في ظرف تأريخي محدد وتحت أسباب ومبررات مشروعة أو مرفوضة حسب قراءة كل منا للأحداث والمدرسة السياسية التي ساهمت في تكوين فكره السياسي مع ضرورة الوقوف حول الحقائق التأريخية بقدر من التجرد والموضوعية حتى نتمكن من إجراء مصالحة مع التأريخ الذي يشوبه بعض الغموض والتحريف لأن التأريخ هو جزء أساسي من هوية المجتمع والدولة وفي ظل غياب تأريخ مشترك يعتمد على المعلومة الموثوقة فإن حال المجتمع لا يمكن أن يستقيم ولا يمكن الحديث عن دولة وكيان مشترك. إن التأريخ الإرتري في معظم تفاصيله تأريخ كتبه المنتصرون والمنهزمون في معركة سياسية طاحنة بين أكثر من تيار تحت رايات سياسية وأيدولوجيات متباينة تخضع في سير حركتها لبعض المصالح الضرورية والهامة التي تتعلق بتشغيل عجلة الثورة سياسيا ولوجيستيا وماديا تصارع بعضها البعض من أجل فرض الذات ونفي الآخر وسحقه وإستئصاله من الخارطة السياسية شكلا ومضمونا
وإننا كإرتريين في هذه الجزئية لسنا حالة خاصة دون سوانا . ما يدفعني للحديث حول نشأة الجبهة الشعبية هي الإستراتيجية التي أتبعت في التعامل مع تلك الظاهرة وما رافق كل تلك الإنشقاقات والأحداث من خطاب سياسي تعبوي مشحون بنكهة الدين والثقافة والإنتماء الأمر الذي ترك آثارا مدمرة وجروحا عميقة في النسيج الوطني والمجتمعي لنجد أنفسنا اليوم وبعد مرور عقود على تلك الأحداث المشؤومة والمؤسفة أمام تحدي حقيقي وخطير يتعلق بمصير وبقاء هذا الكيان المشترك الذي ما كان ليكون لو لا تلك الدماء الذكية التي سكبت وأولئك الشهداء الذين دفنوا دون أن يسألوا عن دينهم أو ثقافتهم أو قومياتهم . نحن أبناء مجتمع رعوي وبدائي وهذا ليس من باب الإنتقاص ولأننا كذلك كانت القبيلة والمنطقة هي الحاضنة الطبيعية التي ننضوي تحت لوائها ونمتثل لإرادتها وتعاليمها في جميع مناحي الحياة ونتفاخر ونتباهى بمجدها وبطولاتها ونحتمي بقوتها عند الحاجة وهنا يكون الحديث عن نظام إجتماعي تم العمل به في ظل غياب الدولة . إن الشباب الذي حمل السلاح في وجه الإستعمار هم أبناء لهذه الثقافة وكان من السهل الزج بهم في صراعات مفبركة بإسم الدين والمنطقة والقبيلة بينما حقيقة الصراع كان تحركه دوافع أيدولوجية ممزوجة بنكهة السلطة والهيمنة والإقصاء . لقد شهدنا خلال الاربعة عقود الماضية جهود حثيثة لتوحيد الصف الوطني ومع الأسف جميع تلك الجهود لم تكلل بالنجاح لنجد أنفسنا نقوم بمحاولة تلوى الأخرى وبشكل إرتجالي دون مراجعة ودراسة الأسباب والمعوقات التي حالت دون نجاح التجارب السابقة ودون الإكتراث بنتائج الفشل على سيكلوجية المجتمع الذي أصبح غير قادرا على إمتصاص ضربات الفشل ورغم كل هذه التجربة الطويلة لا زلنا نمضي عل ذات النهج في إعادة إنتاج ذات التجارب والجموع في كل مرة تستعيد أنفاسها بعد أن تتلقى الجرعات المهدئة واللازمة ويكون التصفيق والتكبير والتهليل هو الختام

على عاتق الأحرار أمانة تأريخية في إعادة قراءة التأريخ وتنقيحه من جديد في إطار مشروع إصلاحي يهدف إلى ضمد جروح الماضي والإنطلاق بهذا المجتمع نحو عهد جديد لا مكان فيه لتأريخ المنهزمون والمنتصرون. حتي الحلقة القادمة. تحياتي.

روابط قصيرة: http://www.farajat.net/ar/?p=38362

نشرت بواسطة في يناير 11 2017 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010