وحدة المسلمين ..ام وحدة الاستراتيجية للعودة الى ارتريا

بقلم: محمود ايلوس

بالامس في مطلع تسعينات القرن الماضي تشرذمت مجموعات حركة الجهاد الاسلامي الإرتري حول الجهاد ، حيث ادعت مجموعات مدارس أنصار السنة والسلف داخل الحركة ؛ بان قيادة الحركة المنتمية الى المدارس الإخوانية المحلية بقيادة الشيخ عرفة محمد أحمد؛ بايعت العلمانية وباعت المبادئ و تخاذلت دون البندقية الجهادية ؛ ثم أخذت بمحرمات فقه الضرورات وانهت الوحدة الانفعالية السطحية ؛ وشرعت لانشقاق عميق بقيادة الشيخ محمد احمد ابي سهيل ؛ وتعبئة الشارع الإرتري بالفتن والغبن . وفي حقيقة الامر كان الشيخ عرفة في براءة مما كانوا يقولون ، مثلما ان الجهاد كان في براءة مما كانوا يفعلون . لم يبنوا جهادا مقدسا بعد ؛ وانما بنوا هوانا وقبلية وعصبية وتشرذما ؛ وضعفا بعد ضعف.تلك كانت الضربة القاضية في خاصرة المجتمع الارتري ، بعد ان كان قد شهد تراجيديا انهيار جبهة التحرير الارترية في الثمانينات.
في تلك اللحظات التي كان اسياس افورقي يعد فيها للخطوات العملية لمشروع إخلاء ارتريا من العقل والوعي ؛ بإغلاق الحدود وفتح السجون ؛ كانت عناصر المدارس الاسلاموية الإرترية تقيم فقه الضرورات لشق الصفوف لبناء دولة الخيال في أذهانهم ؛ فكان المصير ان اجتمع المفلسون؛ معا ؛ وجها لوجه ؛بعد مضي عدة سنوات ؛ في بيت قوى التجمع الوطنية الارترية؛ او ما عرف بالتحالف الديمقراطي .
كان يمكن لصحوة الحركة الإسلامية ان تشكل عمادا لبناء معارضة ارترية فاعلة قياسا على الاقبال الشبابي والجماهيري الذي وجدته في ظل انهيار الجبهة وتفتت التنظيم الموحد وتوجهات الجبهة الشعبية العازلة وتعلق آمال المجتمع الإرتري بهتافاتها المزلزلة ؛ ولكن هيهات ان تكون كذلك ؛ وهي تتحدث عن دولة في الخيال ؛ فقد اثبت لنا عام 2013 بان تيارات الحركة الإسلامية في عزلة تامة عن ارتريا ؛ مثلها كمثل بقية المسميات التنظيمية الإرترية الأخرى . فقد هتفت الجماهير الارترية لحركة 21 يناير في 2013 ، بينما سكتت قوى المعارضة الرسمية عن تقديم وجهة حول مجريات الأحداث ؛ الأمر الذي كان يستدعي موقفا صارخا في أمانة القلم ؛ حتى لا نظل اسيري منهج الكتابات الضمنية للحفاظ على السراب المعارضاتي. اليوم بدأت هتافات وحدة المسلمين وسط بيوتات الحركة الإسلامية الأرترية في لحظات يشيع فيها وطن في مفترق طرق ؛ هنا ؛ والأمر في غاية الأهمية ؛ اتساءل ؛ اي شكل وحدة المسلمين التي نتحدث عنها،وحدة التيارات الإسلامية ، هل نتحدث عن تلامس أجساد ام تلامس فكر واستراتيجيات ؟ ام نعني بوحدة المسلمين ؛ وحدة عامة المسلمين ؟ ام نريد ان نجمع ارشيف المسميات التنظيمية العروبية والإسلامية الارترية على مضخات التظلم الذي وقع على الجميع من قبل شرذمة الحكم القائم في ارتريا ؟ ام هو حديث الافلاس والتمسك بهتاف المرحلة الجديدة ؟ ومهما يكن من أمر ،ان تفكير وحدة التنظيمات الاسلامية تفكير مخل بالواقع ؛ لانه لم يتغير شيء ، ميدانا ولا فكرا ؛ الا مزيدا من الافلاس ؛ ان القاسم المشترك الجديد هو الإفلاس. ربما يعتقد بعضنا ان إطلاق بعض احاديث التقييم ؛ واحاديث الواتساب المغلقة هو بلوغ النضج ؛ بينما الحقيقة ان المرحلة اكثر تأزما . قبل عدة أشهر تجرأ أحد قيادات الحركة الإسلامية واحد من كان في الصفوف الأمامية في مرحلة الانشقاق ، في تقديم مقتطفات نقدية عن التجارب السابقة ، بينما لاذت القيادات الأخرى بالسكوت والتواري دون ابداء الرأي في تلك التقدمة المتجرأة ، ودائما تتهرب تلك القيادات تحت طائلة الوقت لم يحن لقول الحقيقة ، او تحت طائلة التظاهر بالحكمة حتى لايفسد الود الفكري والتقارب الاحتمالي أو عدم كشف الأسرار للشارع العام ، والأدهى والأمر ان التفاصيل الاستخباراتية السودانية الارترية التي منهحتها لإدريس أبعري لنشر كتابه ( حركة الجهاد) كانت أكثر سردا ليوميات انشقاقات السلف الحركي الارتري . ان المبادرة النقدية التي تقدم بها الدكتور حسن سلمان ، لم تكن للتسجيل في مذكرات دورات الواتساب وإنما لبناء وعي نقدي مفتوح والاعتراف بالحقيقة المرة وإعلان التوبة ومن ثم بناء مستقبل شفاف واثق . كيف لهذه التيارات ان تتحدث اليوم عن وحدة المسلمين ، وهي لم تقدم تفسيرا ومواقف واضحة لمجريات الانشقاقات العميقة ؛ وأزمة الثقة وتذبذب المواقف داخل ما عرف ب (جبهة التضامن) ؛ بل وأزمة التحالف الوطني ) واين جثمانه . كفى قتل الروح المعنوية في المسلم الارتري أكثر من هذا، فإما التحلل واعتزال السياسة ؛ وإما إعادة البناء السياسي وتتبنى برنامج سياسي يقوم على الأبعاد الاستراتيجية للوطن كله؛ بما في ذلك مبادرة شاملة لإبقاء ارتريا من الانهيار الكلي وبناء وحدة الاستراتيجيات وليس الهتاف على القوالب الاستعطافية الجاهزة .
اليوم ليس كما بالأمس،لن تجدوا لهفا جماهيريا خلف الهتافات الفارغة ، فالمسلمون في ارتريا في عمومهم موحدون ؛ والدليل على ذلك حينما كانت انشقاقات رؤس الحركة تنشطر على أسس الفقه والقبيلة ؛ كان عامة المسلمين يدعون إلى الاعتصام بالوحدة المبدئية.
المسلمون موحدون فقها ومبدئيا وثقافة واملا وطموحا ، لكنهم يفتقرون الى وعي سياسي يقودهم لمشروع وطني يعادل حقوقهم وحقوق الآخرين .اليوم ، ليس هناك مكانة للهتاف ولا لردود الأفعال ، فحسبنا عقود الخواء الماضية ، فالسبيل الوحيد هو بناء مشروع سياسي وطني واضح المعالم؛ قوامه وطن يسع الجميع . فمشروع اسياس افورقي ، رغم قوته لم يتمكن من خلق استقرار حتى على مستوى التشرذم التجريني ، ولم يتمكن من خلق وطن تجريني ، لأنه لا يصح الا الصحيح . اليوم ليس الوقت مناسبا لردود الأفعال ، ومحاولة استبدال الظلم بظلم آخر ، وانما الوقت لطرح سياسي على مستوى الوطن ، وحينذاك لن تجد تهميشا للمسلمين في ارتريا ، لا احد يمكنه تهميش المسلمين ، بتاريخهم وقدراتهم وتماسكهم وأرضهم ، في ظل وطن مستقر وعادل . محاكاة مشروع بقايا الجبهة الشعبية في قشرتها التجرينية ليس هو الحل ، مقابلة شرذمة تجرينية بشرذمة عرب اسلامية لن يشكل وطنا مستقرا وانما يمكنه ان يشرع لشكل آخر من جغرافيا سياسية أخرى.

روابط قصيرة: http://www.farajat.net/ar/?p=38364

نشرت بواسطة في يناير 11 2017 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

2 تعليقان لـ “وحدة المسلمين ..ام وحدة الاستراتيجية للعودة الى ارتريا”

  1. alkhair

    محاولة النقد لاى تجربة ارتيرية هى من الصعوبة بمكان وذلك لاننا لا نكتب عن تجاربنا سوء من كان منا فى القيادة او من الكادر المتقدم فى التجربة المعينة ولنا ان نتخيل من تجربة الحركة مرورا بالجبهة واخيرا بالحركات الجهادية كلها منية بخيبات ولكن للان لا نجد نقد علمى نسترشد به حتى لا نقع فى نفس الاخطاء وعليه اجتهاد الاخ ايلوس هو اجتهاد اكاديمى يحاول ان يجمع ما تيسر من معلومات لدى بعض من كان له دور فى التجربة
    وعليه لا يمكن ان تكون بديل او ان تعفى اصحاب التجارب من الهروب من مسسولياتهم علما بأنه يشكر لاجتهاده

  2. محمد ادريس

    تحية للاخ ايلوس ، اولا عنوان المقال غير دقيق اذ فرق بين وحدة المسلمين وبين الوحدة الاستراتيجية ولان وحدة المسلمين هي جزء من الوحدة الاستراتيجية لعودة كل الارتريين الى وطنهم ارتريا ، ووحدة المسلمين هي هدف ووسيلة وهي المنقذ لارتريا من المجهول الذي ينتظرها.
    ثانيا انا اايده عندما شنع على القيادات المنشقة للاسباب واهية وذكر بانها في غيها تستمر ولم تفلح كل المحاولات لراب الصدع عبر التضامن وغيرها وعموما كان تشجيع الكاتب عنيفا جدا لما سببوه من قتل الروح المعنوية ومحاولات التحليل غير المجدية ولما فشلوا فيه من عمل شئ يذكر ولذلك يطالبهم بالتحلل من السياسية.
    اتنمى ان يكون الاخ ايلوس اكثر ويجابية ويقدم الحلول والرؤية وليس النقد فقط ودمتم جميعا

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010