هكذا نتوحد!!

نعم كلنا يعرف كيف نكون يداً واحدة ولماذا يجب أن نكون يداً واحدة ثم كلّنا يعرف تماماً متى يكون أدعى أن نكون يداً واحدةً أمام هجمات التّقسيم العنيفة والتّطهير الطائفي المنظّم!!

وبما أنّنا على دراية ويقين تامّين بأنّ ما يجري اليوم ليس إلّا فصولاً في كتاب جرى بعضه سلفاً وسيجري بعضه الآخر في قادم الأيام، فإنه أدعى أن نتذكّر ماذا جرى وكيف تمّ ويتمّ ذلك، في السابق والحاضر واللاحق، وهذا كونه عنصراً أساسيا في توحيد المواقف – سابدأ فيه بشيء من التّفصيل وذكرٍ لبعض الأحداث في كلّ الأزمنة، وأرجوا منكم أحبّتي أن تشاركوني في التّفاصيل التي عايشتم بدوركم وتعرفون دقائقها عن قرب حتى تكون الصورة أوضح أمامنا، ومن ثم يكون لنا منطلقات ثابتة تساعدنا للوصول إلى رؤية واضحة لمستقبل أفضل في بلادنا.

أتمنّى أن لا أكرّر ما سبق وقمت بسرده في مقالات سابقة، إلا أنّنى قد أُضطر إلى الإشارة إلى مقال ما تسهيلاً للعودة إليه وربطه بما نقول.

نقاشي معكم اليوم سادتي سيتركّز على محاور ثلاث القضية الواحدة والعدوّ الواحد ثمّ الحلّ أو الهدف الواحد.

القضية:

حين أُخرجنا من ديارنا تحت وطأة الرّعب المنظّم من قبل نظام هيلي سلاسي والإبادات الجماعية للقرى من قبل الكوماندوس الإسرائيلي التّدريب والتّسليح كانت المشكلة سهلة التّعريف والعدو سهل المعرفة، ولكن يوم أن رحّبنا بعناصر الكوماندوس في ثورتنا أصبح الوضع اكثر تعقيداً وقد إختلط فيه الحابل بالنابل، ويوم أن قلنا نحن شعبٌ لا نقسوا على بعضنا والسّمة الأساسية بيننا هي المُسامحة والبداية الجديدة هي أفضل على الدّوام كانت النّتيجة الرُّعب المُنّظم من نوع آخر – ربما ذكرت شيئاً من ذلك بالتفصيل في مقالين سابقين  تحت عنواني ( أين الطابور الخامس؟ و ماذا نحن فاعلون؟) في محاولة للوصول إلى الإستهداف المنظم والظلم الواضح.

إذن نحن أمّةٌ أُخرجت وطُردت من ديارها بشكل منظم وقد كنّا بأنفسنا شركاء في ذلك بهواننا وضعفنا وتشرذمنا وإلتزامنا بالأجندات الخارجية أكثر من أجنداتنا الوطنية وعدم وضوح الهدف الوطني بشموليته ثُمّ عدم قدرتنا على قراءة التاريخ بشكله السليم.

في سابق تاريخنا يوم أن إختلف بعض أهل حماسين (هذه الكلمة ستتكرّر كثيراً في حديثنا اليوم) مع أهلهم، رحّبنا بهم إلى درجة أن نصّبناهم ملوكاً وحكّاما علينا. لا أختلف معكم في الأولى ولا أتفق في الثانية، عَرَفوا من خلال ذلك أننّا أُمة لا تحتمل إلّا أن تكون في موقع الدّراويش رغم أن من كان إسمهم الدّراويش في أزمنة سابقة قد أنقذونا بمحض الصدفة من عملية إبادة جماعية كانت معدّة لنا سلفاً إنتقاما لما قالوا عليه تحالفنا مع الإمام أحمد إبراهيم ضدّ دولة أكسوم يوم أن كانت الدولة العثمانية تنسق العلاقة بين ممالك البجا ونشاط الإمام أحمد إبراهيم (قرانج). وكانت النتيجة المرجوة هي السيطرة على أرضنا ونهب أملاكنا وذلك بعد إبادتنا عن بكرة أبينا.

كان ذلك منذ مئتي عام مضت، تلت ذلك أحداث متلاحقة كلها كانت تصب مزيداً من الزيت في الجحيم الذي يُعَدُّ لنا لينتهي بنا المطاف إلى خارج وطننا لاجئين أولاً ثم مواطني دول أخرى في نهاية هذه  المسيرة المرعبة. وكان كلّما إقتربنا من شيء من أهدافنا في إقامة كياننا الذي يمثلنا يقومون بتفجيرنا من الدّاخل. ويوم أن نلتقي مع أهلنا من كبسا على أسس من المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات قتّلنا وقُتّلوا لأنهم يسيرون عكس الإتجاه المرسوم لهم في مشروع الإستئصال المنظم.

وقد كانت جمعية حب الوطن الإمتداد الصادق لدولة الكراهية والإستئصال التي أرسى دعائمها ملك التقراي وتوابعه في إرتريا يوهانس الرّابع، فقد دأبوا على تحقيق سيطرة الكنيسة الأرتودوكسية على مجمل الأوضاع ممّا تطلّب سعيهم على دمج إرتريا بإثيوبيا التي كانت تمثّل في نظرهم سطوة الكنيسة وإمتداد لدولة يوهانّس المتصهينة العقيدة والأداء.

وقد ذكّرتني كلمات ردّت بها الناشطة الحقوقية الإرترية عايدة كيداني على تناول د محمد خير عمر للقائد من وحدويي إرتريا بإثيوبيا حيث تبوّأ مناصب عدة في إثيوبيا ثم حاكماً إثيوبيّاً لإرتريا بتودّد أسفها ولدي ميكائيل. ليس تدخّلي هنا تصويباً له أو لها بقدر ما هو تأكيد إرتجاله لبعض المعلومات غير الدّقيقة ودفاعها المستميت عن بتودّد أسفها من خلال تصحيح معلومة أنه توفي في 1997 وليس حسب ما ذكره 1993 وأنه حصل على البطاقة الإرترية وشارك في الإستفتاء من أجل إستقلال إرتريا ثم خوضها في موضوعية الكاتب ودقته ومغالطته للأمور التاريخية.

هنا أجد نفسي أمام نموذجين لإرتريا الواقع أحدهما يحاول الإمساك ببعض عناصر التاريخ ليوصلها كما بدت له وليس كما حدثت بناءًا على بحث شامل، والآخر يقوم بغسل عار أهله بالرّوح – بالدّم حتى لو كان حقوقيا رغم الإنتقائية التي نعرف في هؤولاء الحقوقيين من الجانب الآخر.

وعلى ذكر بتودّد أسفها لا يسعنا إلّا أن نذكر ما قاله في مقابلة تجدونها على موقع يوتيوب ومواقع أخرى “أن لا شيء إسمه إرتريا وأن إساياس ومن إنضم للثورة العروبية من التقرنيا قد إرتكب جرماً فاحشاً وأن هذه الثورة ليست إلّا إمتداد لحالة الصراع العربي الإسرئيلي وأنّنا نحن الإثيوبيون مؤمني الكنيسة الأرتودوكسية يهود أكثر من اليهود الذين يقومون على دولة إسرائيل وأنّه لا بد علينا أن نقف مع دولة إسرائيل وليس أن نحارب الدّولة التي ترتبط معنا بالعقيدة، فالطريق الوحيد أمامنا كان محاربة العرب لصالح إسرائيل” انتهى كلام أسفها الذي قاله قبل وفاته 1997 بعدة شهور!!

إذن جلّ ما حولنا كان ساعياً لإفشال ثورتنا حتى أعاننا الله فقامت الثورة وانتصرت في حرب إثبات الوجود التي كانت أصعب الحروب على الإطلاق، فكان لهم رأي آخر.

خرجت الثورة عن السيطرة إذن! أتدرون ماذا كان الحلّ لديهم؟! مصادرة الثورة وسرقتها بالطريقة التى تم سردها في مقال سابق تحت مسمّى (الجارة اللدود – كيف نتعامل معها؟) فكان أن تمّكنوا من الثّورة تبعها التهجير النظم من الأرض ثمّ تلا ذلك الدّحر الثقافي الذي وصل مراحل أنّنا كل ما نمثله ويمثلنا ليس إلّا فولكلورا مكمّلا لثقافة وتراث البلد التقرنيا!! هل رأيتم كيف يتم تحديث التراث من كلّ جوانبه؟! كلّ يحدّث من خارجه ما عدا تراث التقرنيا فهذا يتم تحديثه بالتعمّق في موروثاته من إرتريا ومن داخل التقراي في إثيوبيا!! بالإضافة إلى إجبار الكلّ على الخنوع أمام التقرنة بما فيها حكاية القروي الذي أُخِذ قسراً لأداء الخدمة الوطنية وبعد شهرين لم يرض بالحديث إلى أمّه إلّا بالتقرنية، تلكم هي صناعة الدُّونية لدى الفرد منّا ومن خلاله لدى المجتمع بأسره.

وبعد إكتمال مهام التهجير الجماعي وسرقة الثورة والأرض وإهانة التراث وتحقيق دونيته ومن ثَمّ تثبيت سمو الثقافة التقرنياوية وتاكيد قرب الرّابط التقراوي عن روابط باقي مكونات إرتريا الثريّة، بدأت مراحل الضربة القاضية بمشروع إبادتنا بأنفسنا أوّلا ثم إكمالًا وتحسيناً للنتيجة المرجوة بالأدوات التي وردت في التسفاطيونيات.

إذن أيها السادة القضية واضحة وضوح الشمس الساطعة والمظالم واحدة عبر التاريخ والعدو أيضا واحد لا يمكن أن يكون له ثانياً ، وهذه النظرة تحقّق لنا الوحدة الأكيدة في جانب أنّ المشكلة واحدة والمظالم موحّدة. يبقى أن نتوحّد حولها!!

العدو:

ربّما ذكرنا بعضاً من الإشارات إلى ما أراه أنّه عدوّ الشعب الإرتري الأوحد وأقصد هنا كل الشعب الإرتري بجميع مكوناته لا أستثني المكوّن الطاغي والذي يملكون مقدّرات الشعب الإرتري بإسمه فهو في نهاية المطاف ضحيّة قادته والقائمين على أمره كما أوضحته في مقدمة كيف نتوحّد (1)؟

العدو ما قبل إرتريا اليوم هو ذات العدو في إرتريا المعاصرة وقد كافحنا ضدّه كلنا في إرتريا بجميع مكوناتنا عبر التاريخ وخير مثال على ذلك النّضال المرير الذي خاضه بهتا سقنيتي ملك أكّلي قوزاي ضدّ مشروع تقراي الكبرى وقد فعل مثله ملك حماسين ولدي ميكائيل ، أذكرهما إسما حتى لا أكون مستثنيا لفئة ما من المجتمع الإرتري وقد كان أيضاً الرأس تسمّا رغم إختلافنا مع بعض مفاهيمه الإستئصالية، إلّا أنه كان إرتريّا خالصاً مناوئاً لمشروع إقامة دولة التقراي تقرنيء على أرض إرتريا والتقراي بعد إستئصالنا وتهجيرنا كما ورد في بعض المقالات السابقة.

أمّا أثناء الحراك السياسي في منتصف القرن الماضي، فقد كان بطل جموع العمل الإستئصالي المدعو ولدآب ولد ماريام بما في ذلك السعي لتشتيت العمل الوطني بدفع التقرنيا إلى العمل منفردين وكذلك غيرهم فيحقق من هذا وذاك ثغرات ينفذ من خلالها مشروع دولة التقراي تقرنيا العظمى. تكرّر هذا الأمر في فترة الكفاح المسلح وصولا إلى ذروته بسطوة فئة حماسين في الثورة ومن ثم تحقيق الإبادات ومشاريع الإقصاء للوطنيين الإرتريين من كافّة المجتمع كما أورده فورو12 في في أحاديثه الكاشفة لأوضاع الحكم في إرتريا حيث يقول أن كلّ الجرائم التي إرتكبتها مجموعات الحماسين ترتكب اليوم وبنفس الوتيرة ويسأل عنها كلّها مجموعة مناطق من إقليم حماسين حيث لا يوجد في الكيان العميق للنظام القائم أحد من باقي مكونات الشعب الإرتري وكل الضباط في المواقع الحساسة من الجيش والمخابرات منهم وحتى إن وجد أحد في موقع هام فإن هناك من يسيره من تلكم الفئة وكل من نراهم يدعون السلطة والتأثير من غير هذه الفئة ليسوا إلّا كاذبون ومُدّعون، حتى في التصفيات والكلام مازال لفورو12 قد يكون منفذوها من فئات أخرى ولكن القرار يرجع دائما لتلكم الفئة التي تعتبر مركز القوة الوحيد ، حتى ودي كاسا لا يملك  من السلطة شيء وهو ليس إلا منفذا لأوامر إساياس الكلّ وكلاء كما في تسمياتهم والمدير دائماً إساياس ومجموعته.

وما قاله المدعو هبتي ماريام في الآونة الأخيرة يصب في نفس الأمر ويعطينا دلالة قاطعة على أن العدو واضح للعيان والمستهدف أوضح حيث يرغبون في تاسيس كيانهم على أطلال ديارنا أو لا تقوم لإرتريا قائمة كما ورد جزئياً في مقال نكسة 24 مايو.

إذن العدو واحد والمستهدف واحد والضعفاء في المعادلة نحن حيث لا نقو على قول أن هذا هو العدوّ!!

لنُفِق إذن ونقول بوضوح العدو واحد وهو مشروع التقراي تقرنيا وجشع الإستئصال الذي يمثله يوهانس فولدآب فإساياس ثم تسفاطيون وعمه هبتي ماريام ولا أستثني مستضيف هبتي ماريا م أيضاً

وما أن وجدنا أنفسنا وتأكدنا من أن عدونا واحد وحققنا وحدة وجهة سلاحنا لن يتبقى أمامنا إلّا التحرّك في المسيرة وصولاً للهدف الأسمى لأمتنا ووطننا وجوارنا.

الهدف:

إذا كانت المظالم واضحة والعدو واضح فمن باب أولى تكون الأهداف واضحة فتعريف المشكلة السليم يضعك في موقع أقرب إلى الحل السليم أو على الأقل وضوح الهدف وهو درء المظالم والتعويض عن ما ضيها وضمان عدم تكرارها. وعليه فهذا أدعى أن يكون عنصراً موحِّداً،

أولها تتمثّل في إستعادة الحقوق فليس هناك من يقول بأن بيتي لن يعاد إلي وليس هناك من يقول بأن تراثي يجب أن يكون له أهميته ومركزه المرموق ولن يكون هناك من يقرّ بأنّ أحدأ ما لا بد أن يكون ذو سطوة على مقدّرات غيره وإلا فلا وطن ولا وحدة ولا تعايش!!! وهذه الحقوق المسلوبة التي كنا  قد أسهبنا في مناقشتها في مقالات سابقة يرجى العودة إليها لإستكمال الفكرة.

ثانيها وهو تصويب ما جرى من مظالم تارة بالتعويض المادّي وأخرى بالتعويض المعنوي بالإعتذار عما سبق ولن نطالب الأجيال الحالية بما قتل منّا يوهانّس بقدر مطالبتنا بإقرارهم بذلك من خلال إعتذار يحقّق التراضي. أمّا القائم منها من الواقع المادي الذي فرض في العقود الماضية فلا حلّ له إلا بتصحيح الأوضاع وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه (على الأقل ما حدث منه بعد الحرب العالمية الثانية وسيطرة الإنقليز). وقد يكون ممكناً التافهم المادّي في بعض الحالات.

أمّا الثالث والأخير فلن يكون إلّا إرساء نظام ديقراطي سليم قائم على أسس فدرالية منطقة > فإقليم > فدولة كلٌّ له سلطاته الواضحة بحيث يُحيي كلّ تراثه ويحكم نفسه بنفسه بحسب موروثاته ثم التحرك تدريجيّا بإتجاه الوصول إلى تزاوج للثقافة الإرترية والتراث الإرتري دون طمس جزءٍ لصالح آخر حتى نصل لاحقا إلى التراث المتكامل فيما بينه ممثّلاً لكيان إرتري واحد.

وهنا تتحقّق لنا وحدة الهدف، ووحدة الوطن في إطار المواطنة العادلة، ولن أقول أن هذه الأخيرة سترضىي الكل بقدر تحقيقها للحق ومن ثمّ فالمظلومين أصحاب الحقوق المهضومة لا بد أن يتوحّدو حولها.

بشرى بركت

Bush.bark@outlook.com

روابط قصيرة: http://www.farajat.net/ar/?p=39557

نشرت بواسطة في فبراير 27 2017 في صفحة البشرى, المنبر الحر, مختارات. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

2 تعليقان لـ “هكذا نتوحد!!”

  1. عزيزي محمد رمضان..
    الكل يحاول في ان يساعد لبناء فكر ربما ساعد في تاطير مجتمعنا في ظل كيان واحد واضح المطالب والوسائل ..
    ولك كل الشكر على اهتمامك وتشجيعك المقدر …
    ب.ب

  2. اخى بشرى مقالاتك قيمة ومتعوب عليها وماعلينا إلا أن نشكرك على هذا الجهد المبذول…
    المشكلة اليوم للأسف ليست في عدم معرفتنا بالعدو ولكن الغلابة والمظلومين أنفسهم بلا هدى ولارشاد كلُ يغنى ليلاه فى وادى الظلم ….
    وأعتقد إن لم نخرج من هذه الزاوية فالظلم سيستمر وقد يمتد لأجيال وأجيال..
    أما النظام الفيدرالى الذى طرحته فأرتريا من المستبعد حكمها بالفيدرالية ولا تتناسب مع واقع ارتريا ومجتمعاتها التى تتناحر فى تسميات ……..

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010