إختطاف التعليـــــــــــم (4)

بشرى بركت

يوم المعتقل – معطيات وعقبات وإنجازات

من منطلق أن من يأتي متأخراً خير من الذي لا يأتي أبداً، فقد غمرتنا السعادة بمن أتى بفكرة يوم المعتقل الإرتري بعد أن إستنهضت آهات وأنين أبناء المعتقلين البعض من ذووا الضمائر الأكثر يقظة منّا، حيث عملوا بالتنسيق مع أبناء المعتقلين ممن قدّر لهم التّواجد في أماكن آمنة ليصلوا بنا إلى يوم نقوم بإحيائه تقديراً وإعتزازاً بالمعتقلين والمختفين قسريّاً، وإلقاء الضوء على معاناتهم وأزمتهم ما استطعنا. وقد كان لإختيار اليوم معنىً بليغاً حين بدأ الإستئصال الجدي والجماعي للتعليم في بلادي ثم بعد ذلك الإستئصال الثقافي إلى أن وصل اليوم إلى الإقتلاع النهائي من الجذور حتى يتم تمكين آل تسفاطيون من ديارنا (كما هو حال حقات هذه الأيام – وما كان فيها وفي غيرها سابقا وما سيكون لاحقاً).

إنّه بحق حراك صادق يطفوا فوق بحر من قلة الإمكانيات وضآلة المعلومات وغدر الطرف الآخر، بالإضافة إلى شرور أهل المصالح الآنية والتي مصدرها دائماً متسيّدي موائد اللئام، وبالرغم من ذلك فقد استمرّ وسيستمر حتى يقضي الله بأمره، بالرغم من الضعف في ادوات المشروع.

مشروع بهذه الأهمية وهذا القدر من الإجماع (على الأقل ممن لم يتورطوا أو يهلّلوا للجريمة) كان له أن يصل إلى كلّ شخصٍ وعبر كلّ شخصٍ بحيث يتحرك كلّ فرد بطريقته بعيداً عن التّنظيم التّفصيلي، ذلك لأنّ الألم واحد والرسالة واحدة ولا يمكن أن تدخل في إطار الحسابات الشخصية والسيناريوهات التنظيمية بحيث يفكّر كل تنظيم في الإستفادة منها جماهيريّاً.

فعلى سبيل المثال لا الحصر كان بالإمكان إرسال رابط عبر البريد الإلكتروني لكلّ فرد منّا بما يمكن طباعته في التيشيرتات والمنشورات التي تعبر عن الأزمة، ولا تستغرق قراءتها أكثر من عشر ثوان، مصحوبة بالشّعار الذي يرمز للأزمة، ثمّ الإيعاز لكل فرد بالتّحرك نحو الوصول إلى مجتمعه بالأزمة، بقدر ما تتيح له إلتزامات الحياة، ثم بإمكان كلّ فرد من الجاليات الإرترية في بلاد المهجر أن يرسل هذا المضمون عبر البريد الإلكتروني إلى كل من يحسبه مهتما بحكم العمل أو السلطة أو الإهتمام أو حتى التعاطف.

تلكم ستكون فرصة لكلّ فرد منّا في أن يبدع بقدر ما تألّم ويعمل بقد ما يحس به من مسؤولية وألم تجاه المعتقلين والمختفين قسريا، ومن ثمّ محاولة إبراز أسباب هذا الإعتقال وأعداد وأسماء وحال أسر المعتقلين، رغم عدم توافر فيض المعلومات التي تتدفق هنا وهناك – دون المعتقل الإرتري – وتحديداً هؤولاء الذين أريد باعتقالهم أستئصال جزء أصيل من المجتمع لصالح جزء دخيل عليه.

نعم هو الإهمال وإنعدام المسؤولية والقراءة السطحية لمشروع الإستئصال، الإهمال الذي أصابنا عبر عقدين من الزمن – أملاً في أن هناك وضعاً ما طبيعيّاً قد يأتي، بالفعل هو الإهمال الذي أدى إلى عدم تحرّكنا حتى قوي عود أبناء المعتقلين فسمعنا صرخاتهم وتنبهنا إلى أنّات زوجات المعتقلين وتشرّد فلذات أكباهم  في بلاد الله، قتحركنا ولكن بعد فوات أوان أمور أخرى كثيرة، فالمعلومات تسرّبت من بين أيدينا والذّاكرة أصابها الوهن حتى أصبحنا لا نتذكر أسماء وصور من ضحّى بحياته وحياة أبنائه من أجلنا. إنها بحق أزمة أصبحت سبل حلّها مستعصية، الأمر الذي إستدعى مجهوداً غير إعتيادي للحصول على بعض منها.

هذا الوضع، أيها الأحبة، يُحتِّم علينا أن نسعى كلّ يوم للوصول مرّة أخرى على ما نعلم وأهملنا في الحفاظ عليه، ثم إبراز ذلك، وربما علينا أن نلتزم من اليوم بأن يقوم كلّ منّا في مكانه بتأسيس قاعدة بيانات لكل معتقل وليستفد من ساعات الفيسبوك في البحث والإستفسار عن ذلك ثم إبراز كلّ شيء والوصول به إلى العالم أجمع، ليس فقط في يوم المعتقل الإرتري 14 إبريل، بل في كلّ مناسباتنا وذكرى إعتقال الأعداد الغفيرة مثل 24 ديسمبر، ولكم خير مثال في شركاء الوطن الذين لم يقصّروا في عدم الإعتداد بالمعتقلين منّا، والذين لا يرونهم ألمهم، ولكنهم يُوَثّقون لكلّ معتقل يرونه منهم ويُحيون لكلّ من هؤلاء يوم وظروف وأسباب إعتقاله – فكّ الله أسرهم جميعاً.

على ذكر شركاء الوطن فنحن نعلم أنّ نشاطهم قائم على إنتقائية لن تنطلي على الطفل اليافع أو المتخلّف عقليّاً في أي مكان كان. فلكم أن تنظروا إلى أنّهم لم يُحرّكوا ساكنا يوم أن كانوا في الحكم بقدر تهليلهم لما جرى في حملات الإختطاف المنظّم للتعليم، والتجهيل الممنهج للمجتمع، وصولاً إلى توطئته ووطئه بالأقدام ثمّ سحقه بالجرافات كما يحدث اليوم في حقات.

لم يذكر شركاء الوطن شيئاً وفي أيّ مناسبة كانت أيّ من المعتقلين من مدرسي اللغة العربية ومعلمى المعاهد، ذلك لأنّهم مُجمعون على ذلك. ودون الذّهاب بعيداً إلى التّسعينيات لنستدع مجموعة ال 15 ومن منهم يتم الإهتمام به وإبراز دوره، فعلى سبيل المثال إبحثوا عن حامد حمد في أوراق مُدّعي البحث عن العدالة من شركاء الوطن!! هل سمعتم عنه شيئاً رغم أنّه ضمن المجموعة، وهل برزت من تلك المجموعة أسماء غير الذين نعرف بتحقّق مأساتنا على يديهم!!. ثم لنأت إلى الأحدث ولنذكر مجموعة 21 يناير المعروفة بمجموعة “فورتو” أين هم ضمن أنشطة “دليتي فتحي” هل سمعتم أي حديث عن أحد منهم بإستثناء سعيد حجاي (ذلك لقوة رمزيته وعدم قدرتهم على تجاوز ذلك)، عدا ذلك أين سيرتهم وأين العمل الذي يدّعون بسعيهم لوطن العدالة، إنهم مقتنعون بسيناريوا يماني قبري مسقل حين قال “إنهم مجموعة من الإسلاميين السّاعين لأسلمة الحكم” إن لم يكن كذلك فأين تظاهراتهم تقديراً للمحاولة السامية لتلكم المجموعة، هل رأيتموهم  أو سمعتموهم يذكرون عبد الله جابر أو مصطفى نور حسين أو غيرهم من الأعداد الضّخمة من الكوادر من كلّ المستويات، هذا بالطبع، بإستثناء المتاجرة بدم وتضحية ود حجاي ومقارنات أخرى كثيرة ليس أقلها داويت وكميل وجزائري غيرهم، ولكم سادتي أن تنظروا وتتابعوا أنشطة الباحثين عن العدالة “دليتي فتحي” في هذا الإطار.

أذكر ما قرأت في وسائل التواصل الإجتماعي في إحدى مجموعاتهم الأشهر والتي تعج ببوستات الأقعازيان الإستئصالية، والتفاعلات الإستثنائية معها فقد أرسل أحد المتعاطفين صورة للطلفة السجينة سهام، وكان التفاعل معها على مدار عدّة أيام، ستة فقط!! أحدهم يشمت فيها شخصيّاً والثاني يتحدّث عن أبيها فقط، أما الأربعة الآخرون فيبدون التعاطف معها، وللمفارقة الأربعة المتعاطفين يحملون أسماءًا مرفوضة أقعازيّاً !!! وليسوا أيضاً أسماءاً تنشط عبر الفضاء الإسفيري من غير الأقعازيين ممن يحتمل أن نقول عليهم مؤطرين أو مؤثرين في فضاء ما، كما هو الحال مع منتسبي بعض المناشط المنظمة.

الطرف الآخر اللاعب في إطار العمل لإحياء يوم المعتقل وتنشيط الذاكرة هم من يحملون الألم فعلاً ولكنهم يحلمون بتوظيفة في إطار أجنداتهم التنظيمية، ولا أستثني في ذلك أحداً بقدر ما أدّعي أنّه عمل غير إنساني في أن نسعى للفوز بكعكة ما، في الوقت الذي تبكي فيه زهور إبراهيم جمع نكبة أسرتها، وغيرها الكثير من أبناء من فقدوهم وفقدناهم، وكان السبب دائماً في إختفائهم ومعاناتهم ويتم أبنائهم، أنّهم أصرُّوا على تعليمنا أمور ديننا ودنيانا. وهذا الأمر بقدر ما هو مأساة أسر ومدارس ومعاهد فقد كان إستئصالاً لثقافة وقيم أمة أريد لها الضّياع، ومن ثم لا مجال لإستغلال هذه المأساة لصالح أحزاب وجماعات ذات مصالح فئوية المنطلقات.

بقي أن نقول أن فكرة يوم المعتقل الإرتري إنجاز مهم، سيصنع تغييراً في قضية آبائنا وأمهاتنا وأبنائنا وبناتنا رهن الإعتقال التعسفي والأمل قائم في ربّ العباد أن يُنصفهم في الدنيا والآخرة فهو الحكم العدل.

 

Bush.bark@outlook.com

روابط قصيرة: http://www.farajat.net/ar/?p=41516

نشرت بواسطة في أبريل 12 2017 في صفحة البشرى, المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010