ثلاثين عاما من الاختفاء القسرى الم تكون كفاية ؟

بقلم / صلاح عبدالله قاروا

ان كل انظمة الحكم الديكتاتوري حكمها مرفوض في كل انحاء العالم وفى الغالب من يلتف حول الدكتاتور أقلية مستفيدة فتمتليء جيوبها وبطونها  وتتضاعف أرصدتها في البنوك الأجنبية وتمارس أبشع أنواع الإستغلال للمواطن البسيط ، وقد يستمر حكم هذه الانظمة  لسنوات معدودة واحيانا تنتهى بنهاية الفرد او يتم ورثة الحكم لاحد الابناء ، ومن اجل الحفاظ على السلطة التى تم استلابها تتم ممارسة القمع  والاستبداد وتكميم الافواه وإطلاق يد رجال الامن والمخبارات ويعيثوا فسادا فى الارض ويختطفون الابرياء  فى ظلمة الليل  من بيوتهم ويبثون الرعب والخوف فى افراد العائلة ، وتمتلئ السجون بالمواطنين الاحرار  وتجد من بين هؤلاء  من كان يعترض على الظلم  ويرفضون الاستبداد ويمارسون ضدهم  ابشع انواع التعذيب الجسدى والنفسي ، ومهما طال ظلام الليل  و ضاقت الزنازين  بالابرياء فحتما الصبح آتى والفرج قريب فلكل بداية  نهاية ، ولا يمكن أن يستمر هذا  القمع للأبد  .

فى العادة نجد ان معظم الانظمة الدكتاتورية  تنشأ فى المجتمعات التى يسودها  الجهل وتعمها الامية !!! ياترى ما هى  مقومات واسباب بقاء الدكتاتور فى عرش السلطة الى فترة طويلة  ؟ .

فما دام الجهل مسيطراً على بعض المجتمعات ستبقى الانظمة الدكتاتورية هى التى تحكمها ،  وتستمد منها  قوتها وتضمن استمراريتها ، وان ارتريا  جزء من تلك الشعوب ، اذ نجد ان البؤس والجهل  والتخلف وانعدام الوعي يكثر فى مجتماعتنا ، ويحاول الدكتاتور ان يبقى الوضع القائم  هكذا ويدمر فى مستقبل الاجيال ويجرد الارض من الوجود الادامى ، وإذا سقط هذا  الدكتاتور سياتى دكتاتور اخر  خلفا له ويحتفظ بمكانه ، ولا يهم كثيرا ان تم تغطية مسمى الحكم بالالفاظ التالية الملكية والجمهورية والدينية والعلمانية وغيرها طالما تم استلاب السلطة وانتزاعها من الشعب بالقمع والاستبداد والتنكيل ، ولهذا نشاهد – في بعض الدول التى تحكمها الانظمة الدكتاتورية لا فرق بينها  في الجوهر  والممارسة  وان اطلقت على نفسها  مسميات مختلفة  وتعددت اشكالها  والوانها  .

إن السبب الذي يأتي بنظام الحكم الدكتاتورى إلى الحكم ثم يبقيه – ما بقي ذلك السبب – هو جهل الشعوب وتطبعها بنزعة منحرفة ترضخ لعبادة الفرد والتسليم له  وفى بعض الاحيان يتم تقديسه وجعله مكان الخالق الذى لايأتيه الباطل من بيت يديه ، وأن الميل للحاكم والانحنى له يوازى الميل إلى الدين.

اذا كان الواقع هكذا فماهو الحل  للخلاص من هذه الانظمة الدكتاتورية القمعية ؟؟ ففى العقود الاخيرة ظهرت دكتاتوريات مختلفة وكانت نهاية اصحابها مشابهه الى الطريقة التي حكموا بها شعوبهم ..ومن بينها  الدكتاتور النازى الذى دمر العالم وانتهى به الحال بالانتحار ، ولم يختلف عنه الدوتشى موسولينى فى ايطاليا الذى انتهى قبله وتم اعدامه والتمثيل بجثته علنا .. وثم تأتى بعد ذلك دكتاتوريات العالم العربي كصدام  حسين وان كانت هناك وجهات نظر متباينة حول فترة حكمه للعراق وحول الحروب التى اغرق بها العرب  ، للاسف انتهى نهاية مذله ومهينه وحكم عليه بالاعدام  تحت ظل الحاكم  الامريكي بريمرم ، وايضا الدكتاتور زين العابديين الذى هرب من بلده تونس  وترك شعبه بعد ان سرق ونهب ثورة بلاده  ، وبالمثل الدكتاتور القذافى الذى كانت نهايته سوداء  وقتل على يد شعبه بعد ان تم القبض عليه تحت احد المجاري مختبئا ، واخيرا الدكتاتور حسنى مبارك الذى  تنحى من الحكم  عبر المظاهرات والاحتجاجات  التى نظمها الشعبي المصرى وسادات كل البلاد وثم  تم الحكم عليه بالسجن المؤبد الا ان المؤسسة العسكرية انتجت دكتاتور اخر وخلصت مبارك من السجن ، اما دكتاتور ارتريا الاهبل لم يسبقه احدا فى طريقة ممارسة الحكم  اذ وضع نفسه خارج إطار المحاسبة وفوق القانون ، فلا أحد يستطيع ان يطعن فى قراراته ، ولا أحد له الحق فى تعيين وإقالة  احد سواه  ، حتي في أبسط المناصب في الدولة . وبعد كل هذا الجبروت والطغيان الا ان نهايته قد اقتربت وستكون كنهاية صديقه القذافي بل أسوأ منها. .

نداء إلى كل الاريتريين  الاحرار  والغيورين فالنعمل جميعا من أجل تحرير المعتقلين والمخفيين قسراً ،  لعلنا ندرك جميعا كيف يعانى المعتقلين والمخفيين قسرا  وذويهم  ، والكل يدرك ماهية التعذيب وظروف ألاعتقال  فى ارتريا ، فى ظل سلطه غير شرعية و قمعيه ﻻتعترف بحقوق الإنسان وﻻ تعرف طريقا للرحمه ، فنسمع فى بعض الاحيان تساقط الشهداء من المعتقلين بسبب  سوء المعامله والحرمان من أبسط مقومات الحياة فضلا على ذلك  ان المرضى  يفتك بهم ولا يجدون اى رعاية صحية ولا يقدم لهم الدواء ، ان ماساتهم مضاعفة ويعيشون فى ظروف بالغة التعقيد ، وقابعين فى زنازين فردية ومكدسين فى معتقلات ضيقة وبعضها تحت الارض ،  كما ان النظام يعامل ذوي المعتقلين معاملة اقل مايقال عنها انها غير انسانية .

احبتنا المعتقلين والمخفين قسرا نحن نشعر بمعاناتكم جميعاً وندرك الامكم ونشعر بماتعانونه منه من بطش وتعذيب . ويا اخوتي ذوى المعتقلين ممن يعانون اشد ماتكون المعاناة بسبب غياب احبتهم عنهم وجهل معرفة مواقع اعتقالهم او الوقوف على اخبارهم او زيارتهم  . نناشدكم وندعوكم  للاحتشاد والنزول بصور ابنائكم واباءكم  للمطالبه باﻻفراج عنهم أمام مجلس حقوق الإنسان وفي كل سفارات دول العالم لنسمع العالم صرخاتهم عبر صرخات ابنائهم واخوانهم  ، يجب ايصال معاناة ذويكم  القابعين فى سجون الدكتاتور وزمرته الفاسدة للعالم اجمع .

ندعوا كل احرار إرتريا للانضمام الى أسر المعتقلين حتى نؤازرهم فى معاناتهم ونقوي من عزيمتهم على اﻻستمرار فى الحشد من أجل تحقيق مطالبهم ……

ماذا يريد المجرمون منك أيها المعتقل؟

يريدون ألا تكون “موجودا” يريدون أن يكسروا إرادتك

.. أن يهزموك.. أن يلغوا كيانك أن يمحوا ماضيك..

ان يقضوا على طموحك.. أن يجعلوك بلا مستقبل..

لكن خسئوا !! فأينما كان إنسانٌ فثمّة إرادة..

لسان حال المعتقلين  يقول:

السجن قيّد خطوتي بمكانها ***

والعزم فكّ قيود سجني بالهدى قد أحكموا زنزانتي بقيودهم ***

فتحت باب إرادتي متمردا لاتحسبنّي عاجزا في سجنهم ***

فالبذر شقّ الصخر غصناً مصعدا ياكتلة الأحرار …

ان مطالبنا  تحرير المعتقلين وعودة إخواننا الى منازلهم ومساكنهم الذين لازالوا في السجون ، نمنى انفسنا  برؤيتهم وسط احبابهم واخوانهم وابناءهم …

وحتما سيأتي الفجر ونكسر فيه جدار الخوف ونحرر بلادنا من الطغاة ونبني دولة المؤسسات .

نطالب الشباب الارتري بأن يعمل على تخليص الشعب من الدكتاتور اسياس وزمرته الفاسدة ، وسنظل نطالب  الافراد الذين كانوا في مركز القرار لجهاز الامن الهقدفي من اجل  إظهار الحقائق والكشف عن ملفات كل المعتقلين الأبرياء والسياسيين وعلى راسهم مجموعة ال G15  .

موجع هو الانتظار حين لا ثاني له و الأوجع تلك الذكريات الحميمة التي يحملها المنتظرون عن أعزاء ينتظرونهم  . لكن الانتظار مصير الحالمين مشاق وليس هناك  فرار منه .  فان  نداءهم بمثابة صراخ  تترجم اوجاع تتفاقم  داخل الجسد ، خصوصا إذا ما شعروا بان المساحة من حولهم قد صارت لا متناهية بالصمت وصيحة بلاجدوى!. ان البحة المغصوصة في صوت المعتقل الارتري كانت تشير إلى ذلك .

ان مأساة ومعاناة  المختطفين والمغيبين فى ارتريا تجاوز ال 30 عاما إضافة إلى أحزان ذويهم الذين ما زالوا ينتظرونهم مابين اليأس الذى يمتزج بالأمل ، فلا يعرفون مصيرهم بعدما راحوا ضحية لجهاز الأمن الهقدفي الذي صار كالمخرز في قلوبهم .

. #الحريه_للمعتقلين الارتريين الذين يقبعون في سجون الدكتاتور وزمرته الفاسدة لمدة ثلاثين عاما أو أكثر. يوم _ المعتقل _الإرتري # Eritrean _Detainee _ day #

روابط قصيرة: http://www.farajat.net/ar/?p=41536

نشرت بواسطة في أبريل 15 2017 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

2 تعليقان لـ “ثلاثين عاما من الاختفاء القسرى الم تكون كفاية ؟”

  1. ربي يفك اسرهم يارب

    • مارس الدكتاتور أفورقي ومازال يمارس السلطة بمنطق الحي القيوم وأنه وضع نفسه خارج المحاسبة، فلا أحد ولا أي هيئة في إرتريا بإمكانها أن تراجع قراراته ولا أن تسأله عن خيارات أعترف هو بأنه أخطأ فيها، ولا أحد يعين ويقيل إلا هو و زمرته الفاسدة ، حتي في أبسط المناصب في الدولة لك الله يا وطن. …
      مهما طال ظلام الليل وضاقت الزنازين بالابرياء فحتما الصبح آتي والفرج قريب فلكل بداية نهاية إن شاء الله

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010