المهرجان الثقافي الثالث للرابطة: عمل يستحق الإشادة

بقلم: صالح عبدالله عجيل
لازالت ردود الفعل الإيجابية للمهرجان الثقافي الثالث للرابطة الذي شهدته مدينة لندن في الأسبوع الأول من شهر أبريل الحالي بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لتأسيس رابطة أبناء المنخفضات الإرترية قوية، وينبغي ألا تمر مرور الكرام للاستفادة من إيجابياتها لأنها جمعت بين السعادة والتفاؤل والأمل الذي نحتاج إليه كثيراً في الوقت الحاضر لمزيد من لم الشمل والعمل الدؤوب.

وقد أعطى الحدث الطمأنينة والثقة للحضور الكريم من وجهاء المجتمع والنخب الفكرية والسياسية الحريصة على استقرار إرتريا وسلامة شعبها، وبذلك أعتبر المهرجان إحدى النقلات النوعية المتزايدة الواجب تعزيزها وليس التوقف عندها فحسب. وهو حدث مميز يستحق الإشادة واستثماره للبناء عليه.
وبما أن الوضع المزرى والممارسات اللاأخلاقية للطغمة الطائفية الحاكمة وما يتعرض له شعبنا الأبي من ذل وتهميش ممنهج منذ أكثر من 25 عاماً معروف للجميع، أود تخصيص منشوري هذا لإبراز أهم الفعاليات وتقديم التحية لكل من ساهم عملياً لإقامة المهرجان في 1-2 أبريل 2017م تحت شعار “نحو مزيد من الوعي والعمل المشترك لإزالة الهيمنة القومية وإقامة دولة العدالة الاجتماعية“.
بصراحة كان الحضور مميزاً والمهرجان رائعاً بكل المقاييس. وفي هذا الجانب اعتقد جازماً بان الرسائل التي حملها المهرجان قد وصلت إلى المجرم، كما وصلت إلى كل من يهمه الأمر من محبي ومناصري السلام واسترداد الحقوق للجميع. ويمكن اعتبار رسائل المهرجان نموذجا لمعظم قوى المقاومة صاحبة المصلحة في التغيير. وعليه أشيد بالمهرجان وأقدم التحية للجهات أدناه، على سبيل الذكر وليس الحصر:
1) التحية للأسر الكريمة التي نورت المهرجان برفقة أطفالهم. مسجلين زيادة كبيرة عن عدد المهرجان السابق. وهو الأمر الذي يؤكد حضور الرابطة ورسالتها السامية ودورها “المدني” المتنامي. وهذا يشجع المنظمين للاهتمام أكثر وزيادة البرامج الترفيهية مستقبلاً.
2) التحية وعظيم الامتنان للسادة وجهاء المجتمع وممثلي المنظمات المدنية والأحزاب السياسية الذين لبوا دعوة المشاركة. وعلى حسن كلماتهم ومداخلاتهم القيمة.
3) تحية خاصة وتقدير للضيوف الأشاوس من أعضاء الرابطة الذين نوروا القاعات بحضورهم الشخصي المبكر إلى لندن من مشارق الأرض ومغاربها، رغم مشقة السفر والتزاماته الكثيرة. وذلك لإثراء المهرجان وندواته الخاصة والعامة. والمساهمة في إخراج المناسبة بما يليق بسمعة ومكانة مجتمعنا الأبي الذي يتطاول عليه هذه الأيام العنصريين الجدد وعديمي الضمير.. بسبب وعيه المتزايد بمصالحه ومقاومته للذل. وقد لفتت هذه المشاركة الكريمة انتباه الكثيرين لأنها عكست بأن أحفاد الشهيد البطل حامد إدريس عواتى لازالوا بألف خير وفيهم من أصحاب الإرادة التي تمكنهم من رد الاعتبار وإلحاق الهزيمة النكراء بمشاريع الهيمنة القديمة المتجددة. وهي نفس الإرادة التي فجرت ثورة الفاتح من سبتمبر المجيدة عام 1961م في ظروف مشابهة، وساهمت بشكل ملحوظ في إسقاط عرش ملك الملوك الإمبراطور هيلى سلاسى في عام 1974م. وهذا ما عكسته المشاعر والروح المعنوية العالية للحضور طيلة أيام المهرجان الذي كان ناجحاً بكل المقاييس.
4) نال الحضور الجماعي للضيوف القادمين من مختلف بلدان العالم الإعجاب والأثر الطيب لدى كل من سمع به وشاهده، لأنه عكس الجدية والالتزام والوفاء بالوعد الصادق الذي بدأت به الرابطة تعهداتها ومبادرتها التاريخية. كما لفت الانتباه تواضع الضيوف ومشاركاتهم في تنظيم المقرات قبل وبعد الحفل مع أعضاء اللجنة اللوجستية التقدير والاحترام لدى أعضاء الرابطة التي وصفها ممثل حزب النهضة الأخ المناضل جمال فتوي في كلمته المؤيدة، بأن مبادرة الرابطة إيجابية. وقد جاءت متأخرة. وبدوري أحيي الأستاذ جمال فتوي على كلمته وأستبشر معه بقرب زوال معاناة الشعب الإرتري بسقوط العصابة الطائفية قريباً بإذن الله تعالى ليتمتع الجميع بالحرية الحقيقية في أرض آبائنا وحماية ذلك دستورياً.
5) ومن أجمل الفقرات التي نالت الاستحسان كانت الفواصل الفنية الرائعة. والأناشيد الحماسية المؤثرة التي قدمتها فرقة أحفاد عواتى التي جاءت خصيصاً من ألمانيا لإحياء المهرجان. مع مشاركة قيمة لفنانين وموسيقيين رائعين حضروا كما في السابق، من السويد والنرويج وإيطاليا ومشاركة فعالة للفنان الرائع، خفيف الظل، أبوبكر تقوربا.
6) وقد شمل المهرجان العديد من العروض الجميلة. فكان بيع وتوزيع عدد كبير من نسخ الكتاب الجديد الصادر حديثاُ بعنوان “المنطلقات النظرية للرابطة” ومجلة “الناقوس”، إصدار المكتب الثقافي.
7) كما كان معرض التراث الشعبي الذي نظمته المرأة جميلاً وأعطى المهرجان تميزاً في التنوع الذي نفتخر به دوما.
8) الفن التشكيلي أيضا كان حاضرا بقوة في المهرجان عبر لوحاته الفائقة الجمال والجاذبية. وبهذه المناسبة أعلن فخري واعتزازي بكل الشخصيات العظيمة والكفاءات التي نمتلكها كمجتمع مقاوم وشعب مناضل يسعى للحرية والاستقرار وينبذ الظلم وعلى رأسهم الفنانين الكبيرين الأستاذ سليمان بخيت، صاحب المواهب المتعددة وزميله الفنان التشكيلي القدير الأستاذ محمود دبروم الذي تم تكريمه في المهرجان مع كل من الأستاذ محمد صالح مجاوراي، لإسهاماته الكبيرة في المجال الإنساني. والأستاذ عبد القادر حبيب تقديرا لإسهاماته الكبيرة في مجال التعليم. أما تكريم الأستاذ محمود دبروم فقد جاء تقديراً لمسيرته الإبداعية الطويلة وفوز لوحته “حنين الوطن” بجائزة الملتقى العربي للفن التشكيلي الذي عقد في لندن عام 2016م حيث فازت بالمرتبة الثالثة لأفضل عمل سريالي عربي في العالم. وبمناسبة تكريمه أدلى الأستاذ دبروم في المهرجان بكلمة شكر وتقدير للرابطة والقائمين عليها متمنياً أن يوفق المولى عز وجل نضالات الشعب الإرتري لينعم بالاستقرار في وطنه في القريب العاجل.
9) لا شك أن المهرجانات الثقافية لها مردود إيجابي كبير. وأمر تفعيلها هو بمثابة تحريك للمياه الراكدة.. لأنها تنشر الأفكار بسرعة وتدعم الإبداع. وينسجم هذا مع الدور الريادي الذي تقوم به “الرابطة” كمنظمة مجتمع مدني. ويساعد في نشر المزيد عن المبادئ السامية “لوثيقة لم الشمل”. وقد أحسنت قيادة الرابطة اعتماد إقامة “المهرجانات الدورية” كوسيلة مثلى لتعزيز الحوار وللإسهام في الارتقاء بالتنوع الثقافي وتطويره.
10) شملت فعاليات المهرجان الثالث العديد من الندوات التثقيفية. ومع التحدي سوف يتحقق الهدف السامي للمبادرة التي ولدت بأسنانها من رحم المعاناة المزمنة التي يعيشها شعبنا الأبي. علما بأن التشخيص السليم الذي قدمته المبادرة هو مفتاح نجاح لإنهاء الأزمات السياسية والأمنية لعموم إرتريا.
11) وضمن فعاليات المهرجان، أسعدني بدء البث التجريبي لإذاعة صوت المنخفضات الإرترية. وأقدم لفريق العمل التحية والامتنان لما يقومون به من دور إعلامي مقدر. متمنيا لهم التوفيق والنجاح لنقل الأخبار والفعاليات مباشرة في القريب العاجل.
12) كما تابعنا تميز المهرجان الثالث بتناوله للعديد من قضايا المجتمع، خاصة الخطاب الذي القاه الأستاذ محمود آدم، رئيس المكتب التنفيذي، وأهمه إطلاقه مبادرة باسم رابطة أبناء المنخفضات الإريترية موجهة إلى جميع مكونات الشعب الإريتري وقواه السياسية والمدنية. تمثلت في ضرورة اعتماد “العقد الاجتماعي” كمبدأ أساسي للحل العادل في إرتريا.
13) وأخيراً وليس آخراً التحية والتقدير للإخوة والأخوات أعضاء فرع لندن على كل ما قدموه بإخلاص للمهرجان. وأخص بالذكر قسم السيدات المتزايد النشاط والعطاء. ولم يعُد خفياً على أحد مُشاركة المرأة الإرترية الكريمة في كل مراحل النضال من أجل الاستقلال. وقد أسعدني الوفاء المتجدد والالتزام المتزايد لفرع لندن بشقيه الرجال والنساء طيلة الأشهر التي سبقت المهرجان. آملين أن يستمر ويزداد هذا الوفاء المتجدد عبر قفزات نوعية نحو الأمام لتحقيق أهدافنا السامية على كافة الأصعدة.

روابط قصيرة: http://www.farajat.net/ar/?p=41604

نشرت بواسطة في أبريل 21 2017 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010