مروراً بمؤتمر الحركة الفدرالية

الأستاذ هنقلا مشكوراً، أوحى لي بشيء غاية في الأهمية، رُبّما عن غير قصد مني قد أغفلته، أو لنسمّه تقصيرا منّي غير مقصود. وبالرغم من وجهة رؤيتي الإرترية التي تتسع أن تكون إقليمية إلّا أنّ تلكم الدعوة الكريمة منه كانت كافية لمتابعة دقيقة لأنشطة الحركة الفدرالية في سابق عهدها والمفاهيم التي إستندت إليها وما حققته من نجاحات على الساحة الإرترية والعمل المعارض بشقه الوطني الشامل وما قدمته الحركة من رؤى متكاملة لحل الأزمات المزمنة ودرء الظّلم المنظّم الذي حال دون عيش شعبنا الإرتري في أمان ووئام.

وبما أن الفضل يعود للأستاذ الكريم محمد إسماعيل هنقلا، برؤيته العملية القائمة على طرق المتاح من الأبواب والولوج عبر أقربها إلى هوى الباحث عن ملجأ فإنّني قد أجد دعوته لي للإنضمام للحركة الفدرالية والعمل من خلالها في إيصال رؤيتي طرحاً عمليّاً قد أجد نفسي في موقف القبول به، خاّصة وأنّ الحركة، مبلغ علمي، لا تقيم القيود على فكر ورؤى المنتمين لها، إلّا أنّ المبرّر الرئيسي الذي ساقه لي أخي الكريم قد يؤجل الخطوة العملية حيث أنّ جرأة الطرح مع جرأة الحضور قد تقضي على مجمل الفكرة بين ترهات الفعل وردّ الفعل ومن ثمّ كان العمل على أن تكتمل الفكرة ثمّ نسير أنا وأستاذي الكريم يداً بيد نحو الحركة الفدرالية ومن ثمّ نستطيع العمل على تأصيل المفهوم الفدرالي في إرتريا المستقبل.

فيما يلي كلمات الأستاذ هنقلا باعثة الإهتمام.

حتى يعطي جهدك ثماره أرجو ان تنتمي الي الحركة الفيدرالية ، لان كل افكارك تصب في تعزيز دور مفهوم النظام الفيدرالي .. والتنظير مع الممارسة يجعل المشروع اقرب الي الواقع ،وأرجو ان تنطلق من تلك الارضيّة حتى يجد التنظير للمشروع مصداقية الطرح وكذلك هذا الانتماء سوف يساعدك الي التحرر والحضور الفاعل .. لأن جرأ ت الطرح يحتاج الي جرأت الحضور..

جانب من اعضاء المؤتمر الرابع للحركة الفيدرالية الذي عقد مؤخرا باديس أبابا

وبالعودة إلى الحركة الفدرالية والمفاهيم التي استندت إليها فإنّني أؤكّد جازماً أنّها قد نجحت بالفعل في تحريك المياه الرّاكدة في الأوساط المعارضة الإرترية وتمكنت من الإفراج عن حرية التفكير بإتساع المفهوم الفدرالي، خاصة وأنّ مجريات الأحداث في الفضاء السياسي الإرتري المعارض قد أضحت مرتعاً لدعات التّقاتل والتّشرذم والتّقسيم سيئة السّمعة التي تصمّ الآذان وتُزكم الأنوف هذه الأيام.

وفي هذه الأجواء يأتي الفكر الفدرالي بقيادة الحركة الفدرالية ليخفّف من نزيف الوطنية ويضع لها إطارا حاوياً شيمته العدل والتمسّك بالوطن الواحد، حتى لو طنطنت حوله ذبابات من شتى المفاهيم تبحث عن التشتّت والإستئصال لبعضها بعضاً كما يشير إليه مضمون بيانها الختامي.

مع الإحتفاظ بالفوارق التي قد تكون بين الفكر الفدرالي في مجمله والحركة الفدرالية الإرترية السّاعية لتطويعه وضبطه في الحالة الإرترية بمعطياتها، تبادرت إلى ذهني  ملاحظاتٍ عدّة إنطلاقاً من الواقع الجديد الذي سعت الحركة الفدرالية لإيجاده خاصّة وأنها قد عقدت مؤتمرها الرابع الذي إختتم أعماله في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

–  بداية بموقع إنعقاد المؤتمر أود أن أٌقدّم ملاحظة أولية وهي، بما أنّ النظام الحاكم في أديس أبابا طوال الفترة التي تلت “أواسا” كان قد حزم أمره في تبني وجهة مجموعة الستة لإلتقائه بها في منعطفات عرقية وعقائدية وأنّه كان قد اتخذ ما يشبه القرار النهائي في عدم التعاون مع المجلس الوطني للتغيير الديموقراطي الذي يمثل كافّة الأطياف السياسية الإرترية، فإنّ الإختراق الذي أَدّعِي أنّ الحركة قد أنجزته يتمثّل في إيجاد موطئ قدم لها فيما تم تحريمه عليها وعلى أخواتها، ومن ثم أرى أنّ الفرصة تلوح في الأفق في أن يتعاون نظام أديس أبابا، التعاون الفعلي، مع المجلس الوطني للتغيير الديمقراطي ويساعد في عقد مؤتمره، إذا ما أقررنا أنّ إثيوبيا قد ملّت مسيرة التطرّف والإقتراب من الأقعازيان التي تظهر يوماً وراء آخر في مجموعة الستّة، ومن ثمّ أدعي أن المؤتمر الثاني للمجلس الوطني للتغيير الديمقراطي ربما على الأبواب وهذا ما أكدته اللقاءات الأخيرة للتّنظيمات السياسية المكونة للمجلس في إثيوبيا أيضاً.

–  نقطة أخرى في هذا الإطار جذبت إنتباهي وهي التي وردت في البيان الختامي لمؤتمر الحركة والتي طالبت إثيوبيا بالإمتثال لقرارات المحكمة الدولية الخاصة بالحدود الإرترية الإثيوبية ومن ثم إعادة “بادمي” لإرتريا على الفور، مما يعني عمليّاً إنهاء المزايدة على المعارضة الإرترية بشأن السيادة الوطنية ودحض القول بأن المعارضة لا تقو حتى على ذكر هذا الأمر ومن ثم كانت كلمات البيان الختامي واضحة في عدم التفريط في السيادة الوطنية في كامل التراب الوطني الإرتري لأيّ سبب كان، كما أكّد البيان على أهمية الدور الإيجابي الذي يفترض أن تلعبه إرتريا حيث يشير إلى أنّ النّظام بطبيعته القمعية والمعادية للدّيمقراطية وحقوق الإنسان يمثل المهدد الأول لإستقلال إرتريا ولصيانة سيادتها الوطنية ووحدة أرضها وشعبها.

–  سياسة ما بعد إساياس بنظرتها الشاملة تضمنها البيان الختامي بصيغتها الشاملة، ولامس المتاح من الوسائل كما ناشد البيان الجميع بما فيهم النّظام في أسمرا وجيش الدفاع الإرتري بوضع حد لمعاناة الشعب الإرتري في الداخل والخارج والعمل على إيجاد نظام سياسي وإجتماعي يضمن حقوق الشعب في إدراة نفسه بنفسه بحسب رؤاه وإختياراته، وتبنِّي سياسة سلمية أكثر إحترافية مع الجوار السياسي. إلّا أن هناك أمراً هامّاً كان لا بد أن يكون له مكان، بحسب رؤيتي، بين طيات أوراق البيان، فبما أن البيان قد ناشد الشعب الإرتري إلى الإنتفاض على النظام وفرض سطوته وإنتزاع حقوقه فإنّه كان من باب أولى الإشارة إلى نقطة الإلتقاء العملية بين الشعب المنتفض والعمل المنّظّم الذي سيساهم في دعم هذه الإنتفاضة بقيادة الحركة الفدرالية، ذات الأمر ينطبق على المناشدة التي تم توجيهها للجيش الإرتري حيث يحتاج الأمر إلى عمل ما مقابل الجهد المتوقع من الشعب والجيش حتى يتم الإلتحام النّضالي ومن ثم وحدة المسيرة.

–  نقطة هامة أخرى غير متوقعة بالنسبة لفضاءاتنا السياسية تضمنتها مخرجات المؤتمر وهي التغيير السلس في القيادات وتداول المراكز القيادية وعدم تمسك أجيال النضال التحرّري بالقيادة تحت الإعتقاد السائد أنّهم أكثر خبرة وأكثر فهماً واستيعابا للألم الإرتري رغم المتغيّرات التي أصابت طبيعته، وقد كان بالنسبة للحركة أن يتصدّرها أحد الكوادر الأكثر شباباً أمراً طبيعيّاً مما يعني انّ الأمل معقود في الحركة الفدرالية لتسهم في واقع الشعب الإرتري بشكله الجديد وآلامه المتجدّدة ولرئيسها الجديد صالح صباح، رصيد لا بستهان به في العمل الجاد خدمة للقضية الإرترية وللفكر الفدرالي، ومن ثم كان التجديد في الدّماء بهذا الشكل القوي الذي ظهر في مخرجات مؤتمر الحركة الفدرالية أمر فيه الكثير من الدلالات الإيجابية، ليس أقلّها الإهتمام بالشباب وبخاصّة حضور هذا العدد الكبير منهم ومن ثم  تواجدهم في سُلّم المراكز القيادية.

–  أحد المستجدّات بالغة الأهمية التي تقلق الإنسان الإرتري هذ الأيام هي أوضاع اللاجئين الإرترين في دول الجوار وبخاصة في السودان وقد تناولها البيان بتقديم مستجداتها، إلّا أنّه لم يطالب النظام السوداني صراحة بتسليم ما لديه من معلومات ووثائق عن الإتجار بالإنسان الإرتري للجهات الدولية بحثاً عن العدالة للمغدورين يمنة ويسرة من أبناء شعبنا. ثم عرج البيان بإتجاه حال الإرتريين في السعودية حيث عبر بالغ القلق لمعاناتهم ومشاكلهم التي استجدت مع التغييرات في نظام الإقامة في السعودية بالرغم من أن الأمر كان يتطلّب أن يكون أكثر من المناشدة بالعطف إلى المطالبة بتطبيق القوانين الإنسانية وإعطاء الأولوية لحسن الجوار والمصير المشترك وتقدير مجهود الإنسان الإرتري في نهضة السعودية خاصة ودول الخليج بصفة عامة.

أخيراًّ، أؤكد على أنّ العمل الذي تقوم به الحركة الفدرالية والإختراقات التي أنجزتها وتنجزها يوماً وراء آخر دليل جازم على أنّ لها دور محوري في إرتريا المستقبل التي تقترب نسماتها يوماً وراء آخر حاملةً مشاعل الديمقراطية والحرية والحقوق المثبتة للإنسان الإرتري.

 

Bush.bark@outlook.com

بشرى بركت

 

 

 

روابط قصيرة: http://www.farajat.net/ar/?p=41901

نشرت بواسطة في أغسطس 7 2017 في صفحة البشرى, المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

2 تعليقان لـ “مروراً بمؤتمر الحركة الفدرالية”

  1. العزيز هنقلا،،،

    لك كل التحايا وكامل التقدير على سرعة الإستجابة – ومن ثم ننتظر سويّاً لحين إكتمال الفكرة ثم التنسيق الفعلي الذي أتركه لك حتى تأتينا بالبشرى إلى حيث “البشرى” وذلك بحسب معطيات العرض.

    وتفضل بقبول فائق شكري،،،

  2. خيرا ما فعلت .. يا استاذ / بشرى . هكذا تبدأ القراءة الجادة والمنتجة ، تبدأ من المعطى ثم تنتقل الي ما هو مطلوب اثباته .. وهكذا تتوالد الأفكار العملية من خلال حلقة النقاش والقراءة الواقعية ،وواقعية القراءة .. اما التنظير من خارج دائرة النشاط السائد هو مجرد تنظير مجاني .. واكرر خيرا ما فعلت عندما نا قشت من داخل مربع النشاط وهي القراءة الأجابية والمنتجة …ومن هنا كان ينطلق مقصد النقاش في السابق …اما بخصوص الدعوة السير يدا بيد قد قبلت الدعوة بشرط ان تنتقل من شخص شبح الي شخص فدائي حتى يكون السير طبيعي ..والعمل جاد وهادف ..

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010