الاقتصاد الإرتري وفرص الاستثمار المتاحة (مجلة دراسات القرن الافريقي)

الاقتصاد الإرتري وفرص الاستثمار المتاحة

أستاذ/ طاهر محمد علي

بحكم موقعها الاستراتيجي الذي يطل على البحر الأحمر بطول 1000 كلم وقربها من الممر المائي الاستراتيجي باب المندب الذي يربط بين القارات الثلاثة إفريقيا واسيا وأوروبا ظلت إرتريا عبر القرون منطقة تجارية مفتوحة للتبادل التجاري وإقامة علاقات اقتصادية بين مختلف الشعوب.

في العصور الحديثة شهدت إرتريا تطورا صناعيا ونهضة في المجال الزراعي والإنتاج الحيواني خاصة في فترة الحكم الإيطالي (1890-1941) واعتبرت حينها الأفضل إفريقيا حيث وصلت المنشئات الصناعية 700مؤسسة ([i]) فضلا عن توسعة المدن وإنشاء البنية التحتية وكانت الصادرات الارترية تصل أسواق كبيرة في أوروبا مثل السوق الايطالي والإسباني وغيره، كما استخدمت إيطاليا إرتريا حينها في جعلها مركزا تجاريا وممرا لصادرتها إلى دول الجوار والعالم العربي.

تأثر الاقتصاد الإرتري بعد انهزام إيطاليا في عام 1941م حيث عملت بريطانيا وبطريقة مدروسة في إضعاف الاقتصاد الإرتري وركزت في انشاء اقتصاد يدعم مجهودها الحربي والذي تمثل في إنشاء مستودعات الأسلحة وصناعة البارود ومراكز صيانة الطائرات الحربية مما تسبب في تراجع الإنتاج .. كما عملت بريطانيا في استغلال المواد الخام الإرترية ونقلها بكميات كبيرة إلى إنجلترا وأثبتت الدارسات والمعطيات التاريخية بأن الولايات المتحدة الأمريكية كانت شريكة لبريطانيا في نقل كميات كبيرة من المعادن الإرترية إلى بلادهم في تلك الفترة .. ولم تكتف بريطانيا بإضعاف الاقتصاد الارتري بل عملت لتنفيذ مشروعها التآمرى بتقسيم إرتريا بدمج المنخفضات ذي الاغلبية المسلمة إلى السودان والمرتفعات ذو الاغلبية المسيحية إلى اثيوبيا وذلك بالقول بأن إرتريا المستقلة غير قابلة للبقاء اقتصاديا ولتدعيم ادعائها عملت على تدمير الاقتصاد وتفكيك المصانع بهدف إفلاس البلاد وإدخالها في أزمة اقتصادية ونفق مظلم أعد له مسبقا.

في فترة الاتحاد الفيدرالي (1952-1962) عملت أثيوبيا بفرض هيمنتها على إرتريا حيث كان الهدف الرئيسي للاستعمار الاثيوبي الهيمنة على موارد إرتريا والاستيلاء على منافذها البحرية وساحلها الاستراتيجي وقد تم دمج الاقتصاد الإرتري في الاقتصاد الاثيوبي (1962-1991) كما سيطرت أثيوبيا على كل الموارد الإرترية والمؤسسات الاقتصادية .. وقد أدي ذلك إلى توقف النشاط الاقتصادي في إرتريا ولجوء كثير من المستثمرين الأجانب خارج إرتريا كما أدي إلى هجرة العقول الإرترية إلى دول المهجر … ونخلص للقول إن احتلال أثيوبيا للأراضي الإرترية لم يكن الغاية الأولى منه السيطرة السياسية في حد ذاتها بل الهيمنة على ثروات إرتريا والموارد الاقتصادية فضلا عن موقع إرتريا الاستراتيجي المتحكم على أهم ممر مائي على البحر الاحمر باب المندب الذي يصل آسيا وأفريقيا بأوروبا فكانت كل تلك الأسباب مجتمعة هي الهدف الأساسي للمحتلين الإثيوبيين. ومنذ ذلك وحتى عام 1991م تاريخ استقلال إرتريا تحولت البلاد التي كانت من أفضل بلاد أفريقيا اقتصاديا إلى سكنة عسكرية بسبب الاستعمار الاثيوبي.

مقومات الاقتصاد الإرتري :

تحتل إرتريا موقعا استراتيجيا هاما يؤهلها لتكون جسرا للتبادل التجاري بين دول وسط وشرق إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، كما تمتلك ساحلا يمتد لأكثر من 1000 كلم على البحر الأحمر وميناءان رئيسان هما مصوع وعصب بالإضافة إلى 126 جزيرة على البحر الأحمر. كما تشارك إرتريا كل من جيبوتي واليمن في السيطرة على مضيق باب المندب الذي يعتبر أحد أهم الممرات المائية في العالم وممراً لـ 7%من الملاحة العالمية.

كما أن قربها من منطقة الخليج العربي يخدمها بأن تعرض منتوجاتها الزراعية والحيوانية في أكبر سوق استهلاكي في المنطقة. وكانت أثيوبيا التي يصل عدد سكانها حوالي 90 مليون نسمة أكبر سوق للمنتجات الإرترية استقطب نسبة 40%من جملة الصادرات الإرترية في مطلع التسعينات وقبل تدهور العلاقة بين البلدين في نهايات القرن الماضي.

تعتبر إرتريا من الدول محدودة الموارد الطبيعية غير أنها يمكن أن تغطي حاجتها وتصدر الفائض إذا استغلت بشكل علمي ومن أهمها:

  • الزراعة: تعتبر العمود الفقري للاقتصاد الارتري قديما وحديثا ويعتمد عليها حوالي 70% من سكان إرتريا، وتقدر المساحة الصالحة للزراعة بـ 2.1 مليون هكتار تشكل نسبة 17% من جملة المساحة الكلية، المستغل منها 520,000 هكتار في الزراعة المطرية أي نسبة 25%، و40,000 هكتار أقل من 2% يمكن ريها لتوفر المياه الجوفية والفيضية. وتسهم الزراعة في الناتج المحلي للاقتصاد الإرتري بنسبة 16% وتعتبر هذه النسبة ضعيفة مقارنة بالجهود التي تبذل فيها ([ii]). كما أن السياسات الاقتصادية الغير مدروسة والاحتكارية؛ وتراجع نسبة القوى المنتجة؛ وتراجع الدعم الدولي كلها ساهمت في عدم استغلال إرتريا لثروتها الزراعية كما شكل أهم الأسباب في ارتفاع معدل الفقر الذي يصل إلى نسبة 70%؛ فقط يكفي أن نقارن دخل الفرد من الناتج الإجمالي الوطني الذي يقدره البنك الدولي بـ أقل من 400 دولار مما يجعل إرتريا تصنف ضمن البلاد التي يرتفع فيها معدل الفقر.

يعتبر إقليم القاش بركا من أكبر الأقاليم التي تمارس فيه الزراعة، وتزرع في إرتريا محاصيل متعددة أهمها الحبوب، كما توجد محاصيل بستانية تعتمد أغلبها على المياه السطحية والري، كما توجد محاصيل نقدية أيضا ومنها القطن، البن، والبذور الزيتية.

  • الثروة الحيوانية: تصنف إرتريا من ضمن المعدلات المتوسطة عالميا ووفقا لتقديرات إحصائية وردت في تقرير وزارة الزراعة الارترية في عام 2012م ([iii]) يوجد في إرتريا (1.9) مليون رأس من الأبقار و(2.1) مليون رأسا من الاغنام، (4.7) مليون رأس من الماعز، و(318.914) رأس من الأبل و(518.459) رأس من الخيول. وتعتبر الثروة الحيوانية المصدر الرئيسي للعيش وتحسين الوضع الاقتصادي لنسبة (20-30%) من سكان المناطق الريفية، وتوجد حوالي 60% من الثروة الحيوانية في مناطق المنخفضات الإرترية، و لها دور حيوي في الاقتصاد الارتري إذ تساهم بما يقدر بـ 36% من الناتج المحلي حسب تقرير الفاو 2005م .
  • الثروة السمكية : تعتبر إرتريا من أكثر الدول المطلة على البحر الأحمر تمتعا بالثروة البحرية الهائلة، حيث تصل مساحة المياه البحرية الارترية التي يمارس فيه الصيد 52000 كلم مربع)[iv](، وتمتلك أكثر من (1000) نوع من الأسماك، فضلا عن أكثر من 220 نوع من المـرجان([v]) ، وقد قدر خبراء في الأمم المتحدة بإمكانية أن تصيد إرتريا ما مقداره 70 ألف طن سنويا ، غير أن إنتاجها لا يتناسب وحجم ما يذخر به ساحلها الممتد ، فمتوسط إنتاجها في العام بلغ 4,808 طن في عام [vi]2010 وهذه الكمية متواضعة وتظهر مدى تخلف قطاع الصيد في البلاد و السبب الرئيسي في ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى :

ـ السياسات الاقتصادية.

ـ تراجع الدعم الدولي لهذا القطاع والذي حظي في الفترة التي تلت الاستقلال بدعم نوعي من بعض الدول والمؤسسات الدولية مثل هولاندا والبنك الدولي ووكالات الأمم المتحدة مثل صندوق الأمم المتحدة للتنمية الذي قدم في حقبة التسعينات مبلغ 5,4 مليون دولار ومنظمة الفاو التي نظمت في عام 1993 مؤتمر ا في مصوع لتطوير موارد إرتريا السمكية[vii]، وغيرها التي قدمت دعم فني نوعي مثل بناء معامل (ورش) لتركيب الزوارق وبناء أحواض للاستزراع السمكي.

ـ الخدمة العسكرية التي لا حدود لمداها الزمني.

ـ خلو البلاد من أهم الفئات المنتجة بسبب الفرار إلى خارج البلاد وهي فئة الشباب.

ـ تخلف وسائل الصيد المستخدمة في القطاعين (العام والخاص).       ـ تخلف وسائل النقل الحفظ والتبريد.

مما نتج عن جميع هذه المعوقات تراجع هذا القطاع وضعف مساهمته في النمو الاقتصادي في البلاد.

  • السيــاحة : تملك إرتريا إمكانات سياحية كبيرة فبالإضافة إلى الساحل الإرتري الطويل المطل على البحر الأحمر والجزر الإرترية التي تتميز بتنوعها البيولوجي البحري يوجد فيها العديد من الطيور النادرة والغابات الكثيفة والأودية ،فضلا عن المباني الأثرية القديمة التي تعود إلى فترة الحكم التركي والإيطالي والإنجليزي والتي تحولت مع مرور الزمن إلى مباني تعبر عن الفن المعماري ، كما تتمتع إرتريا بآثار تاريخية دينية عريقة ومخططات قديمة ، حيث يوجد في مدينة مصوع مسجد الصحابة الذي يعتبر أول مسجد تم بناؤه في إفريقيا ، كما تعتبر إرتريا مهدا لمملكة أكسوم التي يعتبرها المؤرخون إحدى الحضارات الأربعة القديمة التي كانت في المنطقة ، كما تتميز إرتريا بالتنوع المناخي والطبيعي فتجد منخفضات دنكاليا تنحدر إلى ما دون 1000 متر تحت سطح البحر[viii][ix]، والذي يعد من أكثر مناطق العالم حرارة ، تقابلها برودة عالية في جبال الساحل ويتوسط هذا التنوع سهول السافنا في الشمال حتي الحدود السودانية، فضلا عن التنوع العرقي والتراث الإنساني كلها عوامل تجعل من إرتريا بلدا جاذبا للسياح للتعرف عليها ، وتعتبر من القطاعات الحيوية التي يتم الرهان عليها لتحسين الوضع الاقتصادي في البلاد .
  • الثروة المعدنية : تقع إرتريا ضمن أرض المعدن (الدرع العربي النوبي) الذي يحاذي الساحل الغربي للبحر الأحمر ، وقد أثبتت الدراسات الجيولوجية الحديثة بأن إرتريا تحتفظ ضمن أراضيها بنحو 70% [x] من حزام الحجر الأخضر الذي يرجح بأنه مصدر مختلف المعادن الثمينة، وقد اشارت المسوحات التي أجريت في مختلف المراحل في إرتريا وجود كميات كبيرة من الذهب وصل ما تم كشفه إلى 3 ملايين أوقية ويأتي منجم بيشا الذي يقع غرب إرتريا في المقدمة حيث يحتوي على 50% من جملة الاحتياطي ، ثم منجم زرا ويحتوي على 30% ثم عدي نفاس، كما قدر احتياطي الفضة بـ 25 مليون أوقية ، أما النحاس فقدر بنحو مليار ونصف مليار طن ، وثلاثة مليار من الأرطال الزنكي [xi]، كما يوجد في إرتريا الغاز الطبيعي، البترول، البوتاسيوم، الملح ، وقد توصلت شركة أنا داركو الامريكية التي أجرت بحث ميداني على طول ساحل البحر الأحمر في سنة 1995م بوجود خام البترول في جزيرة دهلك الارترية وأن ارتريا يمكنها انتاج حوالي 200,000برميل يوميا [xii].[xiii]

 

  • الصناعات : تتركز أغلب الصناعات الموجودة في ارتريا على الغزل والنسيج ، والأغذية، والأواني الزجاجية والبلاستكية ، و المشروبات الغازية والكحولية ، والكبريت، والألياف ، والورق ، والصابون، والزيوت ، والتبغ ، والأخشاب ، والصناعات الجلدية والملح ،وقد وصل إسهام قطاع الصناعة في الناتج القومي عام 2015م  5%. [xiv]

 

تطـورات الاقتصاد الارتري منذ الاستقلال :

واجهت إرتريا على مدار 25 عاما الماضية العديد من التحديات الداخلية والخارجية أدت إلى تدهور الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد وقد انعكس ذلك على أداء الاقتصاد الإرتري حيث شهد انكماشا وأصبح غير قادر على النمو ويعاني من العجز وارتفاع التضخم، وانهيار احتياطي النقد الأجنبي بسبب انخفاض معدلات التصدير مقابل الحاجة إلى استيراد الاحتياجات الأساسية للبلاد، مما تسبب في ندرة المواد الاساسية وارتفاع في الأسعار، وهبوط حاد للعملة الوطنية (نقفه) مقابل الدولار.

 

 

 

أهم مؤشرات الاقتصاد الارتري :

شهد الاقتصاد الارتري نموا سريعا وصلت نسبة 7.9% وفق تقرير البنك الدولي عام 1997م  ولكن سرعان ما تراجع  هذا النمو بشدة ووصل مرحلة الانهيار في الفترة ما بين 1998-2000م بسبب الحرب الحدودية بين إرتريا وإثيوبيا ، حيث تراجع إجمالي الناتج المحلي  إلى درجة 0.8 % في عام 1999وإلى سالب 8.2 % في عام 2000م [xv]، بينما ارتفع معدل التضخم من 6% للفترة من عام 1994-1997م إلى 26% في العام 2000م  و18% في العام 2015، وكانت حرب مدمرة أوقفت نشاط الاقتصاد الإرتري في القطاعين الخاص والعام، كما جمدت العلاقات التجارية وكل المشاريع الاستثمارية، وأدت إلى هروب رأس المال .

وما بين أعوام (2001-2005) لم تتجاوز نسبة النمو 2% بينما تراوح التضخم 15-18%، كما واجهت البلاد في تلك الفترة نقصا حاد بسبب تراجع الانتاج الزراعي بنسبة 62%، ووصلت جملة الواردات الارترية 232.7 مليون دولار، بينما وصلت النفقات 467.6 مليون دولار أمريكي. وحسب تقرير شاتم هاوس 2007م فإن الصادرات الارترية انخفضت إلى 20 مليون دولار سنويا بينما ارتفعت الواردات إلى 700 مليون دولار ، كما شهدت البلاد ارتفاعا حاداً للأسعار وصل 119% ، فضلا عن نقص حاد في النقد الاجنبي في البنوك الارترية، وقد نتج عن ذلك تعليق استيراد السلع الاستهلاكية بما فيها واردات حيوية تمثلت في الوقود ، ومواد البناء الرئيسية ، وقد أدي ذلك إلى توقف الحكومة عن القيام بالتزاماتها الداخلية والخارجية وتمويل المشروعات الجارية، لكن بالمقابل تزايدت مصروفات الدفاع خاصة في التسليح والتجهيز والتدريب.  ووصل إجمالي الدين الخارجي إلى حوالي 700 مليون دولار ويعادل نسبة 65% من الناتج المحلي الاجمالي وهي ديون مستحقة لصندوق النقد الدولي، بينما ارتفع الدين الداخلي إلى حوالي 135% من إجمالي الناتج المحلي.[xvi]

  • جاء في تقرير بنك التنمية الافريقي 2014م[xvii] أن أهم مصدر إيرادات الحكومة الارترية في فترة الانهيار الشديد للاقتصاد الارتري (1998-2010) كان من ضريبة الشتات 2% وتحويلات الإرتريين المقيمين في الخارج حيث وصلت نسبة 32.3% من إجمالي الناتج المحلي عام 2005م، إلا إنها انخفضت إلى أقل من 10% منذ عام 2011م بسبب العقوبات الدولية المفروضة والتي بموجبها لا يسمح لإرتريا الحصول على ضريبة الشتات بسبب تهمة دعم الارهاب في الصومال .
  • في الفترة ما بين (2011-2015) شهد الاقتصاد الارتري نموا طفيفا خلال السنوات الماضية وذلك بسبب الاستثمارات الأجنبية في قطاع التعدين ووفق تقرير مجموعة بنك التنمية الافريقي 2014-2016 فإن نسبة النمو في إجمالي الناتج المحلي وصلت 8% في عام 2011، بينما تراجعت إلى 5% في عام 2012م ، ويعود هذا التراجع إلى نقص المحاصيل الغذائية وندرة النقد الأجنبي وفي عامي 2013 و2014م فإن نسبة النمو الاقتصادي كانت أقل من التوقعات حيث وصلت 8% و6.5% على التوالي بينما حقق زيادة هامشية 6.8 %في عام 2015م . بينما ظلت معدلات التضخم مرتفعة ما بين 13-14% بسبب انخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الأغذية.[xviii]

 

  • وفقا لما جاء في تقرير البنك الدولي حول تقديراته لمعدلات النمو العالمي خلال الفترة ما بين (2015-2017) فإن نسبة نمو إجمالي الناتج المحلي في إرتريا سوف لا يتجاوز 0,3.0% و 4.3% [xix] وهذه النسبة أقل بكثير من الآمال التي تراهن كثيرا على عائدات قطاع التعدين لأحداث تغيير جوهري في اقتصاد البلاد .
  • بافتراض أن هناك تحسنا في أداء الاقتصاد الارتري خاصة بعد عام 2010م حيث بدأت شركات التعدين الإنتاج والتصدير فإن هذا النمو مازال قاصراً ولم ينعكس على الحياة اليومية للمواطن الارتري في تخفيف حدة الفقر وتوفير الاحتياجات الأساسية له، بل إن الأزمات التي كانت تعاني منها البلاد والمتمثلة في أزمة نفاد المواد الأساسية في البلاد ما زالت قائمة فضلا عن ضعف التمويل لقطاعات هامة في البلاد مثل التعليم والصحة والبنية التحتية.

السياسات المالية والاقتصادية لدولة إرتريا:

لاشك إن الحكومة الارترية ورثت نظاما ماليا باليا من الاستعمار الاثيوبي، لكن الفترة الزمنية التي امتدت لـمدة 25 عاما كانت كافية لتأسيس نظام مالي قادر للنهوض بالاقتصاد الإرتري .. ولكن فشل الحكومة الارترية للقيام بمهمتها في بناء وتطوير النظام المالي كان السبب الرئيسي في عدم النمو والركود المستمر للاقتصاد الإرتري لان تطوير القطاع المالي والنمو الاقتصادي متلازمان إيجابا فإنه لا يمكن تحقيق نمو اقتصادي وتنمية للقطاع الخاص بدون تطوير النظام المالي. وتكمن المشكلة في إرتريا في عدم استعداد الحكومة الارترية لتنفيذ كثير من المراسيم والإصلاحات والقوانين التي أقرتها عبر مؤسساتها. ففي أكتوبر 1994م[xx] أقر المجلس الوطني الارتري خطة استراتيجية وكانت عبارة عن خلاصة لعدد من الورش والمؤتمرات الدولية التي عقدت في داخل إرتريا وخارجها في سبيل البحث كيف يمكن تأسيس اقتصاد الدولة الوليدة ويمتد تنفيذ الخطة لمدة عقدين ومما جاء فيها:

مبادئ عامة، تشريعات ومراسيم كانت كفيلة بإحداث التغيير المطلوب على هيكلة وإدارة اقتصاد البلاد… كما وضعت قوانين وحوافز لتشجيع الاستثمار الاجنبي ، وأكدت على أهمية دعم القطاع الخاص ، واعتماد نظام الاقتصاد الحر ، وأكدت على أهمية تأهيل الكادر البشري والاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة ، وقد تم تشكيل لجنة خاصة عام 1995م لمتابعة تنفيذ الخطة الاستراتيجية تحت إشراف مكتب الرئيس الإرتري .

البنوك العاملة في إرتريا

توجد في ارتريا 6 مؤسسات مالية تعمل تحت البنك المركزي الارتري تسيطر عليها قطاعات تابعة لأجهزة الحزب الحاكم، وتصنف إرتريا مقارنة مع دول الكوميسا ضمن الدول غير القادرة على تلبية الشروط الأساسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي وذلك بسبب تخلف النظام المالي في البلاد.

أسباب ضعف القطاع المالي في إرتريا :

  • تتبع الحكومة الارترية سياسات مالية غير واضحة حيث ما زال الاقتصاد الارتري غير مندمج في النظام المالي الدولي، كما تتسم سياستها بالتعتيم وعدم الشفافية حيث لا توفر المعلومات الأساسية المتعلقة بالوضع الاقتصادي للبلاد بما في ذلك سرية الموازنة العامة للدولة، مما جعل البيانات المتوفرة حول إرتريا محدودة للغاية بسبب نقص المعلومات لدي المؤسسات الدولية المعنية مثل صندوق النقد الدولي وغيره .
  • إن القطاع المالي في إرتريا ما زال متخلفا إلى حد كبير ويقدم خدمات مالية محدودة جدا مقارنة ما بين الطلب والعرض ، مما جعل إمكانية تمويل مشاريع القطاعين العام والخاص محدودة للغاية .
  • النظام المالي في إرتريا يرفع معدلات الفائدة على القروض حيث تتراوح ما بين 8-12%، وتعتبر هذه النسبة مرتفعة جدا ، مقابل سعر الفائدة على الودائع الادخارية حيث تتراوح من 4- 6% . وقد نتج عن هذه الاجراءات ضعف مستويات الائتمان والادخار في البنوك مما انعكس سلبا على انخفاض السيولة المالية لدي البنك المركزي الارتري[xxi]
  • صعوبة الضمانات المطلوبة للحصول على قرض من البنك المركزي الإرتري أدي إلى الحد من قدرة المستثمرين على الاستفادة من القروض المتاحة لدى البنك
  • تدني مستوى القروض المقدمة للقطاع الخاص وتوجيه المال للقطاع العام مما أدى إلى انهيار القطاع الخاص
  • الافتقار إلى الهياكل الأساسية وضعف القدرات البشرية وفقدان المعدات والبرامج المطلوبة وندرة برامج التطوير أدي إلى تخلف عمل القطاع المالي وعدم استخدامه للبرامج الحديثة مما انعكس سلبا على نشاط القطاع المالي
  • عدم وجود شراكات استراتيجية مع المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والصناديق الإقليمية مثل البنك لإفريقي والبنك الإسلامي وغيرها من البنوك والصناديق القطرية خاصة العربية التي لها دور فاعل في تقديم المساعدات التنموية في افريقيا كالصندوق الكويتي والسعودي وأبو ظبي حيث لا توجد أي علاقات أو معاملات لتلك المؤسسات مع إرتريا

الديون الخارجية لإرتريا

تصنف إرتريا لدى صندوق النقد الدولي ضمن الدول الفقيرة المثقلة بالديون وتحتاج إلى شراكات ثنائية مع الدول المانحة للحصول على فرص التخفيف من المديونية الخارجية.

وأما داخليا فإن السياسة النقدية للحكومة الإرترية تستهدف أساسا استيعاب العجز المالي العام والذي ينعكس على ارتفاع أسعار السلع الرئيسة بشكل حاد بنسبة 119%، وبسبب العجز الهائل في الميزانية اضطرت الحكومة الارترية إلى تمويل المصرف المركزي ، كما تم إيقاف تمويل القطاع الخاص بسبب عجز الميزانية .

وفق تقديرات صندوق النقد الدولي فإن مستوى الدين العام في إرتريا غير قابل للاستدامة حيث وصل في نهاية 2013م إلى

أ ـ نسبة الدين الداخلي للحكومة المركزية 85.9%

بـ ـ بينما وصل الدين العام إلى 25.7% من إجمالي الناتج المحلي الإجمــالي . ولكن الوضع تحسن قليلا مع زيادة إيرادات قطاع التعدين من منجم بيشا حيث أن تدفق النقد الأجنبي ساعد على تخفيف عبء الدَّيْن.[xxii]

ولمعالجة هذا الوضع لجأت الحكومة الارترية إلى تغيير العملة من أجل سحب الكتلة النقدية من السوق لتمويل الدين الداخل الكبير ولتمويل العجز في ميزان المدفوعات.

السياسات الاستثمارية والفـرص المتاحة في إرتريا

جاء في مذكرة صادرة عن مركز الاستثمار الارتري عام 2003م تأكيد الحكومة الارترية على التزامها بتعزيز التجارة الحرة وتشجيع الاستثمار الخاص وتعزيز فرص النمو وتسهيل نشاطات الإيراد والتصدير ..وتبني قانون الاستثمار الحر، فضلا عن تحرير النظام الضريبي وتعديل سعر الصرف لتمكينه من المنافسة واجتذاب الاستثمارات الأجنبية واعتماد سياسات مالية ونقدية مسؤولة. وضمن مبادئ السياسة الاستثمارية العامة في إرتريا بأنه يسمح للاستثمار المحلي والأجنبي المشاركة في جميع قطاعات الاقتصاد دون قيود وتمييز، كما تتعهد الحكومة في إعطاء فرص استثمار متساوية للمستثمر الاجنبي ورأس المال المحلي وأن مهمتها هي تشجيع وتهيئة مناخ الاستثمار ، كما تعطي الحكومة الحق للمستثمر الأجنبي بأن ينشئ شركة مساهمة أو شركة خاصة في مجالات الاستثمار المختلفة.[xxiii]

كما أصدرت الحكومة الارترية مرسوم رقم 59/1994 وتضمن قوانين الاستثمار، ونظام الضرائب، وتنظيم تداول النقد الأجنبي، وقوانين العمل ، والحصول على تراخيص الاعمال التجارية ، والضمانات المطلوبة للمستثمرين. وقد خضع المرسوم للتعديل بمرسوم رقم 116/2001 حيث تم تعديل معدلات نسبة الضريبة على الصادرات والإيرادات وضريبة الدخل الفردي حيث تتراوح ما بين 2% – 30% وأرباح الشركات من 2%- 30%  كما زاد ضريبة عوائد العقارات إلى 30% وقد تمت الإشارة في المرسوم الجديد بأن المستحقات الضريبية المتعلقة بالتعدين ستطبق وفقا لقانون التعدين رقم 69/1995.[xxiv]

في ما يخص النقد الأجنبي : فإن المرسوم يسمح للمستثمرين فتح حسابات النقد الأجنبي، واستخدام حساباتهم لتشغيل استثماراتهم بالنقد الأجنبي ولهم حق الاحتفاظ بها.

حول ضمانات الاستثمار وآليات تسوية النزاعات: فإن الحكومة الارترية ووفقا لقانون الاستثمار تقدم كافة الضمانات تؤمن الممتلكات الاستثمارية ولن يتم مصادرتها أو التحفظ عليها دون اتباع الإجراءات القانونية اللازمة.

فيما يتعلق بالعمالة: تعطي الأولوية للعمالة الارترية وتوفير المؤهلات اللازمة لهم ، كما يسمح القانون استقدام الخبراء والتقنين من الخارج وفقا لقانون العمل في إرتريا مع التأكيد على اهمية تدريب الموطنين الارتريين

حول تخصيص الأراضـي : فإن ملكية الأراض حق حصري للحكومة الارترية ويمكن للمستثمر الأجنبي إيجار المساحة التي يريد العمل فيها وتختلف معدلات نسبة الايجار بين الأراضي السكنية والزراعية .

  • مركز الاستثمار الارتري:

يعمل تحت اشراف وزارة التجارة ومهمته تقديم الاستشارات والتسهيلات للراغبين في الاستثمار في إرتريا واصدار تراخيص العمل.

 

  • المنطقة التجارية الحرة:

وتقع في ميناء مصوع وتصل مساحتها نحو 5000 هكتار وتشمل الميناء ومطار مصوع وهي عبارة عن منطقة اقتصادية وإنشاء مرافق ومستودعات ومحطة للحاويات وتم تجهيزها بالتكنولوجيا الحديثة وتطوير البنية التحتية ، وأعلن المشروع رسميا بصدور المرسوم رقم 115/2001م وهو محاولة من إرتريا لإيجاد مناخ مناسب لجذب الاستثمارات الأجنبية غير أنها معطلة بسبب تدهور العلاقات مع أثيوبيا المستخدم المحتمل لهذه التجهيزات لكونها دولة حبيسة غير أن أثيوبيا فضلت استخدام ميناء جيبوتي وممباسا على الموانئ الإرترية مما أدى إلى تعطل المشروع بعد تجهيزه وتكبد إرتريا بسبب ذلك خسائر كبيرة ، كما توجد ضمن الخطة الإرترية إنشاء منطقة تجارية حرة أخري في ميناء عصب ويتضمن المشروع إنشاء مصفاة لتكرير البترول فضلا عن إعادة تأهيل الميناء الذي يعتبر الأوسع والأكثر عمقا مقارنة بميناء مصوع وانشاء 13مستودعا جديدا، وإعادة تأهيل مطار عصب الدولي غير أن قيام كل ذلك مرهون بتحسن العلاقة مع أثيوبيا .[xxv]

 

قانون التعدين في إرتريا:

أصدرت الحكومة الارترية ثلاثة مراسيم في مارس 1995م تنظم النشاط التعديني في البلاد وهي [xxvi] :

  • مرسوم التعدين رقم 68 لسنة 1995
  • مرسوم ضريبة الدخل للتعدين رقم 69 لسنة 1995م
  • مرسوم القوانين المنظمة للتعدين (النص القانوني) رقم 19 لسنة 1995م

وقد حددت القوانين النسبة التي يحق للحكومة الارترية أن تشارك بها من رؤوس الأموال وهي 10% وحتي 40% كحد أقصي ، وبموجب هذه القوانين يتم إصدار ثلاثة أنواع من الــرخص هي :

  • رخصة الاستكشاف ومدة سريانها ثلاثة أعوام ويمكن تجديدها لفترتين إضافيتين مدة كل فترة عام واحد
  • رخصة التنقيب مدة سريانها عام واحد وغير قابل للتجديد
  • رخصة التعدين مدة سريانها عشرون عاما وقابلة للتجديد كل عشر سنوات

وتحدد القوانين مقدار المساحة التي يجري فيها النشاط التعديني لكل رخصة فملاك رخصة التنقيب حدد لهم مساحة مائة كلومتر مربع ، كما يسمح لأصاحب رخصة الاستكشاف بالعمل في خمسون كيلومتر، وعشر كيلومترات مربع لرخصة التعدين .

شركات التعدين العاملة في إرتريا

منذ عام 1995م تعاقدت الحكومة الارترية مع شركات عالمية للقيام بمسوحات التنقيب عن المعادن ووصل عدد هذه الشركات العاملة في إرتريا حتي نهاية 2015م إلى 25 شركة استثمارية أغلبها تعمل في مجالي الاستكشاف والتنقيب ، ومن أهمها :

  • شركة نيفسون المحدودة الكندية : وتعمل بالشراكة مع المؤسسة الوطنية الارترية للتعدين (ENAMCO) وقد نجحت في انتاج الذهب منذ فبراير 2011م من منجم بيشا الذي يقع غرب إرتريا ومن المتوقع أن يستمر الانتاج لمدة عشرة سنوات القادمة وسيشمل الانتاج معادن الذهب ، الفضة ، النحاس ، الزنك . ووصل قيمة مبيعات إنتاج الذهب في عام 2011م مبلغ 614مليون دولار ودفعت شركة نيفسون حوالي 84 مليون دولار لخزينة الحكومة الارترية خلال السنوات الماضية وحسب تقديرات الشركة إنها ستدفع ما يقدر 14 مليار دولار إلى حكومة إرتريا خلال العشر السنوات القادمة[xxvii] ، واتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير اصدرته عام 2013 شركة نيفسون بالتورط في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان لسماحها لاستخدام الحكومة الارترية مجندي الخدمة الإجبارية في عمل المنجم حيث يعمل هؤلاء في ظروف قاسية بدون عائد مادي ولا يتوفر لهم الغذاء والمساكن الآمنة كما لا يسمح لهم بالمغادرة من موقع العمل حيث يتعرضون للحبس والمعاملة غير الإنسانية .. وقد اقرت شركة نيفسون بحدوث أخطاء في مرحلة الإنشاءات وتعهدت بمراقبة أي انتهاك لحقوق الإنسان في المستقبل[xxviii]
  • شركة سارنيج الكندية : وتعمل الشركة في مشروع اسمرا للتعدين ويشمل مساحة 111 كيلومترا مربع ويقع في وسط إرتريا تجاه الشمال والجنوب وغرب اسمرا ويشمل منجم ديباروا ، إمبا ديرهو، عدي نفاس ، ومنطقة جوبو قولد ، وقد أنجزت الشركة دراسة الجدوى عام 2012 وخلصت إلى وجود جدوى اقتصادية كبيرة من المشروع ومن المعادن التي تم اكتشافها الذهب ، الزنك ، النحاس، الفضة ، ويتوقع أن يستمر الانتاج 13 عاما وقدر مجموع الإنتـــاج المتوقع بـ 26000 طن من النحاس، و 65000 من الزنك، 24000 أوقية من الذهب، و 787000 أوقية من الفضة ، وقد طلبت الحكومة الارترية من شركة سارنيج الكندية ادخالها في شراكة معها في يوليو 2012 وبموجب الاتفاق 40% من الارباح ستكون من نصيب الحكومة الارترية ، وقد بدأ المشروع الإنتاج مطلع عام 2016م . [xxix]
  • مجموعة شركة سافكو الصينية: وهي تابعة لشركة شنغهاي الصينية للبناء وتعمل بالشراكة مع المؤسسة الوطنية الارترية للتعدين في مشروع زرا ويحتوي على منجم كوكا للذهب ويتوقع أن تبدأ الشركات التصدير خلال العام القادم وحسب تقديرات الشركة إنها ستنتج 104,000 أوقية من الذهب سنويا، ويتوقع استمرارية الانتاج لمدة 7 سنوات.[xxx]
  • شركة مناجم جنوب بولدر: وهي شركة أسترالية متخصصة في البحث عن البوتاسيوم وقامت بعملية التنقيب في مشروع colluli potash project في ضواحي أسمرا ويتوقع أن يكون إجمالي إنتاجها السنوي ما بين 1-2 مليون طن من خام البوتاسيوم وستبدأ الانتاج عام 2018م، وتعمل بالشراكة مع المؤسسة الوطنية الارترية للتعدين بنسبة 50% لكل منهما من الانتاج.[xxxi]

 

الفـرص الاستثمارية المتاحة في إرتريا:

إن الموقع الاستراتيجي لإرتريا يجعلها مؤهلة لكي تكون مركزا تجاريا للإنتاج والتصدير لمختلف مناطق العالم، مما يجعل الفرص المتاحة للاستثمار أكثر جاذبية لرأس المال الأجنبي كما إن إرتريا مازالت بلدا بكرا وثرواتها الطبيعية ما زالت حتي الآن غير مكتشفة .. وينتظرها مستقبل واعدفي حال تحسن ادارة البلاد.

أهم الفـرص المتاحة للاستثمار

  • الثروة الـزراعة والحيوانية : بالرغم من أن إرتريا تمتلك وفرة من الأراضي الصالحة للزراعة والموارد المائية إلا أن مساحة صغيرة من الأراضي الصالحة للزراعة يستفاد منها حاليا ، وتوجد إمكانية لإحداث تنمية زراعية حديثة كبري يمكنها أن تجلب عائدات مادية عالية للمستثمرين في مجالات عدة من بينها ، إنتاج الحبوب الغذائية والتصدير ، إنتاج المحاصيل النقدية مثل القطن ، والسمسم، والفول السوداني ، إنتاج وتصدير الفاكه والخضار والازهار، منتجات الألبان واللحوم الطازجة والمصنعة ، الجلود الكبيرة والصغيرة والمدبوغة للإنتاج والتصدير وغيرها .
  • الثروة السمكية :المياه البحرية التي يمكن ممارسة الصيد فيها تغطي أكثر من 52 الف كيلومتر مربع وفيها موارد طبيعية هائلة مثل الجمبري ، التونة ، السلور،  ووفق تقرير  وزارة الثروة السمكية الارترية 2015م فإن إجمالي ما تم تصديره من إنتاج السمك إلى الخارج خلال الفترة من عام  1992-2010م وصل الي 6,870 طنا [xxxii] علما بأن البحوث التي أجريت من قبل الخبراء في أوقات مختلفة يمكن لمستويات انتاج الأسماك في إرتريا أن تصل 80,000 طنا سنويا ، مما يعني أن الانتاج الحالي مازال منخفضا جدا ، وتوجد إمكانية كبيرة وفرص متاحة للاستثمار في هذا المجال ، وقد وقعت الحكومة الارترية أكثر من 40اتفاقية ثنائية مع العديد من الدول منها السعودية واليمن هولندا وإسرائيل وكل الاتفاقيات تمحورت حول اقامات شراكات بهدف تطوير الصناعات السمكية .
  • الصنــاعة : الموقع الاستراتيجي لإرتريا يؤهلها كي تكون مركزا صناعيا قادرا للتسويق في الدول الإقليمية ويتطلب حدوث ذلك وجود تنمية صناعية وتوفير القدرات البشرية والمالية وتعزيز البنية التحتية ومن أهم الصناعات التي يمكن أن تعمل في إرتريا ، المنسوجات ، الملابس ، الجلود ، والمنتجات الجلدية ، الأحذية، الصناعات الغذائية ، وأيضا الأسمنت ، والزجاج ، الرخام ، السيراميك ، الملح ، والموارد المعدنية ، والمواد الكيميائية والمنتجات الهندسية .
  • الموارد المعدنية : البحوث الجيولوجية التي جرت في إرتريا أكدت وجود كميات كبيرة من مختلف المعادن ، كما أن عمليات الاكتشاف والتنقيب ما زالت جارية في البحث عن المعادن الارتوازية في أجزاء مختلفة من إرتريا ، وتستثمر في إرتريا حوالي 25 شركة أجنبية حاليا في مجال التعدين ، ومن أهم الموارد المعدنية التي توجد في إرتريا

 

  • المعادن النفسية : الذهب ، الفضة ، النحاس ، الزنك ، الحديد ، النيكل ، الكروم
  • المعادن الصناعية: البوتاسيوم ، الكبريت ، الملح ، الجبس، السليكا الرملية ،وايضا الرخام ، الجرانيت ، الجير ، البازلت .. الخ

 

  • السيـــاحة : تمتلك إرتريا إمكانيات سياحية هائلة تؤهلها لكي تكون وجهة سياحية فبالإضافة إلى طول ساحلها على البحر الأحمر توجد الشواطئ الرملية الناصعة ، كما تمتاز السواحل الارترية بالنقاء والخلو من التلوث فضلا عن الجزر المرجانية الرائعة والحياة البحرية الوفيرة ، كما توجد في إرتريا آثار تاريخية قديمة بالإضافة إلى التنوع الاثني والثقافي والتاريخي .
  • البنية التحتية: توجد في إرتريا فرص كبيرة للاستثمار في مجال الطرق، السكك الحديدية، السدود، الموانئ، المطارات، وامدادات المياه والكهرباء، وتعمل في هذا المجال كثير من الشركات المحلية وعدد لا بأس به من الاستثمار الأجنبي إلا أن الفجوة ما زالت كبيرة وفي انتظار مزيد من الاستثمار والشراكات الأجنبية.
  • النقل الجوي والبري والبحري: يعمل في هذا المجال القطاع الخاص ولكن مازال يعاني من عدم الكفاءة والقدرة في تقديم الخدمة .. ويعتبر من المجالات التي تحتاج إلى تجديد وبناء الموارد .. ويمكن الاستثمار في تطوير خدمات النقل ويعتبر من المجالات المتاحة في إرتريا .
  • الإنشاءات والعقارات : يعتبر من القطاعات الهامة القادرة على استيعاب استثمارات كبيرة وتعمل حاليا بعض الشركات الإيطالية والصينية في هذا المجال ..ومازال حضور القطاع الخاص ضعيف جدا في هذا المجال .

معوقات نمو الاقتصاد الارتري:

بالرغم من كل ما تملكه ارتريا من موقع استراتيجي وموارد اقتصادية هامة وثروات مختلفة لجذب الاستثمارات الأجنبية فإنها مازالت مصنفة ضمن الدول الفقيرة عالميا وأن اقتصادها مازال ضعيفا وأن مواردها ما زالت غير مستغلة كما أن الاستثمارات الاجنبية ما زالت منخفضة ومركزة في قطاع التعدين وأن تأثيرها مازال هامشيا على نمو الاقتصاد الارتري وقد يعود ذلك إلى العديد من العوامل والمعوقات الداخلية والخارجية من بينها:

  • انفراد حزب الجبهة الشعبية بحكم البلاد لمدة 25 عاما مع تجميد الدستور الارتري والبرلمان وتعطيل كافة الأجهزة القضائية والتشريعية والدستورية في البلاد يعد أحد أهم عوامل انهيار الاقتصاد الارتري.
  • استمرارية برنامج الخدمة العسكرية الإجبارية غير محدد المدة الذي يستهدف كافة الموطنين الإرتريين دون 50 عاما يعتبر من المعوقات الكبيرة للاقتصاد الإرتري
  • عدم انتهاج الحكومة الإرترية سياسة منفتحة وبناء تكامل اقتصادي مع الدول المجاورة والإقليمية أثر سلبا على مسيرة الاقتصاد الارتري
  • استمرار حالة اللا حرب واللا سلام مع إثيوبيا بسبب اخفاق المجتمع الدولي لإيجاد حل للنزاع الحدودي بين إرتريا وإثيوبيا بناء على حكم لجنة الحدود النهائي والملزم للطرفين
  • عقوبات مجلس الأمن الدولي المفروضة على إرتريا منذ عام 2009 بسبب اتهامات دعم حركة الشباب الصومالية وتم آخر تجديد للعقوبات في نوفمبر 2016م

 

الفرص والتحديات:

  • الفــرص:
  • تزايد عدد الشركات الاستثمارية التي تعمل في مجال التعدين في إرتريا
  • تحسن مستوي الصادرات الإرترية منذ عام 2015م بسبب تزايد الانتاج في مناجم التعدين
  • تحسن العجز المالي في الميزانية بسبب إيرادات التعدين
  • إرتريا عضو في العديد من مبادرات التكامل الاقتصادي الإقليمية مثل (الكوميسا، تجمع الساحل والصحراء، نيباد، كما أنها وقعت اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة الامريكية في عام 2001م، كما أنها موقعة ايضا اتفاقيات تجارية ثنائية مع كل من ايطاليا، هولندا، قطر، أوغندا، ومذكرة تفاهم مع السودان من أجل تكرير بعض المعادن داخل الأراضي السودانية
  • تزايد العلاقة التجارية في السنوات الأخيرة مع العديد من البلاد من بينها روسيا، المملكة المتحدة، الصين، الهند، تركيا، وجنوب افريقيا.
  • الشروع في مشاريع لتطوير البنية التحتية في الموانئ الارترية مصوع وعصب من العوامل الإيجابية وقد يكون لها مردود اقتصادي إيجابي على المدي القريب

 

  • التحديات:
  • عدم وجود أي مؤشرات إيجابية من قبل الحزب الحاكم لإصلاح سياسي في البلاد
  • تدني مؤشرات الحريات الاقتصادية حيث أن إرتريا وفق تقرير البنك الدولي 2014 Doing Business 2014 مازالت تحتل المرتبة 184 من بين 189 دولة.
  • انخفاض الإنتاج الزراعي الذي مازال يعتمد عليه 70% من الإرتريين بشكل متكرر بسبب مخاطر الجفاف والتصحر مما جعل البلاد تواجه خطر انعدام الأمن الغذائي
  • استمرارية نزيف رأس المال البشري لإرتريا بسبب الهجرة المستمرة منذ 15عاما بسبب تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد والتي أدت إلى هروب نحو 750 ألف مواطن إلى خارج إرتريا
  • ارتفاع معدلات العاطلين عن العمل في إرتريا لمستويات عالية
  • ارتفاع مستويات الفقر وإن إرتريا مازالت مصنفة ضمن أفقر دول العالم
  • ضعف المهارات والموارد البشرية في القطاعين الخاص والعام أصبح عائقا للنمو الاقتصادي.. وانه من غير الممكن تحقيق نمو اقتصادي بدون تحقيق تنمية بشرية
  • غياب الشفافية والتعتيم على الأداء الاقتصادي من قبل الحكومة الإرترية يزيد من عمق الأزمة ويدفع بها نحو الهاوية
  • ضعف خدمات البنية التحية في إرتريا حيث تعتبر من أكبر التحديات التي تواجه إرتريا
  • انخفاض مؤشرات التنمية البشرية في إرتريا حيث أن التحسن مازال ضئيلا واحتلت ارتريا المرتبة 181 من أصل 187 دولة وفق تقرير مؤشرات التنمية البشرية لعام 2012م (HDI) at 0.351 .

 

النتائج والتوصيــات:

النتائج:

  • إن الأزمة القائمة في إرتريا سياسية قبل أن تكون اقتصادية وأنه لا يمكن بناء اقتصاد قوي بدون مصالحة سياسية بين مكونات الشعب الإرتري
  • إن انعدام وجود قاعدة بيانات رسمية حقيقية عن أداء الاقتصاد الارتري والتمسك بمبدأ سرية المعلومات المالية يعد أمرا غريبا ويصعب دارسة حالة الاقتصاد الارتري
  • إن الاقتصاد الارتري تأثر سلبا من توقف العلاقة الاقتصادية مع إثيوبيا وأنه غير قادر حتى الآن لإيجاد بدائل للتبادل والتكامل التجاري الذي كان مع إثيوبيا
  • أن الاقتصاد الإرتري يعاني من ضعف هيكلي ومؤسسي وسوء إدارة للموارد المتوفرة.
  • احتكار أجهزة تابعة لدولة والحزب الحاكم للمفاصل الأساسية من الاقتصاد الارتري مع تهميش القطاع الخاص جعلت من السوق غير جاذب للاستثمار وطارد لرأس المال خارج البلاد
  • إن إرتريا ستواجه خطر نقص القوى العاملة مع استمرارية نزيف الهروب من الشباب الارتري خارج البلاد
  • إن ارتريا مازالت مصنفة ضمن الدول غير المشجعة في جذب الاستمارات الأجنبية رغم كل الجهود التي تبذلها الحكومة الارترية وذلك بسبب الوضع السياسي وضعف البنية التحتية وتزايد سيطرة الدولة على الموارد
  • إن إرتريا مازالت تعاني من تدهور مستوي الخدمات الاساسية مثل المياه، الكهرباء، الرعاية الصحية، الاتصالات، مما انعكس سلبا على الحياة اليومية للمواطن الارتري
  • إن العملة الارترية شهدت انهيارا حادا مقابل الدولار وقد نتج عن ذلك ارتفاع نسبة التضخم، والعجز المستمر في الموازنة للدولة.
  • إن القطاع المالي في إرتريا مازال ضعيفا ويقدم خدمات محدودة للغاية وغير مندمج مع المؤسسات المالية الدولية
  • إن معظم القوانين والمراسيم التي أصدرتها الحكومة الارترية والمتعلقة بالاستثمار الأجنبي أو الإصلاح الاقتصادي مازالت مجمدة ولم يطبق منها إلا القليل جدا.

التوصيات:

  • تحتاج إرتريا إلى إصلاحات اقتصادية عاجلة وهامة مثل الخصخصة التدريجية للقطاع المالي وإعادة هيكلة المؤسسات المالية واعتماد نظم مالية واضحة وقوية.
  • إن تحقيق الأمن الغذائي في إرتريا يحتاج إلى إدخال التكنولوجيا الحديثة وتحسين استخدام الأراضي الزراعية وتطوير مهارات المزارعين وزيادة الاعتماد على المياه الجوفية، وتطوير قطاع الثروة الحيوانية
  • على الحكومة الارترية أن تعمل من أجل تشجيع مشاركة القطاع الخاص وتوفير الدعم المطلوب له من أجل المساهمة في النمو الاقتصادي
  • إن التعاون الاقتصادي والتكامل الإقليمي يعد أمر ا حيويا لإرتريا لكسر عزلتها والنهوض باقتصادها إلى الأمام
  • إن تطوير البنية التحتية يعد امر ا بالغ الأهمية لإرتريا لنهوض بالاقتصاد وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية في مختلف القطاعات
  • إن استقرار الأوضاع والتنمية الاقتصادية تحتاج إلى استقرار سياسي وعلى المجتمع الدولي أن يعمل من أجل ايجاد حل للنزاع الحدودي بين إرتريا وإثيوبيا
  • على الحكومة الارترية معالجة اوجه القصور في الكادر البشري بتبني برنامج تأهيل وتدريب وبناء المهارات

[i] Negash, Mengsteab. “Investment Laws in Eritrea.” NCJ Int’l L. & Com. Reg. 24 (1998): 313.

[ii]. مركز دراسات القرن الافريقي، 2013م (إرتريا خلال عقدين (1991-2011م) ص 108،

[iii] www.ecss-online.com/data/pdfs/ecss-Agricultural_Investment-2012.pdf

[iv] www.ecss-online.com/data/pdfs/ecss-Agricultural_Investment-2012.pdf

[v] www.eritreaembassy-japan.org/…/Investment_Policy_and_Opportunities_of_the_state

[vi]  ـ  تقرير وزارة الثروة السمكية ربع قرن من الإنجازات وتجاوز التحديات .

[vii]  ـ مركز دراسات القرن الافريقي ، إرتريا خلال عقدين ، مرجع سابق ، ص 110 .

[viii] مرجع 2 ص 114

[ix] ـ مركز دراسات القرن الافريقي، 2013م  (إرتريا خلال عقدين (1991-2011م ) ص 108

[x] United Nations Development  Assistance  framework  2002 -2006 Eritrea (UNDAF) may 2002, op,CIT .p.3 .

[xi]ـ  مركز دراسات القرن الافريقي، 2013م  (إرتريا خلال عقدين (1991-2011م ) ص 108،

[xii] https://www.eastafro.com/…/erirea-can-produce-up-to-200000-barrels-oil-per-day/ National Progress Report 2016

[xiv] https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/er.html

[xv] United Nations Development  Assistance  framework  2002 -2006 Eritrea (UNDAF) may 2002, op,CIT .p.3 .

[xvi] https://www.chathamhouse.org/sites/files/chathamhouse/public/…/200407eritrea.pdf

[xvii] www.africaneconomicoutlook.org/sites/default/files/…/Eritrea_GB_2016_WEB.pdf

[xviii] INTERIM COUNTRY STRATEGY PAPER (I-CSP) 2014-2016. EARC. September 2014 … Annex I (A):I-CSP Results-Based Framework for Eritrea (2014-2016)

[xix] https://www.tesfanews.net/eritreas-2015-2017-economic-outlook-according-to-the-world-bank/

[xx] Negash, Mengsteab. “Investment Laws in Eritrea.” NCJ Int’l L. & Com. Reg. 24 (1998): 329

[xxi] www.africaneconomicoutlook.org/sites/default/files/…/Eritrea_GB_2016_WEB.pdf

[xxii] www.africaneconomicoutlook.org/sites/default/files/…/Eritrea_GB_2016_WEB.pdf

[xxiii] www.eritreaembassy-japan.org/…/Investment_Policy_and_Opportunities_of_the_state

[xxiv] www.eritreaembassy-japan.org/…/Investment_Policy_and_Opportunities_of_the_state

[xxv] مركز دراسات القرن الافريقي، 2013م  (إرتريا خلال عقدين (1991-2011م ) ص 116،

[xxvi] مركز دراسات القرن الافريقي، 2013م  (إرتريا خلال عقدين (1991-2011م ) ص 116،

[xxvii] www.eritrean-embassy.se/wp-content/…/Asmara_Geocongress_Journal_2011.pdf

[xxviii] https://www.hrw.org/ar/news/2013/01/15/248481

[xxix] www.eritrean-embassy.se/wp-content/…/Asmara_Geocongress_Journal_2011.pdf

[xxx] www.eritrean-embassy.se/wp-content/…/Asmara_Geocongress_Journal_2011.pdf

[xxxi] www.eritrean-embassy.se/wp-content/…/Asmara_Geocongress_Journal_2011.pdf

[xxxii] www.ecss-online.com/وزارة-الثروة-السمكية-ربع-قرن-من-الانج

 

روابط قصيرة: http://www.farajat.net/ar/?p=42128

نشرت بواسطة في أكتوبر 7 2017 في صفحة الأخبار. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

1 تعليق لـ “الاقتصاد الإرتري وفرص الاستثمار المتاحة (مجلة دراسات القرن الافريقي)”

  1. شعب مرفوعه في رأسه البندقية ومكبل.بقيود الشعبيه وإذا زرع ضرائب.واذيه
    ومحارب في عقيدته الاسلاميه مافاضي للأمور الاقتصادي

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010