البيان الختامي للمؤتمر الثالث لجبهة الإنقاذ الوطني الإرترية

اعتقد البعض أن الأزمة الداخلية  التي تعرضت لها جبهة الإنقاذ الوطني الإرترية، واستشهاد عدد من رموز ها في فترات متقاربة، ستعصف بها وبخطها الوطني. بيد أنه وبفضل نضالات عضويتها وتضحياتهم استطاعت من جديد الوقوف على أرض صلبة، وتجاوز  الأزمة وصيانة وحدتها الداخلية ومحاولة ملئ الفراغ الذي شكله غياب هؤلاء الرموز . وأكد سياق الأحداث خلال السنوات الماضية أهمية حضور جبهة الإنقاذ في ساحة المعارضة الإرترية.  لتساهم في التحول الديمقراطي الذي تتطلع إليه جماهير شعبنا الإرتري في الداخل والخارج .

 وتأكيدًا على  أهمية واستمرارية دورها، وفي ظل تطورات إرترية وإقليمية ودولية بالغة التعقيد، عقدت جبهة الإنقاذ الوطني الإرترية مؤتمرها التنظيمي الثالث في الفترة من 11- 17 أكتوبر 2017م تحت شعار ” فلنعزز دور تنظيمنا الوطني لإنقاذ الشعب والوطن من براثن النظام الديكتاتوري”، بحضور ممثلي فروع التنظيم من مختلف أنحاء العالم.

افتتح المؤتمر بكلمات  كل من رؤساء اللجنة التحضيرية وسكرتارية المجلس المركزي والهيئة التنفيذية للتنظيم، التي أكدت جميعها على أهمية المؤتمر التنظيمي والظرف الاستثنائي الذي ينعقد فيه على الصعيدين التنظيمي والوطني.  ثم ألقيت  كلمات تضامنية من قبل قيادات وممثلي تنظيمات المعارضة الإرترية الشقيقة.

وفي أولى جلسات أعماله، استمع المؤتمر إلى التقرير السياسي، وتقارير أداء المكاتب التنفيذية وتقرير المراجع المالي، ثم أجاز تلك التقارير بعد نقاشات مستفيضة.  وقف المؤتمر على أسباب  الأزمة الداخلية التي تعرض التنظيم بعد مؤتمره الثاني وتداعياتها، وأجرى تقييمًا موضوعيًّا لها، خلص على إثره إلى قرارات وتوصيات وتعديلات في النظم والقوانين لتجنب تكرارها مستقبلا.

وفي هذا السياق تناول المؤتمر تعاطي السلطات الإثيوبية المعنية مع الأزمة  الداخلية لتنظيمنا، ورأى أن الموقف الإثيوبي كان إيجابيا في بداية الأزمة حيث بذل الوسيط الإثيوبي جهدا لرأب الصدع بين أطراف الأزمة. ولكن بعد تفاقم الأزمة واختيار الطرف الآخر الخروج عن الشرعية لم يكن موقف السلطات الإثيوبية منصفا، بالرغم من علمها بأن القرارات التي اتخذها الاجتماع الطارئ للمجلس المركزي تمت وفقًا لنصوص النظام الأساسي لجبهة الإنقاذ الوطني الإرترية. ليس هذا فحسب بل أنها تغاضت عن الاعتداءات التي تعرض لها بعض من قياداتنا واستيلاء الطرف المنشق على ممتلكات التنظيم.  وقد كلف المؤتمر القيادة السياسية بمتابعة هذا الأمر مع الجهات الإثيوبية المعنية.

جماهير شعبنا المناضلة

الأشقاء والأصدقاء

يمر شعبنا بأوضاع مأساوية جراء ممارسات النظام الديكتاتوري القائم. الذي ينتهك منذ أكثر من ربع قرن كافة حقوقه السياسية والاقتصادية والثقافية والإنسانية. مما اضطر قطاعات واسعة من المجتمع الإرتري، ولا سيما الشباب، مغادرة البلاد وتعريض حياتهم إلى مخاطر مختلفة على حدود الدول المجاورة وفي الصحراء والبحار  بحثا عن ملاذات آمنة في بقاع العالم.  إن هذا الأمر يستدعي بلاشك تضافر جهود جميع قوى المعارضة الإرترية السياسية والمدنية وكافة القوى الحية في المجتمع الإرتري، لمواجهة تداعياته. وحمل المؤتمر القيادة السياسية الجديدة لتلعب دورها من أجل الإسهام في إسراع عملية التغيير الديمقراطي الذي ينشده شعبنا.

وعلى صعيد قوى المعارضة الإرترية، وقف المؤتمر على أدائها طيلة السنوات الماضية وما اكتنفتها من حالات المد والجذر. وخلص إلى أن أداءها لم يكن بمستوى تطلعات شعبنا. وأكد المؤتمر إلى أن تجربة المجلس الوطني الإرتري للتغيير الديمقراطي. بالرغم من أنها كانت محاولة في الاتجاه الصحيح لتأطير جهود قوى المعارضة الإرترية، إلا أن الصراعات السياسية بين مكوناته أدت إلى تعطيل دوره. وانطلاقا من ذلك دعا المؤتمر قوى المعارضة الإرترية إلى أن تضع المصلحة الوطنية العليا في مقدمة أولوياتها وتبذل كافة الجهود لتجاوز سلبيات المرحلة السابقة، وتفعيل مؤسسات المجلس الوطني الإرتري. مؤكدا في ذات الوقت استعداد جبهة الإنقاذ الوطني الإرترية للمساهمة بدورها.

وفي هذا الصدد توجه المؤتمر بنداء إلى الشعب الإرتري وقواه الحية بضرورة الالتفات إلى حجم التحديات والمخاطر المحدقة بإرتريا، والعمل على تضافر جهود الجميع لإسقاط النظام الدكتاتوري ، وليست هذه مسؤولية القوى السياسية وحدها ، وإنما هي مسؤولية كل وطني غيور حريص على وطنه وحقوقه وكرامته الإنسانية والوطنية. وفي هذا السياق دعا المؤتمر قطاع الشباب والمرأة الانخراط بقوة في النضال وممارسة دورهما بصورة فعالة جنبا إلى جنب مع قطاعات المجتمع الأخرى ذات المصلحة في التحول الديمقراطي في إرتريا

أدان المؤتمر سياسات الترحيل القصري للمواطنين والتغيير الديمغرافي والسياسات الخاطئة بخصوص الأرض والاستغلال غير الرشيد للثروات الوطنية للنظام الديكتاتوري. كما أدان عمليات الهدم والاعتداء على مساكن المواطنين دون مسوغ أخلاقي وقانوني. كما أعرب المؤتمر عن بالغ استيائه لتقييد تعامل المواطنين  في التصرف مع مدخراتهم في البنوك

جماهير شعبنا الإرتري

الأشقاء والأصدقاء ،

 

 

أكد المؤتمر على أهمية العلاقة بين الشعبين الإرتري والأثيوبي، اللذان تربطهما علاقات الجوار والتاريخ والمصالح المشتركة . ومن هذا المنطلق تتطلع جبهة الإنقاذ الوطني الإرترية إلى إقامة علاقات سوية مع الحكومة الأثيوبية تضع في الحسبان هذه الحقائق . وتنسجم مع روح ومبادئ حسن الجوار وبما يحقق المصالح المشتركة بين الشعبين والبلدين ويخدم الاستقرار  والسلام والتنمية فيهما.

وعلى الصعيد الإقليمي والدولي عبر المؤتمر عن قلقه للصراعات المحتدمة في أكثر من مكان، مؤكدا على  ضرورة حل النزعات الداخلية في دول المنطقة والصراعات الإقليمية والدولية بالطرق السلمية وبما يصون أرواح الشعوب ويحفظ الأمن والسلم الدوليين. وعبر المؤتمر عن رفضه إدخال بلادنا في أحلاف عسكرية وإقامة قواعد عسكرية أجنبية على الأراضي الإرترية تكون منطلقًا  للصراعات  العسكرية الإقليمية والدولية.

ناشد المؤتمر المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية القيام بدورها في معالجة أوضاع اللاجئين الإرتريين في مختلف الدول ولا سيما في السودان وإثيوبيا واليمن وإسرائيل والشباب العالقين في ليبيا وإيطاليا، وطالبها بتقديم العون والمساعدة لهم , كما ناشد المؤتمر  دول الجوار  على محاربة  عمليات الاتجار بالبشر وعدم إعادة الفارين من النظام إليه، لما يشكله ذلك من تهديد على حياتهم، مثمنا دور دول الجوار وخاصة السودان وإثيوبيا على احتضانهم  اللاجئين الإرتريين على مدى عقود.

وأشاد المؤتمر بالجهود التي بذلتها لجنة التحقيق الدولية التي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لكشف انتهاكات النظام لحقوق الإنسان في إرتريا، مناشدًا إياها بمواصلة هذه الجهود وصولاً إلى تقديم رموز النظام إلى محكمة الجناية الدولية في لاهاي.

تقدم المؤتمر بالشكر  لإثيوبيا، حكومة وشعبًا، لتعاونها معنا في تسهيل وصول العضوية إلى مقر انعقاد المؤتمر.

وفي ختام أعماله اتخذ المؤتمر عددا من القرارات والتوصيات، وانتخب بصورة ديمقراطية قيادة جديدة تتولى مهام المرحلة القادمة .

النصر لنضالنا الديمقراطي

السقوط للنظام الدكتاتور

المجد والخلود لشهدائنا

17  أكتوبر 2017م

روابط قصيرة: http://www.farajat.net/ar/?p=42182

نشرت بواسطة في أكتوبر 23 2017 في صفحة الأخبار. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

1 تعليق لـ “البيان الختامي للمؤتمر الثالث لجبهة الإنقاذ الوطني الإرترية”

  1. التحية لجبهة الإنقاذ الوطنى التنظيم الأكثر حضوراً وقبولاً ومشاركة .. أملنا كبير في هذا التنظيم للمساهمة في التغيير والبناء لأرتريا الغد
    لا شك أن المشكلات التي أعترضت تنظيمكم تُقوى من خطواتكم المستقبلية في العمل السياسى فعلى الرغم من تسميتها مشكلة لكنها في الأصل مكسب وخبرة..
    أتمنى من جبهة الإنقاذ بعد مؤتمرها الناجح وإختيارها لقيادة راشدة وحكيمة ومؤهلة أن تلعب دوراً في توحيد القوى الوطنية وتناسى الخلافات الثانوية المقعدة فالشعب الأرترى وصل لمرحلة اليأس من القوى الوطنية نتمنى أن تُسهموا في تحقيق تطلعات شعبنا ببذل المزيد من الجهد لتوحيد جبهة المعارضة فالملتقيات والمؤتمرات صارت لاتجدى نفعاً نحتاج للإخلاص من اجل تغيير الظلم وإزالة المستبد .
    شكرا لكم جبهة الإنقاذ قيادة وأعضاء ومناضلين قدامى . ووفقكم الله لما فيه الخير والسداد للناس والوطن .

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010