هل حققت مظاهرة اسمرا اهدافها ؟

بقلم محمد صالح

شهدت اسمرا منذ أسبوعين خروج مظاهره رافضه لقرارات النظام الحاكم وهو امر لم يعتده الارتريون طيلة حكمه لستة وعشرون عاماً  بالرغم من انها ليست المرة الأولى ، اما لبطش النظام او عدم ظهور أي صور او مقاطع فيديو تظهر ما يجرى في الداخل الارتري الذي نجح النظام في عزلها عن محطيها ومنع العالم من معرفة ما يجرى داخلها من خلال تشديد الرقابة وتقيد استخدام الانترنت .

لكن نجاح الارتريون في توثيق هذه المظاهرات وتداول النشطاء  في المهجر هذه المقاطع من خلال منصات التواصل الاجتماعي ” تويتر ” و ” فيسبوك ” دفعت وسائل الاعلام العربية والاجنبية لتغطية ما يجري داخل ارتريا وظهر جلياً من خلال مقاطع الفديو المتداولة رغم ندرتها عناصر من الأمن تطارد المحتجين وتطلق الرصاص الحي تجاه المتظاهرين العزل الذي خرجوا بسبب اعتقال السلطات في اسمرا الشيخ التسعيني موسى محمد نور رئيس لجنة مدرسة الضياء على خلفية رفضه املاءات حكومية  طالبت بمنع تدريس القران والمواد الاسلامية وتدريس المواد العلمانية ، و نزع الحجاب عن الطالبات ، و الفصل بين الجنسين .

تفاعل الارتريون  في المهجر مع نبأ اعتقال السلطات في اسمرا الشيخ التسعيني محمد نور رئيس لجنة مدرسة الضياء الاسلامية التي اعلنت ادارتها وعلى رأسها الشيخ رفضها للإملاءات الحكوميه و التدخل في نظام المدرسة القائم والتي بنيت بأموال فاعلي الخبر وتبرعات اولياء الامور منذ 1969م ، مما أدى إلى خروج الطلاب والأهالي للاحتجاج على محاولات النظام السيطرة على مدرسة الضياء التي يقدر عدد طلابها بنحو ثلاثة آلاف طالب وطالبة .

لتشهد العديد من دول المهجر التي يقيم فيها الارتريون كاستوكهولم ولندن وملبورن و و اشنطن والقاهرة وغيرها العديد من المظاهرات المندده بانتهاكات النظام  في اسمرا وقمعه للمحتجين العزل بإستخدام القوة المفرطة اذ تشير بعض المصادر الداخليه عن مقتل اكثر من عشرين من المحتجين و عن حملات اعتقال واسعة وصلت لقرابة الالف .

لكن بعد قرابة أسبوعين من الاحداث وغياب الاخبار من الداخل لقطع خدمة الانترنت غاب المشهد الارتري مجدداً عن وسائل الاعلام و انحسرت موجة المظاهرات المندده بسياسيات النظام في دول المهجر و حتى النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي خفت تفاعلهم مع القضية : ليبقى السؤال هل حققت مظاهرة اسمرا اهدافها ؟

تأتي هذه المظاهرات التي شهدتها اسمرا بعد ان تفأل الارتريون بإعلان اسمرا تأيدها لقوات التحالف العربي منذ ثلاث سنوات بقيادة السعودية في حربها على الحوثي وعلي عبدالله صالح ظن الارتريون ان هذا التقارب من عالمها العربي سينعكس على الوطن من خلال تدفق الاستثمارات والمشاريع الخدميه التي تخدم المواطن الارتري  والارتقاء بالفرد ، خصوصاً ان النظام في اسمرا ذهب بعيداً في علاقته مع الرياض و ابو ظبي وقرر تبني موقفهما في خلافهما مع الدوحة على ضوء مطالبة الدولتين للدوحة بالكف عن تمويل ودعم الإرهاب وتجفيف منابعه بعد ان اعنلت اسمرا وقوفها مع المحور السعودي الاماراتي وقطع علاقته مع الدوحة التي كانت لسنوات من اكثر الدول دعماً للنظام الحاكم لكن على ارض الواقع لم يجني  الارتريون من هذا التحالف سوى استغلال أراضيه في الحرب .

 

 

الحراك في اسمرا اظهر وحدة الصف بين الارتريين بكافة الوانهم و توجهاتهم المناطقيه منها والقبليه لم يحدث منذ فجر التحرير ربما ، لأن من قام به هم افراد من عامة الشعب انتفضوا من اجل كرامتهم وحقوقهم في الوطن اتجاه سلطة مؤقتة منذ ستة وعشرين عاماً دون أي انتخاب او تفويض من الشعب تحاول تغير التركيبة السكانية ونزع الهوية الدينية  وتعزيز التفرقه بين أبناء الوطن من خلال إذكاء القومية والنعرات من اجل إطالة امدها في السلطة ، لكن كيف نحافظ على هذه الانتفاضة من العابثين او النسيان ؟

المظاهرة في اسمرا كشفت بعض المتاجرين بهذه القضية من اجل دعم اوراقهم في ملف الهجرة لديهم وتقليص مدة الانتظار وهم قبل ذلك كانوا اما مطبلين للنظام او متفرجين ، لكنها في المقابل كشفت عن وجه آخر لدى الارتريون ظن الكثيرون ان الانتماء لهذا الوطن قد ضعف لكن تفاعل الارتريون في المهجر وخصوصاً من الأجيال التي ولدت بعد التحرير كشفت عن ان هذا الوطن لا زال حي في قلوبهم وان بعدت المسافات ، لكنهم يحتاجون لبصيص امل يدفعهم نحو الامل ، فما الذي يمكن ان يقوم به الشباب الارتري في المهجر دعماً لهؤلاء المتظاهرين ؟

يتسأل الاتريون عن اسباب ضعف تواجدهم في الاعلام وتغطية اخبارهم بالرغم من كل ممارسات النظام القمعيه في اسمرا لسنوات وتجاهل المنظمات الدولية والدول العظمي لهذه الاننتهاكات سوى بعض العقوبات الخجولة الغير مجدية ! ماذا قدمت الأحزاب المعارضه التي تنعم بالعيش في أوروبا في هذا الجانب ؟!

ما يجب ان يدركه الارتريون في المهجر ان الشيخ التسعيني موسى محمد نور ورفاقه والمحتجين خرجوا حفاظاً على كرامتهم وثوابتهم الدينية كا كثرية ارتضت ان تتحول بفعل فاعل الى اقلية مضطهده عندما انشغل المسلمون بتوافه الامور في اثبات افضلية فصيل على الاخير واحقية تلك القبيلة بالمجد دون غيرها ، والبحث عن مجدها في الساحات الخلفية للمعركة ، الشيخ موسى محمد نور ارسل رسالة واضحة للمسلمين ان وحدتهم هي في تمسكهم بالثوابت الاسلاميه وليس في احكام القبيلة و مهزلتها التي خلقها النظام ليفرق الجمع ويسهل حصاره ليعلم الاتريون ان ماجعهم منذ خمسينات القرن الماضي كان الدين والدفاع عن الوطن ومن وحدتهم الثورة من اجل ارتريا لتفرقهم بعد ذلك السلطة من اجل ان تطيل في عمرها في سدة الحكم ، لذلك لا خيار امامهم سوى الاستمرار في رفض سياسات النظام القعميه و المطالبه با اطلاق سراح جميع السجناء و وقف الاعتقالات  وحرية العيش وتوفير حياة كريمة للانسان في كل دول المهجر وصولاً الى تقديم اعتراضات مكتوبة لسفراء النظام  واستغلال كل المنابر الاعلاميه  والوسائل المتاحه لكشف تجاوزات النظام طيلة ستة وعشرون عاماً كانت حصيلتها صفر في التنمية البشرية .

 

 

روابط قصيرة: http://www.farajat.net/ar/?p=42422

نشرت بواسطة في نوفمبر 13 2017 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010