تسعيني ايقظ أمة

لست أدري ربما هي بذرة وضعت في رحم وطن على امتداد التاريخ تنتظر حبل سري يسقيها لتُؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.. دبت عافية في جسدنا المنهك وانتفضت الامة من ضعفها وهوانها الى رحاب تطلعات كبيرة وهي أكثر  تماسكا وأكثر تحديداً للمسار الوطني الجامع.

الحراك الداخلي أعطاها هذا الزخم وهذا البعد السياسي الكبير، شيوخ عركتهم التجربة والمعاناةأزمان متطاولة ..طلاب في مقتبل العمر يعلنون صرخة الرفض والخروج على قلعة الظلم والظلمات ، أصوات كانت مخنوقة يغلى بداخلها الغضب لعقدين ها هي اليوم تهتف باعلى صوتها بقوة حجتها ومنطقها وإرثها التاريخي الكبير ، خرجت لهدف واحد، ووجه واحدة، إزالة هذا الغبن المنهك المزعج الذي جثم على صدرها ونال من كرامتها وأوردها موارد المهالك، فأصبح الوطن كخرقة بالية الصق فيها كل قبيح، تتناوشها المجاعات وهي ارض بكر ، وانهك شعبها الترحال والهجرة هربا من نظام مجرم ما ترك جريمة الا وارتكبها وما وجد إهانة الا ولطخ وجه الحياة في ارتريا.

إن الأمة يمكن أن تضعف وتتلهى قليلاً بمشاريع جانبية وأهواء لكنها لن تموت أو تغيب عن صدارة المشهد والعودة من جديد بعافية هائله تقودها الى الهدف الكبير والمشروع المحفز دائما في بالها تتحين الفرص حتى تنقض على كل معتدي أثيم.

النظام بجرائمه واعتداءاته الممنهجة والمتكررة يعتقد أنه أخضع الشعب ولن تقوم له قائمة لكن هذا الشعب بخصاله وتضحياته وتاريخه الناصح ليس هو من يستكين ويسكت والامثلة كثيرة.

ومازالت لا استطيع استيعاب هذا السيل الطويل الصادق الذي بهرنا وراينا كيف تداعى النظام أصابه ذهول وعينه شاخصه فحاول جاهداً الصاق التهم والنعوت لها وإرهاب كعادة الزبانية لا تريد أن تعترف أن من قاموا بهذه الانتفاضة هم خلّص ابناء هذا الشعب وقائدها البطل/ موسى محمد نور –فك الله اسره-وأن جرائم النظام وإعتداءته على الحقوق ألأساسية وإهدار كرامة الانسان  الارتري هو السبب  في  الانتفاضة المباركة في أخريا مبتدأ الخير وهبّت هذه الجماهير معلنة ولائها لقيمها ودينها وحقوقها ، هي ليست جهات خارجية ولا  ارهابية ولا قبلية ولا جهوية الذين رفعوا صوتهم فوق وجه العصابة الحاكمة في ارتريا هم من الشعب وإلى الشعب.

والتسعيني الذي ثار خير شاهد على انتهاء القبضة والصولجان فكيف بالنطف التي زُرعت في الارحام والتي تبحث  عن حياة جديدة في ارتريا الاجيال الجديدة اكثر غضبا وأكثر حرصا على استرجاع مجد الاجداد والتاريخ، هذا النظام حرم جيل بأكمله أن يعيش على أرضه يتنسم عبير ترابه وتاريخ أجداده  هذه الثورة ليست ترف من أجل مباني أكل الدهر عليها وشرِب بل هي من أجل مبادئ عليا آمن بها هذا الشعب وقدم في سبيلها ارتال من الشهداء قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان والتعايش بين ابناء الوطن بالمساواة في الحقوق والواجبات.

ثار الشيخ الفاضل/موسى محمد نور حفظه الله وفك أسره من أجل قيم أن تظل العفة جزء من حياته، بل هي كل حياته، فرض الحجاب للعفة والطهر  من فوق سبع سماوات بآيات تتلى إلى يوم الدين.

القران الذي يحارب في ارتريا بأمر الدولة نزل من عند الله على هذه الامة فلا استئذان لتدريس ولا استجابة لمنعه. كيف يتعامل بعنصرية مع المدارس الاسلامية بينما يترك الأمر للمدارس الكنسية المماثلة التي لا تتدخل الدولة في سياساتها التعليمية الا النذر اليسير طوال عقدين ؟

كيف نفهم هذا الموضوع في اطار المواطنة التي ينبغى المساوى بين مكونات الشعب في الحقوق والواجبات أم هو استهداف ممنهج ضد المسلمين؟

كيف نقيم مبادئ التعايش بين المكونات الدينية والثقافية إذا كان سيف الاجتثاث لمكون بعينه مستمرا بلا هوادة ؟

عندما نطالب بحرية التدين وحرية اعتناق الدين يجب أن يعلم النظام هذا الامر هو اختيار شخصي محض وفقا للقوانين والمواثيق الدولية ومن قبله تعاليم السماء فما الضير في أن يصاب النظام المجرم بهستيريا الاستهداف للمواطن ومؤسساته الخاصة؟

هذا الحراك المبارك ضد النظام يجب أن يستمر حتى زوله الى مزبلة التاريخ أخطر ما يخشى على مثل هذا ان ننتظر فعل آخر ونحن في سكون وسبات هذه الجذوة التي كان وقدوها الشيوخ ومناصريها الاطفال والنساء الذي دفعوا ثمن خروجهم سجنا وتعذيبا وإهانة أن نرد لهؤلاء الابطال عبير الحرية والأمل بتضامننا وتعالينا على المثبطات بمزيد من الوحدة، والشعار الجامع الآن والصوت العالي هو استمرار المقاومة والمجالدة لهذا النظام .

اثبت هذا الشعب تنوع وسائل التعبير للرفض والمقاومة مهما حبس النظام انفاس الناس فلن يعدم الشعب الارتري وسائل اخرى أكثر ايلاماً وتأثيرا على النظام وزبانيته.

أمانة التبليغ التي بثوها شيوخنا من الداخل يجب أن تبقى شمعاتها مضيئة مبشرة لمستقبل زاهر.

أما من أرادوا كيداً بها وافشالا لشعارها الناصع فلا رد ابلغ من اشعالها والتمسك بها ودفعها الى غاياتها العظيمة.

هذا الشعب المدافع عن الحق المناضل طوال تاريخه الطويل المشهود له بالسبق ينتظر اسدال المشهد الأخير على عهد الظلام الذي تعيشه بردنا لعقدين ونيف والجبابرة يحسبون زوال عرشهم بعيدا ونراه قريب واقع لا محالة.

الثورة باقية لن يخمدها خفافيش الظلام ولا لاعقي احذية الزبانية فالشعب اختار أن يكون حرا  فلن يرده أحد من تحقيق هذا الهدف مهما تقادم العهد بنا.

 اللنصر كما يقال صبر ساعة، والساعة آتية واقعة لا ريب.

خيارات هذا الشعب عظيمة يجب أن نرتفع الى مستواها قال الشاعر

قد رشحوك لأمر لو فطنت له  ***  فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل 

عبده يوسف أحمد

Abduedress68@gmail.com

روابط قصيرة: http://www.farajat.net/ar/?p=42507

نشرت بواسطة في نوفمبر 21 2017 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010