يوم المعتقل الارتري فكرة تتماشى مع قيم الحرية وحقوق الانسان

يوم المعتقل الارتري الذي يتنادى له النشطاء فكرة تتماشي مع قيم الحرية وحقوق الانسان كما هو نضال من أجل ترسيخ قيم الدفاع الحقيقي عن المغيبين قسريا والمعتقلين من قبل النظام الارتري .في كل عام يوم يعكس فيه حجم الانتهاكات الجسيمة والممارسات غير المسؤولة التي ما غابت عن المشهد الارتري لحظة خاصة استمرار سيطرة النظام على مقاليد الحكم منذ عقدين ونيف مما فاقم حجم المعاناة في غياب تام للقوانين والدستور وانعدام أي جهة تضع (موازين القسط) مشاعاً في ارتريا ولا منظمات حقوقية تطالب  بحقوق هؤلاء المغيبين لعقود مضت وفي كل ساعة يلحق النظام ألأذى الجسيم ويعتدى على الحريات والحقوق.

تظل منهجية التعاطي مع قضية المغيبين في ارتريا ضعيفة مقارنة بحجم الجريمة المسكوت عنها كقضية إنسانية وقضية رأي عام بامتياز فالنظام الحاكم في ارتريا أقدم على جريمة ليس ككل الجرائم التي تغترفها الانظمة والغموض يكتنف حياة عشرات الآلاف من أبناء هذا الشعب في ليالي مشؤومة ملبدة بالسود على جبين البشرية.

 اقدم النظام على جرائمه في غياب القانون وغياب معايير التقاضي وتوجيه التهم والمحاكمات المنصفة لمن (ارتكب الجريمة) ، حياة المعتقل التي تبدأ بسيناريو آثم  رسمه رجال الامن من أول لحظة اقتحام البيوت ليلاً في (دركات الليل) البهيم ملثمين لا ترى وجوههم ولا ملامح الجريمة فيقتادوا ضحيتهم الى مكان مجهول وهو آخر عهدهم (بالدنيا) ليبدأ فصل جديد في حياة هؤلاء واسرهم كأنها حياة (سرمدية)، هذه صفحة سوداء كأن أحدهم فارق الحياة بلا عودة ولا خبر ولا قانون يحفظ للإنسان كرامته، طريقة الاعتقال غير قانونية والأسوء أن يوضع هؤلاء الابرياء في سجون سرية لا أحد يعلم عنها شيء غير معلومات شحيحة هنا وهناك لكن المؤكد أن أكثر من 10000 مغيب ومعتقل في سجون النظام واقبيته وحاويته المنتشرة على طول البلاد وعرضها حسب منظمات حقوقية وهي تحاكي جرائم (الهلوكست )والاخاديد في التاريخ .. ويظهر جرائم هذا النظام عندما يسلم اجساد الى ذويها كأنها خرق وأخشاب يجب التخلص منها فتجد دليل الجريمة ماثلا أمامك سنين من التعذيب ونزع الآدمية من هذه الاجساد بل هي (مقابر جماعية) نكلّ بهم النظام هناك بعيدا بعيدا.

لا يوجد فرق بين مغيب وميت في ارتريا غير أنفاس مثقلة تنتزع إرادة الجلاد فهي بيد خالقها ينزعها متى شاء وأن بقائهم وصمودهم الخرافي طوال عقود هي إرادة الله النافذة .. حتى الاموات لهم مقابر معلومة يمكن زيارتها نتحدث هنا عن  اغرب حالات الاخفاء القسري التي يمكن أن تشهدها البشرية في هذا العصر. حتى اسرى الحرب تسوى قضاياهم عن طريق تبادل الاسرى وغيرها من الوسائل.

ماذا يترتب على هذه الحالات الغريبة ؟

المعاناة الواقعة في المقام الاول هي على المغيب والمعتقل الذي يعاني أشد المعاناة بحرمانه من مزاولة حياته ومنعه من ابسط الحقوق التي كفلتها نواميس السماء وقوانين الأرض ومنطق العقل السوي فهو مواطن ارتري من حقه العيش والتمتع بكل تفاصيل المواطنة.

هناك ملف الاسر التي تعاني عن غياب رب الاسرة أو أحد افرادها  زوجات (معلقات) بلا سقف ولا أمل يمكن انتظاره وأبناء تركوهم آبائهم في ارحام الامهات نطفاً لم يتمتعوا بأنفاس الآباء حرمهم النظام من دفئ إحساس الوالد والاسرة وبعض الامهات فقدن ابصارهن بنحيب طال على فلذات الأكباد وبعضهن غادرن هذه الحياة والآسي نخر عظامهن. وكم من قصة تدمي القلب وآلآلآف مازالوا ينتظرون شروق الامل من جديد ينتظرون الغائب الحاضر في حياتهم.

الامم المتحدة ومنظماتها الحقوقية شددت في وثائقها جريمة الاخفاء القسري وجاء في ديباجة لاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الذي تجسده بعمق معاناة مغيبينا ومعتقلينا في ارتريا ما يلي : 

*الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 47/133 المؤرخ 18 كانون الأول/ديسمبر 1992،

المادة 1

1-لا يجوز تعريض أي شخص للاختفاء القسري.

2-لا يجوز التذرع بأي ظرف استثنائي كان، سواء تعلق الأمر بحالة حرب أو التهديد باندلاع حرب، أو بانعدام الاستقرار السياسي الداخلي، أو بأية حالة استثناء أخرى، لتبرير الاختفاء القسري.

وتبعا لهذه المواد جاءت إدانة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذى أصدر قراراً بإدانة النظام الحاكم في أرتريا بارتكابه جرائم ضد الإنسانية في 8 يونيو 2016 بجنيف. جاء قرار الادانة بعد رفع لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة تقريرها وتوصيتها حول ممارسات النظام الارتري بعد أن وثقوا حالات عديدة اثبتت أن النظام يمارس بمنهجية هذه الجرائم في كل مستوياتها.

هذا دليل دامغ لإدانة النظام . كل بيت ارتري يعيش معاناة ماثلة ولا يمكن أن يتوقف النظام الارتري عن مواصلة جرائمه الا بمزيد من العمل الحقوقي ومتابعة هذه الانتهاكات وتوثيقها وتصعيد التضامن الوطني مع هذه القضية الانسانية التي يجتمع حولها كل الشعب الارتري.

 

عبده يوسف أحمد

14 ابريل يوم المعتقل الارتري

Abduedress68@gmail.com

روابط قصيرة: http://www.farajat.net/ar/?p=43028

نشرت بواسطة في أبريل 15 2018 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010