زيارة والي كسلا لأرتريا … محاولة للترويض ام رغبة في كشف المستور الارتري

دكتور الجبرتي

للمرة الثانية خلال شهر يحاول النظام السوداني معرفة ما يدور في كواليس البيت الارتري ، وكانت المحاولة الاولي ببعث مندوب من لجنة الحوار السوداني القائم في الخرطوم ، لتوصيل رسالة الي راس النظام الارتري بمجريات الحوار وضرورة التعاون من اجل انجاحه . وهذا النوع من محاولات جمع المعلومات ينفذه دائما الدبلوماسيين وكبار السياسيين في الدول ، بترتيب زيارة وانشاء او تفعيل موضوع مهم من اجل مقابلة المطلوب ، ومن ثم تحقيق الفرضيات المطروحة او تفنيدها . ولا ندري ماهي النتائج التي توصلت اليها الزيارة او المحاولة الاولي ، اذ لم  تذكر الاخبار مقابلة مندوب الحوار لراس النظام . ثم ان رفع مستوي الوفود الزائرة في المحاولة التالية ، بزيارة الوالي الجديد لولاية كسلا بوفد رفيع من الولاية ، وبعد اتخاذ الولاية لتدابير امنية واقتصادية للحد من استفادة النظام الارتري من توفير تمويناته بالحصول السهل عليها من ولاية كسلا ، والتي لم يحظي ايضا التلفزيون الارتري االقناة السوداني باية تقرير مصور منها ، يفيد بالرغبة الملحة لمعرفة المزيد من خبايا الدولة المجاورة ، لان أية مستجدات حقيقية لا يستعد لها السودان جيدا ، ستمتد آثارها علي كل شرق السودان في استقراره السياسي والاجتماعي والحدودي ، وسيكلف ذلك السودان كثيرا .

         استقبل وفد والي كسلا في اسمرا كل من وزير الخارجية الارتري ، والامين العام للجبهة الشعبية ، كاعلي مستوي للمسؤولين السياسيين في النظام . وقد كان في السابق راس النظام هومن يستقبل ويودع ولاة كسلا علي وجه الخصوص ، ويستضيفهم في حفلات واغان منها المكشوف ومنها المستور . كما صاحب الوفد الكسلاوي اثناء زيارته في اسمرا السفير السوداني في اسمرا ، صاحب الخلفية الخبيرة بالشأن الارتري لفترة طويلة .

         كان الولاة في السابق هم من يحددون سير العلاقات مع دولة الجوار بناء علي درجة قربهم من الرئيس السابق ، وتعاونهم معه . الا انه يلاحظ  وخلال فترةالوالي الجديد الوجيزة ، فقد اغلقت الحدود بصورة اقسي من السابق ، واصبحت كل محاولات تهريب الكميات الكبيرة من المواد التموينية والمواد البترولية في قبضةالاجهزة الامنية ، ويتم الاعلان عنها بفخر وبسرعة في الصحافة السودانية وزاد الامن اكثر ، كما قلت محاولات التجار التابعين للشعبية ، وزاد خوفهم من تنفيذ اعمالهم التجارية السابقة كما كانت بالاريحية الكاملة ، وهي شبيهة بالتي ادت الي الصراع الاقتصادي مع اثيوبيا في السابق ، بعد ان تمكن النظام الارتري من السيطرة علي سوق العملات في اثيوبيا ، واصبحت سفارته و قنصلياته وجالياته مراكزا تجارية تعمل علي سحب العملات الصعبة من البلاد وتحتكرها في محاولة لاضعاف الدولة ، وتخريب اقتصادها .

           اضافة الي ذلك  نشر اخبار من يقبض عليهم من تجار البشر وفضح من لديهم علاقة بمخابرات دولة الجوار بصورة صارخة . وهذا ما يفيد بان الخرطوم لديها فرضية التغيير الجزئي او الكامل وتحاول تفعيل اكمال السيطرة علي شرق السودان قبل مواصلة المجموعة الجديدة لنفس اسلوب الابتزاز القديم ، او استباق الاوضاع للترتيب لما قبل الخلخلة  الاجتماعية القادم ، وما يمكن ان يصحبها من زعزعة للاوضاع السياسية والاقتصادية وغيرها .

       تعتبر كسلا صاحبة اكبر رصيد للعملة الارترية بعد ارتريا الدولة نفسها ، فهي مركز تحويل العملة الارترية من والي العملات الاخري علي راسها السودانية والدولار . و ربما تكون الضغوط الاخيرة من النظام السوداني علي الحود وتشديده علي مكافحة ارزاق السودانيين الي ارتريا بثمن بخس ليتربح النظام منها عبر عملائه في الشرق ، من احد الاسباب الفاعلة في محاولة تغيير العملة الارترية . اضافة الي قوة القررات الولائية التي تتخذ في مجالات ازالة وتعمير الاسواق الريفيةوالخاصة بالرشايدة ، تشير الي ان هنالك قوة جديدة وخفية ، تشي بعدم توفر الدعم السابق لهم في دولة النظام الارتري القديم .

          هل حان وقت ترويض النظام السوداني للنظام الارتري الجديد ، عبر الوسائل الاقليمية المرعبة كعاصفة الحزم ، وظهور المارد العربي بحجمه الجديد في الساحة الاقليمية ، والتي لابد لها من ترويض الذئب الارتري المريض ،حتي لا يمارس غدره السابق وتنمية علاقته باعداء المنطقة العربية ، ومحاولةاللعب علي الحبلين ، وتربية ابنائه من بعده علي معرفةحجمهم الحقيقي ، مقابل القوة الاقليمية العربية ، والدولة السودانية الباحثة عن الخروج من مستنقع الفساد الذي عم كل اركان الدولة .

ان تاكيد خبر موت الذئب الارتري المريض او عدمه ، ليس مهما اليوم ، للسودان ، فالسياسة الواقعية والميدانية هي ما يفصح عن ذلك بلتعديلات والترتيبات المستجدة في الساحة الارترية وفي بنية النظام ، وهو لوحظ بعد بداية عاصفة الحزم والزيارة المستعجلة لراس النظام الرتري لساعات الي المملكة السعودية .

       لكن السؤال هنا ، هل تبني النظام السوداني فرضية محددة ، واكدها ، ام انه يبحث ميدانيا علي تحقيقها . هذا ما ستجيب عليه السنة الجديدة ، ونتائج مؤتمر المعارضة الإرترية المقام خلال الاسابيع القادمة في المانيا ..5/11/2015م

روابط قصيرة: http://www.farajat.net/ar/?p=35881

نشرت بواسطة في نوفمبر 18 2015 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010