<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>www.farajat.net &#187; سرد</title>
	<atom:link href="http://www.farajat.net/ar/category/%d8%b3%d8%b1%d8%af/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.farajat.net/ar</link>
	<description>موقع ارتري اخباري مستقل</description>
	<lastBuildDate>Tue, 07 Feb 2012 00:43:16 +0000</lastBuildDate>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.0.4</generator>
		<item>
		<title>أيــّام فى التـّأريخ الإرترى</title>
		<link>http://www.farajat.net/ar/19775</link>
		<comments>http://www.farajat.net/ar/19775#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 04 Jan 2012 11:21:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فرجت</dc:creator>
				<category><![CDATA[المنبر الحر]]></category>
		<category><![CDATA[سرد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.farajat.net/ar/?p=19775</guid>
		<description><![CDATA[قصّـة الكوخ&#8230; وفزعة العيد&#8230;
 و( تكــاس وقهوة كلمبو )
فى كرن
 
بقلم: عبدالفتّـاح ودّ الخليفة
بورتن &#8211; المملكة المتّحدة
الجزء الثّــانى
للتواصل:khulafa20@yahoo.com
 

الثّالث من اليمين كنتيباى بئمنت والرّابع  كرّار محمّد هداد (والد العم هداد كرّار.. حاكم أسمرا أيّام الدرق.. والخامس (كولّيرى إدريس لجام) والسّادس الخليفة آدم إمناى.. الثّالث عشر من اليمين ( الخليفة والشيخ بلال إدريس صاحب الخلوة المعروفة فى حوش السّادة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><strong>قصّـة الكوخ&#8230; وفزعة العيد&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> و( تكــاس وقهوة كلمبو )</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>فى كرن</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>بقلم: عبدالفتّـاح ودّ الخليفة</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>بورتن &#8211; المملكة المتّحدة</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>الجزء الثّــانى</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>للتواصل:</strong><strong>khulafa20@yahoo.com</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<div class="mceTemp mceIEcenter" style="text-align: right;">
<p dir="rtl"><strong>الثّالث من اليمين كنتيباى بئمنت والرّابع  كرّار محمّد هداد (والد العم هداد كرّار.. حاكم أسمرا أيّام الدرق.. والخامس (كولّيرى إدريس لجام) والسّادس الخليفة آدم إمناى.. الثّالث عشر من اليمين ( الخليفة والشيخ بلال إدريس صاحب الخلوة المعروفة فى حوش السّادة المراغنة).. الرّابع عشر من اليمين.. (خليفة خلفاء الطّريقة الختميّة فى كرن الخليفة عبدالله الفكى أحمد) الخامس عشر من اليمين (الخليفة إبراهيم شريف) خال الشّيخ حسب الله حمّدين (شيخ حلّة عد سودان).. والسّـادس عشر السّـيد بكرى الميرغنى وريث شيخ الطّريقة وحفيده.. والإمام هو الشّيخ القاضى( موسى آدم عمران)&#8230; وعرفت من بعض كبار المدينة بأن الصورة هى فى عام 1950 -1952 لأن السيد بكرةى الميرغنى توفّى عام 1952&#8230;&#8230; </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> عزيزى القارئ نواصل فى الحلقة الثانية من (فزعة العيد فى كرن عام 1970 ) &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> و أخصّصها للحديث عن المناضل (صالح محمّد حامد) والملقّب  بـ (تكـاس )</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وقبل البدأ&#8230; أهنّئ كلّ الإرتريين فى الشّتات وفى أرض الوطن بحلول العام الميلادى الجديد  جعله الله عاما ننتصر به على كلّ المعوّقات الّتى تعترض طريقنا لتحقيق الأمن والأمان والسّلم والسّلام والرّفاهية فى ربوع الوطن الحبيب إرتريا &#8230; </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>عاش (صالح تكاس) بيننا وفى حيّنا وشارك  فى مواراة الجثث فى عونا.. ربّما فدوه سكّـان (عونــا) الأبرياء بأرواحهم.. لأنّه فدى المصلّين بكوخه ومغامرا بروحه. ولكن سدنة السّجون والتّعذيب أخلو سبيله لأنّهم كان لهم همّ آخر  وهوتنفيذ كبرى الجرائم وشيئ من  الرّجس و عمل الشّيطان  فى  الضّا حية المسـالمة(عونـا)&#8230;.  </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> عـاش (صالح محمّد حامد) فى حيّه وجبله (إيتعبّر) لزمن ليس بطويل..   بعده إختفى صالح( تكـاس)   من الحىّ لنسمع أخباره و بعد حول بأنّه غادر  إلى مدينة (كسلا) السّودانية.. ليعيش هناك.. ولكن الشيئ المؤكّد رحل إلى حيث أراد  أن  يكون فى معاقل الثّورة والثّوار ليعيد الشّرف والسـيادة المفقودة والحريّة المنتهكة.. ولكن دون أن يقول  كلمة&#8230; وإختفى  معه سرّ الكوخ المحترق&#8230;..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> فى مقالى هذا أحببت أن أعطى جنديّا مجهولا من جنود إرتريا البواسل حقّه وأن يعرفه التّأريخ الإرترى مثله مثل كثير من جنود مجهولون ومعروفون ولكن لم يأخذو حقّهم من الّذكر والشّكر والإعتراف بما قدّمو لتراب هذا الوطن..  وساءنى ما كتب فى الـ (فيس بوك) بأن حادث (الكوخ).. سجّل  بأنّه تسبّب فيه شاب مهووس وبلا تعليق إضافى&#8230;.</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong><span style="text-decoration: underline;">(صالح (تكـاس) &#8230; قلب الأسد)</span></strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> ولد ( صالح) فى مدينة كرن عام1947 تقريبا من .. والدته (أمّ النّصر درار حيلا إدريس)&#8230; ووالده( محمّد حامد دويدا)  وكان الإبن الوحيد فى  وسط ثلاث أخوات أناث&#8230;  أمّا والده  ولد فى منطقة ( بقو)..وعمل فى الجيش الإيطالى.. ثمّ عسكريّا فى البلديّة (مونيشيبيو)&#8230; بعد أن إنتهت خدمته الرّسمية كان يعمل بالزّراعة فى مسقط رأسه (بقّو)  والّتى تبعد 10 كيلو مترات غربىّ كرن&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>صالح محمّد حامد والملقّب بـ (تكاس).. ولد وترعرع فى حىّ عد دبر فى (إيتعبّر)  كان يبدو عليه عدم الإهتمام واللا مبالاة&#8230; ترك الدّراسة مبكّرا.. إنفجرت الثّورة بقيادة حامد عواتى) وهو لا يزال صبيّا.. تأثر كثيرا بمن يكبرونه سنّا أو أقرانه فى العمر وفصول الدّراسة لأنّهم إلتحقو بـ (جبهة التّحرير الإرترية)..مثل المناضل (إبراهيم  محمود قدم) و( الشّهيد عبده محموداى.. والمناضل الشّهيد محمود إبراهيم (شكينى).. والشّهيد حسن سعيد با شميل..والشّهيد على حنطى. والمناضل إبراهيم محمّد عافة&#8230; والشّهيد محمّد عبدالله إبراهيم (كاجم)..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> المناضل الشّهيد (صالح محمّد حامد).. لا يتحدّث كثيرا ولكن كان واضحا فى  قدلته ومشيته أنّه يخفى سرّا&#8230; رحل من هم فى عمره إلى  حيث صنعو ثورة يجوبون السّهول والوديان بحثا عن السّيادة و الحرّيّة الضائعة والسيّادة الّتى مرمقها (جانهوى) فى وحل الطّلم والإستبداد وعجرفة الأحباش&#8230; فكان منظّما فى الخلايا الداخلية لـ الجبهة)  دون أن يعلم به أحد.. ولم يتوقّعه أحد&#8230; فى المدينة والحىّ..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>عمل صالح لفترة فى شركة (أنكودا) للّحوم فى شمال كرن والّتى كانت بإسم (بلقارى) وهى فى الأساس شركة (إسرائيلية).. وعند ما أكتشفت أمرها ( جبهة التّحرير الإرترية) طردتها من إرتريا بالتهديد والوعيد  وبلا تعويض.. وعلّمتها وعلّمت (الملك) بأن البلد له رجال تحميه&#8230; وبذالك فقد (صالح تكاس) عمله&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> كان (صالح تكاس) من اللّذين يتردّدون على مقهى (قهوة كلومبو)  ويعمل بها أحيانا كثيرة .. القهوة الأسطورة والّتى كان يرتادها كلّ العاطلين والمعطّلين  ومحطّة إستراحة للشباب ممّمن يبيعون   (الحمّص المغلى) (عتر) والدّخان بالحبّة..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> كانت قهوة (كلومبو محطّته الرّئيسية  مع كثير من أقرانه مثل(قبرى قدّوس دانئيل جمع) وأخيه (قبرى لؤول)  (وعبدوبى) وحامد جيواى و (يسيف ود أبرها عبّى) والأمين محمّد على ضرار (خدّر) و(عبدو ونْجير)&#8230; ولكن كان هناك سر فى (قهوة كلمبو) وهو أنّ فيروز الثّورة كان قد أصابها فى وقت مبكّر دون أن يعلم أحد&#8230;  وإن كثير من الشّباب  الّذين يرتادون (قهوة كلومبو) والّذين  كانو يظهرون للعامّة وكأنّهم من الحثالة المنفيّة فى المدينة.. كانو يحضرون المعارك مع الجنود البواسل.. لحظة بلحظة ويوم بيوم.. لإرتباطهم بهم.قلبا وقالبا. ومع من يرتاد معهم القهوة  من (الكماندوس) والمخبرين.. وبعضا ممّن إرتدّ من ركب الثّورة يجمعون الأخبار&#8230; وبالبريد السّريع تصل فى دقائق إلى منسّقى العمل الفدائى فى المدينة&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>لم يقدم الأخ المناضل (صالح تكاس) على حرق كوخ أسرته الّتى لم تملك غيره.لأنه مخبول. فعل ذالك بتنسيق من خلايا الجبهة فى داخل مدينة (كرن)&#8230; سألت أحد كبار المدينة سنّا ومكانة&#8230;.قائلا:</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أيّها الكبير: كيف فهمتم عملية (إحراق الكوخ) من (صالح تكاس)؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>قال الكبير:ظنّنّأ أن صالح قد أصيب بمسّ من الجنون..  ولأنّه دائما كتوم لم نستطع فهم ما حصل.</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>قلت: وهل تغييّر فهمكم لاحقا؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>الكبير: نعم عرفنا.. أنّ الجيش الإثيوبى كان ينوى الإنتقام للجنرال الّذى قتل فى طريق أسمرا كرن.. وكانو قد عزمو على الإنتقام من كرن وقيل لنا لاحقا أنّهم كانو قد خطّطو على  فتح نيران  أسلحتهم على المصلّين فى صلاة العيد فى ملعب كرة قدم  فى المدينة&#8230;وإحراق (صالح) للكوخ أربك حساباتهم&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>قلت: يا كبير: كيف تعتقد خرج الخبر من غرف عمليّات الجنرالات ليصل إلى صبايا (قهوة كلمبو)&#8230;؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>قال الكبير:كان هناك شخص من إخوتنا يعمل موظّفا  كبيرا فى إدارة المدينة عرف ما عزم عليه الجنرالات&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>قلت يا كبير: من إسم هذا المنقذ؟ وماذا كانت وظيفته؟؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>قال الكبير:  إسمه ( سيّد محمّد) (1) ووظيفته كان مفتّـشا!!</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>قلت:ألم يخف هذا الرّجل على منصبه وروحه؟ أم كان حاملا كفنه فى يده؟ </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>قال الكبير:نعتقد أنّ الرّجل تصرّف بشجاعة واضعا مصلحته الشّخصية جانبا.. وعزّ عليه أن يرى أهله  يذبحون  من جيش يزأر هكذا كالكلب المسعور..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>قلت يا كبير: وهل عاش هذا العم المناضل فى المدينة بعد الحادثة وفى منصبه؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>قال الكبير:نعم عاش بيننا وسرّه لم يخرج أبدا..لأنه كان فى حلقة أضيق من الضّيقة..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>قلت: يا كبير هل لك أن تعلمنا بهذه الحلقة الضّيقة لأنه سرّ تجاوزه الزّمن واليوم..مرّ على الحادثة إحدى وأربعون عاما&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>قال الكبير: أظنّه أن الأخ ( سيّد محمّد) أبلغ بطريقة ما وعبر أحد أصدقاءه وهو المرحوم الشّيخ (عبدالرّحيم كيكيا) أوصل الخبر إلى رئيس لجنة الأوقاف الشّيخ القاضى (موسى آدم عمران).. وأنّ الشّيخ رحمة الله عليه إتّصل بطريقته بفرّاس العمل الّداخلى لينسّقو بدورهم مع الشّيخ (محمّد إدريس عثمان) وإبننا المناضل (صالح محمّد حامد دويدا) والمعروف عند الشّباب بـ (صالح تكـاس)</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ومن ضمن نصائحه حينها.. أن تأتى المساجد والزّوايا فى صلاة العيد حاملة بجانب بيارقها المعهودة والمعروفة العلم الإثيوبى كإشارة بالولاء والتّمويه.. وفعلا عمل المصلّون بذالك بتوجيه من لجنة الأوقاف دون معرفة السّبب!!!</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>إستفسرت من  المناضل (عبدالعزيز حسن مهرى) إن كان له علم ومعرفة بهذه الشّخصية الوطنية والّتى أنقذت أرواح المصلّين بإذن الله؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> قال (أبو على ):</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> أن السيّد المفتّش (سيّـد محمّد) من مواليد قندع.. عمل مفتشا فى كلّ من كرن ومصوّع وقندع وأسمرا.. ففى عام 1968 عندما سلّم مجاميع من  جنود (جبهة التحرير ) إلى إثيوبيا.. وعادو إلى مدارسهم فى أسمرا.. كان بعضهم أعطى أسماء من عرف من الملتزمين فى خلايا الجبهة فى مدينة أسمرا ولأنّى كنت طالبا وملتزما بجبهة التّحرير الإرتريّة ورد إسمى من ضمن من بلّغ عنهم.. وحينها قرّرت مغادرة (أسمرا) والسيّد الوطنى المذكور وجد لى عملا فى مدينة مصوّع&#8230; وكان السيّد (سيد محمّد) مفتّشا أيضا فى كرن فى بداية السّتينيات وعاد إليها فى السّبعين&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>بعد مذبحة مصوّع عام 1977 هاجر السيّد (سيّد محمّد) إلى المملكة العربية السّعودية بحثا عن عمل فعمل فى إدارة التخليص فى ميناء جدّة السّعودى حتّى وفاته فى عام 2004. ويجب أن نقول بهذه المناسبة أن كثيرين ممّن كان يعمل فى وظائف حكومية  فى حقبة الإستعمار الإثيوبى كان لهم مواقف مشرّفة ولم يكتشف سرّهم لزمن طويل نذكر منهم الجنرال زرئى ماريام أزازى) قائد الشّرطة فى إرتريا منذ قتل الجنرال الفاسد (تدلا عقبيت)&#8230;.</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> وبالعودة للمناضل (صالح)</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>إلتحق الشّاب  (صالح تكاس) بالثورة وناضل فى وحدات جيش التّحرير الإرترى..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>والأطفال فى حيّه والمدينة أصبحو صبايا.. والصبايا عانقو سنّ الرجولة.. وعرف الحىّ وعرفت المدينة أنّ (صالح تكاس).. ذهب إلى حيث الرّجال.. ليعود بكلّ المفقودين.. والمشّرّدين.. والمغيّبين قسرا..ومعه تمثال الحرّية والعلم الّذى إنتكس.. ليرفعه عاليا فى جبله (إيتعبّر).</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>&#8230; ولكن مع سنين الّلجوء الجماعى إلى السّودان..وفى مدينة( كسلا  )</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> السّودانيّة عرف الصّبية أنّ (صالح)  فى جزء حبيب وعزيز   من  إرتريا فى إقليم ( دنكاليا..) مع إخوة له من حيّه ومدينته مثل: (عبدالقادر محمّد على راجى, يسين محمود (مرعات) سعيد إدريس عجيل (قلاميطوس) إسماعيل عثمان لجّاج (قمبار)&#8230;(درار أسـنّاى) وعبدالقادر رمضان..(عبدالله سليمان)&#8230; يبنون بعرقهم ودماءهم  وطنا (هناك) فى (برّعسولى) و(بدّه) و(بيلول) و (إرافلى) لكلّ  للمفقودين والمهمّشين والمقتولين غدرا   وعاصمته الغير مثلّثة (أسمرا)&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>والبعض  من هولاء الصبايا أرسل تحاياه وإعجابه إلى( صالح) ورفاقه والبعض أرسل السّلام والعتاب قائلا: (لماذا لم تخبرنا يا صالح..بأنك تعمل للوطن  والمواطن ومن (قهوة كلومبو).. لماذا لم تخبرنا يا صالح بأنك أحرقت الكوخ لتنقذنا..؟؟؟؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وقال البعض: (لصالح) أهل الجبل والمدينة.. والكلّ مدين لك بالرّوح.. لأنّك كنت رمزا وفذّا وشجاعا.. لم تهاب الأوغاد المضجّجون بالسلاح فى حيّك ودارك.. ولم نشكّ لحظة بأنك تلقنهم الدرس كلّ يوم وأنت تحمل بندقية النّصر مع رفاقك الأشداء&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ومرّ الزّمن وصار الأطفال كبارا&#8230; ووفدو لميدان القتال&#8230; مناضلين ومقاتلين وحامين راية التّقدير والتّاييد.. وفى ليلة ظلماء وممطرة وفى عيادة المقاتلين المركزيّة فى منطقة (الجبرت) على الحدود مع السّودان&#8230;.</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> نطرك أحدهم فى ذاك الظّـلام عرف ملامحك الّتى رسمت فى مخيلته وذاكرته فى يوم (الحريق) ويوم إصطحبك الأزلام إلى مركز إمتحان الرّجال إلى الـ (كارشيلى)&#8230;ناداك بإسمك فوجّهت مصباحك إليه لتتعرّف على وجه من نادى بإسمك.. وبالرّغم من إنشغالك فى نضالك مع رفاقك المجرّحين والمعوّقين.. عدت  بهم سنينا للوراء بذاكرتك لتذكر له..مشوار طفولته ولعبه فى الحىّ.. وجعلت  تسأل الصّبية  ممّن هو فى الحىّ ومن فارق الدّنيا الفانية.. سألتهم عن نعاجهم ودجاجهم.. والشّحاذين والجواسيس وكلاب البوليس.. سألتهم عن قهوة (كلومبو)..مقرّك الرّسمى ومعسكرك..أعطوك أخبارها وتفاصيل المدينة..  ومن إستشهد  من  رواد ( قهوة كلمبو)   مثل  (قبرى لؤول ) و (قبرى قدّوس) أبناء دانئيل جمع.. فى معركة (بقّو)&#8230; ذكرو لك أن الأوغاد لا زالو ينصبون المشانق.. وينامون على جبلنا (إيتعبّر)وفى الخنادق.. خوفا منك ومن رفاقك يا صالح&#8230; </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> وتجرّأ أحدهم ليسألك عن الصّحة والعافية.. فقلت إنّك بخير وفى أحسن حال بعيدا عن القيود وعبودية  وإرهاب (الأمحرا).. ولكنّهم كما عهدتهم ميّالون لإكتشاف الأمور بأنفسهم   كما كانو يفعلون دائما&#8230;إكتشفو أنك (معاق ومجروح فى مواجهة مع جيش الإحتلال..فى ساقك جرحا عاقك  من المشى والحركة.. ولذالك أنت فى حراسة المستشفى المركزى للمقاتلين فى (الجبرت)&#8230;..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وفى مرّة أخرى سألوك عن صحّتك وعافيتك ورفاقك.. لتخبرهم بأن الرّفاق إنتقللو إلى دار الأمان إلى الرّفيق الأعلى (ماتو موت الأحرار)&#8230; مع عواتى أبو الثّورة والثّوار&#8230; إلا سعيد إدريس عجيل (قلاميطوس)&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> ولكن من تبقّى من رفاقك  خذلو  فسكنو كركون- وتهداى.. ثمّ (ساسريب) على ضفاف سيتيت.. وبعد غفوة.. وجدو أن رفاق آخرين قد سبقوهم بخطوات سريعة إلى (أسمرا)..فكنت هناك.. وجدك أحد أطفال الحىّ الّذى أصبح رجلا &#8230; وأنت تخطو خطوات بطيئة فى (كومبشتاتو) شارع الحرّية الّتى صنعتها&#8230;لأنّ الجرح تجدّدْ والحلم بدأ يتبدّد.. وزاد مرض السّكر فضاعف الألم.. بكى الطّفل الّذى أصبح رجلا من تجليّات الموقف..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>و قال لك: يا( صالح) :</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>عرفناك أسدا يزأر ومن الغادرين يثأر.. جبت دنكاليا و (أكلو قوزاى)وسمهر&#8230; والسّاحل والقاش وبركا.. واليوم تقدل فى مشيتك كالشّيخ الوقور.. ماذا أصابك؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>قلت له.. الجرح ينزف.. والألم يشتدّ.. والدّواء ليس فى متناول اليد.. آنسك وهو يبطئ فى المشى بجانبك وهو يهمهم (هل صحيح  أن الثّورة تأكل أبناءها أم الثّورة تأكل الوطن)&#8230;.</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> ولكن عندما أسكنوك فى دارك ومرتع صباك كرهته ونفرت منه لأن الأحباب فارقو الأوطان والمساكن.. وعندما تنادى لا تسمع إلا صدى صوتك فى (إيتعبّر)..  وقلت حينها..إذا تركنى الوطن.. فلا أملك إلا أن أتركه وقرّرت  أن تعيش الوطن حلما فى المنافى..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> وفى المهجر ومحطّات الشّـاتات كلّ الصبية الذين أصبحو رجالا يسألون عنك وعن رفاقك.. فوصل الخبر بأنّك عانيت وقاومت المرض وبلا معين.. مثل مقاومتك العدوّ والعطش فى صحراء دنكاليا الحبيبة..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وفى يوم مثلج وقارس والضّباب يحجب الرّؤويا فى عاصمة بعدنا وغربتنا (لندن)&#8230; وصل الـنّبأ  بإلتحاقك برفاقك.. عبدالقادر وعبدالقادر..ويسين و(قمبار)&#8230;.</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>نمْ يا صالح  مع رفاقك حيث أنت!!!!.. عند (مقابر الختميّة)&#8230;  ففى جانبيك أسود وحشود وقوافل شهداء.. فى أول محطّة وطأتها قدماك للعلاج (كسلا)..(الشّهيد صالح) لا تهتم كثيرا  فإن الوطن له  ربّ يحميه!!!</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أمّا ورفاقك محتوم عليهم أن يعيدو رفات الوطن المقبور إلى حيث يبعث ويحيا ويعيش !!!!!</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أما</strong> <strong>رفاتك فإلى الوطن الّذى أحببته ولبّيت نداءه.. يوم النّداء إلى (مـقـابر دعارى) حيث الأهل والأحباب</strong>&#8230;.</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"><strong>ماذا يقول عنك الرّفاق:</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>المناضل (إبراهيم محمود قدم- أبو حيوت)</strong></p>
<p dir="rtl"><strong><br />
</strong><strong>( (حادثة (الكوخ)  كانت فى أيّـام وأىّ أيّـأم الأيام !!!!!</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> كانت المدينة وضواحيها مقبرة لعملاء وجواسيس وجنود العدو من كوماندوس وجيش نظامي طورسراويت&#8230;. وكان الكل يتمنى ان لا يكلف بالعمل هناك  عندما كان يقال </strong><strong>” </strong><strong>سبئاي إنتكونكا عنسبا ورد</strong><strong>” </strong><strong>&#8230;..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وحادثة الكوخ تلك  التي  انقذت المدينة من مذبحة ربما كانت ستكون اصعب من مذبحة اغردات وعونا&#8230;..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> والمناضل البطل الشهيد (صالح محمد حامد) كان زميلى من الصف الاول وحتى السادس او الخامس وبعدها التقينا في الجبهة وكان رحمه الله شجاعاً في كل مراحل حياته في مدينة كرن عندما كنا اطفال وفي الميدان عندما حمل السلاح)&#8230;. </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>المناضل عبدالعزيز حسن مهرى..(أبو على)</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>يقول (أبو على)</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> أثناءالتحرير الأول  للمدينة عا م 1977 سقطت قذائف من ( الفورتو ) (1)على الأحياء السّكنية فأسقطت بيوت على رؤوس ساكنيها .. وصلنا الخبر  حينها   ونحن فى معسكرات (جبهة تحرير إرتريا)&#8230; بأنّ  قذيفة واحدة سقطت  فى منزل (آل عثمان ياقوت) راح ضحيّتها ثلاث شهيدات هنّ بنات المرحوم الشّيخ (عبدالرّحيم كيكيا) وواحدة من بنات الشّيخ (محمّد نور عثمان  إنـاتـى) &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>حينها يقول المناضل (أبوعلى)&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أخذنا الزّاد والسّلاح وإتجهنا  من معسكرات (جبهة التّحرير الإرترية) فى بركا إلى مدينة (كرن) رافقنى فى هذه الرّحلة المناضل (صالح محمّد حامد) لنتفقّد معا مدينتنا المنكوبة فعسكرنا بالقرب منها فى منطقة (إنطيناق) لأنّ الجبهة الشّعبية حينها كانت فى (إستسيونى حمّد) أرسلنا الرّسائل إلى الأهل نتفقد الحال والأحوال&#8230; فجاءت المناديب من الأسر تطمئننا وتطمئنّ علينــا وبعد أن ترحمّنا على الشهداء ودعينا لأهل المدينة بالثّبات والإيمان والإحتسـاب  وشكرنا أهل (إنطيناق) على الإستضافة الكريمة &#8230;وعدنا إلى مواقعنا ومعسكراتنا  فى (جبهة التحرير الإرتريّة) وتلك كانت إحدى محطّات جمعتنى مع الشّهيد (صالح محمّد حامد) رخمه الله&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>(1)   </strong><strong> من النعروف إن القصف الّذى صاحب حرب التحرير الأولى فى مدينة (كرن) كان فى يوليو من عام 1977 وكان الجيش الإثيوبى يلحظ  تحرّك الجيش الشّعبى حوالى (شفشفى) و (قطّيتاى) وحشلا.. ولذالك لمنع تقدّمه قصف الأماكن المذكورة ليلا&#8230; فوقعت كثير من القذائف على بيوت الموطنين يذكر منها قذيفة سقطت على منزل (آل حنطى) حطّمت المنزل وقتلت (الشيخ عثمان حنطى) والد المناضل الشّهيد (على حنطى)&#8230; </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وسقطت قذيفة على منزل (آل أحمد حبيب) فإستشهد كلّ من كان فى المنزل منهم العم (أبرار) وزوجته (كريمة أحمد حبيب) وأبناءهم إلا أحد الأطفال لا يتجاوز عمره أشهر وجد يرضع ثدى  أمّه.. ربّته خالته وهو الآن رجل  فى الثلاثينيات من عمره ا&#8230;(إعتذر له إن قرأ هذا المكتوب)</strong></p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl"> </p>
</div>
<div id="attachment_19675" class="wp-caption aligncenter" style="width: 490px"><a rel="attachment wp-att-19675" href="http://www.farajat.net/ar/19674/salah-keren"><img class="size-full wp-image-19675" title="salah keren" src="http://www.farajat.net/ar/wp-content/uploads/2011/12/salah-keren.jpg" alt="" width="480" height="309" /></a><p class="wp-caption-text">بعضا ممّن إستطعنا التّعرّف عليهم من الأعمام والجدود فى الصّورة على حسب طلب أحد القرّاء....</p></div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.farajat.net/ar/19775/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أيّــام فى التّـأريخ الإرترى</title>
		<link>http://www.farajat.net/ar/19674</link>
		<comments>http://www.farajat.net/ar/19674#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 25 Dec 2011 20:52:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فرجت</dc:creator>
				<category><![CDATA[المنبر الحر]]></category>
		<category><![CDATA[سرد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.farajat.net/ar/?p=19674</guid>
		<description><![CDATA[قــصّـة الكوخ .. وفزعة العيد
و(  تـكاس وقهوة كلمبو) فى
(كرن)
الجزء الأوّل
 
بقلم: عبدالفتـّاح ودّ الخليفة
بورتن- المملكة المتّحدة
للتواصل:khulafa20@yahoo.com

أيّها المؤمنون المصلّون &#8230;إنّ هناك منزلا يحترق فهبّو للمساعدة وأجركم عند الله عظيم&#8230; هكذا  كان نداء الشيخ (محمّد إدريس عثمان)&#8230; فى صلاة العيد وفى ملعب (كرة القدم)  فى التّـاسع والعشرين من شهر نوفيمبر عام 1970  ) فى مدينة كرن..
 
 إلتفت الشّباب والشّيب [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">قــصّـة الكوخ .. وفزعة العيد</p>
<p dir="rtl">و(  تـكاس وقهوة كلمبو) فى</p>
<p dir="rtl">(كرن)</p>
<p dir="rtl">الجزء الأوّل</p>
<p dir="rtl"> </p>
<p dir="rtl">بقلم: عبدالفتـّاح ودّ الخليفة</p>
<p dir="rtl">بورتن- المملكة المتّحدة</p>
<p dir="rtl">للتواصل:khulafa20@yahoo.com</p>
<p dir="rtl"><a rel="attachment wp-att-19675" href="http://www.farajat.net/ar/19674/salah-keren"><img class="aligncenter size-full wp-image-19675" title="salah keren" src="http://www.farajat.net/ar/wp-content/uploads/2011/12/salah-keren.jpg" alt="" width="480" height="309" /></a></p>
<p dir="rtl"><strong>أيّها المؤمنون المصلّون &#8230;إنّ هناك منزلا يحترق فهبّو للمساعدة وأجركم عند الله عظيم&#8230; هكذا  كان نداء الشيخ (محمّد إدريس عثمان)&#8230; فى صلاة العيد وفى ملعب (كرة القدم)  فى التّـاسع والعشرين من شهر نوفيمبر عام 1970  ) فى مدينة كرن..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> إلتفت الشّباب والشّيب إلى مكان الحريق فكان  فى حىّ (عد دبر) على حافة جبل (إيتعبّر)&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> كنّا صبية صغار فكلّ واحد  منّا شدّ على جلبابه وأخد نعليه فى يديه وهبطنا  الوادى (محاز) لنصعد عتبات جبل (إيتعبّر).. ولكن بعض الشّباب الكبار تريّثو وعينهم على  قوّات  الجيش الإثيوبى (الطّور سراويت) و (الكماندوس)  الّتى كانت تحيط بالمصلّين من كلّ جانب إذْ كانو قد أخذو مواقعهم حوالى الملعب (المصلّى)&#8230;..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> ففى الصّباح عرج الآباء والخلفاء إلى ضريح السّيد (بكرى إبن السّيد جعفر الميرغنى) وحملو بيارق الختميّة كالعادة.. لتنصب فى المصلّى ونحن الصّبية  نهرول خلفهم.. حمل الكبار البيارق(عثمان حيلا –وضرار محمود ضرار –وإبراهيم ضرار- عبدالمجيد عبدالله-سعيد (بيلى)- على إدريس أمان –محمّد الحسن ود باشاى- عبدو دروى)&#8230;.</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> وبدأ التّكبير من ضريح السّيد (بكرى) وأثناء السّير والتّكبير أمر الخليفة الجموع بالتوقّف أمام منزل السّيد (عبدالله إبن السّيد بكرى الميرغنى).. لوقت قليل حتّى ينضمّ إلى القوم&#8230; المصلّون القادمون من حلّة تكارير(الميرغنية  لاحقا)).. والأزقّة القريبة والبعيدة من حلّة(عد سودان)&#8230;&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ولكن لوحظ ولأول مرّة وجود قوّة كبيرة من الكمانودس والـ (طورسراويت) أمام منزل السّيد (عبدالله) وهبوطا حتّى  الوادى (المحاز) وصعودا حتّى الشّارع المؤدّى إلى (شركة الكهرباء) .. أثناء التّكبير رفعنا البصر إلى كلّ موقع المصلّى&#8230; لنجد أنّ (الأوباش) منتشرون  متمركزون وفى حلقة  دائريّة محيطون بكلّ المنطقة &#8230; ومن أمام منزل السّيد (عبدالله الميرغنى) شرقا حتّى أمام منزل  (آل أبوبكر أكد) ومتجر السّيد (قبرى ولدى قابر) المعروف فى المدينة بـ( قبرى طمّع) وعلى الممرّ الّذى يهبط على الوادى  قادما من (حلّة تكارير) (الميرغنيّة لاحقا) تقف مصفّحة عسكرية يعلوها مقاتل ويده على المدفع الرّشاش المنصوب على المصفّحة&#8230; وفى المقابل فى الطّريق المؤدّى إلى شركة(الكهرباء) والّذى يمرّ بمنزل  الشّيخ عبدالرّحيم كيكيا وآل (أنّاتى) مصفّحة أخرى من نفس الطّراز بنفس المدفع والجندى&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> وعند ما صعد القوم إلى( الملعب المصلّى) لوحظ وجود مصفّحات أخرى وراء  شجر (البان) الـ (قلاميطوس) وعند االطّريق المؤدّى إلى شركة العلك البرّى (شركة لبان).. وعند مدخل الملعب للقادمين من السّوق  قاطعين الطّريق المسفلت مرورا( بشركة (جونيو) وعيادة (زيو إندريوتى)&#8230;&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>&#8230; أثناء الصعود إلى المصلّى بدأ الآباء يكثرون من التكبير ويردّدون قول الله (لا حول ولا قوّة إلا بالله  العلىّ العظيم) ويدعون الرّب القدير ليجعل كيدهم فى نحرهم .. وسمعنا الخليفة يردّد كثيرا (ربّنا أكفنا هم بما شئت ).. (ربّنا أكفنا هم بما شئت)&#8230;.</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>تجمّعت كلّ الحشود المصلية فى أرتال وجماعات (مجموعة الشيخ (خليفة عمار)  (من عد حباب)  وأرتـال من البشر يتقدّمها الخليفة( أحمد شنقب) وإدريس نور شنقب..(من حىّ عد عقب) وجموع أخرى يتقدّمها  الخليفة( صالح بئمنت) ومجاميع من (قزا باندا).. والكل يهلّلْ ويكبّر للواحد الصّمد&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> لم تختفى بسمة العيد من المؤمنين والمصلّين بعد&#8230; ولكن أحسّ الصبية بنوع من القشعريرة  وكثير من الخوف بالرّغم من وجود هؤولاء دائما معنا وبيننا إلآ ذاك التواجد الكثيف  حوالى تجمّع المصليّن كان لا يبعث بالإرتياح&#8230;. </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ولأنّ مقتل الجنرال (تشومى إرقتو المشؤوم) كان ولا زال حديثا ملقيا بظلاله على أجواء المدينة.. وجنود( الطورسراويت) عيونهم يشعّ منها الحقد والكره وحبّ الإنتقام&#8230; الصبية يجرون ويهرولون نحو المصلّى.. وفرحة العيد تملأ القلوب والجوانح.. ولربّما ما كان ينتظرنا فى الدّيور من لحوم العيد ووجبة الـ(حمّتو)&#8230; كان أحد أسباب الفرح والسّرور..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وساور بعض الصبية الشّك والريبة    بأن لا يفسد علينا  هؤولاء فرحة العيد&#8230; </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> المتابعون للأمور والمسيّسون  كانو يتوّجّسون.. ويخافون   من ردّ الفعل الأعمى.. ولكن المؤمنون فى المدينة إحتسبو أمرهم إلى الله الواحد القهّار قاهر المُلك والملوك&#8230; فعاشو حياتهم كالمعتاد بثبات وإيمان منقطع. النّظير..ولأنّ لكلّ أجل كتاب&#8230;..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>تجمّع الشّيوخ والكبار من كلّ طرف وصوب   المدينة وحضر الشّيخ القاضى(موسى آدم عمران).. وجلس بالقرب من السّيد عبدالله إبن السّيد بكرى الميرغنى  وإبنيه (إسماعيل ومحمّد) وإبن أخيه السّيد (بكرى إبن السّيد إبراهيم) وبجانبهم كلأ من الشّيح محمّد إدريساى, والشيخ محمّد إدريس عثمان والحاج حامد  وجلّ شيوخ وخلفاء الطّريقة الختميّة.. والتّهليل والتّكبير يسمع صداه حتّى جبل (إيتعبّر).. وصوت الأطفال الصّغار يعطى موجة أخرى من طبقات الصوت الأخرى مثل الكورس الغنائى ولكن فى رحاب الله.. ونحن جلوس والمؤمنون المصلّون يهتفون بالتكبير والتهليل بكلّ خشوع.. وعيونهم لا ترى إلاّ مكان سجودهم لله الصّمد خالق السّماء بلا عمد.. </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ولكن الأطفال عين على الشيوخ المهلّلة والمكبّرة..  وعين على الجند و المصفّحات&#8230; ولكن أحيانا يسرق إنتباههم العم (إبراهيمو).. (إسباتورى إبراهيم إحمدين).. مفتّش شرطة البلدية الّذى يبدأ  بتخطّيط ومعاينة موقع صلاة العيد قبل إسبوع&#8230; والّذى يقف أحيانا ويمرّ على الصّفوف ويراقب الأمن.. والإنضباط فى الصّفوف.. ولكنّه فى ذالك اليوم كان فى غير حال ببدلته العسكريّة البيضاء ونظّـارته السّوداء.. والإضجار ظاهرا على ملامحه وتصرّفاته (حسب قول مراقب فطن فى ذالك اليوم)&#8230;. </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ولكن الصّبية يتململون دائما فى الصّلاة إن طالت كما فى صلاة التّراويح&#8230; ولكن فى ذالك اليوم&#8230; بدأ البعض يتململ ويضطجر فى أعظم يوم  من أيّـام فرحة الأطفال  يحسبون أيّامها بالسّـاعات والدّقائق&#8230;. لأنّ الأطفال والصّبية حسّاسون كالمرآة.. كان لهم ما يدعوهم بعدم الشّعور الطّيب.. وتبدّل طعم ورائحة ذاك العيد من أعياد الله المباركة فى المدينة,&#8230;.</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ولكن يقطع أحدهم التّكبير ليسأل رفيقه( من من لعقبونا هلّو لطور).. يقول الصّبىّ (من مّن يحرسوننا هؤلاء الطّور)&#8230; يردّ الآخر بفكاهة كرنية عابثة وطفولية قائلا: نوراى.. (أفو إيتقيس كا لا طور إيتســأل&#8230; إيتأنفرّ منينانى&#8230;) والقصد..نوراى من الأحسن أن تذهب إلى الطّور نفسهم وأسألهم فضلا من أن تزعجنــا نحن&#8230; وفجأة يدخل خليفة الختميّة بمدحة للرّسول تعوّد النّـاس على سمعها فى الأعياد فى إستراحة تكابير العيد قبل الصّـلاة وقبل الخطبة&#8230;..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>( يقول عبيد ميرغنىّّ سأبدأ&#8230;..لنظم بمدح المصطفى وأًنبّأُ</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>بحمد إلهى رِب حمدَا ويتلؤ     له الشّكر شكرا فى الوجود منمّـأً</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>              صلاتى على خير الأنام المبرأً</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>يواصل مؤمنو المدينة فى تكبيراتهم وتهليلاتهم لتعانق الجبال الّتى تحيط بالمدينة.. وتشهد على توحيدهم ووحدتهم العقيدية وتتمًّ الصّلاة بإمامة الشّيخ الجليل (محمّد إدريس عثمان).. ولكن بعض  النّفوس مشمئزّة من التواجد العسكرى الكثيف حولها والمفاجئة أصابت البعض بالذّهول .. ولكن  كان لا يزال الإيمان والثّـبات يملأ القلوب والجوانح&#8230;.</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> وبدأ الشّيخ المؤمن (محمّد إدريس عثمان)  خطبته للعيد &#8230; والكلّ صامد صابر ومحتسب ولا  يبرح المكان&#8230;. </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وهى لحظات من عمر الزّمن حتّى نطق الشيخ الودود الوقور بالنّداء&#8230;.</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>أيّها المصلّون المؤنون&#8230; هناك كوخ يحترق فى حىّ (عد دبر) فهبّو للمساعدة يرحمكم الله وأجركم عند الله عظيم&#8230;..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>قفز  صبية حىّ (عد دبر) إلى جبلهم (إيتعبّر) كالنّسور من دافع حبّ الإستطلاع.. ثمّ لحق بهم الشّباب الكبار.. أرتالا وبلا إرتباك&#8230; تجاوزو الوادى(محاز)  و جموعالـ (الكماندوس والطّور) المتخندقين حوالى متجر السّيد (قبرى ولدى قابر) الملقّب (بقبرى طمّـاع) نظروإلى جبلهم(إيتعبّر) فتيقّنو أن الحريق  فى حيـّهم&#8230; واصلو فى الهرولة  والجرى &#8230; ولكن أثناء الهرولة وعند الوصول إلى منازل (آل الكنانى)&#8230;. سأل صبي بعفويّة ( كفو رأيّا سيدنا محمّد إدريس لإســات).. والمعنى( كيف رآى الشّـيخ(محمّد إدريس عثمان) الحريق&#8230; لأنّ من  موقع الإمام لا ترى (حلّة عد دبر) كاملة لكثرة أشجار (ألبان) (قلاميطوس) وأشجارالـ (شقلا) شجرة (تفّاح القرود) وبالذات ذاك الكوخ الّذى يحترق!!!</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>  والصّبايا حقيقة مرآة الواقع.. مافى القلب هو فى اللّسـان&#8230; دار الحوار بين الصّبية لشهور وشهور مرّت على الحادثة&#8230;.الشّيخ (محمّد إدريس).. مشهود له بأنه لا ينظر إلا إلى مكان سجوده وركوعه.. وحتّى فى الطّريق العام لا يلتفت يمينا ولا يسارا&#8230; . فكيف تمكّن من رؤية الكوخ المحترق وهو فى بداياته&#8230;. ولكن يقول أحد الصّبية&#8230; هل بلّغه أحد المصلّين بالحريق؟ وكيف رآى من بلّغ&#8230; ألم يكن الكل منهمكا بسماع الخطبة؟؟؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>  ولكن لم يجرأ أحدا بأن يقول&#8230;. هل فى الأمر تدبير وتقدير ولكن من من؟</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> ذالكم هو السّؤال الّذى دار فى مخيلة الصّبية والأطفال لزمن طال وبلا إجابة&#8230;. وعندما عرف البعض بأن الأمر كان مدبّرا  و من جبهة التحرير الإرترية؟ ولكن كيف؟ تلك أيضا لم تكن فى متناول اليد!! ولكن كان الإعجاب ظاهرا وواضحا فى العمل الّذى حصل وسرعته وجرأته.. ولكن لماذا فعلو ما فعلوه؟ </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وإن حصلو على معلومات تفيد بأن القتلة فى (الفورتو) أرادو إفناء المصلّين وهم سجّدا و ركوع من أين حصلو على المعلومة؟  ولكن كلّها تركت ليجيب عليها الزّمن ولو بعد حين&#8230;. </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>  و الأمر لم يحتجّ إلى بيان  وتبيان لأنّ الأحداث كانت تنطق بنفسها&#8230; من يتابع سير عمليّة إستئصال (الجنرال إرقتو) لا يصعب عليه  فهم كيفية حصول مخابرات الجبهة على معلومة أو خبريّة   مثل هذه.. ولكنّ عنفوان الصّبا والشّباب لم يترك مجالا للصّبر والتأنّى &#8230;. </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>  تخطّّى الصّبية  منازل (آل ياقوت)&#8230; وهم صعود إلى  حافّـة جبل (إيتعبّر) حيث الكوخ المحترق..  ليجدو المعركة محتدمة بين (أهلنا)  (آل محمّد حامد دويدا)..والشّاب (صالح تكـاس)  إبنهم من جانب وأختيه.. من جانب آخر و (تكاس) قميصه ممزّق وهو بين يدىّ إخواتيه الإثنين يتنهّد.. والأخوات يزجرنه ويوبّخنه شرّ توبيخ.. </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> و نســاء الحىّ والأمّهات يهدأن من إبن الحىّ الصّامت دائما (صالح محمّد حامد دويدا).. والنّار تلتهم المنزل قطعة قطعة والأخوات بكلّ شجاعة أخرجن كثير من أثاث المنزل.. ونحن الأطفال نســاعد على تجميع الأثاثات ..</strong><strong> لم تكن هناك قوّات مطافئ  بل أيدى الصّبية الصّغار وسواعد النّساء كانت هى الأدوات الوحيدة لإطفاء الحريق&#8230;</strong><strong>.</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> كان ذاك نذر شؤم فى صباح يوم العيد وضحايا العيد من أغنام ونعاج مربوطة فى الدّيور&#8230; بتنا ليلتنا كلّها نرقبها ونطعمها ونسقيها.. وجهّزنا مع الإخوة الكبار الحبال على شجرة الـ (اللاّلوب)) التّى فى ديورنا  والبعض نصب عمدانا وجهّز الحبال لرفع كبش الضّحية على العمدان لسلخها.. فإذا بنا نفاجأ بالأوغاد يحيطون بنا من كلّ صوب فى المصلّى&#8230;  ثمّ يتبعه حريق فى حىّ (أيتعبّر العريق) مرتع صبانا ومخزن ذكرياتنا وساحة فهمنا ووعينا ومعاركنا الخيالية مع الأحباش والملك&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> تقول الخالة(عيربيت).. هذا عام الإمتحان توفّى فيه( شيخ الجبل) وخليفة خلفاءنا.. ثمّ وفاة أمّ المساكين فى الحىّ (أم عبدو)&#8230; واليوم هذا الحدث المشؤوم فى يوم عيدنا السّعيد&#8230;..</strong><strong></strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ولكن ما الّذى جعل (الشّاب صالح محمّد حامد دويدا) يحرق كوخ عاءلته؟؟ تســأل الخالة (عيربايت)&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>وتجيب بنفسهــا&#8230; (لبّاس عيد قبئ إى زابو إقلو).. تقول .. ربّما لم يشترو له ملابس العيد.. الأسر على قدّ حالها والظّروف يعلم بها الخالق والعطالة كانت شيئ ملازم للشّباب والكبار فى ذالك الزّمن&#8230; ولكن صبية الحىّ.. يتساءلون هل عدم شراء ملابس العيد يترك شابا فى عمر( صالح) يحرق منزل أسرته الوحيد ووالده بلا عمل وفى سنّ الشيخوخة&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> هرع كثير من الشّباب من بقيّة الأحياء فى المدينة.. لإطفاء الحريق تاركين وراءهم خطبة  صلاة العيد&#8230; ثمّ لحق الأعمام (حمّد درار- ومحمود ضرار لأن  الكوخ المحترق هو كوخ شقيقتهم (أمّ النّصر درار حيلا)&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>الشّاب صالح أخذه خيلانه على جنب وبدأو يهدّونه&#8230;. ولكن لأنّنا كبرنا وترعرعنا فى هذا الحىّ.. وكلّ الدّيور هى ملاعبنا وحدائقنا.. نعرف من شدّ الرّحال بعيدا عن الحّى.. ومن حطّ الرّحال قادما من سفر.. نعرف طباع آباءنا وأعمامنا فى الحىّ..واحدا واحدا&#8230; (العم محمود ضرار وأخيه حمّد ضرار كانا رجلين ونعم الرّجال&#8230; وأبوين حنونين لكل الحارة والأطفال&#8230; ولكن شديديّ  البأس لا يقبلان  التّسيّب والإنفلات وتوقّعنا إن ما فعله (الشّـاب صالح) سوف لم ولن يمر هكذا.. وبلا حساب من خيلانه &#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>  (الشّاب صالح)  كالمخبول وجهه يتصبّب عرقا  وصدره عاريا &#8230;لأن ملابسه كانت قد تمزّقت فى معركة الخناقة مع أخواته( زهرة وسعدية) اللّتان حاولتا لمنعه من إرتكاب (جريمة حرق منزلهم)&#8230;. ولكن عندما  صعدا إلى المنزل فى حافة الجبل العمّين (حمّد ومحمود)&#8230;وجّهـا حديثيهما إلى النّسوة وإلى أخوات( صالح تكـاس) بالتحديد&#8230;.</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>يا بنات وبصوت رجولى قوّى إعتدنا عليه فى الحىّ من( العمّين)&#8230; أتركو صالح..أتركوه&#8230;والغضب يملأ صدر العمّين.. بدأو يتحدّثون بلهجة شديدة وقويّة مع صالح ومدّ العم (محمود) يده لصفع (صالح).. قبض صالح يد خاله.. وهمهم بكلمات لم نفهم منها شيئ.. ولم نسمع بعدها كلمة منهم وكأنّه قال لهما (كلمة السّر)  بل  إستمال صالح خيلانه بالإنزواء من أمام (الكوخ المحترق)..  وكفّ الأعمام عن الحدّة فى الكلام.. وحسّ الصّـبية تغيّر فى لهجتيهما.. وتغّيرت ملا محهما.. ونظر العم (حمّد) طويلا فى وجه إبن أخته.. وكأنّه يرى  ملامح الوطن المجروح فى وجهه&#8230; &#8230;هدأ العمين(محمود وحمّد)..وتغيّر الجوّ العام فى الدّار.. وتبدّد الخوف من ردّ فعل العمين&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> وعاد الكل وإنشغل بإطفاء الحريق&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> وكان ولا يزال كلّ شيئ  بالنّسبة لصبية الحىّ غير مفهوم.. أخبار وأحداث مزعجة وفى يوم العيد الّذى ينتظرونه بفارق الصّبر وبطقوس عجيبة وفريدة.. وعيد الأضحى بالذّات لما فيه من ولائم والأكلات الدّسمة وصحن الـ(حمّتو) الـ (الكمّونية) والمطبوخة بطريقة إرترية خاصّة&#8230; ولكن نسى الصّبية الأحداث المفزعة سريعا حتّى اللّيل.. لتوقظ بعضهم حلما وكابوسا&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>ثمّ&#8230; وذبحت الأضاحى وقسّمت الكرامات على مساكين الحىّ وهبط العم محمود ضرار إلى داره الثّانية وحصنه.. مكان مربط حصينه وبقية حيواناته الأليفة.. لذبح كبش فداء الضّحية علّه يفدى به أبرياء المدينة  كما فدى بالكبش (إبراهيم ) إبنه (إسماعيل) عليهما السّـلام&#8230;.وترك صبية الحىّ(الشّاب صالح) العجيب جالسا تحت شجرة العنب أمام دار خاله محمود ضرار بعد أن لبس جلباب العيد  وكأنّ عيده بدأ من تلك اللحظة&#8230;. </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> وعندما أتت الشّرطة إلى الحىّ  لتحقّق مع( صالح تكاس)..  أصبح صالح  أكثر صمتا وكتمانا   من ذى قبل ..  فقط يطلق إيماءات وإشـارات.. فجاء العم (حمّد والعم محمود ومحمّد حامد والده.. ليبعدو الصّـبية عن دار (آل حيلا) ومن أعين الشّرطة&#8230;&#8230;&#8230;&#8230; وحينها حاول الأعمام  أقناعهم  بأن الشّاب          ( صالح ) ليس على ما يرام.. وأن صحّته العقليّة معتلّة.. وأنّه تحت العلاج عند الشّيوخ هذا ما عرفناه لاحقا من جلسات أنس المسائيات للكبار فقط..</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong> ولكن السّلطات لم تقتنع بذالك فأخذو( صالح )( المخبول) إلى مكتب التّحقيقات ومنعو أىّ أحد من الأسرة لحضور التّحقيق معه&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>صالح لم يخف عليه أحدا لأنّه مشهور فى المدينة بصمته وشجاعة لا تضاهى.. ولكن خاله (حمّد) الّذى كان يتردّد على مكتب التّحقيقات يوميّا ليتفقّد حاله.. ولأنّ المحقّقين (تقرنية وأمحرا)&#8230; إختارت العائلة العم (حمّد) ليتابع سير التّحقيقات لأنّه يجيد التّقرنية والأمحرنية بحكم ماضيه عسكريّا و جنديّا فى جيش (الطّليان) وحضر معركة (عدوا) وكانت السّر فى معرفته وإجادته للّغتين وكان أيضا مترجم الحىّ فى ما يتعلّق بلغة الأمحرا.. وفى اليوم الثّالث من العيد نجح (العم) حمّد فى إنتزاع إبنه من براثن المحقّقين المجرمين بضمانته شخصيّا &#8230; ولكن وهو يصطحبه إلى خارج (الكارشلى) (السّجن ومكتب التّحقيقات).. حامدا ربّه على نعمة إطلاق سراحه&#8230; سمع العم (حمّد) إطلاق نار كثيف.. وصوت مدفع من الـ (فورتو) القلعة مقرّ الأوغاد&#8230; فتشهّد وكبّر وقبل أن يصل إلى منزله عرف أنّ هناك من جاء هاربا من مذبحة ترتكب فى شعب بريئ ومسالم فى ضاحية كرن&#8230;&#8230;(عونا)&#8230;.(كما ذكر لى إبن العم (حمّد ضرار) عبدو&#8230;</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong>القارئ العزيز نتابع فى الحلقة القادمة  ما تبقّى من قصّة الكوخ الحترق&#8230;. والمناضل (صالح تكاس)</strong></p>
<p dir="rtl"> </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.farajat.net/ar/19674/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>5</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حكـــــايـات من بــلادى</title>
		<link>http://www.farajat.net/ar/18267</link>
		<comments>http://www.farajat.net/ar/18267#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 25 Oct 2011 21:40:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فرجت</dc:creator>
				<category><![CDATA[المنبر الحر]]></category>
		<category><![CDATA[سرد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.farajat.net/ar/?p=18267</guid>
		<description><![CDATA[مرانتْ
الشّيخ القائد
الحلقة الرّابعة&#8230; وسنة أولى سجن(2)
 
أهلا بك عزيزى القارئ أين ما كنت ولك الشّكر على القراءة والتواصل فى ما  أكتب, وهذه هى الحلقة الرّابعة من تدويناتى حول الشّيخ  (مرانت)&#8230; 
 وقبل البدء أعتذر لتأخير الحلقة الرّابعة وذالك لأسباب خرجت من الإرادة وعلى رأسها أسباب العيش والمعيشة ثم مغادرة محلّ الإقامة&#8230;.
ثمّ أغتنم الفرصة و أهـنّئ [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>مرانتْ</strong></p>
<p><strong>الشّيخ القائد</strong></p>
<p><strong>الحلقة الرّابعة&#8230; وسنة أولى سجن(2)</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>أهلا بك عزيزى القارئ </strong><strong>أين ما كنت ولك الشّكر على القراءة والتواصل فى ما  أكتب, وهذه هى الحلقة الرّابعة</strong><strong> من تدويناتى حول الشّيخ  (مرانت)&#8230;</strong><strong> </strong></p>
<p><strong> وقبل البدء أعتذر لتأخير الحلقة الرّابعة وذالك لأسباب خرجت من الإرادة وعلى رأسها أسباب العيش والمعيشة ثم مغادرة محلّ الإقامة&#8230;.</strong></p>
<p><strong>ثمّ أغتنم الفرصة و أهـنّئ الشّعب الإرترى بمناسبة اليوبيل الذهبى للثورة الإرترية ثورة الفاتح من سبتمبر.. وأحىّ قائد الثورة ومفجّرها كما أحىّ كوكبة الرّعيل,وكلّ من ساهم فى صنع الثّورة,وأزكاء الشّعلة,فكانت الثّورة ثمّ الدولة.</strong></p>
<p><strong> ثمّ: أشكر الأخ (عامر صالح حقوص ) من أستراليا على التفاعل فى كلّ مواضيع التّدوين وخاصّة  فيما ورد فى الحلقة الثالثة حول (مذبحة عونا)&#8230; تلك المذبحة الّتى لا تحطئها عين التأريخ الإرترى ولأنّنى ذكرت فى صياغ يوم ذبح البريقادير جنرال ( تشومى إرقتو) أن جثّته كلّفت الشعب الإرترى 400 من الشهداء  أطفالا ونساءا وشيوخا فى (عونا) عقّب   الأخ عامر  بوثيقتين قدّرت إحداهنّ الشهداء بأكثر من ألف والثّانية بما يربو على 750 شهيدا,ولكنّى بعينى صبىّ حام حول الجثث مع الأعمام والأخوال  بحثا عن جدّته, قدّرتها بالأربعمائة وقليل من الزّيادة والموضوع يحتاج إلى كثير من البحث والتدقيق والإتصال بمن حضر وشاهد الفاجعة ووارى الجثث البريئة, الشّريفة,عشرة فى حفرة وخمس فى أخرى, وأحيانا مجموعة من أفراد الأسرة الواحدة فى حفرة واحدة بعد التّعرّف عليها وإبلاغ ذويها.وفى نفس مكان الإستشهاد,وأمام المنازل المحترقة كليّا أو جزئيا ولكنى &#8230; وحتّى لا أطيل وأنصرف عن الموضوع الأساس أكتفى بهذا القدر.. ليكون لى  عودة للموضوع فى مقام آخر وعنوان منفصل قريبا  إن أطال الله فى الآجال .</strong><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>فقط للتذكير</strong>: ذكرت فى الحلقات الفائتة  عن المعهد العتيق وموقعه والشيوخ والمعلّمين فيه, وما مثّله المعهد الدّينى من مركز إنطلاق للدفاع عن الهويّة, تركيزا على معلّمى لمادة (السّيرة النّبوية) وموضع قصّتى (مربّى الأجيال وقائد الثّوار فى محراب الثّورة (كرن)&#8230;. الشّيخ القاضى والقائد  (محمّد مرانت) ودوره فى المعهد فى إزكاء روح الوطن والثّورة,  وعرجت على حادثة تصفية (الجنرال تشومى إرقتو) فى أول عام لى فى المعهد العتيق.وكان الشّيخ نزيل السّجن بسبب رسالة روى تفاصيلها &#8230;</p>
<p>قال الشّيخ كنت على موعد مع رسالة تأتى من (عنسبا) تحملها إمرأة, أتّجهت نحو مرفأ الحافلات الرّئيسى فى المدينة( بياسا) قبيل صلاة الظهر, (تراآ لى الشّيخ حينها شابا  يستظلّ بأشجار(النّيم)  والّتى تحتضن ال(بياسا) فى شكله الدّائرى وظهره على  مطعم (ودّى لبّى) ومكتب البريد والتّلفون القديم  وفى الجهة المقابلة يرى مكان رسوّ الحافلات القادمة من تسنى وأغردات ويتأمّل موقعين مهمّين أمامه صنعت فيهما أحداث وأيّما أحداث وهما منزل الشّريفة علويّة الميرغنيّة من أكثر مؤيّدى (برو إيتاليا) الحزب الموالى لإيطاليا,ومقرّ الحزب نفسه&#8230;.يترقّب حركة البشر ويلاحظ كثرة الغرباء فى زيّهم العسكرى والمدنى..يقف هناك فقط مثل ما يفعل أى مغادر أو مسافر.. ولكنّه وقف هناك ليصنع تأريخ !!!</p>
<p>وقفة كانت حدّا فاصلا بين مرانت الطّالب ومرانت المعلّم ومرانت  السّجين ورمز الكفاح والمقاومة.. وصنديد العمل السّرى..</p>
<p>شابا بجلبابه الأبيض وعلى رأسه (طاقية) يلتحف (شالا) , يكسوه الوقار, ويظهره فى عمر أكبر, مثله مثل كثير من طلاّب العلم فى معاهد المدينة, وفى جيبه  الأعلى فى شمال صدره قلما يميّزه من العامة, يستوقفه أحيانا أحد الأعمام  ليكتب له رسالة سريعة وهو يحمل ورقة  وظرف, والحامل المفترض للرسّالة يضّطجر من التأخير, لأن الحافلة الّتى تقلّه (إلى سبر أو حشيشاى)  على وشك المغادرة, ولكنّ السّائق فقط ينتظر حامل الرّسالة هذا (وهو ينادى مطلاّ برأسه من منفذ الحافلة يلا خارجونا).. لينطلق إلى مبتغاه&#8230;.  تخيّلت الشّيخ فى ذالك الموقع وهو يتأمّل الرّائحين والغادين من وإلى المدينة من أبناءها  ومن رحاب الوطن  ويعزّ عليه أن يرى الغرباء هؤلاء  يتبخترون مشيا فى المدينة ويزدرون الضعفاء والمساكين يتبخْترون  وكأنّهم ليسو من جنس البشر بل أناسا إختارهم الله وفضّلهم على العالمين, يمشون على الأرض الطّاهرة وكأنّهم يملكونها ويملكون شعبها  الشّيب والشّباب&#8230; ولكن الشيخ القاضى والقائد: ينظر إليهم نظرة إحتقار وكأنّه يريد أن يقول لهم ليتكم تفهمو وتعرفو أنّكم مغادرون هذا البلد الأمين يوما ما!! حفاة عراة كما غادرها أجدادكم  بعد أن عاسو فيها  فسادا  (الطّالب إبراهيم):</p>
<p>دائما ليس له فى الإستراحات إلا أن يحكى فى السياسة:  سوف نهزمهم كما هزمنا أجدادهم الظّالمين المستبدّين هكذا كان يقول جدّى ( مسْمر ود قدار)&#8230; تحمّل أهل عنسبا (رأس ألولا) وأخيه بلاتا قبرو عندما بطشو ونكّلو بالنّساء والأطفال.. ونهبو الأغنام والماشية.. وأحرقو الزّرع.. فغلى الدم على رأس  فتيان (عنسبا)  بعد أن رأو الظّلم الفادح  والحكم القادح .. ليقفو مكتوفى الأيدى..فشارو على شباب (عد تماريام) وجيرانهم من شباب (عد تكليس) ليهجمو فى ليلة ظلماء على جنود الطّاغية (بلاتا قبرو) فى معسكرهم فى (قبنا قنفلوم) ليكثرو فيهم القتل وليثأرو لشريفات الوادى&#8230; ويلقّنو (بلاتا قبرو) وجنوده اللئام درسا كان يفترض أن لا يمحى من ذاكرة الغزاة الجدد وملكهم (هيلى قمّام)   ولكنهم إستبدّو وجانبو الصّواب ولم يملكو من أسباب التّمكين قدرا أكبر, إلاّ   قوّة آنية حرّكتها الأحقاد الدّينية والشّوفينية والتعالى وجزء من أساطير التّأريخ بالأحقية فى الملك وللسّييطرة على البلاد والعباد وزرع الفتن والاحقاد&#8230; ولكن الشيخ  يغادر مكانه ليعود إليه ثانية بعد أن قطع  عليه عراك (صبية البياسا) حبل تأمّلاته  يتعاركون فى من أولى ومن يسبق أخيه فى كسب زبائن (شركة ستايوللنقل) القادمين من ( تسنى) و (حمرا) الإثيوبية وجلّهم من عمّال المشاريع الفقراء من إقليم (تقراى الإثيوبى) هؤلاء لا يشترون شيئا إلآ بشقّ الأنفس ولكن يصرّ الصبية الكرنيّون عليهم لشراء الجوافة والبرتقال ولكنّهم لا يشترون فى الغالب الأعمّ إلا (الليمون) لعلاج الدّوار والتقيّئ الّذى يصاحبهم منذُ الإنطلاقة الأولى فى تسنى المدينة. يراهم وهم يغادرون والبعض منهم يصرخون لأن أحد (صبية البياسا) أخذ النّقود ولم يسلّم سلّة (اللّيمون) أو الجوافة ولكنّهم يغادرون نحو(ا<strong>لشّرق</strong> ) من حيث أتو وهم يصرخون لأنّ الحافلة يجب أن تغادر أرادو أم لم يريدو &#8230; يلتفت الشّيخ القاضى ليرى  مجموعة من أبناء عمومتهم بالزّى العسكرى: (طور سراويت)  مدجّجون بالأسلحة يشترون الجوافة والبرتقال وهم على ناقلة جند من صنع أمريكى ولكنّهم لا يضّجرون ولا يصرخون ولكن يلتهمونها بشغف &#8230; وبالرّغم من ذاك العزّ والهندمة والفشخرة  تخيّلهم يوما ما يغادرون البلاد والمدينة وعلى نفس ناقلاتهم  أو حفاة عراة بيكون ويصرخون و(صبية البياسا)و يرمونهم بالّليمون) والجوافة والحجارة&#8230;.و تلك كانت أمنية كلّ حرّ إرترى..ودارت عجلة الزّمن دورانها, وأصبح الحلم حقيقة يرويها الواقع&#8230; ورآهم الشيخ بأم عينه يبكون ويتحسّرون يغادرون من نفس الموقع ولكن إلى<strong> الغرب</strong> إلى السّودان&#8230; وهكذا كان قدر  الشّيخ بعد ربع قرن من عمر الزّمن يقف فى نفس الموقع أو قريبا منه بأمتار معدودة, ليكون شاهدا على المغادرة والهرولة المذلّة&#8230; وقد يكون رآى أ آخر جندى (إثيوبى) وهويغادر المدينة والوطن فى حافلة أو قاطرة   أو مترجّلا والصّغار يمدّونهم بالماء والغذاء&#8230; والأمهات  وصبايا الأحياء القريبة والبعيدة ينظرون إليهم نظرة وداع وإنشغال وحيرة والكلّ يحمل سؤالا فى ذهنه لا يجد له إجابة.. يا إلهى ماذا سوف يكون مصيرهم؟ وهل سوف يعودون ثانية كما عادو فى ربيع عام 1978؟؟؟ وإلى أين هم ذاهبون؟ ألم يمرّ الطّريق إلى إثيوبيا عبر أسمرا أم دارت الكرة الأرضية فأصبحت (مقلى وأديس أببا) تؤتيان عن طريق (أغردات)..ولكن لحظات وساعات وكأن الزّمن توقّف والكرة الأرضية حبست عن الدوران  فى تلك البقعة من العالم لتحدّد  وجهتها وساعة الصّفر ثمّ تدور&#8230;  ويدوّن مدوّن التّأريخ فى كتاب (إرتريا) وفى صفحة جديدة وحديثة&#8230; من هنا بدأ الفجر الجديد!!!! ولكنهّم رحلو وغابو وغربو مع غروب الشّمس فى أحد أيّام الجمعة المباركة والبعض منهم  يردّد  سوف نعود&#8230;سوف نعود&#8230; سوف نعود لشعب كرن الطيّب المضياف ولكن &#8230; صبية الأحياء قلبو المشهد  ..فلم يقذفو بالحجارة&#8230; بل مدّوهم بالماء والغذاء.. والبعض رفع اليد ملوّحا بالسلام والوداع , لأن حفنة من ( أبواق الحزب الحاكم( الإيساباكو) ناصفت الصّبية والحريم المأكل والمسكن  فى الأحياء الشّعبية.. والبعض منهم كان له دينا ظلّ مقيّدا على ذمّته فى حانوت الحىّ ولكنّه رحل ولم يسأله أحد فى شئ رأفة به من المجهول الّذى ينتظره والجحيم الّذى يعتصره.. و من صنع يديه&#8230;. وبالرّغم من هذا وذاك  إنّه  .. مشهد درامى  إنسانى يحكى نهاية فصل من فصول الصّراع بين إبن الإنسان للسيطرة على مقادير أخيه الإنسان وأحيانا بطرق قهرية وصدامية ودموية..  وتلكم قصّتنا مع الغزاة من (شوا وتقراى) على مرّ العصور..ولكن عندما وعندما ينتصر الإرترى المظلوم  المقهور  يعفو ويصفح&#8230; ويقدّم الماء والغذاء ويودّع الضيق الثّقيل بإحترام.. لعلّه يقدّم لسكّان الجبل درسا فى الأخلاق&#8230;فى منظر مهيب تتجلّى فيه إنسانية الإنسان الإرترى فى كلّ المواقف والأزمنة.</p>
<p>قال الشيّيخ: إنتظرت الحافلة الّتى تقلّ حاملة الرّسالة فى المحطة الرّئيسيّة (بياسا) قبيل صلاة الظّهر ولأن الحافلة محطّة إنطلاقتها الأولى كانت مدينة (نقفا)    تأخّرتْ من موعد وصولها إلى كرن قليلا.. وأنا أقف فى (البياسا) مرّعلىّ كثير من  الحافلات من( تسنى) و(أغردات)..و(حقّات) وغيرها من المدن الإرترية!!!وسكان المدينة من باب المجاملةوالتواصل يكثرون علىّ السؤوال ويلحّون أحيانا!!! هل تنتظر أحدا محمّد؟ أقول نعم .. والبعض يسألنى قائلا: محمّد إنشاء الله خير ما الّذى يوقفك هنا؟؟ هل أنت مسافر وإلى أين؟ أقول خير لا شيئ يدعو للقلق!!! ولست بمسافر وكنت أتمنّى من دواخلى  أن يتركونى وشأنى!!ولكن أبتعد أحيانا  كلّ ما ترسو حافلة  على المحطة هربا من أسألة المسافرين والمودّعين وإستجواباتهم العفويّة المشحونة بحبّ الإستلاع!!! ولكن لم تدركنى فراستى فى ذاك اليوم بأن هناك من يراقبنى ويتتبّع خطاى, من موقع ليس ببعيد من محطّة الحافلات!!!!  وقفت لزمن ليس بقصير أتأمّل فيها حركة البشر الرّائحين والغادين من وإلى المدينة,وأخيرا وصلت الحافلة المرتقبة&#8230; وهبط الرّكاب  تباعا الواحد إثر الآخر, وهم من .(.نقفا أم برود).. (أفعبت) ..( قزقزا),(وكربا برد), و(باشرى),و( قبنا قنْفلوم) ومن بقيّة قرى  إقليم عنسبا والسّاحل ..وأنا اقف على مسافة قريبة, من الحافلة ونظرى مركّز على اللّذين يهبطون منها , بحثا عن حاملة رسالتى, هبطت من إنطبق عليها الأوصاف, وتقدّمت وألقيت التّحية,وهى تعرفنى وأعرفها لأنّنا أبناء عمومة, وبعد حديث قصير, والسؤال عن الأهل والأحباب, لم تمد يدها لتعطى الرّسالة ولكنّها قالت: محمّد!! أحمل لك رسالة !! قلت لها ونحن نترجّل متّجهين إلى خارج المحطّة أعرف ذالك!!!! أعطنى الرّسالة !!! تلك المرأة الشّريفة المناضلة لم يطرق الخوف قلبها, لم تلتفت,ولم تتردّد, ولم تفكّر فى شيئ أخرجت الرّسالة من مخبئها وناولتنى إيّاها!!!!!! لم أنظر إلى رسالتى بل حشرتها بسرعة فى جيبى..وودّعت المرأة الشريفة, وهممت أن أتّجه نحو المسجد لأداء فريضة صلاة الظّهر&#8230;. سمعت من خلفى صوتا ينادى (محمّد)&#8230;(محمّد)&#8230;. إلتفتّ خلفى لأجد(محمّد آخر) الرّجل الّذى أعرف وأحذر!!!!&#8230;ربّما تعرفونه!!!!  خطف الطّالب(إبراهيم) الكلمة ليقول نعم سيّدنا:  بشاربه الكثيف وأسنانه البارزة,وعصاه المزخرفة بالجلد وحذاءه العسكرى بلا جرابات   وبلا رباط , ومشيته الّتى ليس فيها إنضباط!!! لا أدرى كيف إختاره من إختاره ليكون مخبرا وعسكريّا وهو&#8230;. ولأن الحديث عفوى.. يقاطعه الطّالب (جانكرا)   &#8230;</p>
<p>وهو يغلى ويعضّ فى أسنانه وكأنّه يريد أن يقفز من مقعده  ليدرأ الخطر عن الشّيخ قائلا:  لا يهمّهم  إنضباطه ومظهره أرادوه أن يكون مخبرا والمخبر مهمّته إيصال الخبر وتتبّع الأثر, لمن خالف (الملك المفدّى) فى أىّ أمر..ويقاطع أيضاالطّالب   (إبراهيم)  زميله (جانكرا)قائلا:  ولماذا يناقض نفسه ويغطّى رأسه  بالعمامة!!! أليست هى  لباس المسلمين ولباس والأتقياء حماة الوطن!!</p>
<p>ولكن الشّيخ الصّبور(مرانت) لا يقاطع بل يستمع بهدوءه المعهود&#8230; هممت أن أقول : (ربّما الملك لا يرسل المصروف الكافى لذالك) ولكن الموضوع مفهوم ومعروف  الملك لا يدفع بسخاء, وما يكفى للتهندم, والفشخرة,مع أنّ الجنود الأمحرا نراهم فى أبهى حللهم&#8230; الملك لا يدفع لمن يندفع فى حبّه بلا حدود,ولمن يبيع بلا ثمن أرض الجدود, لا يهمّه أحدا, بل يدفع له الكلّ ويسجد له الكل بل هو ملك الملوك ونائب المسيح فى الأرض يملك الأرض والبشر,ويملك القصور ,الّتى يكنز فيها الذّهب والفضة والنّقود,  ولكّنّه لا يعطى بسخاء,لمن يستحقّ ومن لا يستحقّ لأنّه ملك  ليأخذ فقط !! مال النّاس وأرضهم, وأرواحهم إن إستدعى الأمر, وملك ليؤدّب من شقّ عصا  الطّاعة, ويضرب بكلّ بشاعة,وكلّ من يعاونه على ذالك هو السّازج!! هو الباطل وعلى باطل إن لبس عمامة,وإن لم يلبس, وإن حمل(شيرا) (ذنبا)  يهشّ به الذّباب  أو صليبا وإن لم يفعل؟&#8230;.</p>
<p>العمّة ليست مقياسا لحبّ الوطن!!كم من أناس حملو سلاح الملك ولم يعتدو به على بنى ملّتهم وضيعتهم ولكّنّهم وجّهوه إلى صدر الملك وعسكره عندما سنحت الفرصة!! ولكن قلت فى نفسى الملك له مهمّات ومهام وأولويات!!! ملكه ونظامه الكهنوتى أولا!! أمّا أن يهتمّ بملابس المخبرين والمنتفعين..فذاك من التّرف له إهتمام بحاشيته من الأمحرا من (شوا) و(قندر) ثمّ (تقراى) ليأمن شرّهم,ولدواعى صيرورة النّظام وثباته, ومن ثمّ كلابه الّتى تأكل لحم الضأن والألوف من البشر فى (ولّو) و(تقراى) تموت جوعا&#8230; فى مشهد متكرّر  كلّ بضع من السّنين والأعوام&#8230;  وكلبته (لولا) لها مكانها وسحرها وإحترامها يقولون العامة هى الّتى طلبت منه أن يخرج مسرعا من  مدينة (كرن) عند زيارته لها (1967-1968) و بعد إفتتاح المدرسة الثّانوية(هطى داويت) ومن ثمّ أراد زيارة مدرسة الصمّ والبكم  ولكن (كلبته ) المحروسة لأّنها تملك السّحر وتعرف الخفايا ولأنّها هبة من هبات الله للملك!!!رفضت بهزّ الذّنب وكثرة النّباح لأنّها إشتمّت رائحة شرّ قادم, ولأن المدرسة المقصودة, فى الطّرف الشمالى من المدينة وأقرب إلى (عونا )  ومناطق التّماس بين حدود الدّولة والثّورة!!!قال أحد العارفين الإثيوبيين: تلك الكلبة هى سليلة كلبة  أهدتها له  الملكة (إيلازابيث) ملكة بريطانيا عند ريارته لها عام 1956 فى قصرها فى  (بكينجهام)&#8230;  ولكنّه أتى ليعرّفنا ويخوّفنا بها فى( كرن)  وهى فى حجم القطّة أتى بها جالسة على زراعه الأيسر  فى سيّارة أمريكية فاخرة, والعسكر بالدراجات النّاريّة  والحصين عن يمينه وعن شماله, والنّعمة ظاهرة على محياها, قلت فى نفسى كلابه أولى بخيراته, وإن تأفّفت أو شبعت فالباقى يعطى للمخبرين, والمتملّقين, والمنتفعين. ولكن!!!! يقول الطّالب(جانكرا) مستدركا:&#8230;.</p>
<p>لماذا يلبس ذاك المخبر السّترة العسكريّة  مع تلك الملابس البلدية, بإثتثناء الحذاء العسكرى من غير رباط؟؟؟ يقول الطّالب (إبراهيم): السّترة العجيبة تلك  تجدها أحيانا منتفخة لأنه يستعمل جيوبها بدل حقيبة,فتجده فى المساء وفى جيوب سترته تلك مصاريف المنزل كلّها من سكّر وحب شاى والبن (الحبشى)&#8230;.و قناديل من (العيش الرّيفى) و (علبة التّمباك)&#8230;. ولكن الشيئ المهم والأخطر هو ما تحتها&#8230; المسدّس القاتل.. الّذى يهبهم له الملك ليؤدّبو ويقتلو به بنى جلدتهم.</p>
<p>قال الشيخ: سألنى هذا المخبر قائلا؟ محمّد ما الّذى أعطتك إياه تلك المرأة؟؟ قلت  رسالة من أهلى!! قال: أعطنى إيّاها لحظة أراها!! قلتُ : تلك رسالة خاصّة بى بأىّ صفة تريد أن تراها؟؟؟؟ ولكنّى أحسست بوجود إثنين من المخبرين إيّاهم  محشورين فى زاويتين من الشّارع!!   يراقبون ما يحصل بينى وبين (مخبر الملك) هذا..و حينها أيقنت أنّهم يضمرون السّوء وعلى  نية مبيّتة&#8230; قال المخبر: من الأفضل لك أن تسلّمنى الرّسالة لأنّى أعرف مصدرها!!! يقول الشيّخ: قلت وأنا أحادث  نفسى  ماذا يريد هذا المخبر؟؟ كيف عرف بأمر الرّسالة!!! وماذا يريد أن يعرف من مضمون الرّسالة!!  إنه سازج وأمّى لا يميّز بين(جيم) الجهل  و(خاء) الخيانة&#8230; ولكن أيقنت أنّنى فى لحظات حاسمة, وأمر مصيرى يتطلّب الجرأة والحسم والمبادرة , عزمت على فعل شيئ,,,,, وألهمنى الواحد القدير وهدانى إلى فكرة!!!! وهى بلع الرّسالة ومضغها وإعدامها بالمرّة ليختفى سرّها معها.. وأكون أنا المسؤول عن فعلتى لوحدى.. وكفى الله المؤمنين شرّ القتال&#8230;.  ثمّ قزفت بها على الأرض وقلت له: (أزى نسآ من نفّعكا) خذها الآن إذا نفعتك فى شيئ!!.. وحينها وهو يحاول لوى زراعى مستعملا قوّته ومستغّلا طوله وحجمه الكبير هجم الإثنان الرّابضان على الأركان علىّ&#8230; وأشبعونى ضربا وركلا والثلاث إقتادونى إلى مقرّ إمتحان الرّجال .. إلى سجنهم المسمّى (كارشيلى),  يأتى أحدهم يسألنى : قل الحقيقة ماذا كان من أمر الرّسالة وسوف يخفّف عليك ذالك  وربّما أطلقنا سراحك إن قلت الحقيقة!!&#8230; وأنا أرد بأن الرّسالة عائلية!! ولم يكن بها شيئ وبعد فترة شهر تعذيب وتحقيق فى سجن (كارشيلى) فى كرن قدّمت للمحاكمة  والحكاّم (أمحرا ) ومن العسكر و أبعد بنى البشر  من الحكمة والعدل  ولذالك حكمو بما أراد الله&#8230;  على العبد الفقير سنة سجن لأقضيها فى سجن كرن (دقانا). وإنقضى العام بخيره وشرّه قبل أن أتشرّف بتدريسكم بزمن قليل&#8230;.!!!!!!</p>
<p>قال له أحد الطّلبة: ولكن سيّدنا( لرسالة من ندأيا ديبكم؟ ومى كتوب ديبا علا)؟</p>
<p>والمعنى: من أرسل لك الرّسالة وماذا كان مضمونها؟</p>
<p>ردّ الشيخ: الرسالة كانت من إخوة لى!! أرادو أن يطمأنّو على أن الكل بخير يريدون دوام الحبّ والوفاء  بيننا!!</p>
<p>أضاف الشّيخ هذا يكفى&#8230;هذا يكفى&#8230; هذا يكفى.. أردت فقط كشف المنافقين يننا وكفى!!</p>
<p>يواصل الشيّخ:  وفى السجن وجدت ممّن أعرف ومن جمعتنى بهم الأقدار لأول مرّة,  وجلّهم من مدينة كرن وضواحيها وأغلبنا  من المسلمين نصلّى ونصوم ويعطى لنا فرصة لنتجمّع ونشكّل حلقة دراسية لدراسة بعضا من أمور الدين, وكان لنا أيضا فرصة أخرى نخرج فيها للحاجة ونطلق الأرجل مشيا فى فناء السجن, ونحن فى حلقة الّدرس سمعت صوت العسكرى حارس السجن الّذى يحادث الزوار من ثقب فى الباب أ وجد خصيصا لذاك الغرض,وأحيانا من خلف الحائط الّذى خفّض علوّه فى مكان مخصّص,لتمكين الحارس من معاينة الزّوار   ,  والحارس فى ذاك اليوم كان عسكريا, ناطقا بالتقرى مسلما أسمر اللّون قصير القامة وقصره كان يعيقه من الحديث مع  الزّوار بسهولة من وراء حائط السجن,  والحارس الآخر كان يجلس على البرج العالى والّذى يرتفع تقريبا ما يقارب الخمسة أمتار من الأرض وهو من المتحدثين بالتقرنية&#8230;</p>
<p>سمعتُ العسكرى النّاطق بالتقرى يقول: لا لأ لا لأ إلى إناس منّو تسألى هليكى إى هلانى إنسر إبلكى هليكو&#8230;.. والمعنى&#8230;. (لا لا هذا الرّجل الّذى تسألين عنه غير موجود هنا)</p>
<p>الصوت الآخر من الخارج:( إنسر هلا بيلونى أبويا إنت إكيت  تسرركا, سأل منو إى) والمعنى (قيل لى أنّه هنا..بابا ألله لا أراك مكروه, أسأل لى عنه!!!</p>
<p>العسكرى: (إنسر إيهلا إبيلكى.. مى إسيت إنتى هيقا سمعى) والمعنى : قلت لك أنه غير موجود هنا إسمعى الكلام!!</p>
<p>الصوت الآخر:( يبّا إيفالكا!! أمْ أنا درار أمّو.. وحر هيّ مدرنا رييمتُ برى فقر من عنسبا مطعكو عنْ إقل إكرى!!</p>
<p>المعنى: لا تقول هذا.. أنا أمّ.. وبلدى بعيد جئت من عنسبا فقط لألقى عليه نظرة!!!</p>
<p>العسكرى: عنسبا أىّ أكانو (أى مكان فى عنسبا)</p>
<p>الصوت الآخر:( وازنْتت أبوى أنا).. من قرية (وازنتت)</p>
<p>العسكرى: (إى هلاّنى إمبيلكى إتلّى سجن هقيا سمعى وعدكى أقبلى).. قلت لك أنه غير موجود فى هذا السجن أرجعى إلى منطقتك!!!</p>
<p>يقول الشيخ: أن الصوت نسائى وقادم من عنسبا ومن قرية ( وازنتّتْ) بالتحديد&#8230;.. قلت فى نفسى ربّما أحدا من أسرتى قدم لزيارتى!!!!</p>
<p>صغار الفصل وكباره وكأنّ على رؤوسهم الطّير!!! لاتسمع صوتا ولا حركة,وكأن الفصل لم يكن به أربعون روحا, يمرّ أحد الشّيوخ الكبار,أمام الفصل ويمرّ آخر وكأنهم ممتنعون موافقون, يعلمون ما يحادثنا فيه,الشيخ ولا يعلمون, وإبن (وزنتتْ) لا يبالى بأحد,&#8230; لأنّه الشيخ الواثق فى ربّه ونفسه.. يواصل الحديث وكأنه ينفّذ عمليّة أو مأمورية ولكن بثبات وإقتدار وقناعة&#8230;  قائلا:</p>
<p>تركت حلقة الدّرس وإتّجهت نحو العسكرى.. وناديته بإسمه وقلت له عمّن تبحث تلك السّيدة؟</p>
<p>العسكرى: الموضوع لا يهمّك أنت فى شيئ إرجع مكانك!!</p>
<p>أثناء محادثتى للعسكرى وإقترابى من الحائط, سمعت الصوت النّسائ من الخارج يقول:</p>
<p>يبّا  سميتُ محمّد مرانت..تا.. عدّو هىّ  (وازنتتْ) تو.. . كرياى تو سيما بعل شر إيكون!!!</p>
<p>والمعنى:إسمه (محمّد مرانت) وبلده قرية ( وازنْتتْ) إنه طالب علم.. لا يأتى منه شرّ!!ً</p>
<p>صمت الحاجب الدّيوس خائن الملّة والوطن&#8230; ونظر إلىّ بتهكم..</p>
<p>تعرفت على الصّوت الّذى يأتى من خارج السّجن إنّه صوت أمّى!!!!</p>
<p>قلت: أمّى&#8230;أمّى.. أنا هنا&#8230; أنا هنا&#8230;!!!</p>
<p>ردّت والدتى من خلف جدار السّجن:..يبا محمّد إنتاتو  مامينى أناتو يبا إمكا ولدايتكا إقل إرئيكا مطعكو وكسّار إقل أبطح!!!</p>
<p>والمعنى:(محمّد هل أنت محمّد.. أنا أمّك يا محمّد والدتك.. جئت لرؤيتك وجلبت لك لقمة تأكلها!!!</p>
<p>فى تلكم الأثناء  يقول الطّالب ( إبراهيم ).. نسى الشّيخ (إثيوبيا)  وأفعالها ..وجورها وفجورها.. ولكن تراآ له كلّ المنافقون وأفعالهم فى المدينة فى شخص ذالك العسكرى السّازج, وما يحمله من غباء, يقول الطّالب (إبراهيم) أن الشّيخ كان ينفر ويسخر من شياطين الملك هؤلاء,دائما وأبدا يقول.. يجب كنس  هؤلاء  ليسهل الوصول إلى الملك,يجب تطهير هؤلاء الجرذان, قبل صهر الملك   يجب إزالة شياطين الإنس,هؤولاء قبل أن يقتلونا,هولاء الخونة هم من عاون (الأمحر) على قتلنا وتعذيبنا,هؤلاء يقتلوننا كلّ يوم وكلّ ساعة لأنّهم معنا وبيننا, يحضرون مجالسنا وموائدنا وموالدنا,ويستعملون لغتنا السّمحة لإيصال أخبار أفراحنا وأتراحنا , وما عظم من شأن قومنا, هؤلاء مشّاؤون بالنميمة وهم منافقى هذا الزّمان!!!! هم,فاقدى الإرادةوالعزّة والعزيمة, يخرّبون الوطن , ويؤرّقون المواطن, ويقدّمون خدمة لا تقدّر بثمن للمغتصب  وأعوانه .</p>
<p>يقول الطّالب (إبراهيم) إنّهم ينتظرون القصاص ويومه ليس ببعيد!!</p>
<p>قال الشّيخ: ناديت على   أمّى&#8230; أمّى أمّى أنا موجود أنا هنا,, أبشرى بالخير, أنا هنا باق بالرّغم من أنف كلّ جائر وغادر,لا تسمعى حديث الأخرس الجبان,خائن الملّة والوطن,,, وهجتُ وتمرّدت ولم أرى فى ذاك الحاجب الكاذب إلا صنفا من الجّن عدوّ البشر !!!! وهاج أيضا الحاجب وأحسّ بالحرج   وجرّنى من جلبابى,وحينها وهبنى فاطر الكون خالق البشر, القوّة والعزيمة أزحته من طريقى بقبضة واحدة,ونحن نتعارك وصلت إلى فتحة الحائط ورأيت وجه أمى الصبوح, الّذى أرهقه المشى  بالأرجل من وازنتت فى عنسبا&#8230; يتدخّل الطّالب (إبراهيم ) بعفويّة ويضيف &#8230; رآها الكل  فى قرى الصّمود والتضحية ( وازنتت قامبل, وجريش, ومسحليت, وتاجبا,وكميل ومنداد وعنسبا ظبّاب وموشى وشمليوخ وعونا.. يقول الطّالب (إبراهيم): كانت تتندّر وهى تمرّ بالقرى تقول سوف أواجههم بقوّة الواحد الأحد لا يخيفنى صغيرهم ولا يرعبنى كبيرهم, سوف أقول للسجّان إنّه إبنى دخل كرن لينهل من علم شيوخها, ويحفظ كلام الله من أولياء الله فى المدينة, ساقه الرّب القدير لأمر قدّره وفعله, جاء ليتعرّف على إخوته أحرار الوطن&#8230; هكذا إلى أن وصلت إلى موقع السجن فى (حلّت عد عقب) للبحث عن فلذّة كبدها ونور عينها الّذى ساقته الأقدار إلى السجن&#8230;</p>
<p>وعندما إستشعر(خادم سيّده) الحاجب إنّنى إنتصرت عليه وفضحت كذبه ضربنى بعقب بندقيته ال(إم. وان) على ظهرى,تحمّلت الضربة وأنا أحادث أمى&#8230; ولكن عندما ضربنى الثّانية,نظرت إلى أمّى فأشفقت عليها من الحال, ونظرت إلى الحاجب ولكنّى لم أطق رُؤيته وعلا الدمّ قمّة رأسى فنزعت بندقيّته من يديه,ودفعته عنّى بعيدا, فجرّد وسلب من سلاحه وكرامته, الّتى فى الأصل ساقها للمزاد بأفعاله, ولكنّى بكيت بدموع لا ترى,لأنى عذّبت معى أمّى, ورأت موقفا محرجا سوف يظلّ عالقا فى ذهنها لزمن, لم أرده لها ولكنّه القدر!!!!</p>
<p>وهبّ الحاجب الآخر من علوّه لنجدة زميله قائلا بالتقرنية: (أمطأيو إتى برت  قدف قبنكا كى عبّى).. والمعنى: سلّمنى السّلاح وإلا سوف تكبر جريمتك..   لم أنوى شرّا!!! ولم أكن مجرما, ولم أقصد إيذاء أحد, بل مظلوما ومسلوبا لحقّى وحقّ بنى وطنى&#8230; قلت له إنّ صاحبك جبان وكاذب!!يكذب على مواطنة شريفة قطعت الفيافى والمسافات لتبحث عن إبنها وتطمئنّ عليه فيطردها  من باب السّجن,ويكذب بقوله : أننى غير موجود في السّجن !!! أنا لست بمجرم وجبان,ولا أقتل عسكريّا سازجا وسجّان!!  ولكن كذب ونفاق صاحبك إضطرّنى للتدخّل!! ثمّ إعتدى علىّ  بعقب بندقيته!! ولكن بالرّغم من كلّ شيء,أنا لا أعتدى على أحد إن لم يعتدى علىّ.. وبإمكانك الآن إستلام سلاح صاحبك!!! وأخذ الحاجبان يجذباننى إلى الداخل,, وأنا أقول لا تخافى ولا تخزنى يا أمّى!!! إن الحق سوف يظهر!!!! وإنّ الباطل سوف يُقْبر!!! إنّ الحقّ سوف يظهر!!! وإنّ الباطل سوف يقْبر مرّة وإلى الأبد, سوف تُكْنس كلّ الجرزان,وتطهّر كلّ الجراثيم من خارطة الوطن  قريبا!!! قريبا!!! , قريبا!!!!و بإذن الله.</p>
<p>ولكنّ أمّى الّتى أخاف عليها من هبّة النّسيم العليل لرٌقتها,  وقفت شامخة صامدة,أمام السجن!!وهنا تراءت لنا والدة الشّيخ أمام باب السّجن  !!! تخيّلناها وهى تتحدّى الأوغاد إخوة الثّعابين!!!! وكأنها تريد أن تخيفهم برقّتها وأمومتها ودموعها, لئلا يأزوه فى شيئ!!!  تراءت لنا والدة الشيخ حينها وهى  تقول لهم  الويل لكم!!! الويل لكم!!! إن قام منكم فاسق فأساء إليه!! أو تجرّأ منكم فاجرا فضربه, حينها سوف أبلغ الفرسان فرسان(عد قبّطان, وعد  قبرو) وأحرار(أشنبر_ سب مدر) فى وازنْتتْ,ومنادل (عد بولا) فى (حملمالو) وأبطال (الحدارب) فى (باشرى) واسود (عد دبراى) فى( كربا برد)&#8230;. إحذركم!!! أحذّركم!!!! إحذرو وحيدى وفريدى  لأن له إخوة من رحمى, ومن رحم شريفات القوم و الوطن مثلى,  يحملون بنادقا أكبر من بنادقكم, ومدافعا رشّاشة قاتلةو فتّاكة,ويحملون إيمانا قويّا بربّ العزّة خالق الوطن, سوف يهبّون لنجدته من كلّ صوب وجهة,من (حلحل) من (أزرقت) ومن (قزقزا) من (أروتا) من (همبول) من (أدوبحا) ومن (دبر سلا) من (ساوى- إدريس دار) ومن (حشكب) ومن( دقعا وديعوت) و(برعسولى) و(بدّا ) و(دم بلاس) و (حمبرتى,ووكّى) ومن كل مكان فى وطن الأحرار(إرتريا)  سوف يضربونكم ضربة رجل واحد وأنتم فى جحوركم, فيتناثر دمكم, فى الطّرقات تلعقه القطط والكلاب, إنتبهو وخذو حذركم.</p>
<p>أختى القارئة.. أخى القارئ وتلك كانت حكاية القاضى والقائد (مرانت) مع سنة أولى سجن فى حبّ الوطن.. وحتّى نلتقى فى سنوات سجنه الباقية. وفيها مقابلتين مع إثنين من رفاق الشّيخ فى السّجن لك الشّكر على المتابعة ثمّ السلام والإحترام.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.farajat.net/ar/18267/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>5</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مرانــتْ : الــشـّيـخ الـقـائد</title>
		<link>http://www.farajat.net/ar/15608</link>
		<comments>http://www.farajat.net/ar/15608#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 14 Jun 2011 13:09:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فرجت</dc:creator>
				<category><![CDATA[سرد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.farajat.net/ar/?p=15608</guid>
		<description><![CDATA[الحلقة الثالثة 
 و سنة أولى سجن (1)
 
بقلم: عبدالفــتّــاح ودّ الخليفة
بورتن
المملكة المتّحدة 
khulafa20@yahoo.com للتواصل:
قبل البدء أودّ أن أستسمح القارئ الكريم فى أن أترحّم على روح شهيد الوطن المناضل (عبدالله إدريس محمّد) أحد أهمّ صنّاع الثّورة و التأريخ, وأحد رموز الوطن, الوطن الّذى لم يكافئه وفاءا بوفاء.. اللّهم أرحمه وأسكنه فى فردوسك الأعلى&#8230; (آمين)&#8230;&#8230;
 ذكرت فى الحلقة السّابقة أن الشيخ [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>الحلقة الثالثة </p>
<p> و سنة أولى سجن (1)</p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>بقلم: عبدالفــتّــاح ودّ الخليفة</strong></p>
<p><strong>بورتن</strong></p>
<p><strong>المملكة المتّحدة</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>khulafa20@yahoo.com </strong><strong>للتواصل:</strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">قبل البدء أودّ أن أستسمح القارئ الكريم فى أن أترحّم على روح شهيد الوطن المناضل (عبدالله إدريس محمّد) أحد أهمّ صنّاع الثّورة و التأريخ, وأحد رموز الوطن, الوطن الّذى لم يكافئه وفاءا بوفاء.. اللّهم أرحمه وأسكنه فى فردوسك الأعلى&#8230; (آمين)&#8230;&#8230;</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"> ذكرت فى الحلقة السّابقة أن الشيخ القاضى (محمّد مرانت) أصبح هو معلّمى لمادة سيرة رسول الله العطرة.. فدخل علينا الفصل, وإستقبله فى الباب (أخيه )الشيخ الأستاذ الهادئ فصيح اللّسان نقىّ السرّ والسّريرة,الكتوم الخجول والمدير الحالى للمعهد الأستاذ (إدريس آدم) أطال الله فى عمره ووهبه لنا الصّحة وموفور العافية,  قدّمه للفصل قائلا هل تعرفو أستاذكم لمادة السّيرة النبوية قلنا : لا&#8230; قال إذن هذا أستاذ المادة وإسمه الأستاذ (محمّد مرانت)&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"> خرج الأستاذ الشيخ إدريس آدم  وترك لنا فى الفصل  الأستاذ الشّاب (محمّد مرانت)شابا وسيما ,يلبس جلبابا وعلى راسه طاقيّة, يلتحف عمامة لفّها بإسترسال حول عنقه,لم يكن له شاربا كثيفا, ولم يكتظّ ذقنه شعْرا,يشبه وكأنه جاوز العقد الثّانى من عمره بقليل,به عاهة فى رجله اليمنى تشبه وكأنها فطرت معه منذ ميلاده,يتحدّث العربية بلا تلعثم, تخرج الكلمات هادئة صابرة, من ثنايا ثقره الأبيض النّاصع, من لهجته فى التقرى تعرف موطنه عنسبا إن كان لك نصيب فى لغة التقرايت !!!!!</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">بدأ الشيخ الشّاب بـ (بسم الله الرّحمن الرّحيم) وصلّى وسلّم على الرّسول الحبيب  قال: كلّ العام سوف يكون مقرّرنا سيرة رسول الله من كتاب (مختصر سيرة الرّسول- لإبن هشام) وسأل المعلّم: إن كان الكل يملك الكتاب المقرّر؟</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">عدد أقرب إلى النّصف ردّ بـ لا!! قال الأستاذ الشيخ: ألم يبلغوكم فى المقابلة بالكتب المقرّرة؟</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">قلنا نعم شيخى قد بلّغونا فى المقابلة!! ولكنّنا لم نجد الكتاب!! !!( سوف أتطرّق للمقابلة هذه فى الحلقات المقبلة)  والسّبب قد تعرفه أكثر منّا !!! قال : نعم&#8230; نعم&#8230; شحّ الكتب الدينية,  كان فى ذاك   الزّمان شحّا وحصارا على الكتب إياها  من (الملك)  والإقبال الأكبر على المعهد من طلاب المدارس, ومن غير طلاب المدارس,زاد الأزمة, وذالك من أثر الحملة القويّة الّتى أطلقها الشيوخ و الكثير من أصحاب الهمّم, ولأنّى كنت فى الصّف الأمامى  لحبّى فى أن أرى المعلم وهو يلقى الدرس قلت له: شيخى بحثت فى كلّ مكان وسئمت وإستسلمت ؟ قلت: لم أجده فى حانوت الشيخ (الحاج حامد) ولم أجد من طلاب السنة الفائتة من أبتاع منه الكتاب!! قلت له: شيخى إنّ والدى قد أوصى لى أحد الأعمام ممّن يعملون بـ ( البرشوت) بين إرتريا والسودان ليجلب لى كتاب السّيرة, وكتاب الفقه للشيخ (العشماوى) &#8230;. ولكن حظّى النّادب رجع العم المعنى بعد فترة شهر تقريبا بكتاب  (عنوانه كيف تعلّم طفلك الوضوء والصلاة)&#8230; مثله مثل غالبية عمّال (البرشوت) لم يوفّق فى  أن يعرف الكتب ولا أن يتاجر فيها.</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">قال: نعرف ذالك وندرك شحّ الكتب الإسلامية  والمطلوبة فى المعهد, ولكن إجتهدو حتى تجدوها لأن الدروس  أنفع وأجدى مع وجود الكتب!!</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"> مسألة الكتب هذه أكبر مشكلة تواجه الطّلبة فى المعهد, يشترى طلاب العلم كتب رفقاءهم من السنين التى مضت والبعض يحجزه قبل أن تأتى السّنة ممّن يعرفهم من الطلاب  فى المعهد لا أحد يحتفظ بالكتب, مراعاة للمصلحة العامة, والمعلّمون الأجلاء يشجعون كلّ من أكمل الكتاب المقرّر أن يبيعه, لحل الأزمة , فقد تجد كتابا عمره خمسة سنين أو سبعة أو عشرة, إنت وحظّك وربمّا يكون أول طالب إقتناه يكون فى تلك الحظات فى مدارس السودان, أو فى جامعات بغداد أو الأزهر الشريف,كلّ الكتب القديمة تحكى عن  سجلّ طلاب العلم فى ذاك المعهد العتيق, لأنهم يكتبون أسماءهم فى غلافه, فعندما تشترى كتابا قديما قد تجد فيه عددا من الأسماء جزء منها ممسوح وجزء مشطوب, وإسم آخر غير مكتمل&#8230; وقد تجد الكتاب غلّف مرّتين, وغلاف فى رأس غلاف وهكذا كلّ كتاب يحكى عن تأريخ&#8230;. ولكنّنا عندما لم نجد الكتاب المقرّر والمعيّن فى الحوانيت,يتوسّط الآباء للبحث عن الكتاب إياه من أصدقاءهم الّذين إقتنو الكتب الإسلامية بسبب تلقيهم بعضا من علوم الفقه, والتوحيد, والنّحو, والسّيرة النّبوية العطرة, ولكن عندما نعجز فى العثور عن الكتاب&#8230; نبلغ الشيخ وهذا ما فعلته مع شيخى( محمّد مرانت)  فطلب منّى أن أنقل المواد من الكتاب مستعيرا ممّن يملكه للحصّة المقبلة وسوف تكون عن مولد الرّسول ونشأته (ص)…</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"> </p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"> </p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">وبعد أن بدأ حصّته بزمن قليل قلت له: شيخى كان هناك ضرب رصاص وأزير مدافع فى إتّجاه جبل (قطيتاى وطريق أسمرا) قبل الإستراحة هل سمعته؟</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"> وبطريقة تختلف عن طريقة شيخى ومعلمى (إدريساى) ردّ مسرعا وبهدوء الواثق والعارف قائلا: إرتريا كلّها فى معركة!!! وأضاف لا تهتمّو بشيئ, إنّ الله قادر على كلّ شيئ وهو سوف يدرأ عنّا الأخطار!!</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">سأل الطالب (إبراهيم) : شيخى هل تقصد أن هناك حرابة اليوم وفى مكان آخر من إرتريا غير الّذى نسمعه؟</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">قال الشيخ الشّاب: ما قصدته  إن إرتريا فى حالة حرب مستمرّة, حرب بين حقّ وباطل والحقّ دائما منتصر بإذن الله!!!</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">سأله الطّالب (إبراهيم)قائلا: شيخى هناك قرى تدمّر وأخرى تحرق وأطفال ونساء وشيوخ يقتلون لا أدرى ماذا جنو؟ لا شيئ يُعمل تجاه ذالك؟ الكلّ نظر إلى إبراهيم هذا بإسغراب وسؤال فحواه من أنت يا إبراهيم وماذا فى جعبتك!!!!( إبراهيم هذا.. يعرف آل مرانت وهو من نفس منطقة عنسبا كان فى سنّ الفهم والرّجولة.. تعرّف على الشيخ منذ لحظة قدومه&#8230; رحلت أسرته من  ضفاف نهر عنسبا إلى ضفاف نهر القاش  بحثا عن موارد أفضل للمعيشة   وفى الرّحلة ما بين النّهرين, بين (تكمبيا) و(أوقارو) و  قرية 13 على ضفاف القاش شاهد الكثير وتعلّم أكثر وسمع عن الجرم والظلّم الّذى وقع على (عد أبرهيم)  ومن ثمّ  إنتقل لدراسة الإبتدائية  فى السّودان, ولكن الهيام والحنين إلى رائحة جوافة وبرتقال  البساتين فى (عنسبا) ولعبة (شكرّوك)  مع أقرانه فى قرى الصّمود(تاجبا) و(كميل) و (منداد) على ضفاف نهر الأبطال  (عنسبا)  أعادته بمفرده تاركا الأسرة ليعيش مع أقاربه.. لم أرى له مثيلا فى حبّ الأرض والطّين الّذى تمرمغ فيه وهو طفلا.. جاء للمعهد جاهزا معبئا  ثائرا, مشحونا حتّى الإنفجار بحبّ الوطن ومعه العمم السّكروته من أسواق (أم درمان) والجلابيب البيضاء بلا رقبة, يتابع الدّروس بإهتمام وبتهوّره المرغوب يقحم الفصل يوميّا وفى كلّ حصّة فى شأن السّياسة, وعند ما  تحلّ علينا إجازة المعهد يركن الكتب والجلاليب الجميلة  وعممه وشالاته النظيفة, ليأتينا حاملا الكثير من خيرات بساتين (عنسبا) فى حماره يبيع ويشترى فى سوق الخضار بملابس إبن بلد, يحكى مع الكل,مستعملا عدّة لغات ممّا تيسّر فى الإقليم والمدينة كان نموزجا لكثير من طلاّب العلم فى المعهد ولكنّه كان قد جاوز عمره بتفكيره,   والفترة  الّتى قضاها فى السّودان  من عمر الطّفولة والصّبا وإن كانت قليلة , كان لها فعل السّحر فى تكوين وعيه,ومحطّة رئيسية فى مشوار حبّ الوطن, رآى وسمع الكثير وناقش بحرّية مع من رآى من الثّوار وجاءنا هكذا ثوريّا ناضجا عارفا بكلّ ما جرى وما يجرى.. ولكنّه كان متسرّعا ومتهوّرا بعض الشيئ) &#8230;قال له الشّيخ: بعد أن نظر إليه مليّا&#8230; يا (إبراهيم): دعنى أقول لكم إن الحرب فى إرتريا هى حرب  بين حق وباطل.. والحق هو المنتصر دائما وأبدا طال الزّمن أو قصر&#8230;. والآن دعونا نعود إلى حصّتنا وأنتم ما عليكم بشئ فقط إجتهدو وواظبو على دروسكم, وأتركو الباقى للبارئ , هكذا قالها وبإسلوبه الفريد الجميل الجذّاب, والحق سوف ينتصر!!!</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">الحق بإذن الله دائما منتصر!!!</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"> </p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">هذا المسجد والمعهد العتيق&#8230;بلا تعليق</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"> </p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">قلت فى نفسى كيف يتجرّأ هذا الشيخ الشّاب ويقول كلّ هذا!!! يتحدّث بنغمة تختلف عن الشّيوخ الآخرين, لأنّ كبار الشّيوخ  يتّسمون بالحظر والتروى, لأنهم إكتوّو بنار الفتنة, وعانو الأمرّين من الملك وأعوانه فى  مرحلة صعبة سقاهم فيها الجنرال الأجوف(تدلا عقبيت) وعصابته الحنظل والمر ,  ليس فقط لأنّهم شيوخ معهد ولكن لأنّهم  قوّاد وروّاد وشباب الحركة الوطنية,كانو حظرين فى تناول شئوون السياسة, ولكن شيخى (محمّد مرانت) كان فيه عنفوان الشباب يشوبه الحظر,وشجاعة كان يجب أن تُظْهر فعلها فى ساعة وجوبه لأنّه شابُّ لا يستطيع ولا يتقن لعبة دفن الرؤوس فى الرّمال, ولذالك كان كلّ ما كان!!! وما حصل من الشيخ وللشيخ مرانت!!! ودفع ثمن جرأته وشجاعته وحبّه لتراب أرضه.</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">كان حديثه من الفم إلى القلب, أحسّ الطلاب وكأنهم يحادثون أخ أكبر يفاتحهم  فى كلّ شيئ,بسهولة وبلا حواجز, ولكن بحزم, الحديث معه شيّق فى الدّين والدنيا,وفى مواد الدراسة لا يهاب شيئا,شكله الخارجى يوحى برقّة, ولكنه قوّى الشّكيمة, لا يهاب أحدا إلا الله ,حديثه عن العقيدة والوطن  والهويّة,يوحى لك وكأنّه يريد أن يجعل منّا  الأطفال فى ليلة وضحاها جنودا للوطن,والقضية, ولأنه من الجيل الّذى عايش رعونة الأمحرا والخونة,فى نبرة حديثه المغلّف بالوطنية دائما, تحسّ برغبة فى الإنتقام, وردّ الشرف.</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">إنقضت حصّة السيرة النّبوية وإنفضّ الجمع, هرعت للسّوق والكل فى حـالة ترقب قصدت ومعى رفـاق فصلى( قهوة (بيجوك) وجعلنـا نسترقّ السمع لمعرفة أخبـار ضرب الرّصاص من الصباح الباكر والذى لم ينقطع حتّى الّسـاعة 11 ظهرا&#8230; من يقول أن المعركة بين الجبهة والجيش الإثيوبى(الطور سراويت) بالقرب من (عيلا برعد)… ومن قـال: أن عربـات الكمندوس محمّلة بالجيش إتجهت بالأمس صوب عيلا برعد.. ومن يقول أنّه رآى بعض الجنود من الأمحرا  و وجوههم واجمة وعيونهم يشعّ منها الحقد والكره, وكأنهم سمعو بمقتل رفاقا لهم من الجيش.. وكلّها قصص تعوّد على ترديدها صبية المعهد والمدينة مع سماع أخبار وحروب الثورة وجحافل الأمحرا ومسانديهم من بنى الوطن (الكمندوس)!!!! الجزء الأكبر  من تلك القصص واقع معاش والمتبقّى نسيج خيال أطفال غذّته الحياة المعاشة والوضع المكفهرّ, ولكن الحياة كمـا هى والكل مستسلم لقدر الله وقضـاءه والقلقون الصّـامتون الصابرون كُثر.. والجوّ العام يسوده الترقّب&#8230; فترى الترزى(الخيّـاط) يذهب إلى صديقه فى الحـانوت المجـاور يهمس بحديث خـافت,وبعد مداولة قصيرة يعود إلى عمله وصـاحب الحـانوت يخرج من حـانوته إلى القهوة يتبادل أطراف الحديث مع آخر..ثمّ يعود مسرعا, وأصحاب الحوانيت وتجّار الموارد البلدية فى (سوق أشّام), و(سوق برّا) و(سوق حيسس) يستفسرون ممّن تقاطر على المدينة فى الصّباح الباكر,إن رآى أو سمع شيئا فى قريته أو فى الطّريق.. ولكن بحذر.. لأن عيون الملك أيضا حاضرة تتلصّص الأخبار وتتوعّد الأخيار الأحرار من بنى الوطن  والمدينة&#8230;</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">وفى صبيحة اليوم التالى وبعد حصّة علم التوحيد, وفى (إستراحة الإفطار.. وفى مقهى (عم بافول) أمام المسجد الكبير تصيّدت أحد الطّلاب والّذى كان قد أتى لتوّه من عنسبا  ومن قرية (طبّاب) مشيا على الأقدام, كان يلقّبه الشيوخ بفرح(ود توك توك) نسبة للشيخ الولىّ المشهور من (الجزيرة) فى السّودان..  ولأن الطالب هذا كان أسمه الأول فرح&#8230;. ولكن شيخى محمّد إدريساى كان يستلطف طريقة فرح فى الحديث فهو يخلط العربية بالتقرايت مثل كثير من  الأحباب فى  قرية  (عنسبا طبّاب).. سأله الشيخ مرّة سبب عراكه مع أحد الطّلاب فى (قهوة بيجوك).. قال  فرح للشيخ: هو الّذى بدأ!</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"> قال الشيخ كيف؟</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">قال فرح: هو إندى كشحنى بالموية وأنا كمان إندى كشحتو بالموية&#8230;(إندى كلمة تقرى)</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">ومرّة سأله الشيخ عن سبب غيابه فى اليوم الفائت من المعهد؟</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">فردّ فرح بلغته الفريدة  سيّدنا: (وحيز عنسبا أمس كان مليان.. إناس أنا اليقول ما كان  يتعدّاه وعشان كدى فضلت فى عنسبا).. والمقصود(نهر عنسبا بالأمس كان منسوب الماء فيه  مرتفعا.. ولم يستطع أحدا أن يعبره للمجيء إلى كرن حتّى من  يثق فى رجولته وذاك سبب غيابى!!!!</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">قال له شيخى محمّد إدريساى:( إندى كشحك وإندى كشحتو) ..(ووحيز عنسبا إناس أنا اليقول ما يتعدّاه) يا فرح (ود تكتوك)  ما موقع هذه الجمل من النّحو والإعراب&#8230;. الله يهديك فى لغتك وفى علاقتك مع الطّلبة.. إهدأ وإتّزن  وكن إسما على مسمّى&#8230; فرح لم يرى شيئا غريب ولم يلحظ أى تحرّك مريب من قريته حتّى يصل كرن&#8230; ولكن قال وجدت بعض الشّباب فى قرية (شمليوخ) والتى تبعد 4 كيلومترات من كرن شمالا   يقولون أنّ الأمحرا  منزعجون لأنّه قتل منهم الكثير&#8230;ذاك لم يشبع غريزتى فلجأت إلى أحد أبناء عونا.. والّذى كنت أجالسه فى القهوة  وأجاوره فى الفصل وأرافقه إلى قريته (عونا) أحيانا كثيرة.. وأحيانا نصل إلى ضفاف النّهر&#8230;, ولأنّنا كنّا قد أوجدنا لغة مشتركة بيننا,وهى أنّنا شاهدنا الثورة والثوّار فى الرّيف الحبيب  ولأنّه أيضا فاجئنى مرّة بخبر  ومفاده  أنّ ضاحية كرن  (عونا)  قد حلّ عندها ليلا بعضا من فدائيّ الجبهة  حلّو عند عائلة ذكر أسمها وذكر إسم أحد الفدائيين وهو أخ شقيق لأحد الطلبة فى المعهد&#8230;..قال: نالو قسطا من الرّاحة وقبيل صلاة الفجر عادو من حيث أتوا,&#8230;&#8230;لا أدرى لماذا وكيف وثق إبن (عونا) هذا ليحكى لى تفاصيل ذاك الحدث.. ولكن هذه القصّة ونتف من الأخبار كان ينقلها لى (إبن عونا) وبعضا من أغانى (القوليا) بالتقرى والبلين كلّها تمجّد الوطن وجبهة التحرير الإرترية, كلّ هذا شجّعنى.. لأسأل إبن عونا عن تفاصيل معركة الأمس&#8230;..    !!</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">همس إلىّ هذا الطالب المتابع والعارف بأسرار معركة الأمس!!! فقال إبن (عونا): أن الأخبار المتواترة هناك فى الضّاحية مفادها أن ضرب الرّصاص الّذى كان بالأمس كان لمعركة, خاضها جيش التحرير الإرترى مع قوّات مدجّجة ومدرّعة إثيوبية يقودها قائد كبير من الجيش الثانى فى أسمرا,وأن القائد الكبير هذا كان قد أقسم أن ينتقم ويؤدّب مدينة( كرن) التى أصبحت عصيّة وعاصية,وقلعة للعمل الفدائى ,ولكن مخابرات الجبهة الّتى كانت أقرب إليهم من حبل الوريد, علمت بالنية المبيّتة للقائد وصهر الملك(أسرات كاسا) فكمنت له بمفرزة من أبطالها  ما بين قرية (حليب منتل) و(عيلا برعد)  وذبح القائد فى المعركة,وإنتصر النّسوروإنسحبو بأمان.</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"> ما هى إلا أيام  وإنتشر الخبر!!! فى كلّ القرى والحضر!! وفى كلّ ربوع الوطن , أنّ أحد المتعجرفين, المستبدّين من قواد جيش الثاثى فى أسمرا,ومن المتمرّسين فى قتل البشر,قتل وأحرق, وسلب ونهب فى (ولّقا) فى بلاد (الأرومو) وفى أرض الصومال فى (جيقجقا) إنتقل من فيلق الشّرق حديثا إلى فيلق الشّمال والفرقة الثانية فى أسمرا, ولكن فى أرض الأبطال إرتريا خارت عزيمته, ونُحر قبل أن ينْحر,أراد أن يؤدّب شعبا لم يقترف ذنبا, إلا أن قال :  ربّنا الله وإرتريا وطننا,ولكن الأبطال الأحرار, والقابضين على الزّناد ليل نهار, عجّلو فى إستئصاله وشرّه, فوقع صريعا فى المعركة إلتهمته أيدى الثّوار فى معركة شرف, أراد أن ينتقم من   شعب  بريئ أعزل  فانتقم منه الأبطال الأحرار أبناء عواتى,  وأسقط فى يد قائد الجيش الثانى فى العاصمة (أسمرا) وجنّ جنون (صهر الملك) (أسرات كاسا) وفجع الملك من هول الضربة الموجعة فى إحدى أبناءه القتلة المحترفين حسّ بها فى رأسه وأصيب بالدوار وحجبت عنه النّوم وإهتزّ عرشه من قواعده الأربعة, ولكن الرّسالة الّتى خرجت من ثنايا المعركة كانت هى الأكبر إيلاما والأقوى صدى!!!  ومفادها, أن الْملك  والمُلك مهما قوى وبطش زائلً&#8230; زائلً&#8230; لا محالة ,وأنّ الظلم والظّالم لا يدومان&#8230;. وسجّلت المعركة فى تأريخ النضال الإرترى ضدّ غطرسة الأمحرا وفجورهم بمعركة(حليب منتل) على بعد 10 كم شرقىّ كرن وقيل سمّيت معركة (بالوا)  والّتى تبعد عن كرن25 كلم تقريبا  ولكنّها فى داخل إقليم (حماسين) وأكبر جيفة سقطت فى تلك المعركة كان( البريقدير جنرال&#8230; تشومى إرقتو)&#8230; وذالك كلّه فى منتصف عام ..1970&#8230;</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">ولم يتكهن أحدا أبدا ما كان يخبؤه القدر لسكان المدينة من صرع الجنرال ولم يتوقع أحدا  بأن جثّته سوف تساوى 400 شهيدا من الأطفال والشّيوخ والنساء والرّضع,,,إلاّ ما سجلته الأحداث لاحقا من مذبحة فى (عونا) سجّلت فصلا جديدا من الظلم والإستبداد,..وجرما إنسانياّ الا يغتفر..وإحدى المواجع الإرترية الّتى لا تنسى,حرمت أطفالا من آباء, وآباءا من أطفال, وثكلت أمهات,ولا زال الكثير من أبناء (عونا) والمدينة يعانى من آلامها وأوجاعها فى الجسد والرّوح,والفضل كلّ الفضل فى ذالك لجيش (أسد سبط يهوذا القاهر- هيلى سلاسى الأول مختار الله وإمبراطور إثيوبيا) والحفافيش من الطّابور الخامس من الإرتريين .. ومن أناس لم يفكّرو لحظة أن الزّمن دوار!!! وقتل النّفس بالحرام رجْسٌ حرّمته كلّ الكتب والأسفار!!!.. ولكن لأنّ العجرفة والإسبداد,والإستهتار!!! بكرامة البشر تعْمى القلوب والأبصار!! حصلت المذبحة!!! وتركت فى عمق التأريخ الإرترى والكرنى جرحا من الصّعب محوه من مخيلة,  كلّ طفل وصبىّ وعامّة النّاس فى المدينة وضواحيها, وكلّ أرجاء الوطن الحبيب.</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"> </p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">وفى حصّة أخرى للسّيرة النّبوية وعنوانها (غزوة بدر)&#8230; قلت لشيخى سوف لن يدوم النّقل من كتب الأصحاب فى الفصل لأنّى عن طريق معارف والدى قد حصلت على الكتاب ولكنّه قديم بعض الشيئ !! وبدأت أقلّب الكتاب لأجد فيه عنوان الدّرس..</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">قال الشيخ: أعطنى كتابك لحظة!!</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">ونظر إليه مليّا!!! كتاب قديم!!! ومغلّف مرّتين!! الغلاف الثانى كرتونى لصّق على الكتاب بالدقيق!!!! أمّا الغلاف الأوّل هو غلاف (كراسة فيها الملك القاتل وحرمه وأبناءه الإثنين!!!.. ومن منّا لم يمتلك تلك الكراسة؟؟ ومن كثرة التعامل اليومى معها أصبحت شيئا روتينيا لا يهتمّ أحدا بما تحويه من صور&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">قال الشيخ : بنبرة الشّاب الواثق وبأسلوب مهذّب.. وبلا غضب.. وبحديث يحمل معانى كبرى ورسالة.. يا عبدو لأن الكتب الدينية تحوى كلام الله فمن الأفضل أن تغلّفوها بأوراق لا تحتوى على مكتوب ولا صور&#8230; قلت حاضرا!! سمعا وطاعة شيخى..  ولكنّى أحسست أنّ الشيخ لا يريد أن يكون الملك حاضرا فى حصصنا وفى معهدنا&#8230; لا هو ولا أسرته وقلت فى نفسى يا إلهى لأى درجة يكره شيخى (الإمبراطور)&#8230;   قلت لعمرى سوف يغضب   إن عرف أنّنا إستقبلنا (ملك الملوك) إصطفّينا من الصّباح الباكر حتّى نمّلت أرجلنا وردّدنا نشيد(نوقوس نقسوم) بالأمحرنية حتّى بحّت أصواتنا وحملنا له علمه الّذى يشبهه ولا  يشبهنا وكلّ ذالك قبل عامين وقبل أن نجلس على مقاعد فصول المعهد&#8230; ثمّ ترجّل الشّيخ ومرّ على الطّلبة واحدا واحدا وهو يلقى الدرس و ينظر إلى كرّاساتهم وكتبهم..وبحاسّتى  أدركت أن شيخى يبحث عن  من غلّف كتابه أو كرّاسته بجرائد الأمحرنية أو يقتنى الكرّاسة الّتى فيها صور الملك,,, هكذا فهمت وفهم غيرى ورسالة الشيخ وصلت فى أبهى صورها وأبلغ حكمها دون أن ينطق أو يفيض فى الحديث &#8230;</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">ولا زال الشيخ يلقى درسه فقال:  كانت المعركة  بين الحقّ والباطل,وإنتصر فيها رسول الله والصّحابة الأجلاء لصحّة عقيدتهم وبما آتاهم الله من إيمان قوىّ وثبات منقطع النّظير, إنتصرو بعددِ وعدّة قليلة,على عددِ وعدّة أكبر لأن قائدهم كان محاربا وقائدا وقدوة, وفى المقدّمة ولم يكن ليدفع بهم فى أتون المعركة وهو يحتمى بخندقِ أو مصفّحة ويكون دوره فى المعركة فقط أن يقول( بلاتشو لوربلوش)&#8230;أَضربوهم المارقون.. وأربطوهم بما عندكم من حبال إنّهم أطفال صغار سزّج لا يعلمون ما يفعلون.. وساد الفصل الصمت لدرجة الوجوم الكلّ يستمع مشدودا ومسحورا, وحلّت عقدة اللّسان عند الكثيرين, وأمطرو الشيخ أسألة ,وإستفسارات, بلا خوف  بلا تردّد.بوئام وإنسجام, ودخل الشيخ قلوب الأطفال الصّغار  بلا إستئذان.</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"> خيّل ألىّ أنّ شيخى هذا الّذى يقف أمامى.. وكأنه قائدُ عسكرىّ يحاضر قوّاته,ويؤهبها لمعركة قادمة,وكلما ينتقل من فصل إلى آخر من سرد معركة بدر ويجد لها رابطا مع  الوضع الإرترى, يترك مجلسه ويترجّل من وإلى الباب,واليوم كلّما أذكره  أرى صفة التوأم فيه و قائدِ جبهجى آخر مشترك معه فى العزّة والإنفةوالتعثر فى المشى لإصابة فى الرّجل, الأوّل قاد المعركة فى الأدغال والأحراش وأصيب فى رجله اليمنى وأصبح القائد المشهور بعرجته فى المشى, وشيخى ولد بعاهته هكذا يقود جيوشا أخرى من الدّاخل وفى قلب مدينة كرن ومن شدّة الولع والحبّ لشيخى القائد صوّر لى , أن كلّ قائد فى الثورة ربما يعرج فى مشيته &#8230;..</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">وفى حصّة أخرى مع معلّمى وشيخى القائد (محمّد مرانت منصور) وعنوانها (غزوة الخندق)    فى  سيرة الرّسول العظيم من كتاب مختصر سيرة الرّسول لإبن هشام ومرجعا آخر جلبه أحد  الأعمام من السّودان بطلب من والدى أهديته لشيخى  وعنوانه (مورد الصّفا فى سيرة المصطفى) دخل الشيخ الفصل&#8230;. قام الكل تحيّة وإجلالا&#8230;. ولم يتخلّف أحدا ولم يتأخر أحدا&#8230; فى حصّته الكل حاضر و ينتظره بفارق الصّبر&#8230;ألقى الشيخ القائد التحيّة وبعد مقدّمة خفيفة وبسيطة&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">بدأ  فى سرد وقائع معركة (غزوة الخندق) وكأنه يريد أن يجعل من سيرة الرّسول(ص) مادة للتثقيف الوطنى وتثوير المعهد وإشراكه فى معركة الدفاع عن الكرامة, فى كلّ فصل من الغزوة يقحم الشأن الإرترى عن قصد, ويتفاعل الطلبة عن رضا نفسِ, والبعض  يتجاوب بإنفعال لكونهم فى سنّ الكمال أو أقرب,وجاء الحديث عن المنافقين فى غزوة الخندق,وجاء وجه المقارنة و منافقى تلك الأيّام فى إرتريا,قال عنهم: يقولون ما لا يفعلون ويبيعون الأخوّة والمواطنة, والوطن من أجل( ملاليم, أو وجبة أو لوح من الإنجيرا) يصلّون ويصومون, ويتحدّثون لغتنا  ,يعيشون بيننا, ويحملون أسماءا إرتريّة ولكنّهم يخونون الوطن والملّة,, والفصل يستمع فى وجوم من جرأة الشيخ القائد ثمّ إنبرى الشيخ ليقول: أقول لكم عن تجربتى فى السجن!!!!</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">وهنا لم نتركه يواصل سأله طالب ولحقه آخر وتبعه ثالث ..ورابع بعفويّة وبلا إستئذان ( سيّدنا إنتمّا سجونام علكم؟؟؟ ومدول فقركم منّو؟؟؟؟, ومى وديكم كسجّنكم؟؟؟؟؟  وأيا أكان سجونام علكم) والمعنى: حتّى أنت شيخى كنت فى الّسجن؟؟؟ ومتى خرجت منه؟؟؟؟ ولماذا سجنوك؟؟؟؟ ماذا فعلت؟؟؟؟ وفى أى سجن كنت؟&#8230;&#8230;أمّا الطالب (إبراهيم )  الواثق من نفسه والعارف ما لانعرفه نحن!!!! قال للشّيخ اليوم نريد أن نسمعها منك كاملة عليك الله والرّسول.. أن تحكيها لنا كاملة!!!!</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">إستغربنا لجرأة الطّالب (إبراهيم)&#8230; إتّضح أنه يعرف الكثير والكثير.. ممّا يخبأه الزّمن..</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"> ظننت حينها أن الطلبة من قوّة الإنجذاب  والتعلّق بالشيخ لو وقف سجّان الشيخ (مرانت) فى تلك اللّحظات أمامهم لا شعوريّا لنهشو لحمه وعظامه  وبأيديهم الصغيرة&#8230; ولكنّهم لعنو السّجن والسّجانين,وكلّ العسكر والمخْبرين,  لعنوهم  بحقّ كلّ المذاهب الأربعة لعنوهم بعظمة القرآن الكريم الّذى يقرأون كلّ صباح..بمعيّة الشّيخ(محمّد إدريساى)..لعنوهم بعظمة خاتم الرّسل محمّد..ثمّ عادو ليستمعو لسيرة سيّد الرسل محمّد من المعلم محمّد&#8230;. (مرانت)&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">نظر  الشيخ برهة إلى الطلبة  وكأنه يفكّر فى إجابة ثمّ قال:(صبر دو حتّى مرّت,إى تتهوّكونى) عليكم بالصبر!! لا تستعجلو !!!وكأنه يريد أن يقول لا زال مشوارى معكم فى بدايته!!</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">فى تلكم اللّحظات هبط الشيخ من المنضضة الـتى كان جالسا عليها.. الشيخ (مرانت) مثل الشيخ الجليل (محمّد إدريساى) يجلس على المنضضة بدل الكرسى ليعلو ويسمع الفصل كلّه لكبر عدد الطّلاب فى الفصل .. وليسمع الكبار الّذين فى الخلف&#8230; هبط وترجّل.. لم يبقى لى إلا أن أمسكه من جلبابه وأقول له شيخى إنتبهت كلّ حواسى وتشنّجت أعصابى أريد أن أسمع أريد أن أعرف.. أسرع فى ما تريد أن تقول&#8230; لنعرف المجرمين الّذين سجنوك.. ولنعرف حجم الجرم الّذى إرتكبوه؟</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">لا أدرى لماذا  كان عندى سابق إعتقاد بأن الشيخ لا يسجن ولا يستحقّ السجن,لأنه شاب صغيرا لم يتذوّق طعم الحياة بعد وبه عاهة!!! فطره بها خالقه,لا ظلما ولا نكاية ولكن تحقيقا لمشيئة الواحد القهّار, ولحكمة يعلمها هو وحده لا غيره, وحكم الله رضى. وبدأ الكل يتوق لسماع تجربة الشيخ فى السّجن!!!!!!</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr">  قال الشّيخ: كنت على موعد مع رسالةخاصة تأتى من (عنسبا) تحملها إمرأة&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"> وفى أجلِ قريب وفى الحلقة القادمة عزيزى القارئ&#8230; نرى مصير رّسالة الشّيخ فحواها ومحتواها&#8230; والّتى إقتادته إلى السّجن&#8230;.وحتّى ذالك الحين  لك منّى السّلام مرفوقا بإحترام.</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"> </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.farajat.net/ar/15608/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حكـــايــات من بلادى  (الحلقة الثانية )</title>
		<link>http://www.farajat.net/ar/12951</link>
		<comments>http://www.farajat.net/ar/12951#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2011 19:28:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فرجت</dc:creator>
				<category><![CDATA[الأخبار]]></category>
		<category><![CDATA[سرد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.farajat.net/ar/?p=12951</guid>
		<description><![CDATA[مرانتْ
الشيخ القائد
قصّة سجون&#8230; كفاح&#8230; وإختفاء
وقصص أخرى 
بقلم: عبدالفــتّــاح ودّ الخليفة
بورتن
المملكة المتّحدة 
للتواصل : khulafa20@yahoo.com 

من ذاك الموقع ومن فناء المعهد من الجهة الشرقية أبعدت النظر شرقا الجبال هادئة والوديان, ساكنةوجبل أو هضبة (قطيتاى) والّذىكان يتخيّل  لنا ونحن صغار أن شباب الثورة سوف يدخلون كرن منتصرين ظافرين عبر ذاك الجبل حاملين الرّايات الخضراء, مثل الرّايات التى حملها الآباء [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>مرانتْ</strong></p>
<p><strong>الشيخ القائد</strong></p>
<p><strong>قصّة سجون&#8230; كفاح&#8230; وإختفاء</strong></p>
<p><strong>وقصص أخرى</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>بقلم: عبدالفــتّــاح ودّ الخليفة</strong></p>
<p><strong>بورتن</strong></p>
<p><strong>المملكة المتّحدة</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>للتواصل : <strong><a href="mailto:khulafa20@yahoo.com">khulafa20@yahoo.com</a> </strong></strong></p>
<p><a rel="attachment wp-att-12535" href="http://www.farajat.net/ar/12533/maranat"><img class="aligncenter size-full wp-image-12535" title="maranat" src="http://www.farajat.net/ar/wp-content/uploads/2011/04/maranat.jpg" alt="" width="492" height="637" /></a></p>
<p><strong>من</strong><strong> </strong><strong>ذاك</strong><strong> </strong><strong>الموقع</strong><strong> </strong><strong>ومن</strong><strong> </strong><strong>فناء</strong><strong> </strong><strong>المعهد</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>الجهة</strong><strong> </strong><strong>الشرقية</strong><strong> </strong><strong>أبعدت</strong><strong> </strong><strong>النظر</strong><strong> </strong><strong>شرقا</strong><strong> </strong><strong>الجبال</strong><strong> </strong><strong>هادئة</strong><strong> </strong><strong>والوديان</strong><strong>, </strong><strong>ساكنةوجبل</strong><strong> </strong><strong>أو</strong><strong> </strong><strong>هضبة</strong><strong> (</strong><strong>قطيتاى</strong><strong>) </strong><strong>والّذىكان يتخيّل </strong><strong> </strong><strong>لنا</strong><strong> </strong><strong>ونحن</strong><strong> </strong><strong>صغار</strong><strong> </strong><strong>أن</strong><strong> </strong><strong>شباب</strong><strong> </strong><strong>الثورة</strong><strong> </strong><strong>سوف</strong><strong> </strong><strong>يدخلون</strong><strong> </strong><strong>كرن منتصرين ظافرين عبر</strong><strong> </strong><strong>ذاك</strong><strong> </strong><strong>الجبل</strong><strong> </strong><strong>حاملين</strong><strong> </strong><strong>الرّايات الخضراء, مثل الرّايات التى حملها الآباء والأشقاء الكبار فى الأعياد والمولد النّبوى, مردّدين( أبشرو بشرى لكم  يا شباب بالميرغنى&#8230;) يتقدّمهم الخليفة عثمان يزيد والخليفة حسب الله حمّدين, والخليفة آدم إمناى, والخليف عبدالله,والخليفة محمود حشفيروالخليفة صالح بئمنتْ والخليف محمد موسى محمود,والشيخ الخليفة بلال إدريس , وإبنه المادح العم بشير بلال والثلاثى أصحاب الأصوات الكروانية,(الشيخ طاهر تكروراى, والعم إدريس نور شنقب, والعم محمّد صالح جابر تاجع (أبو البتول ) ويحملها عنهم الفتية الأقوياء (ولاد درار )  وعنتر الأحياء كلّها فى أيتعبر الشّاب (عثمان حيلا) ولكن راية النّصر الّتى إنتظرناها وحلمنا بها ورسمناها فى دفاتر المدرسة والمعهد وفى أشجار الحى,وطرّزنها صبيّات الأحياء فى المناديل,</strong><strong> </strong><strong>مكتوب</strong><strong> </strong><strong>عليها</strong><strong> (</strong><strong>جبهة</strong><strong> </strong><strong>تحرير</strong><strong> </strong><strong>إرتريا</strong><strong>)</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>وكنّا نعتقد ونتخيّل بسزاجة طفولية, أن شباب الثورة سوف يتقدّمهم أبناء المدينة (محموداى,قريش,شكينى,عبدو عثمان (بانداى) وأخيه طاهر,ومحمّد شيخ زايد,وسعيد صالح, وحمّداى, آدم شكّر, على حنطى, عبدالله علاج, حسن سعيد باشميل,محمّد شوكاى,عثمان مايبتوت, ولكن جبل (قطّيتاى) فى ذاك اليوم كان هادئا,إلا ممّا ندر من الحيوانات الأليفة,وبعضا من عابرىّ السبيل,وبعض الدفنة فى مقابر المسيحيين.</strong></p>
<p><a rel="attachment wp-att-12953" href="http://www.farajat.net/ar/12951/khatmia-keren"><img class="aligncenter size-full wp-image-12953" title="khatmia keren" src="http://www.farajat.net/ar/wp-content/uploads/2011/04/khatmia-keren.jpg" alt="" width="500" height="589" /></a><strong> </strong></p>
<p>صورة تجمع الآباء والأجداد وهم يحملون البيارق فى دائرة  الختمية فى كرن يتقدّمهم السيد بكرى الميرغنى وخليفة خلفاء الطريقة عام1948</p>
<p><strong>ولم</strong><strong> </strong><strong>تخطئ</strong><strong> </strong><strong>عينىّ</strong><strong>  </strong><strong>الطريق</strong><strong> </strong><strong>المسفلت</strong><strong> </strong><strong>الآتى</strong><strong>  </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>أسمرا,</strong><strong> </strong><strong>مع</strong><strong> </strong><strong>إنحنــاءته</strong><strong> </strong><strong>وتعرّجـاته</strong><strong>, </strong><strong>ونتوآته</strong><strong> </strong><strong>يشبه</strong><strong> </strong><strong>فرشـا</strong><strong> </strong><strong>عجميّا</strong><strong> </strong><strong>بسط</strong><strong> </strong><strong>ليكون</strong><strong> </strong><strong>معلمــا</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>معــالم</strong><strong> </strong><strong>المدينة</strong><strong> </strong><strong>قبيل</strong><strong> </strong><strong>ضـاحية</strong><strong>(</strong><strong>حشلا</strong><strong> </strong><strong>بلين</strong><strong>)  ,</strong><strong>وكلّ</strong><strong> </strong><strong>مــا</strong><strong> </strong><strong>إبتعد</strong><strong> </strong><strong>ترى</strong><strong> </strong><strong>عينيك</strong><strong> </strong><strong>خيطـا</strong><strong> </strong><strong>أسودا</strong><strong> </strong><strong>ملقى</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>الأرض</strong><strong> </strong><strong>بلا</strong><strong> </strong><strong>حراك</strong><strong>, </strong><strong>ولكن</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>ذالكم</strong><strong> </strong><strong>اليوم</strong></p>
<p><strong> </strong><strong>لم</strong><strong> </strong><strong>تكن</strong><strong> </strong><strong>به</strong><strong> </strong><strong>الحركة</strong><strong> </strong><strong>المألوفة</strong><strong> </strong><strong>والمعتادة</strong><strong>, </strong><strong>للسيّارات</strong><strong> </strong><strong>والنّاقلات</strong><strong> </strong><strong>المعهودة</strong><strong> </strong><strong>بحركتها</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>وإلى</strong><strong> </strong><strong>كرن</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>ولأن</strong><strong> </strong><strong>لمعهد</strong><strong> </strong><strong>والجــامع</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>منطقة</strong><strong> </strong><strong>وسط</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>المدينةهذا</strong><strong>  </strong><strong>جعل</strong><strong>  </strong><strong>الحى</strong><strong> </strong><strong>والمعهد</strong><strong> </strong><strong>منطقة</strong><strong> </strong><strong>عبور</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>غرب</strong><strong> </strong><strong>المدينة</strong><strong> </strong><strong>إلى</strong><strong> </strong><strong>شرقها</strong><strong>,</strong><strong>والعكس</strong><strong>,</strong><strong>بالذات</strong><strong> </strong><strong>لمن</strong><strong> </strong><strong>يعمل</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> (</strong><strong>فرش</strong><strong> </strong><strong>أكل</strong><strong>) </strong><strong>أو</strong><strong> </strong><strong>سوق</strong><strong> </strong><strong>ساحل</strong><strong>) </strong><strong>أو</strong><strong>(</strong><strong>سوق</strong><strong> </strong><strong>أشّام</strong><strong>) </strong><strong>أو</strong><strong> </strong><strong>الصيّاغين</strong><strong>,</strong><strong>أو</strong><strong> </strong><strong>لأصحاب</strong><strong> </strong><strong>الحوانيت</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong>(</strong><strong>شارع</strong><strong> </strong><strong>قنّافو</strong><strong>)(</strong><strong>شارع</strong><strong> </strong><strong>قناة</strong><strong> </strong><strong>السويس</strong><strong> </strong><strong>سابقا</strong><strong>)</strong><strong>&#8230;.. ولمن</strong><strong> </strong><strong>أراد أيضا</strong><strong> </strong><strong>إختصار</strong><strong> </strong><strong>الوقت</strong><strong>,</strong><strong>وتجنّب</strong><strong>  </strong><strong>المغتصبين</strong><strong> </strong><strong>والغرباءوكلاب</strong><strong> </strong><strong>الملك</strong><strong> </strong><strong>وجرزان</strong><strong> </strong><strong>المخابرات</strong><strong>,</strong><strong>المنتشرة</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>المقاهى</strong><strong>, </strong><strong>والشارع</strong><strong> </strong><strong>العام</strong><strong> </strong><strong>المسفلت</strong><strong>, </strong><strong>ومحطّة</strong><strong> (</strong><strong>أجيب</strong><strong> </strong><strong>للبترول</strong><strong>) </strong><strong>فطريق الجامع هذا</strong><strong> </strong><strong>,</strong><strong>   </strong><strong>طريقا</strong><strong> </strong><strong>آمنا</strong><strong> </strong><strong>ومطمئنا</strong><strong>, </strong><strong>لا</strong><strong> </strong><strong>ترى</strong><strong> </strong><strong>فيه</strong><strong> </strong><strong>إلا</strong><strong> </strong><strong>العقود</strong><strong> </strong><strong>الفريدة</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>أبناء</strong><strong> </strong><strong>المدينة</strong><strong> </strong><strong>وبناتها</strong><strong>, </strong><strong>أو</strong><strong> </strong><strong>شيوخها</strong><strong> </strong><strong>وأتقيّاءها</strong><strong> </strong><strong>قاصدين</strong><strong> </strong><strong>المسجد</strong><strong> </strong><strong>الكبيرللرّكوع</strong><strong> </strong><strong>والسّجود</strong><strong>, </strong><strong>ليرفع</strong><strong> </strong><strong>الله</strong><strong> </strong><strong>خالق</strong><strong> </strong><strong>الكون</strong><strong>  </strong><strong>بلاء</strong><strong> </strong><strong>الإستعمار</strong><strong> </strong><strong>الّذى</strong><strong> </strong><strong>جسم</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>صدر</strong><strong> </strong><strong>البلاد</strong><strong> </strong><strong>والعباد</strong><strong>,</strong><strong>وسرق</strong><strong> </strong><strong>السّكينة</strong><strong> </strong><strong>والطمأنينة</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>ربوع</strong><strong> </strong><strong>الوطن</strong><strong> ,</strong><strong>هذا</strong><strong> </strong><strong>المعهد</strong><strong> </strong><strong>القلعة</strong><strong> </strong><strong>الملتصق</strong><strong> </strong><strong>بالمسجد,</strong><strong> </strong><strong>الكبير</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>المدينة</strong><strong> </strong><strong>وبقربه</strong><strong> </strong><strong>منزل</strong><strong> </strong><strong>العلامة</strong><strong> </strong><strong>الشيخ</strong><strong>(</strong><strong>قاضى</strong><strong> </strong><strong>موسى</strong><strong> </strong><strong>عمران</strong><strong>)&#8230; </strong><strong>كان</strong><strong> </strong><strong>مصدرا</strong><strong> </strong><strong>لبعث</strong><strong>  </strong><strong>الطمأنينة</strong><strong>, </strong><strong>واليقين</strong><strong> </strong><strong>والثقة</strong><strong> </strong><strong>بالنفس</strong><strong>.</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>وقفت</strong><strong> </strong><strong>أسترق</strong><strong> </strong><strong>السّمع&#8230;..</strong><strong> أتأمل</strong><strong> </strong><strong>الرائحين</strong><strong> </strong><strong>والغـادين</strong><strong>,</strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>شوارع</strong><strong> (</strong><strong>عد</strong><strong> </strong><strong>عقب</strong><strong>) </strong><strong>و</strong><strong> </strong><strong>السجن</strong><strong> </strong><strong>الكبير</strong><strong>,</strong><strong>الكل</strong><strong> </strong><strong>يواصل</strong><strong> </strong><strong>مشواره</strong><strong>,</strong><strong>والحيـاة</strong><strong> </strong><strong>مواصلة كعادتها!!!</strong><strong> </strong><strong>وكأنهم</strong><strong> </strong><strong>لا</strong><strong> </strong><strong>يسمعون</strong><strong> </strong><strong>مــا</strong><strong> </strong><strong>أسمع</strong><strong>,</strong><strong>لا</strong><strong> </strong><strong>حركة</strong><strong> </strong><strong>شرطة</strong><strong>, </strong><strong>ولا</strong><strong> </strong><strong>كمندوس</strong><strong>,</strong><strong>ولا</strong><strong> </strong><strong>طور</strong><strong> </strong><strong>سراويت</strong><strong>,</strong><strong>أشتدّ</strong><strong> </strong><strong>إطلاق</strong><strong> </strong><strong>النّـار</strong><strong> </strong><strong>وأزير</strong><strong> </strong><strong>المدافع</strong><strong>,</strong><strong>وصداه</strong><strong> </strong><strong>أصبح</strong><strong> </strong><strong>واضحــا</strong><strong> </strong><strong>وكأنّ</strong><strong> </strong><strong>المعركة</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>مكــان</strong><strong> </strong><strong>قريب</strong><strong> </strong><strong> من</strong><strong> </strong><strong>المدينة</strong><strong>, </strong><strong>عيونى</strong><strong> </strong><strong>التى</strong><strong> </strong><strong>أصبحت</strong><strong> </strong><strong>أكبر</strong><strong> </strong><strong>حجما</strong><strong> </strong><strong>وأذّنىّ</strong><strong> </strong><strong>إنفردتا</strong><strong> </strong><strong>كالرادار</strong><strong> </strong><strong>بحثا</strong><strong> </strong><strong>عن</strong><strong> </strong><strong>هدف</strong><strong> </strong><strong>ولكن</strong><strong> </strong><strong>بلا</strong><strong> </strong><strong>جدوى</strong><strong>, </strong><strong>لا</strong><strong> </strong><strong>أسمع</strong><strong> </strong><strong>إلا</strong><strong> </strong><strong>أصوات</strong><strong> (</strong><strong>الطواحين</strong><strong>)</strong><strong> وضربا للنّار متقطّعا</strong><strong> </strong><strong>والضرب</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>الحديد</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>سوق</strong><strong> </strong><strong>الحدّادين</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>الطرف</strong><strong> </strong><strong>الشمالى</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>المدينة</strong><strong>, </strong><strong>أحيانا</strong><strong> </strong><strong>تحسّ</strong><strong> </strong><strong>وكأن</strong><strong> (</strong><strong>الحدادون</strong><strong>) </strong><strong>متوكّلون</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>الله</strong><strong> </strong><strong>لا</strong><strong> </strong><strong>يعيرون</strong><strong> </strong><strong>شيئا</strong><strong> </strong><strong>إهتماما</strong><strong> </strong><strong>أكثر</strong><strong> </strong><strong>ممّا</strong><strong> </strong><strong>ينبغى</strong><strong>, </strong><strong>لأنّهم</strong><strong> </strong><strong>رأو</strong><strong> </strong><strong>الكثير</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>حوادث</strong><strong> </strong><strong>إطلاق</strong><strong> </strong><strong>النّار</strong><strong>,  </strong><strong>أطلقت</strong><strong> </strong><strong>بالقرب</strong><strong> </strong><strong>منهم</strong><strong>, </strong><strong>وكم</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>فدائى</strong><strong> </strong><strong>عبرهم</strong><strong>,</strong><strong>بعد</strong><strong> </strong><strong>أن</strong><strong> </strong><strong>أكمل</strong><strong> </strong><strong>ونفّذ</strong><strong> </strong><strong>عملية</strong><strong> </strong><strong>فدائية</strong><strong>,</strong><strong>وحينها</strong><strong> </strong><strong>يقف</strong><strong> </strong><strong>الكل</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>العمل</strong><strong> </strong><strong>ليحيّى</strong><strong> </strong><strong>بقلبه</strong><strong> </strong><strong>ذاك</strong><strong> </strong><strong>الأسد</strong><strong> </strong><strong>دون</strong><strong> </strong><strong>أن</strong><strong> </strong><strong>ينطق</strong><strong> </strong><strong>بكلمة</strong><strong> </strong><strong>وكم</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>خائن</strong><strong> </strong><strong>ومدسوس</strong><strong> </strong><strong>ذبح</strong><strong>( </strong><strong>بخنجر</strong><strong> </strong><strong>أو</strong><strong> </strong><strong>شوتال</strong><strong>) </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>صنع</strong><strong> </strong><strong>أيديهم</strong><strong>.. </strong><strong>إنّهم</strong><strong> </strong><strong>متعوّدون</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>الأحداث</strong><strong>&#8230; </strong><strong>مقتنعون</strong><strong> </strong><strong>بالنصر</strong><strong> </strong><strong>مستسلمون</strong><strong> </strong><strong>لقدر</strong><strong> </strong><strong>الخالق</strong><strong>.</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>زاد</strong><strong> </strong><strong>أزير</strong><strong> </strong><strong>المدافع</strong><strong> </strong><strong>وزاد</strong><strong> </strong><strong>السكون</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>المدينة</strong><strong>,</strong><strong>هممت</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>تلك</strong><strong> </strong><strong>اللحظة</strong><strong> </strong><strong>أن</strong><strong> </strong><strong>أهرول</strong><strong> </strong><strong>إلى</strong><strong> </strong><strong>أهمّ</strong><strong> </strong><strong>موقع</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>المدينة</strong><strong> </strong><strong>لصنع</strong><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong><strong>الحدث</strong><strong> </strong><strong>وهو</strong><strong> </strong><strong>شارع</strong><strong> </strong><strong>الصّاغة</strong><strong>,</strong><strong>مع</strong><strong> </strong><strong>أنّهم</strong><strong> </strong><strong>لا</strong><strong> </strong><strong>يسمحون</strong><strong> </strong><strong>لنا</strong><strong> </strong><strong>بالجلوس</strong><strong> </strong><strong>بجوارهم</strong><strong>, </strong><strong>أثناء</strong><strong> </strong><strong>المحادثات</strong><strong> </strong><strong>المهمّة</strong><strong> </strong><strong>أياها</strong><strong>,</strong><strong>ولكن</strong><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong><strong>فقط</strong><strong> </strong><strong>للتنصّت</strong><strong>, </strong><strong>إن</strong><strong>   </strong><strong>سقطت</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>أحدهم</strong><strong> </strong><strong>جملة</strong><strong> </strong><strong>عابرة</strong><strong>, </strong><strong>تفسّر</strong><strong> </strong><strong>ما</strong><strong> </strong><strong>يحدث</strong><strong>,</strong><strong>وما سوف يحدث,</strong><strong> </strong><strong>وتمنّيت</strong><strong>   </strong><strong>أن</strong><strong> </strong><strong>أكون</strong><strong> </strong><strong>بالقرب</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>العم</strong><strong> (</strong><strong>إدريس</strong><strong> </strong><strong>كروش</strong><strong>) </strong><strong>الّذى</strong><strong> </strong><strong>يتحدّث</strong><strong> </strong><strong>وهو</strong><strong> </strong><strong>ينفخ</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong>  </strong><strong>حبّات</strong><strong> </strong><strong>الذهب</strong><strong> </strong><strong>ومنظاره</strong><strong> </strong><strong>متدلى</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>أنفه</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>عينيه</strong><strong>, </strong><strong>ينطق</strong><strong> </strong><strong>بكلمات</strong><strong> </strong><strong>لا</strong><strong> </strong><strong>يفهمها</strong><strong> </strong><strong>الغريب</strong><strong>, </strong><strong>ولكنّها</strong><strong> </strong><strong>مفهومة</strong><strong> </strong><strong>لمحادثه</strong><strong>,</strong><strong>وتمنيت</strong><strong> </strong><strong>لو</strong><strong> </strong><strong>أكون</strong><strong> </strong><strong>بالقرب</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>الشّاب</strong><strong> </strong><strong>الفنجرى</strong><strong> (</strong><strong>أحمدانى</strong><strong> </strong><strong>الصّائغ</strong><strong>) </strong><strong>والملم</strong><strong> </strong><strong>باخبار</strong><strong> </strong><strong>المدينة</strong><strong> </strong><strong>خيرها</strong><strong> </strong><strong>وشرّها</strong><strong> </strong><strong>أو</strong><strong> </strong><strong>العم</strong><strong> (</strong><strong>حجّى</strong><strong> </strong><strong>صايغ</strong><strong> </strong><strong>أبو</strong><strong> </strong><strong>حسن</strong><strong> ) </strong><strong>لما</strong><strong> </strong><strong>يتجمّع</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>حانوت</strong><strong> </strong><strong>صياغته</strong><strong> </strong><strong>الكثير</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>أبناء</strong><strong> </strong><strong>وبنات</strong><strong> </strong><strong>الرّيف</strong><strong> </strong><strong>حاملين</strong><strong> </strong><strong>الأخبار</strong><strong>,</strong><strong>أو شيخ الصيّاعين (الخليفة بكرى صايغ) أو الخليفة(عامر شنقب)</strong><strong> </strong><strong>أو</strong><strong> </strong><strong>العم</strong><strong> </strong><strong>الصّائغ</strong><strong> (</strong><strong>سليمان</strong><strong> </strong><strong>محمّد</strong><strong> </strong><strong>نور</strong><strong>) </strong><strong>والّذى</strong><strong> </strong><strong>يؤانسه</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>مدار</strong><strong> </strong><strong>اليوم</strong><strong> </strong><strong>أقوام</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> (</strong><strong>ملبسو</strong><strong>, </strong><strong>ورهىّ</strong><strong> </strong><strong>عباى</strong><strong>,</strong><strong>وحتىّ</strong><strong> </strong><strong>عدردى</strong><strong>) </strong><strong>حاملين</strong><strong> </strong><strong>السّار</strong><strong> </strong><strong>والضّار</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>الأخبار</strong><strong>, </strong><strong>وكثير</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>منافع</strong><strong> </strong><strong>للصّاغة</strong><strong> </strong><strong>والتجّار</strong><strong>,</strong><strong>ولو</strong><strong> </strong><strong>سمح</strong><strong> </strong><strong>العم</strong><strong> </strong><strong>صاحب</strong><strong> </strong><strong>الصوت</strong><strong> </strong><strong>الجهور</strong><strong>(</strong><strong>أحمد</strong><strong> </strong><strong>تيدروس</strong><strong>) </strong><strong>الجلوس</strong><strong> </strong><strong>معه</strong><strong> </strong><strong>لحظات</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>عمر</strong><strong> </strong><strong>الزّمن</strong><strong> </strong><strong>لإنكشف</strong><strong> </strong><strong>المستور</strong><strong>,</strong><strong>حتّى</strong><strong> </strong><strong>وإن</strong><strong> </strong><strong>أخفض</strong><strong> </strong><strong>صوته</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>ساعة</strong><strong> </strong><strong>الحديث</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>السياسة</strong><strong>, </strong><strong>ويتحدث</strong><strong> </strong><strong>بجمل</strong><strong> , </strong><strong>تحتاج</strong><strong> </strong><strong>إلى</strong><strong> </strong><strong>توضيح وتفسير</strong><strong> </strong><strong>مثل</strong><strong> </strong><strong>الشعر</strong><strong> </strong><strong>الجاهلى</strong><strong> </strong><strong>والمعلّقات</strong><strong> </strong><strong>السّبعة</strong><strong> </strong><strong>أو</strong><strong> </strong><strong>كأن</strong><strong> </strong><strong>حديثه</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>متنُ</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>أصول</strong><strong> </strong><strong>الفقه</strong><strong> </strong><strong>يحتاج</strong><strong> </strong><strong>إلى</strong><strong> </strong><strong>تفسير</strong><strong>, </strong><strong>و</strong><strong> </strong><strong>يترك أحيانا</strong><strong> </strong><strong>مقرّ</strong><strong> </strong><strong>عمله بخطواته</strong><strong> </strong><strong>السريعة</strong><strong>, </strong><strong>ومشيته</strong><strong> </strong><strong>الأميرية</strong><strong> </strong><strong>مهرولا</strong><strong> </strong><strong>نحو</strong><strong> </strong><strong>صديق</strong><strong> </strong><strong>عمره</strong><strong> </strong><strong>العم</strong><strong> (</strong><strong>حدوق</strong><strong> </strong><strong>عمر</strong><strong> </strong><strong>فرى</strong><strong>) </strong><strong>والد</strong><strong> (</strong><strong>حجى</strong><strong> </strong><strong>ريفا</strong><strong>) </strong><strong>ليتبادل</strong><strong> </strong><strong>معه</strong><strong> </strong><strong>المعلومات</strong><strong> </strong><strong>وآخر</strong><strong> </strong><strong>الأخبار</strong><strong>,</strong><strong>تمنيت</strong><strong> </strong><strong>أن</strong><strong> </strong><strong>أكون</strong><strong> </strong><strong>هناك</strong><strong> </strong><strong>ولكن</strong><strong> </strong><strong>الخوف</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>العقاب</strong><strong>,</strong><strong>والرّهبة</strong><strong> </strong><strong>التى</strong><strong> </strong><strong>كانت</strong><strong> </strong><strong>تصيبنا</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>شيوخنا</strong><strong> </strong><strong>الأجلاء</strong><strong> </strong><strong>عدلت</strong><strong> </strong><strong>عن</strong><strong> </strong><strong>الفكرة</strong><strong>,</strong><strong>وقرّرت</strong><strong> </strong><strong>العودة</strong><strong> </strong><strong>إلى</strong><strong> </strong><strong>فصلى</strong><strong> </strong><strong>وأتوكل على الله وأنتظر الأقدار وما سُطّر فى اللوح المحفوظ من حاكم الأرض والسماء</strong><strong>  </strong><strong>مع</strong><strong> </strong><strong>بقيّة</strong><strong> </strong><strong>أقرانى والمعلمين وكلّ أسرة المعهد العتيق</strong><strong> </strong><strong>.</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>وفى</strong><strong> </strong><strong>طريق</strong><strong> </strong><strong>عودتى</strong><strong> </strong><strong>إلى</strong><strong> </strong><strong>فصلى</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>الباب</strong><strong> </strong><strong>الرّئيسى</strong><strong> </strong><strong>للمعهد</strong><strong> </strong><strong>والمفتوح</strong><strong> </strong><strong>دائما</strong><strong> </strong><strong>حتّى</strong><strong> </strong><strong>نهاية</strong><strong> </strong><strong>اليوم</strong><strong> </strong><strong>الدراسىّ</strong><strong> </strong><strong>لمحت</strong><strong> </strong><strong>العلامة</strong><strong> </strong><strong>الشيخ</strong><strong> (</strong><strong>قاضى</strong><strong> </strong><strong>موسى آدم</strong><strong> </strong><strong>عمران</strong><strong>) </strong><strong>بالبالطو</strong><strong> </strong><strong>الأصفر</strong><strong> </strong><strong>مائلا</strong><strong> </strong><strong>للبياض</strong><strong>, </strong><strong>وطربوشه</strong><strong> </strong><strong>الأحمر</strong><strong> </strong><strong>تحت</strong><strong> </strong><strong>العمامة</strong><strong>, </strong><strong>يشبه</strong><strong> </strong><strong>شيوخ</strong><strong> </strong><strong>الأزهر</strong><strong>, </strong><strong>متكئا</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>عصاه</strong><strong>, </strong><strong>قاصدا</strong><strong> </strong><strong>المعهد</strong><strong>, </strong><strong>ربّما</strong><strong> </strong><strong>يريد</strong><strong> </strong><strong>أن</strong><strong> </strong><strong>يطمأنّ</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>المعلّمين</strong><strong> </strong><strong>والطلبة</strong><strong>, </strong><strong>وكلّ</strong><strong> </strong><strong>المعهد,</strong><strong> </strong><strong>لأن المعهد</strong><strong> </strong><strong>صرحُ</strong><strong> </strong><strong>بناه</strong><strong> </strong><strong>الشيخ</strong><strong> </strong><strong>برجاحت</strong><strong> </strong><strong>عقله</strong><strong> </strong><strong>ونظرته</strong><strong> </strong><strong>الثاقبة,</strong><strong> </strong><strong>مع</strong><strong> </strong><strong>كثيرين</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>إخوته</strong><strong> </strong><strong>أصحاب</strong><strong> </strong><strong>الهمم</strong><strong> </strong><strong>العالية.</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>فبعد</strong><strong> </strong><strong>إنفضاض</strong><strong> </strong><strong>البرلمان</strong><strong>  1962</strong><strong>والّذى</strong><strong> </strong><strong>كان</strong><strong> </strong><strong>الشيخ</strong><strong> </strong><strong>عضوا</strong><strong> </strong><strong>بارزا</strong><strong>  </strong><strong>فيه لدورتين</strong><strong>, </strong><strong>و</strong><strong> </strong><strong>فشلت</strong><strong> </strong><strong>المعركة </strong><strong> ,</strong><strong>مع</strong><strong> </strong><strong>الإمبراطور</strong><strong> </strong><strong>ونظام</strong><strong> </strong><strong>الحكم</strong><strong> </strong><strong>الأمحراوى</strong><strong>,</strong><strong> من داخله,</strong><strong> </strong><strong>إختار</strong><strong> </strong><strong>الشيخ</strong><strong> </strong><strong>أرضا</strong><strong> </strong><strong>أخرى</strong><strong> </strong><strong>لمعركته</strong><strong> </strong><strong>المستمرّة</strong><strong>, </strong><strong>وهى</strong><strong> </strong><strong>معركة</strong><strong>(</strong><strong>الحفاظ</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>الهويّة</strong><strong> </strong><strong>الإرترية</strong><strong>)</strong><strong>&#8230;..</strong><strong> </strong><strong>وما المعهد الدينى الإسلامى إلا إحدى باكورات العمل الوطنى للحفاظ على الهويّة, والشيخ عمران  أحد فرسانها وأبطالها فى التخطيط</strong><strong> </strong><strong>والتنفيذ</strong><strong>,</strong><strong>فالمعهد</strong><strong> </strong><strong>والمسجد</strong><strong> </strong><strong>كانا</strong><strong> </strong><strong>شعلة</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>النّشاط</strong><strong>,</strong><strong>والمعهد كان هو المعبد, الّذى ترتّل فيه أسماء الله وكتبه, ودستور الوطن والوطنية,ومصنعا للهويّة وحبّ الوطن ,ومركزا لإشاعة الإعتزاز والقيم الفاضلة المنطلقة من تعاليم الإسلام الحنيف, ,والشيخ (عمران) أحد أهمّ الشخصيات الّتى وضعت المعالم فى الطّريق بمعيّة إخوته وأبناءه المعلمين الأفاضل(القاضى  أبوبكر عبدالله والقاضى محمّد إدريساى, والقاضى محمّد إدريس عثمان, والشيخ الحاج حامد حمّد دار, والجيل الثانى من المعلمين الأكارم الأستاذ رمضان بادماى,  والأستاذ إدريس آدم,والأستاذ يسين (عباى عنتو), والمربّى الجليل القاضى محمّد مرانت&#8230;.,وعند الهجمة الأمحراوية على البلاد وبدأ سياسة التحبيش   بفرض   لغة الملوك(الأمحرا) فى المدارس والمعاملات هبّ الأتقياء والأوفياء من أصحاب الهمّة وحماة الهويّة,لرفع راية المعارضة  للشعار الّذى صنّ الآذان:</strong></p>
<p><strong>(التحبيش أو التهميش) هبّو وحال كونهم يقول :</strong></p>
<p><strong>( لا تحبيش ولا تهميش&#8230; بل ثورة من كرن حتّى (بر قشيش)</strong></p>
<p><strong>ومن قرورة إلى وادى حديش</strong></p>
<p><strong>ليرحل الملك وصهره التّعيس</strong></p>
<p><strong>لنا وطن لنا لغة لنا هويّة</strong></p>
<p><strong>إرحلو  وحلّو عنّا وأتركو الرّعية</strong></p>
<p><strong>لا نريد  الحبشة أمّا ولا الملك أبا والأمحرية</strong></p>
<p><strong>لا نبدل وطنا لا ملّة ولا  دينا </strong></p>
<p><strong>لنا وطن لنا لغة لنا هويّة</strong></p>
<p><strong>لنا العربية لنا التقرنية</strong></p>
<p><strong>إرحلو وحلّو عنّا وأتركو الرّعية</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>..كان المعهد الدينى الإسلامى (معهد جامع) مهد التقاة, ومنارة للعلم, وحامى حمى الهوّية الوطنية,لجأ إليه الكثير من أبناء المدينة, رافضين غير ظاعنين لغاية التحبيش,وعلى إثر الحملة الّتى أوقدها(شيوخ المدينة وعلى رأسهم القاضى عمران, والقاضى أبوبكر عبدالله وخلفاء الطّريقة الختميّة, فى حملة الدّفاع و الحفاظ على الهوّية,عجّ  المعهد العتيق بطلاب العلم وإمتلأ, من المدينة وضواحى المدينة وحتىّ القرى النائية,</strong><strong> </strong><strong>فصولا</strong><strong> </strong><strong>صباحية للنشأ الصّغار</strong><strong> </strong><strong>وأخرى</strong><strong> </strong><strong>مسائية</strong><strong>, </strong><strong>وحلقات</strong><strong> </strong><strong>للدروس</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>علم</strong><strong> </strong><strong>تفسير</strong><strong> </strong><strong>القرآن</strong><strong>, </strong><strong>وأخرى</strong><strong> </strong><strong>للتوحيد</strong><strong> </strong><strong>والحديث للكبار والآباء, فترى المعلّم والموظّف وصاحب الحانوت يأتون إلى المسجد والمعهد قبيل صلاة المغرب متأبطين كتاب (تفسير الجلالين) أو (رسالة إبن مالك) لحضور حلقات تفسير القرآن, أو حلقات الفقه الّتى يديرها الشيوخ الأفذاذ  حتّى صلاة العشاء,</strong><strong>  </strong><strong>تحت</strong><strong> </strong><strong>إشراف</strong><strong> </strong><strong>وجهد</strong><strong>, </strong><strong>وتدريس الشّيخ (عمران)</strong><strong>, </strong><strong>ومساعدة</strong><strong> </strong><strong>الشيوخ</strong><strong> </strong><strong>الأجلاّء</strong><strong>( </strong><strong>الشيخ</strong><strong> </strong><strong>محمّد</strong><strong> </strong><strong>إدريساى</strong><strong>, </strong><strong>والشيخ</strong><strong> </strong><strong>محمّد</strong><strong> </strong><strong>إدريس</strong><strong> </strong><strong>عثمان</strong><strong>, </strong><strong>والشيخ</strong><strong> </strong><strong>أبوبكر</strong><strong> </strong><strong>عبدالله</strong><strong>).</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>فمن لبّى نداء الحفاظ على الهوية جلب ذريّته إلى الحصن الحصين (المعهد),, وتردّد من تردّد خوفا من فقد علوم الدنيا, وخوف التهميش, وتمّ الإنسحاب المقصود من المدارس الحكوميّة,والكاثوليكية, والبروتستانتية,  والتى كانت منتشرة فى المدينة,ودارالنّقاش فى كلّ بيت ومسجد حول مصير الأطفال جيل المستقبل, بعد إقصاء اللغة العربية وإحلال (الأمحرنية) مكانها وعاد البعض إلى المدارس بعد فترة تردّد, والبعض الآخر آثر أن يواصل الدراسة فى المعهد والمدارس الحكومية معا.</strong></p>
<p><strong>تلك الوقفة للدفاع عن الهوية ظهرت نتائجها سريعة وبدون بطأ..إذ أصبح كثيرون ممّن لم يجد نصيبا من تعلم اللغة العربية فى المعاهد الدينية والإسلامية&#8230;أحباش الهوى والهويّة  وظهر إختلاف المزاج اللغوى فى البيت الواحد&#8230; ولا زلنا نعانى من آثاره حتّى اليوم&#8230; إذ يعبّر بعضنا فى المحافل  بالتقرنية وإن أبت يرقّعها بالإنجليزية وبعضا من مفردات الإيطالية, والبعض يدخل الكثير من مفردات التقرنية عند الحديث بالتقرايت, امّا طلاب المعهد يفصحون عن كلّ شاردة وواردة حديثا وكتابة باللّغة العربية, لغة القرآن وإحدى اللّغتين الرّسميتين  وإحدى أعمدة الثوابت الوطنية المجروحة فى إرتريا اليوم&#8230;. هذا الإختلاف والخلاف فى مصائر النّشأ الصّغار والأسلوب الأنجح والأنجع فى منهجية تعليمهم, كان حقّا خلافا مصيريا وحقيقيا ومبرّرا, وأصطحب  معه تغييرا فى العقلية وطريقة التفكير&#8230; ولمست منها جزءا غير يسير فى أيّام الدراسة فى المعهد وبعده, ولكنّى أرجئها للحلقة القادمة لإرتباطها بقصص الحديث مع شيخى (محمد مرانت).و لكن فى نهاية المطاف نجحت الإرادة الوطنية المخلصة,فالإجلال والإكبار لشيوخنا الإجلاء, حماة الوطن والهوية. </strong><strong> </strong></p>
<p><strong>عدت</strong><strong> </strong><strong>إلى</strong><strong> </strong><strong>فصلى&#8230;..</strong><strong> </strong><strong>و</strong><strong> </strong><strong>سألنى</strong><strong>  </strong><strong>المعلّم</strong><strong> </strong><strong>الجليل</strong><strong> </strong><strong>الشيخ</strong><strong> </strong><strong>محمّد</strong><strong> </strong><strong>إدريساى:</strong><strong> </strong><strong>أين</strong><strong> </strong><strong>كنت</strong><strong> </strong><strong>كلّ</strong><strong> </strong><strong>هذا</strong><strong> </strong><strong>الزمن؟</strong><strong> </strong><strong>قلت</strong><strong> </strong><strong>أحسّ</strong><strong> </strong><strong>بوعكة</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>بطنى</strong><strong> </strong><strong>سيّدنا</strong><strong>!!</strong></p>
<p><strong>عرف</strong><strong> </strong><strong>المعلم</strong><strong> </strong><strong>وهو</strong><strong> </strong><strong>يحسّ</strong><strong> </strong><strong>دائما</strong><strong> </strong><strong>بنا</strong><strong>  </strong><strong>ويفهمنا</strong><strong> </strong><strong>قبل</strong><strong> </strong><strong>أن</strong><strong> </strong><strong>ننطق</strong><strong>, </strong><strong>وأحيانا</strong><strong> </strong><strong>ينزع</strong><strong> </strong><strong>الكلمات</strong><strong> </strong><strong>منّا</strong><strong> </strong><strong>نزعا</strong><strong> </strong><strong>إذا</strong><strong> </strong><strong>تلعثمنا</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>قول</strong><strong> </strong><strong>الحقيقة</strong><strong>,</strong><strong>وحصل</strong><strong> </strong><strong>ذالك</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>يوم</strong><strong> </strong><strong>أحد</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>أيام</strong><strong> </strong><strong>عام</strong><strong> </strong><strong>1970</strong><strong> </strong><strong>وكانت</strong><strong> </strong><strong>هناك</strong><strong> </strong><strong>مبارة</strong><strong> </strong><strong>لكرة</strong><strong> </strong><strong>القدم</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> (</strong><strong>جوكو</strong><strong>- </strong><strong>كرن</strong><strong>) </strong><strong>بين منتخب  (مدينة كرن)</strong><strong> </strong><strong>وعملاق</strong><strong> </strong><strong>كرة</strong><strong> </strong><strong>قدم</strong><strong> </strong><strong>أسمرا</strong><strong>( </strong><strong>فريق</strong><strong> </strong><strong>حماسين</strong><strong>) </strong><strong>وكانت</strong><strong> </strong><strong>الكرة</strong><strong> </strong><strong>القدم</strong><strong> </strong><strong>نهارا</strong><strong> </strong><strong>جهارا</strong><strong> </strong><strong>محروسة</strong><strong> </strong><strong>بالشرطة</strong><strong> </strong><strong>والعسكر</strong><strong>&#8230; </strong><strong>لم</strong><strong> </strong><strong>نستطع</strong><strong> </strong><strong>نحن</strong><strong> </strong><strong>طلاب</strong><strong> </strong><strong>المعهد</strong><strong>  </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>تفويت</strong><strong> </strong><strong>فرصة</strong><strong> </strong><strong>مشاهدة</strong><strong> </strong><strong>المباراة</strong><strong> </strong><strong>بين</strong><strong> </strong><strong>عملاقين</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>عمالقة</strong><strong> </strong><strong>كرة</strong><strong> </strong><strong>القدم</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>إرتريا</strong><strong> </strong><strong>وتغيبنا</strong><strong> </strong><strong>عن</strong><strong> </strong><strong>المعهد</strong><strong>, </strong><strong>والبعض</strong><strong> </strong><strong>قاوم</strong><strong> </strong><strong>الرّغبة</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>نفسه</strong><strong> </strong><strong>خوفا</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>الشيوخ</strong><strong> </strong><strong>وعلى</strong><strong> </strong><strong>رأسهم</strong><strong> </strong><strong>المربّى</strong><strong> </strong><strong>الجليل</strong><strong>( </strong><strong>محمّد</strong><strong> </strong><strong>إدريساى</strong><strong>)  </strong><strong>وفى</strong><strong> </strong><strong>صبيحة</strong><strong> </strong><strong>اليوم</strong><strong> </strong><strong>التالى</strong><strong> </strong><strong>أخرجنا</strong><strong> </strong><strong>الشيخ</strong><strong> </strong><strong>نحن</strong><strong> </strong><strong>الغائبين</strong><strong> </strong><strong>بالأمس</strong><strong> </strong><strong>أمام</strong><strong> </strong><strong>الفصل</strong><strong>! </strong><strong>وسألنا</strong><strong> </strong><strong>سؤال</strong><strong> </strong><strong>محدّد</strong><strong> </strong><strong>أين</strong><strong> </strong><strong>كنتم</strong><strong> </strong><strong>بالأمس؟</strong><strong> </strong><strong>والكل</strong><strong> </strong><strong>ردّ</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>حسب</strong><strong> </strong><strong>الإتفاق</strong><strong> </strong><strong>كنّا</strong><strong> </strong><strong>مريضين</strong><strong> </strong><strong>سيّدنا</strong><strong>!! </strong><strong>لم</strong><strong> </strong><strong>يصدّق</strong><strong> </strong><strong>الشيخ</strong><strong> </strong><strong>وقال</strong><strong>: </strong><strong>كنتم</strong><strong> </strong><strong>تشاهدون</strong><strong> </strong><strong>كرة</strong><strong> </strong><strong>القدم</strong><strong> </strong><strong>وتركتم</strong><strong> </strong><strong>واجبكم</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>التحصيل</strong><strong> </strong><strong>والعلم</strong><strong>!! </strong><strong>وبذالك</strong><strong> </strong><strong>قرّر</strong><strong> </strong><strong>معاقبتنا</strong><strong> </strong><strong>بالضرب</strong><strong>, </strong><strong>ولكن</strong><strong> </strong><strong>فى الوجه و</strong><strong> </strong><strong>هى</strong><strong> </strong><strong>الّتى</strong><strong> </strong><strong>إختلفنا</strong><strong> </strong><strong>فيها</strong><strong> </strong><strong>مع</strong><strong> </strong><strong>شيخى</strong><strong> </strong><strong>ورفضنا</strong><strong> </strong><strong>العقاب؟</strong><strong> </strong><strong>وخيّرنا</strong><strong> </strong><strong>شيخى</strong><strong> </strong><strong>بين</strong><strong> </strong><strong>أمرين</strong><strong>  </strong><strong>العقاب</strong><strong> </strong><strong>وإما</strong><strong> </strong><strong>الخروج</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>المعهد مطرودين</strong><strong>!! </strong><strong>جمعنا</strong><strong> </strong><strong>كتبنا</strong><strong> </strong><strong>وخرجنا</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>المعهد</strong><strong> </strong><strong>متحسّرين</strong><strong>, </strong><strong>ولكن</strong><strong> </strong><strong>سوّى الأمر لاحقا وعدنا بعد طلب العفو من الشيخ.</strong><strong> </strong><br />
<a rel="attachment wp-att-12954" href="http://www.farajat.net/ar/12951/keren-team"><img class="aligncenter size-full wp-image-12954" title="Keren team" src="http://www.farajat.net/ar/wp-content/uploads/2011/04/Keren-team.jpg" alt="" width="500" height="332" /></a><strong> </strong></p>
<p><strong><strong>منتخب فريق كرن والّذى طردنا من المعهد  لحضور مباراته </strong>ضدّ فريق حماسين الأسمراوى</strong><strong>. </strong><strong>نقلتها من  موقع (كرن الجميلة)</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong><strong> </strong><strong>أوشكت</strong><strong> </strong><strong>أن</strong><strong> </strong><strong>أقول</strong><strong> </strong><strong>لشيخى:</strong><strong> </strong><strong>هناك</strong><strong> </strong><strong>حرب!!!!</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>بطنى</strong><strong> </strong><strong>وخارجهاوحول</strong><strong> </strong><strong>المدينة</strong><strong>,</strong><strong> يا سيّدنا!!!</strong></p>
<p><strong>وأنّنى</strong><strong> </strong><strong>لا</strong><strong> </strong><strong>أستطيع</strong><strong> </strong><strong>التركيز</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>الدروس</strong><strong>, </strong><strong>وكثيرين</strong><strong> </strong><strong>غيرى</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>الفصل</strong><strong> </strong><strong>بسبب</strong><strong> </strong><strong>المعركة</strong><strong> </strong><strong>الّتى</strong><strong> </strong><strong>تدور</strong><strong> </strong><strong>رحاها بالقرب من المدينة سيّدنا</strong><strong>,</strong><strong>هـناك موتا قادما من الجنوب ,لا  من الشّمال, ولا  من الغرب,فذاك عهدُ ولّى ودفن مع درويش المهدية (محمّد ود فضل) فى (فورتو) (أغردات) و فى عهد  العلييّن (على نورين) و (على بنطاز) وأخيرا إستأصل شأفة الخطر أبو الثوّار وحامى الحمى من خطر الأركان الأربعة (عواتى ود فايدوم)!!!!!</strong><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong><strong>ولكن</strong><strong> </strong><strong>خوفى</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>معلّمى</strong><strong> </strong><strong>القوىّ</strong><strong> </strong><strong>الشكيمة</strong><strong>,</strong><strong>والّذى</strong><strong> </strong><strong>يمنعنا</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>الحديث</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>المعهد</strong><strong> </strong><strong>الدينى</strong><strong> </strong><strong>عن</strong><strong> </strong><strong>أىّ</strong><strong> </strong><strong>شيئ</strong><strong> </strong><strong>خارج</strong><strong> </strong><strong>العلم</strong><strong> </strong><strong>والحديث</strong><strong>,</strong><strong>و</strong><strong> </strong><strong>السيرة</strong><strong> </strong><strong>النبوّية</strong><strong>, </strong><strong>والفقه</strong><strong> </strong><strong>والقرآن</strong><strong>, </strong><strong>حتى</strong><strong> </strong><strong>الرياضة</strong><strong> </strong><strong>والرّياضيات</strong><strong> </strong><strong>لم</strong><strong> </strong><strong>تكن</strong><strong> </strong><strong>لتستهويه ولم تكن من أولوياته</strong><strong>, </strong><strong>ناهيك</strong><strong> </strong><strong>عن</strong><strong> </strong><strong>شئ</strong><strong> </strong><strong>يتعلّق</strong><strong> </strong><strong>بمعركة</strong><strong> </strong><strong>وحرب</strong><strong> </strong><strong>وقضايا</strong><strong> </strong><strong>أمنية</strong><strong> </strong><strong>أخرى</strong><strong> </strong><strong>تجرّ</strong><strong> </strong><strong>الفصل</strong><strong> </strong><strong>إلى</strong><strong> </strong><strong>حديث</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>السياسة</strong><strong>, </strong><strong>ربّما</strong><strong> </strong><strong>كان</strong><strong> </strong><strong>يرى</strong><strong> </strong><strong>أنّنا</strong><strong> </strong><strong>لسنا</strong><strong> </strong><strong>أهلا</strong><strong> </strong><strong>لذالك</strong><strong> </strong><strong>بعد</strong><strong>, </strong><strong>مع</strong><strong> </strong><strong>أنّ</strong><strong> </strong><strong>كثير</strong><strong> </strong><strong>مّمن</strong><strong> </strong><strong>علّمهم</strong><strong> </strong><strong>النحو</strong><strong> </strong><strong>والفقه</strong><strong> </strong><strong>والتوحيد</strong><strong> </strong><strong>أصبحو</strong><strong> </strong><strong>قادة</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>الثورة</strong><strong> </strong><strong>الإرترية</strong><strong> </strong><strong>يذكر</strong><strong> </strong><strong>منهم</strong><strong> </strong><strong>المناضل</strong><strong>/ </strong><strong>محمّد</strong><strong> </strong><strong>سعيد</strong><strong> </strong><strong>باره</strong><strong>(</strong><strong> عضوا بارزا فى الجبهة الشعبية توفّاه الله)</strong><strong> </strong><strong>و</strong><strong> </strong><strong>المناضل</strong><strong> </strong><strong>الشهيد</strong><strong> </strong><strong>عضو</strong><strong> </strong><strong>أركان</strong><strong>  </strong><strong>جيش</strong><strong> </strong><strong>التحرير</strong><strong> </strong><strong>الإرترىوشهيد</strong><strong> </strong><strong>معركة</strong><strong> </strong><strong>بارنتو</strong><strong> </strong><strong>عام</strong><strong> 1978 (</strong><strong>إدريس</strong><strong> </strong><strong>رمضان</strong><strong>)</strong><strong> وكثيرين غيرهم.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>الشيخ</strong><strong> </strong><strong>العالم</strong><strong> </strong><strong>محمّد</strong><strong> </strong><strong>إدريساى</strong><strong> </strong><strong>لا</strong><strong> </strong><strong>أنسى</strong><strong> </strong><strong>طريقته</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>الشرح</strong><strong> </strong><strong>ومجهوده</strong><strong> </strong><strong>الكبير</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>تقريب</strong><strong> </strong><strong>المعنى</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>السيرة</strong><strong>, </strong><strong>والفقه</strong><strong>, </strong><strong>والتوحيد</strong><strong>, </strong><strong>والبحث</strong><strong> </strong><strong>عن</strong><strong> </strong><strong>المعانى</strong><strong> </strong><strong>الأقرب</strong><strong> </strong><strong>بلغة</strong><strong>( </strong><strong>التقرايت</strong><strong>) </strong><strong>ولا</strong><strong> </strong><strong>سيّما</strong><strong> </strong><strong>وجود</strong><strong> </strong><strong>كثير</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>الشباب</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>منطقة</strong><strong> (</strong><strong>قلب</strong><strong>) </strong><strong>و</strong><strong> (</strong><strong>محلاب</strong><strong>) </strong><strong>كان</strong><strong> </strong><strong>مساعدا</strong><strong> </strong><strong>لذالك</strong><strong>,</strong><strong>وكان</strong><strong> </strong><strong>الشيخ</strong><strong> </strong><strong>يستلطفهم</strong><strong> </strong><strong>ويحبّهم</strong><strong> </strong><strong>ويحاورهم</strong><strong> </strong><strong>ويجادلهم</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>أمور</strong><strong> </strong><strong>كثيرة</strong><strong> </strong><strong>تتعلّق</strong><strong> </strong><strong>بالعقيدة</strong><strong> </strong><strong>والتوحيد</strong><strong>&#8230;. </strong><strong>أذكر</strong><strong> </strong><strong>أحدهم</strong><strong> </strong><strong>وإسمه</strong><strong> ( </strong><strong>محمّد</strong><strong> </strong><strong>عثمان</strong><strong> </strong><strong>قبر</strong><strong> </strong><strong>ربّى</strong><strong>) </strong><strong>سأل</strong><strong> </strong><strong>الشيخ</strong><strong> </strong><strong>سؤالا</strong><strong> </strong><strong>لم</strong><strong> </strong><strong>يخطر</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>بال</strong><strong> </strong><strong>أحدنا</strong><strong> </strong><strong>وهو</strong><strong> </strong><strong>ما</strong><strong> </strong><strong>معنى</strong><strong> </strong><strong>النّحْو؟</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>فردّ</strong><strong> </strong><strong>الشيخ</strong><strong>: </strong><strong>النحو</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>اللغة</strong><strong> </strong><strong>تعنى</strong><strong> </strong><strong>إتّجاه</strong><strong> </strong><strong>كما</strong><strong> </strong><strong>تقول</strong><strong>( </strong><strong>ذهبتُ</strong><strong> </strong><strong>نحو</strong><strong> </strong><strong>عد</strong><strong> </strong><strong>حبابِ</strong><strong>) </strong><strong>يا</strong><strong> </strong><strong>ود</strong><strong> </strong><strong>قبر</strong><strong> </strong><strong>ربّى</strong><strong>&#8230; </strong><strong>امّا</strong><strong> </strong><strong>النحو</strong><strong>  </strong><strong>إصطلاحا</strong><strong> </strong><strong>هو</strong><strong> </strong><strong>قواعد</strong><strong> </strong><strong>اللغة</strong><strong> </strong><strong>العربية</strong><strong>&#8230; </strong><strong>هذه</strong><strong> </strong><strong>الجملة</strong><strong> </strong><strong>رسخت</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>الأذهان</strong><strong> </strong><strong>عقودا</strong><strong> </strong><strong>نذكرها</strong><strong> </strong><strong>ونذكر</strong><strong> </strong><strong>بها</strong><strong> </strong><strong>الشيخ</strong><strong> </strong><strong>الجليل</strong><strong> </strong><strong>وطرائفه</strong><strong> </strong><strong>بإستمرار</strong><strong>,</strong><strong>وعثمان</strong><strong> </strong><strong>قبر</strong><strong> </strong><strong>ربى</strong><strong> </strong><strong>هذا</strong><strong> </strong><strong>كان</strong><strong> </strong><strong>ظريفا</strong><strong> </strong><strong>ولطيفا</strong><strong>, </strong><strong>وملهما</strong><strong> </strong><strong>للفصل</strong><strong> </strong><strong>وللشيخ</strong><strong> </strong><strong>بطرائفه</strong><strong> </strong><strong>وتعليقاته</strong><strong> </strong><strong>البريئة</strong><strong> </strong><strong>دائما</strong><strong> </strong><strong>والتى</strong><strong> </strong><strong>ترد</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>شكل</strong><strong> </strong><strong>سؤال</strong><strong> </strong><strong>أو</strong><strong> </strong><strong>إجابة</strong><strong>!!!!</strong></p>
<p><strong>كنت</strong><strong> </strong><strong>أتعاون</strong><strong> </strong><strong>مع</strong><strong> (</strong><strong>عثمان</strong><strong> </strong><strong>قبر</strong><strong> </strong><strong>ربّى</strong><strong>) </strong><strong>دائما</strong><strong>  </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>تغليف</strong><strong> </strong><strong>كرّاساته</strong><strong> </strong><strong>وكتبه</strong><strong> </strong><strong>لحمايتها</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>التلف</strong><strong> </strong><strong>بحكم</strong><strong> </strong><strong>أنى</strong><strong> </strong><strong>كنت</strong><strong> </strong><strong>أيضا</strong><strong> </strong><strong>طالب</strong><strong> </strong><strong>مدرسة</strong><strong> </strong><strong>حكومية</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>المساء</strong><strong>,</strong><strong>والتى</strong><strong> </strong><strong>علمونا</strong><strong> </strong><strong>فيها</strong><strong> </strong><strong>التغليف</strong><strong> </strong><strong>وتحصين</strong><strong> </strong><strong>الكتاب</strong><strong> </strong><strong>والكرّاسات من</strong><strong> </strong><strong>التلف</strong><strong>, </strong><strong>وعندما</strong><strong> </strong><strong>كتبت</strong><strong> </strong><strong>له</strong><strong> </strong><strong>إسمه</strong><strong> </strong><strong>بخطّ</strong><strong> </strong><strong>عريض</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>الكراسة</strong><strong> </strong><strong>أخذ</strong><strong> </strong><strong>الكرّاسة</strong><strong> </strong><strong>وكتب</strong><strong> </strong><strong>تحت</strong><strong> </strong><strong>إسم</strong><strong> </strong><strong>جدّه</strong><strong> (</strong><strong>رضى</strong><strong> </strong><strong>الله</strong><strong> </strong><strong>عنه</strong><strong>)</strong><strong>!!!!!</strong></p>
<p><strong>  </strong><strong>ولم</strong><strong> </strong><strong>يفعل</strong><strong> </strong><strong>ذالك</strong><strong> </strong><strong>بفهم</strong><strong> </strong><strong>أو</strong><strong> </strong><strong>بقصد</strong><strong> </strong><strong>مسبق</strong><strong> , </strong><strong>إنها</strong><strong> </strong><strong>فقط</strong><strong> </strong><strong>بساطة</strong><strong> </strong><strong>الرّيف</strong><strong> </strong><strong>وأهله</strong><strong> </strong><strong>الطّيبين</strong><strong> </strong><strong>وما</strong><strong> </strong><strong>أكثرهم</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>المعهد</strong><strong>,</strong><strong>ولأنّى</strong><strong> </strong><strong>أهوى</strong><strong> </strong><strong>النقاش</strong><strong> </strong><strong>الّذى</strong><strong> </strong><strong>يدور</strong><strong> </strong><strong>بينهم</strong><strong> </strong><strong>وبين</strong><strong> </strong><strong>شيخى</strong><strong> </strong><strong>الجليل</strong><strong> (</strong><strong>محمّد</strong><strong> </strong><strong>إدريساى</strong><strong>) </strong><strong>طرحت</strong><strong> </strong><strong>الكرّاسة</strong><strong> </strong><strong>عن</strong><strong> </strong><strong>قصد</strong><strong> </strong><strong>أمام</strong><strong> </strong><strong>منضضة</strong><strong> </strong><strong>شيخى</strong><strong> </strong><strong>الّذى</strong><strong> </strong><strong>ضحك</strong><strong> </strong><strong>كثيرا وهو يدندن بقصيدة (عبدالرّحيم البرعى فى حبّ الرّسول (ص) وكانت تلك عادة عند شيخى والأستاذ الوطنى العالم المادح (رمضان بادماى) ليعطيا نفسيهما وقتا للتفكير:</strong></p>
<p><strong>يردّدها شيخى(إدريساى) فى شكل همهمة دون أن يفتح فمه ويتخيّل لك أن الصوت قادم من مكان بعيد وليس مصدره الشيخ الّذى هو معنا فى الفصل&#8230;.</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>(صلّو عليه وسلّمو تسليما&#8230;صلّو عليه وسلّمو تسليما</strong></p>
<p><strong>يا راحلين إلى منى بغيابى&#8230; هيّجتمو يوم الرّحيل فؤادى&#8230;</strong></p>
<p><strong> سرتم وسار دليلكم يا وحشتى&#8230; الشوق أقلقنى وصوت الحادى</strong></p>
<p><strong> </strong><strong>ونادى</strong><strong>  </strong><strong>على عثمان وهو لا زال يدندن</strong><strong>  </strong><strong>والحديث</strong><strong> </strong><strong>بالتقرايت</strong><strong>&#8230;</strong></p>
<p><strong>الشيخ</strong><strong> <img src='http://www.farajat.net/ar/wp-includes/images/smilies/icon_sad.gif' alt=':(' class='wp-smiley' /> </strong><strong>إنت</strong><strong> </strong><strong>عثمان</strong><strong> </strong><strong>ود</strong><strong> </strong><strong>قبر</strong><strong> </strong><strong>ربّى</strong><strong>  </strong><strong>هليكا</strong><strong>)..  </strong><strong>يا</strong><strong> </strong><strong>عثمان</strong><strong> </strong><strong>ود</strong><strong> </strong><strong>قبر</strong><strong> </strong><strong>ربى</strong><strong> </strong><strong>هل</strong><strong> </strong><strong>أنت</strong><strong> </strong><strong>موجود؟</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>عثمان</strong><strong> <img src='http://www.farajat.net/ar/wp-includes/images/smilies/icon_sad.gif' alt=':(' class='wp-smiley' />  </strong><strong>آمبى</strong><strong> </strong><strong>سيّدنا</strong><strong> </strong><strong>هليكو</strong><strong> </strong><strong>هلا</strong><strong> </strong><strong>ربّى</strong><strong> ) </strong><strong>نعم</strong><strong> </strong><strong>سيّدنا</strong><strong> </strong><strong>أنا</strong><strong> </strong><strong>موجود</strong><strong> </strong><strong>باقِ</strong><strong> </strong><strong>والبقاء</strong><strong> </strong><strong>لله</strong><strong>!</strong></p>
<p><strong>الشيخ</strong><strong> <img src='http://www.farajat.net/ar/wp-includes/images/smilies/icon_sad.gif' alt=':(' class='wp-smiley' />  </strong><strong>إيكون</strong><strong> </strong><strong>إبى</strong><strong>!</strong><strong>!</strong><strong> </strong><strong>أبوك</strong><strong> </strong><strong>هتو</strong><strong> </strong><strong>رسول</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>ما</strong><strong> </strong><strong>نبى؟</strong><strong>) </strong><strong>هل</strong><strong> </strong><strong>كان</strong><strong> </strong><strong>أبوك</strong><strong> </strong><strong>رسولا</strong><strong> </strong><strong>أم</strong><strong> </strong><strong>نبيا؟</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>عثمان</strong><strong> <img src='http://www.farajat.net/ar/wp-includes/images/smilies/icon_sad.gif' alt=':(' class='wp-smiley' /> </strong><strong>إيفالو</strong><strong> </strong><strong>نبى</strong><strong> </strong><strong>إي</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>ورسول</strong><strong>) </strong><strong>لا</strong><strong> </strong><strong>لم</strong><strong> </strong><strong>يكن</strong><strong> </strong><strong>نبيا</strong><strong> </strong><strong>ولا</strong><strong> </strong><strong>رسولا</strong><strong>!</strong></p>
<p><strong>الشيخ</strong><strong> <img src='http://www.farajat.net/ar/wp-includes/images/smilies/icon_sad.gif' alt=':(' class='wp-smiley' />  </strong><strong>وأبعبكا</strong><strong> </strong><strong>هيى</strong><strong>) </strong><strong>وجدّك؟</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>عثمان</strong><strong> <img src='http://www.farajat.net/ar/wp-includes/images/smilies/icon_sad.gif' alt=':(' class='wp-smiley' /> </strong><strong>إيفالو</strong><strong> </strong><strong>نبى</strong><strong> </strong><strong>إيعلا</strong><strong> </strong><strong>ورسول</strong><strong>) </strong><strong>أيضا</strong><strong> </strong><strong>لا</strong><strong> </strong><strong>لم</strong><strong> </strong><strong>يكن</strong><strong> </strong><strong>نبيا</strong><strong> </strong><strong>ولا</strong><strong> </strong><strong>رسولا</strong><strong>!</strong></p>
<p><strong>الشيخ</strong><strong>: ( </strong><strong>كئلا</strong><strong> </strong><strong>رضيى</strong><strong> </strong><strong>الله</strong><strong> </strong><strong>عنه</strong><strong> </strong><strong>إتمى</strong><strong> </strong><strong>وسّكاها</strong><strong> </strong><strong>إتا</strong><strong> </strong><strong>سميت أبّعبكا</strong><strong>) </strong><strong>إذن</strong><strong> </strong><strong>لأى</strong><strong> </strong><strong>سبب</strong><strong> </strong><strong>أضفت</strong><strong> </strong><strong>كلمة</strong><strong> </strong><strong>رضى</strong><strong> </strong><strong>الله</strong><strong> </strong><strong>عنه</strong><strong> </strong><strong>إلى</strong><strong> </strong><strong>إسم جدّك؟</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>عثمان</strong><strong>: (</strong><strong>إلى</strong><strong> </strong><strong>كلو</strong><strong> </strong><strong>هيقا</strong><strong> </strong><strong>لرضى</strong><strong> </strong><strong>الله</strong><strong> </strong><strong>عنه</strong><strong> </strong><strong>أبزحكوما</strong><strong> </strong><strong>ديبو</strong><strong> </strong><strong>أبعبى</strong><strong> </strong><strong>قبر</strong><strong> </strong><strong>ربّى</strong><strong> ) </strong><strong>كل</strong><strong> </strong><strong>هذا</strong><strong> </strong><strong>الحديث</strong><strong>! </strong><strong>لأنكم</strong><strong> </strong><strong>إستكثرتم</strong><strong> </strong><strong>كلمة</strong><strong> </strong><strong>رضى</strong><strong> </strong><strong>الله</strong><strong> </strong><strong>عنه</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>جدى</strong><strong> (</strong><strong>قبر</strong><strong> </strong><strong>ربّى</strong><strong>)!!!</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>الشيخ</strong><strong>: (</strong><strong>بدير</strong><strong> </strong><strong>أبعبوتاتكا</strong><strong> </strong><strong>بيلو</strong><strong> </strong><strong>إقل</strong><strong> </strong><strong>قمل</strong><strong>.. </strong><strong>أكل</strong><strong> </strong><strong>إلى</strong><strong> </strong><strong>لتقلل</strong><strong> </strong><strong>إتكاما</strong><strong> </strong><strong>منكورتا</strong><strong>) </strong><strong>قديما</strong><strong> </strong><strong>قال</strong><strong> </strong><strong>أجدادك</strong><strong> </strong><strong>للجمل</strong><strong> </strong><strong>عند</strong><strong> </strong><strong>لم</strong><strong> </strong><strong>يتوفّقو</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>التعامل</strong><strong> </strong><strong>معه</strong><strong> </strong><strong>هكذا</strong><strong> </strong><strong>كبير</strong><strong> </strong><strong>الحجم</strong><strong> </strong><strong>وأبله</strong><strong>!!</strong></p>
<p><strong>شرح</strong><strong> </strong><strong>الشيخ</strong><strong> </strong><strong>الإستعمال</strong><strong> </strong><strong>الشرعى</strong><strong> </strong><strong>لتلك</strong><strong> </strong><strong>الكلمة</strong><strong> </strong><strong>وضحك</strong><strong> </strong><strong>الكل</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>الفصل</strong><strong> </strong><strong>وغضب</strong><strong> </strong><strong>عثمان</strong><strong> </strong><strong>منّى</strong><strong>&#8230; </strong><strong>ولكن</strong><strong> </strong><strong>صفت</strong><strong> </strong><strong>الأمور</strong><strong> </strong><strong>وذهب</strong><strong> </strong><strong>الكدر</strong><strong> </strong><strong>بيننا</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>حيث</strong><strong> </strong><strong>أتى</strong><strong> </strong><strong>لأن</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>ذاك</strong><strong> </strong><strong>الزمن</strong><strong> </strong><strong>صفاء</strong><strong> </strong><strong>القلوب</strong><strong> </strong><strong>وبراءة</strong><strong> </strong><strong>الطفولة</strong><strong> </strong><strong>لم</strong><strong> </strong><strong>تترك</strong><strong> </strong><strong>مجالا</strong><strong> </strong><strong>للضغائن</strong><strong>!!!!</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>ولكن</strong><strong> </strong><strong>لأنى</strong><strong> </strong><strong>لا</strong><strong> </strong><strong>أستطيع</strong><strong> </strong><strong>الكتمان</strong><strong> </strong><strong>قلت</strong><strong> </strong><strong>لشيخى</strong><strong> </strong><strong>بنبرة</strong><strong>  </strong><strong>خائفة</strong><strong> (</strong><strong>سيّدنا</strong><strong> </strong><strong>برا</strong><strong> </strong><strong>زبط</strong><strong> </strong><strong>هلا</strong><strong>  </strong><strong>إتّجاه</strong><strong>  </strong><strong>قطّيتاى</strong><strong> </strong><strong>وقبى</strong><strong> </strong><strong>أسمرا</strong><strong>   </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>برّا</strong><strong> </strong><strong>سنّى</strong><strong> </strong><strong>لسمّع</strong><strong>) </strong><strong>هناك</strong><strong> </strong><strong>معركة</strong><strong> </strong><strong>وضرب</strong><strong> </strong><strong>رصاص</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>إتجاه</strong><strong> (</strong><strong>جبل</strong><strong> </strong><strong>قطّيتاى</strong><strong> </strong><strong>وطريق</strong><strong> </strong><strong>أسمرا</strong><strong> </strong><strong>لو</strong><strong> </strong><strong>خرجت</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>فناء</strong><strong> </strong><strong>المعهد</strong><strong> </strong><strong>تسمعها</strong><strong> </strong><strong>واضحة</strong><strong>!!!!</strong></p>
<p><strong>وكما</strong><strong> </strong><strong>توقعت</strong><strong> </strong><strong>كان</strong><strong> </strong><strong>ردّ</strong><strong> </strong><strong>الشيخ</strong><strong>: (</strong><strong>إنتا</strong><strong> </strong><strong>طيّب</strong><strong> </strong><strong>إقلو</strong><strong> </strong><strong>تأتناسى</strong><strong> </strong><strong>علكا</strong><strong>)</strong><strong>!!!!!</strong><strong> </strong><strong>يقصد</strong><strong> </strong><strong>إذن</strong><strong> </strong><strong>أنت</strong><strong> </strong><strong>تأخرت</strong><strong> </strong><strong>لأنّك</strong><strong> </strong><strong>كنت</strong><strong> </strong><strong>تتنصّت</strong><strong>  </strong><strong>لضرب</strong><strong> </strong><strong>الرّصاص</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>الخارج</strong><strong>!!!!</strong><strong>وواصل</strong><strong> </strong><strong>الشيخ</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>الدرس</strong><strong> </strong><strong>ولم</strong><strong> </strong><strong>يزد</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>الكلام</strong><strong>.. </strong><strong>وليس</strong><strong> </strong><strong>الشيخ</strong><strong> </strong><strong>محمّد</strong><strong> </strong><strong>إدريساى</strong><strong> </strong><strong>فقط بل</strong><strong> </strong><strong>كلّ</strong><strong> </strong><strong>الشيوخ</strong><strong> </strong><strong>كانو</strong><strong> </strong><strong>ثابتين</strong><strong> </strong><strong>أقوياء</strong><strong> </strong><strong>كلّ</strong><strong> </strong><strong>الأحداث</strong><strong> </strong><strong>يتعاملون</strong><strong> </strong><strong>معها</strong><strong> </strong><strong>بالإيمان</strong><strong> </strong><strong>والثبات</strong><strong>,   </strong><strong>أى</strong><strong> </strong><strong>حدث</strong><strong> </strong><strong>عـابر</strong><strong> </strong><strong>أو</strong><strong> </strong><strong>قوىّ</strong><strong> </strong><strong>حصل</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>المدينة</strong><strong> </strong><strong>لا</strong><strong> </strong><strong>يهزّ</strong><strong> </strong><strong>منهم</strong><strong> </strong><strong>شعرة</strong><strong>.. </strong><strong>وكلّ</strong><strong> </strong><strong>الشواهد</strong><strong> </strong><strong>تقول</strong><strong> </strong><strong>أن</strong><strong> </strong><strong>المدينة</strong><strong> </strong><strong>كـانت</strong><strong> </strong><strong>تستمدّ</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>ثبـاتهم</strong><strong> </strong><strong>وشجـاعتهم</strong><strong> </strong><strong>القوّة</strong><strong> </strong><strong>والعزيمة</strong><strong> </strong><strong>والإستمرارية</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>الحيـاة</strong><strong> </strong><strong>والإيمـان</strong><strong> </strong><strong>بالواحد</strong><strong> </strong><strong>القهـّار</strong><strong> </strong><strong>الّذى</strong><strong> </strong><strong>يمْهل</strong><strong> </strong><strong>ولا</strong><strong> </strong><strong>يهمل</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>إنتهت</strong><strong>  </strong><strong>حصّة</strong><strong> </strong><strong>علم</strong><strong>  </strong><strong>التوحيد</strong><strong> </strong><strong>للشيخ</strong><strong> </strong><strong>المرحوم</strong><strong> ( </strong><strong>حاج</strong><strong> </strong><strong>حامد حمّد دار</strong><strong>)</strong><strong> تلتها حصّة (علم الأخلاق) من كتاب أذكر إسمه(تيسير الخلاّق فى علم الأخلاق) للأستاذ الصّابر العالم ورفيق (القاضى مرانت) منذ الصبا الباكر, ورفيق سجنه الثّانى ومدير المعهد الحالى(إدريس آدم) أدعو له الرّب القدير أن يمتّعه بالصحّة والعافية.</strong></p>
<p><strong> </strong><strong>ثم</strong><strong> </strong><strong>تلتها</strong><strong> </strong><strong>حصّة</strong><strong> </strong><strong>السيرة</strong><strong> </strong><strong>النّبوية</strong><strong>  </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>مختصر</strong><strong> </strong><strong>سيرة</strong><strong> </strong><strong>الرسول</strong><strong> </strong><strong>لإبن</strong><strong> </strong><strong>هشـام</strong><strong> </strong><strong>وصـاحبهــا</strong><strong> </strong><strong>الأستـاذ</strong><strong> </strong><strong>المربى</strong><strong> </strong><strong>الثّـابت</strong><strong> </strong><strong>القنوع</strong><strong> </strong><strong>عنوان</strong><strong> </strong><strong>الوطنية</strong><strong> </strong><strong>والشجـاعة</strong><strong> </strong><strong>وملهم</strong><strong> </strong><strong>الصّـابرين</strong><strong> </strong><strong>والمناضلين</strong><strong> </strong><strong>قلعة</strong><strong> </strong><strong>النّضـال ومرفأ</strong><strong> </strong><strong>الوطنية</strong><strong> </strong><strong>ومعلّم</strong><strong> </strong><strong>الأطفـال</strong><strong> </strong><strong>والأجيـال</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>المدينة</strong><strong> </strong><strong>أبو</strong><strong> (</strong><strong>النضـال</strong><strong>)  </strong><strong>شيخى</strong><strong> </strong><strong>ومعلّمى</strong><strong>: </strong><strong>محمّد</strong><strong> </strong><strong>مرانت</strong><strong> </strong><strong>منصور</strong><strong> </strong><strong>إبن</strong><strong> </strong><strong>عنسبـا</strong><strong> </strong><strong>ورجل</strong><strong> </strong><strong>وازنتت</strong><strong> </strong><strong>الغييور</strong><strong>..</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>وليسمح لى القارئ الكريم&#8230; أن  ألتقيه فى الحلقة المقبلة بإذن الواحد الأحد.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<h2><a title="حكــــايـــات مـــن بــــلادى" rel="bookmark" href="http://www.farajat.net/ar/12533">حكــــايـــات مـــن بــــلادى</a> 1</h2>
<p><strong> </strong><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.farajat.net/ar/12951/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>6</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حكــــايـــات مـــن بــــلادى</title>
		<link>http://www.farajat.net/ar/12533</link>
		<comments>http://www.farajat.net/ar/12533#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 04 Apr 2011 07:37:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فرجت</dc:creator>
				<category><![CDATA[الأخبار]]></category>
		<category><![CDATA[سرد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.farajat.net/ar/?p=12533</guid>
		<description><![CDATA[مرانتْ
الشيخ القائد
قصّة سجن&#8230; كفاح&#8230; وإختفاء
وأحداث أخرى&#8230;
الحلقة الأولى

بقلم: عبدالفــتّــاح ودّ الخليفة
بورتن &#8211; المملكة المتّحدة
khulafa20@yahoo.com  
 
أهدى هذه السّطور المتواضعة إلى روح شيخى ومعلّمى( محمّد مرانت منصور).. ولكلّ حبيس ضمير فى إرتريا&#8230;.
ثمّ أهديها إلى الشّباب فى جنيف ولندن وملبورن والسويد والنرويج , بعد التحيّة والإجلال والعرفان ..إهديها إلى هؤلاء وأولئك جميعا , لأنّهم  وقفو أمام سفارات النّظام والسّاحات العامة [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p>مرانتْ<br />
الشيخ القائد<br />
قصّة سجن&#8230; كفاح&#8230; وإختفاء<br />
وأحداث أخرى&#8230;<br />
الحلقة الأولى</p>
<p><a rel="attachment wp-att-12535" href="http://www.farajat.net/ar/12533/maranat"><img class="alignnone size-full wp-image-12535" title="maranat" src="http://www.farajat.net/ar/wp-content/uploads/2011/04/maranat.jpg" alt="" width="507" height="630" /></a></p>
<p>بقلم: عبدالفــتّــاح ودّ الخليفة</p>
<p><span id="more-12533"></span>بورتن &#8211; المملكة المتّحدة</p>
<p>khulafa20@yahoo.com <strong> </strong></p>
<p dir="ltr"><strong> </strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong>أهدى هذه السّطور المتواضعة إلى روح شيخى ومعلّمى( محمّد مرانت منصور).. ولكلّ حبيس ضمير فى إرتريا&#8230;.</strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong>ثمّ أهديها إلى الشّباب فى جنيف ولندن وملب</strong><strong>و</strong><strong>رن والسويد والنرويج , بعد التحيّة والإجلال والعرفان ..إهديها إلى هؤلاء وأولئك جميعا , لأنّهم  وقفو أمام سفارات النّظام والسّاحات العامة , ليسمعو صوت المكمومين, والمكلومين, فى إرتريا و ليقولو كفى لقد طفح الكيل!!!</strong><strong> </strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong>عزيزى القارئ الكريم  أين ما كنت هذه هى المحاولة الثانية من محاولاتى لتوثيق أحداثا رأيتها بأم العين, أو سمعتها من أقرانى , أو ممّن رآ الشمس قبلى من الإخوة والأخوات , أو الآباء والأعمام أو الأمّهات والخالات, أضعها أمامك راجيا من الله العلىّ القدير, أن يوفّقنى فى نقل الصّورة كما ينبغى, وأن تشاركنى بالملاحظات, والتصحيح, لأن الأحداث تأريخ, والتأريخ ملك للجميع من صنعه ومن شاهده, ومن سمعه ومن كتبه &#8230;.</strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong>صانع الحدث اليوم والّذى أريد أن أغوص فى أغوار قصّته,وسجنه الأول والثانى, والثالث, والّذى لم يعد منه حتّى كتابة هذه الأسطر المتواضعة, هو رجل,إشترك و صنع وقاد جزء مهم من العمل الوطنى, والجبهجى فى قلب مدينة (كرن) وضواحيها,منذ منتصف الستينيات, وحتّى بداية الثمانينيات, من القرن الماضى  فكان, عنوانا للوطنيّة,</strong><strong>ثّـابتا</strong> <strong>قنوعا</strong><strong>  </strong><strong>شجـاعا</strong><strong> </strong><strong>وملهما</strong><strong> </strong><strong>للصّـابرين</strong><strong> </strong><strong>والمناضلين</strong><strong> </strong><strong>وقلعة</strong><strong> </strong><strong>للنّضـال</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>المدينة  شيخى</strong><strong>  </strong><strong>ومعلّمى</strong><strong>: </strong><strong>محمّد</strong><strong> </strong><strong>مرانت</strong><strong> </strong><strong>منصور</strong><strong> </strong><strong>إبن</strong><strong> </strong><strong>عنسبـا</strong><strong> </strong><strong>ورجل</strong><strong> </strong><strong>وازنتت</strong><strong> </strong><strong>الغيو</strong>ر &#8230;</p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong>كنّا</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>الفصل</strong><strong> </strong><strong>الأول</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>معهد</strong><strong> </strong><strong>كرن</strong><strong> </strong><strong>العتيق</strong><strong> </strong><strong>وكـانت</strong><strong> </strong><strong>الحصّة</strong><strong> </strong><strong>للقرآن</strong><strong> </strong><strong>الكريم</strong><strong> </strong><strong>وصاحبها</strong><strong> </strong><strong>المعلّم</strong><strong> </strong><strong>والمربى</strong><strong> </strong><strong>الكبير</strong><strong> </strong><strong>الأستـاذ</strong><strong> </strong><strong>الشيخ</strong><strong> (</strong><strong>محمّد</strong><strong> </strong><strong>إدريسـاى</strong><strong>) </strong><strong>وّتلتها</strong><strong> </strong><strong>حصّة</strong><strong> (</strong><strong>التوحيد</strong><strong>) </strong><strong>وكتاب</strong><strong> </strong><strong>الشيخ</strong><strong> </strong><strong>العقباوى</strong><strong> </strong><strong>وكان</strong><strong> </strong><strong>صاحبها</strong><strong> </strong><strong>الشيخ</strong><strong> </strong><strong>الصّامد</strong><strong> </strong><strong>والصّامت</strong><strong> </strong><strong>إلا</strong><strong> </strong><strong>عن</strong><strong> </strong><strong>ذكر</strong><strong> </strong><strong>الله</strong><strong> (</strong><strong>الحاج</strong><strong> </strong><strong>حامد</strong><strong>)</strong><strong>.</strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong> </strong><strong>خرجت</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>الفصل</strong><strong> </strong><strong>مستأذنا</strong><strong> </strong><strong>المعلّم</strong><strong> </strong><strong>لقضاء</strong><strong> </strong><strong>الحاجة</strong><strong>, </strong><strong>وكــان</strong><strong> </strong><strong>يجب</strong><strong> </strong><strong>أن</strong><strong> </strong><strong>أمرّ</strong><strong> </strong><strong>بالفصلين</strong><strong> </strong><strong>الثانى</strong><strong> </strong><strong>والثالث</strong><strong> </strong><strong>لأنّ</strong><strong> </strong><strong>الفصل</strong><strong> </strong><strong>الأول</strong><strong> </strong><strong>كـان</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>بداية المعهد</strong><strong> </strong><strong>الدينى</strong><strong> </strong><strong>الإسلامى</strong><strong> </strong><strong>والأقرب</strong><strong> </strong><strong>إلى</strong><strong> </strong><strong>المسجد</strong><strong> </strong><strong>ومدخل</strong><strong> </strong><strong>المعهد</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>نــاحية</strong><strong> </strong><strong>منزل</strong><strong> </strong><strong>العلامة</strong><strong> </strong><strong>الشيخ</strong><strong> (</strong><strong>قـاضى</strong><strong> </strong><strong>موسى</strong><strong> </strong><strong>عمران</strong><strong>)  </strong><strong>ولأن</strong><strong> </strong><strong>بيت</strong><strong> </strong><strong>الأدب</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>الفناء</strong><strong> </strong><strong>الخارجى</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>الجهة</strong><strong> </strong><strong>الشرقية</strong><strong> </strong><strong>للمعهد</strong><strong> </strong><strong>والمطل</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>الجزء</strong><strong> </strong><strong>الشرقى</strong><strong> </strong><strong>والشمالى</strong><strong> </strong><strong>الشرقى</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>المدينة, ولأنّ</strong><strong> </strong><strong>المعهد والجامع مبنيان</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>تلْ</strong><strong> </strong><strong>يعلو</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong>  </strong><strong>تدرّجه</strong><strong> </strong><strong>كلّ</strong><strong> </strong><strong>مـا</strong><strong> </strong><strong>إتجهنـا</strong><strong> </strong><strong>نحوهما</strong><strong>  </strong><strong>والحى</strong><strong> </strong><strong>المجـاور</strong><strong> </strong><strong>لهما</strong><strong>(</strong><strong>حلّت</strong><strong> </strong><strong>جـامع</strong><strong>) </strong><strong>أو</strong><strong> </strong><strong>كمـا</strong><strong> </strong><strong>كـان</strong><strong> </strong><strong>يسمّيهـا</strong><strong> </strong><strong>البعض</strong><strong> </strong><strong>حلّة</strong><strong> (</strong><strong>عد</strong><strong> </strong><strong>سيّد</strong><strong>) </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>ذاك</strong><strong> </strong><strong>الفنــاء</strong><strong> </strong><strong>ترى</strong><strong> </strong><strong>كلّ</strong><strong> </strong><strong>حركة</strong><strong> </strong><strong>داخل</strong><strong> </strong><strong>البيوت</strong><strong> </strong><strong>والشوارع</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>حلّت</strong><strong> (</strong><strong>عد</strong><strong> </strong><strong>عقب</strong><strong>) </strong><strong>والسجن</strong><strong> </strong><strong>الكبير</strong><strong> </strong><strong>وترى</strong><strong> </strong><strong>حرسه</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>الجهة</strong><strong> </strong><strong>الخلفية</strong><strong> ..</strong><strong>&#8230;</strong><strong> </strong><strong>ترى</strong><strong> </strong><strong>الفقراء</strong><strong> </strong><strong>والمساكين</strong><strong> </strong><strong>وهم</strong><strong> </strong><strong>يقرعون</strong><strong> </strong><strong>الأبواب</strong><strong> </strong><strong>أو</strong><strong> </strong><strong>يردّدون</strong><strong> </strong><strong>كلمة</strong><strong>(</strong><strong>لا</strong><strong> </strong><strong>إله</strong><strong> </strong><strong>إلا</strong><strong> </strong><strong>الله</strong><strong> </strong><strong>محمّد</strong><strong> </strong><strong>رسول</strong><strong> </strong><strong>الله</strong><strong>) </strong><strong>  بلحن جميل أخّاذ راجين رحمة من ربّ رحيم ,وما تيسّر من صدقات وحسنات, من سكّان (عد عقب) و المدينة( الثّائرة) كرن (طعدا) الّتى ,ضربت أروع المثل  فى التعاضض والتراحم  والتكافل الإجتماعى المنقطع النّظير. </strong><strong></strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong>وفى تلك اللّحظات من أجواء  المدينة وصمت الأوقات الصباحية وهدوءه فيها, </strong><strong> </strong><strong>لا</strong><strong> </strong><strong>تسمع</strong><strong> </strong><strong>إلا</strong><strong> </strong><strong>أصوات</strong><strong>  (</strong><strong>طواحين</strong><strong> </strong><strong>الذرة</strong><strong>) </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>سوق</strong><strong> </strong><strong>السّـاحل</strong><strong> </strong><strong>وأصوات</strong><strong> </strong><strong>الضرب</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>الحديد</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>سوق</strong><strong> </strong><strong>الحدّادين</strong><strong> (</strong><strong>سوق</strong><strong> </strong><strong>برّا</strong><strong>).. </strong><strong> ولكن أذنى</strong><strong> </strong><strong>الّتى</strong><strong> </strong><strong>نشأت</strong><strong> </strong><strong>وترعرعت</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>سمـاع</strong><strong> </strong><strong>أصوات</strong><strong> </strong><strong>إطلاق</strong><strong> </strong><strong>النّـار</strong><strong> </strong><strong>بين</strong><strong> </strong><strong>كلّ</strong><strong> </strong><strong>فترة</strong><strong> </strong><strong>وأخرى</strong><strong> </strong><strong>لم</strong><strong> </strong><strong>تخنّى</strong><strong> </strong><strong>أيضـا</strong><strong> </strong><strong>هذه</strong><strong> </strong><strong>المرّة&#8230;.</strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong>وقفت</strong><strong> </strong><strong>قليلا</strong><strong> </strong><strong>لأميّز</strong><strong> </strong><strong>بين</strong><strong> </strong><strong>أصوات</strong><strong> </strong><strong>الطّلق</strong><strong> </strong><strong>النّارية</strong><strong> </strong><strong>وصخب</strong><strong> </strong><strong>الضرب</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>الحديد</strong><strong> </strong><strong>القـادم</strong><strong> (</strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>سوق</strong><strong> </strong><strong>برّا</strong><strong>).. </strong><strong>وصرت</strong><strong> </strong><strong>أقدّم</strong><strong> </strong><strong>خطوة</strong><strong> </strong><strong>وأخّر</strong><strong> </strong><strong>أخرى</strong><strong>,</strong><strong>ثم</strong><strong> </strong><strong>أتوقف</strong><strong> </strong><strong>وأسترقّ</strong><strong> </strong><strong>السمع</strong><strong> </strong><strong>لأتبيّن</strong><strong> </strong><strong>مــا</strong><strong> </strong><strong>أسمع</strong><strong> ..</strong><strong>وتيقّنت أنّه إطلاق نار &#8230;.</strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong>و</strong><strong> </strong><strong>بالرّغم</strong><strong> </strong><strong>أنّنـا</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>الجيل</strong><strong> </strong><strong>الّذى</strong><strong> </strong><strong>رضع</strong><strong> </strong><strong>الخوف</strong><strong> </strong><strong>وعـاش</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>طفولة</strong><strong> </strong><strong>رصيدها</strong><strong> </strong><strong>حرب</strong><strong> </strong><strong>ومعـارك نصحو من النوم بعد حلم مفجع فيه حربا ضروس تأكل كلّ أخضر ويابس,وأحيانا نحلم نهارا جهارا بمعركة لا وجود لها فى الواقع, وحينا  نصرخ  ونهرول  نحو البيوت والحوانيت من إنفجار إطار سيّارة,أو أىّ  صوت آخر يشابه صوت إطلاق نار , أو يفزعنا أحيانا صوت طائرة مروحيّة تتربّص بكلّ بريئ وطالب حقّ, وأحيانا تمطر جبلنا (أيتعبّر) أوراقا كلّها تهديد ووعيد, وصورا لأمريكان إختفو أو أختطفو,ويحادثنا منها أحدا من بنى جلدتنا بالتقرايت والتقرينية قائلا:(سمعوو&#8230; سمعوو&#8230; سمعوو وأتنسو شعب كرن&#8230;إمبراطور إتيوبيا هيلى سلاسى لبلكّم هلا إلوم نسوآم لهلوْ ولاد دولة أمريكا إقل  ناسآمم لهلّوأسّئولوم إقل لبلوسوم&#8230;إت إلن كلى أمعل إى أقبلو منى قبئْ إيتحيسكومنى لبلكّم هلاّ هيلى سلاسى بولوم&#8230; إلّى ودحنكم&#8230; سامع لهلاّ إقلاّ إى سمعا لأسئلْ) يقول الرّجل المتحدّث من الطائرة(أسمعو&#8230; إسمعو وعو يا شعب كرن, إمبراطور إثيوبيا هيلى سلاسى يقول لكم بلّغو أبناءكم إنّ الأمريكان المختطفين يجب أن يعودو فى خلال هذين اليومين وإلا سوف لن يحصل خير, هذا.. ومن سمع الخبر يبلغ من لم يسمع )&#8230;ونحن الأطفال  لا نعير الحديث كثير إهتمام نتسابق لتلقّى حزم الأوراق تلك لنرى ما بها,والأمّهات يولولن خوفا علينا,( أقبلو سلاح إي للكفو ديبكم) إرجعو حتّى لا يرموكم بالرّصاص!!!!!لا أحد منّا فكّر فى أن دّولة الإمبراطور بجلالتها وهيبتها أن ترجم أطفالا بالطائرات,وتسرق  ما بقى من براءة الطّفولة فى أطفال الحىّ (إيتعبّر) والمدينة عامّة , أو تحصد أرواحا لشيوخا ونساءا بالرّشاشات, لم يخطر ذالك ببالى ولا ببال أحد من أطفال (إيتعبّر)&#8230;حتّى كانت (عونا) وفزعة صلاة العيد فى نفس العام وقبل المذبحة بيوم أو يومين &#8230;</strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong>إنّه منظر عجيب   !!! عندما أعود بالزّمن عقودا إلى الوراء!!! براءة أطفال تتحدّى جبروت الملك, لا يهابون الموت لسزاجتهم, ولكن السّازج الأكبر كان الإمبراطور وجنرالاته, وحاشيته الفاسدة,ومعاونيه من الإرتريين, يبحثون عن أمريكان أختطفو فى جبل (إيتعبّر)  كم من مرّة أتى إلينا أمريكان ولم نؤذهم بشيئ يأتون من معقلهم فى (جراند هوتيل) فى الجزء الغربى من المدينة وبالقرب من (فيروفيا) محطة السكك الحديدية, يتمنظرون على المدينة من علوّ حيّنا فى (أيتعبّر) يهابون طلوع الجبل ولكنّهم من حوافيه يلتقطون الصّور للمدينة!!لم يؤذهم أحد بل يحيّيهم البعض ممّن عرف بعضا من لغة (آل جون كندى) تسمع بعضهم يقول للأمريكان (هــاو آر يـو) فيردّ الأمريكان التّحية.. ولكن لا يفهم أحدنا حرفا واحدا ممّا قيل .. كان لهم أطفال مثلنا يأتون بهم إلى (إيتعبّر) ينظرون إلينا ويبتسمون ومثل البكم  الصمّ نستعمل لغة الإشارة أحيانا&#8230; يهبطون الأمريكان المدينة يشترون (مقاعد الجبان) وقلادات (السوميت) فى (سوق برّا) ولم يعترض  طريقهم أحد ونحن أطفال جبل (إيتعبّر) كنّا نشرّفهم فى قاعدتهم (قراند هوتيل) لا للتجسّس عليهم أو لمعرفة ما يدور فى تلك البناية الجميلة, ولكن لنشاهدهم وهم يلعبون الكرة الأمريكية أو لعبة (الهوكى) وأنشأ بعض صبيان الحىّ والمدينة علاقة حميمة معهم حتّى لقّب بأسماءهم, فأصبحت الأسماء (ياسين جون) و(عبدالعزيز كندى)..  وأتويوما إلينا فى جبلنا (إيتعبّر) ونحن نصطاد الجراد الّذى حجب الشمس عن المدينة ,نشويه حينا وننظمه فى  شرائح من (الزّعف) أحيانا أخرى..أتو بسيارة( لاندروفر) قويّة ومعم مترجم وخرجو على الحىّ  ذالك أول يوم تعلو فيه سيّارة حيّنا العتيق..وتقطع طريق السكك الحديدية وتقف على حافّة الجبل.. وعندما إتجهو نحونا.. لم نهرب لم نهرع ولن نفزع.. لأنّنا لم نعى من يريد بنا خيرا ومن يضمر لنا شرّا.. ولكن بحاسة طفل أمنّا شرّهم صوّرنا فى مواقف مختلفة وشكرونا ومضو إلى حيث سبيلهم وكافأونا إن وضعو صورنا ونحن نتقلّد أحزمة من شرائط الجراد.. فى صحفهم.حملها لنا إلى كرن أحد الأعمام ممّن له صلة بالحكومة والقاعدة الأمريكية (كانيو إسيشن)&#8230; ولذالك لم نضمر لهم شرّا ولم نختطفهم ولم يخيفهم أو يخفيهم أحدا فى( أيتعبّر) وفى المدينة&#8230; ولكنّ الملك وزبانيته  أصرّو على البحث عن الأمريكان فى أكواخ المواطنين الآمنين.. فى كوخ(عيربايت) الّتى تعيش فى حافة الجبل من عطاءات المحسنين فى الحىّ وفى قلب المدينة,,يبحثون عن أمريكان فى كوخ ( حلتو واويت ) والّتى تعيش فى الحىّ مع إبنتها من ضفر وتصفيف شعر النساء  بعد أن هجرت قريتها فى الضواحى لما أصابها من قحطِ فى الزّرع والضرع,وإنتقل ربّ الأسرة إلى الدار الآخرة والّتى قالت لإحدى بنات الحىّ: </strong><strong>ميتو مى لبل هلا جانهوى) مذا يقول الملك(جانهوى) وماذا يريد؟</strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong>قالت لها الشّابة عرّيت:(هيلى سلاسى تو أميريكان بدو منى لبل هلا.. وإى أقبلو من قبئ… إي حيّس إكمنى لبل هلا) والمعنى: (أن الملك هيلى يقول أضاع أمريكان ويجب أن يعودو بسرعة وإلا سوف لن يحصل طيّب….)</strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong>قالت (واويت ): وهتوم لأمريكان من نسأيّوم؟ من أخذ الأمريكان؟؟</strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong>تقول لها (عرّيت ) ولاد جبهة إمبل مى قبئو!!!( ربّما يكون أخذوهم شباب الجبهة)</strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong>قالت(واويت ): (أمريكان ولاد كندى بعلا عشاين طعادى مى ودونا إلّوم هيّ إمبل شرناى كافلونا.. أفو نسأوم  إلا لاتو سنيت إى كون)… تقول واويت(أمريكان أبناء كندى صاحب الجرابات البيضاء.. ماذا فعل بنا هؤلاء كانو كريمين معنا أعطونا الشعير…لا لا هذا عمل غير سليم…)*1</strong><strong></strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong>طائرات الملك كانت تبحث عن أمريكان فى كوخ (( يبّا هاجولى) المائل للسقوط فى حىّ عد تكليس فى الجبل الإسطورة&#8230;والّذى  طلب منه أهل الحىّ مرّة أن يتزوّج, لينجب بنينا وبناتا له ولأهل الحىّ ولأرتريا&#8230; قال : ببساطته و ببراءته  المتدفّقة إنسانية ومروءة إبن بلد ( مى إقل أبلعوم) (كيف سوف أعولهم) قال له الآباء حينها لا تأكل هم فى ذالك فنحن لها!!!! وإنّ (أبو الخيرات) فى الحىّ يقول لك أبشر بالخير سوف أجد لك عملا فى الفرم أو فى العصارة, والخالة( أم شيخ الجبل) سوف تطلب لك الدّعاء من إبن (المرغنى الختم) ليدعو لك بالذرّية الصالحة&#8230; قال (يبّا هاجولى) حينها عندما لم يجد مخرجا من الورطة : بطيبته الّتى تشبه حالة مزيج بين الطّيبة والغفلة لدرجة الغيبوبة :( أنا هدى لكن جانهوى كم فقرا من عد.. وفقيروما إى ريّم) قال:(سوف أتزوج ولكن عندما يرحل الإمبراطور من إرتريا.. ورحيله ليس ببعيد..) هكذا تمنّى (يبّا هـاجولى ) ولكنّه تزوّج  إتماما لسنّة الحياة ونزولا عند رغبة أهل الحىّ,كم وجدنا (يبّا هاجولى ) فرحا مسرورا فى أيّام العيد, ونحن نجلب له (ربعيات الذّرة) واجب زكاة الفطر عندما نبعث من الآباء لنوصلها له, نجده وقد إرتدى, سروالا أنظف, وجلبابا أهداه له أحد الآباء وفى رأسه طاقية مخصوص للعيد, وفى ذاك اليوم من أيّام السنة يلبس  (يبّا هاجولى ) حذاءاه (الشدّة) إتماما لفرحة العيد عوضا عن رجلين حافيتين على مدار العام, وعندما يهديه الآباء حذاءا يقول: (كين بولو منيّ أنا لبيس إسئن قنفلى إقرى لحامم إتى) والمعنى: أنّه لا يحبذ لبس الحذاء لأنه يسبّب له ألما فى إبهام رجله, وبذالك عندما يلبس  (يبّا هاجولى) حذاءه الشدّة هو علامة من علامات العيد السّعيد ومباهجه فى الحىّ, ولكن تزوّج (يبّا هاجولى ) وتقبّل الله فأله ورحل الملك,ورزق  بنينا وبناتا وعند بزوغ فجر الحريّة,ذهبت مع أهل الحىّ إلى منزل (يبّا هـاجولى) فى (إيتعبّر) لتعزيته فى أحد أبناءه الّذى توفى فى معركة (توقان) على الحدود السّودانية مع المجاهدين الإرتريين لأنّه كان من ضمن قوات الحكومة الإرتريّة. </strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong>    هكذا كانو (حكّام شوا) يطعنون فى الظلّ والفيل أمامهم&#8230;.ناسين ومتناسيين أنّ من نازلهم كان فى أدال وتقوروبا,وطهرا,وهمبول,ودم بلاس,وطيعو, وبدّا,ودبر سلا,وديعوت, وقمهوت,  وفى كلّ وادى وتلْ فى الحبيبة إرتريا, ولكنهم يرمون دائما إلى إخافة النّساء, والأطفال, وكلّ الشعب الآمن, ليصرخ ويسمع صوته لأبناءه الأبطال فى الأدغال, ليرمو السّلاح ويستسلمو ويطلبون العفو والغفران,من الملك المفدّى(جانهوى) وعربيده الأصلع صاحب الرأس الصغير(أسرت كـاسا) ,,, ولكن المحاولة لم تؤْتى أُكلها, لأن الأوراق الّتى أمطرتنا بها طائراتهم,كانت مرتعا مناسبا لروث البهائم, فى جبل (قطّيتاى) وتغوّطت عليها القطط والكلاب فى جبل (إيتعبّر)  وكانت غذاء الغفلة لحميروأغنام جبل ووادى(قبسى)&#8230; امّا نحن الأطفال السّزج حملناها إلى الآباء ولم ندرى ما بها, ولكن كوفئنا بالزّجر والتوبيخ, ونظر الآباء لتلك الأراق الجميلة بألوانها المختلفة وفيها صور من يبحث عنهم( جانهوى, وأسرات) نظر إليها الآباء بإزدراء وتحقير يوحى بأنّ الآباء الصّامتون المؤمنون يعرفون كلّ الأشياء, ويتابعون ما يجرى,لأن الأحداث سجال فى المدينة بين(الإمبراطور, والثوّار) وينتقل صداها إلى كلّ بيت وكلّ حانوت,تنتقل من شارع الصّاغة إلى (سوق قنّافو) ومن مقهى(قهوة بيجوك) إلى مقهى (قهوة أجّاك)  الأحداث وأخبارها تمشى ولها قدمان فى المدينة ولكنها تعرف طريقها تتأفف من المخبرين والوصوليين والخونة, وبعد صلاة العشاء فى مسجد الحىّ يتحدّث الآباء بحذر وبأصوات منخفضة للغاية, ولكنّنا نحسّ بفرحهم ولا  نجد تفسيرا للفرح فى الوقت الذى وبّخنا فيه لجلبنا (أوراق الإمبراطور) من الجبل!!!!! ولكن دائما حاسّة الطفل السّادسة, وكلمة عابرة  من أحد الأعمام توضّح ما خفى, فرحتهم وقبطتهم سببها  أن الثورة والثوّار أصبحو فى  مرحلة تخيف  الإمبراطور وتهزّ  أركان عرشه لقد قبض على (جانهوى)&#8230;.  لقد قبض على (جانهوى)&#8230;. من يده الّتى توجعه,  &#8230;.. وإستكسر البعض على الأراق تلك, حتّى أن يلفّ بها حاجياته, لأنها أودع من ذالك بكثير!!!!</strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong> وإستمرّ  إطلاق النّار</strong><strong>!!!!  </strong><strong> </strong><strong>قلتُ فى نفسى أتيقّن أكثر وأكثر</strong><strong> </strong><strong>حتّى</strong><strong> </strong><strong>لا تكون أيضا تلك الّتى تطلق</strong><strong> </strong><strong>لقتل</strong><strong> </strong><strong>الكلاب</strong><strong> </strong><strong>الضّالة</strong><strong> </strong><strong>والّتى يقوم</strong><strong> </strong><strong>بهـا</strong><strong>  </strong><strong>رجـال</strong><strong> (</strong><strong>المنوشيبيو</strong><strong>)</strong><strong>- (البلدية)</strong><strong>   </strong><strong>وبالذات</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>جبلنا</strong><strong>  (</strong><strong>جبل</strong><strong> </strong><strong>إيتعبّر</strong><strong>)</strong><strong>&#8230;</strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="rtl"><strong>ومن</strong><strong> </strong><strong>الطلقة</strong><strong> </strong><strong>الأولى</strong><strong> </strong><strong>نخرج</strong><strong> </strong><strong>لمتـابعة</strong><strong> </strong><strong>الإغتيـال</strong><strong> </strong><strong>المنظّمة</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> (</strong><strong>أبوى</strong><strong> </strong><strong>مبرهتو</strong><strong>) </strong><strong>ومجموعته</strong><strong> (</strong><strong>المنشيبيو</strong><strong>) </strong><strong>للكلاب</strong><strong> </strong><strong>الضّالة</strong><strong> </strong><strong>وأحيـانـا</strong><strong> </strong><strong>كثيرة</strong><strong>.. </strong><strong>لا</strong><strong> </strong><strong>تكون</strong><strong> </strong><strong>ضـالّة بل آمنة وأليفة ولها من يعولها, و الجبل الأسطورة, كان مرتعها ومرعاها, ومسقاها,ولكن قيل لنا عواءها فى قمّة جبل (إيتعبر) أزعج مضاجع الحرّاس(قوّة كمندوس وطور سراويت مختلطة) الّذين يأتون من( الفورتو) لحراسة المدينة, ولكن كلاب الحىّ الأمينة تلك ترفع أصواتها بالعواء عند قدومهم بعد صلاة المغرب إلى الحىّ والجبل, وعند مغادرتهم   عند آذان الفجر , يعرفهم الكلّ فى الحىّ من أصوات(أجهزة الإتصال) الّتى يحملونها والّتى تعطى أصواتا تشبه أصوات الفاكس ساعة الإرسال أو الأصوات التى تنطلق من مذياع معطّل أو فقد محطّة الإرسال,أو نعرفهم فى الحىّ  وقت السّهى من (طقطقات) ما يحملون من حديد وآلات حرب على ظهورهم وجنوبهم,وأكتافهم, ولكن لمن لم يرهف السّمع, الكلاب الّتى تحمى الحىّ من الغرباء تنذر  بساعة قدومهم, وتبشّر بساعة رحيلهم, قبيل آذان الفجر الأوّل أو بعده بقليل,وبعد التأكد من رحيلهم من الحىّ وقمّة الجبل, يتوافد الآباء على مسجد الحىّ لأداء صلاة الفجر,</strong><strong> </strong><strong>ولأنّنا لا نملك شيئا من أمرنا و</strong><strong> (</strong><strong>أبوى</strong><strong> </strong><strong>مبرهتو</strong><strong>) </strong><strong>مأمور</strong><strong> </strong><strong>ومـا</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>المأمور</strong><strong> </strong><strong>إلا</strong><strong> </strong><strong>التنفيذ</strong><strong> </strong><strong>نحزن فقط </strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>كثير</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>كلاب</strong><strong> </strong><strong>آمنة</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>الحى</strong><strong> </strong><strong>وللجيران</strong><strong> </strong><strong>أعدمت</strong><strong> </strong><strong>بلا</strong><strong> </strong><strong>رحمة</strong><strong> </strong><strong>وبلا</strong><strong> </strong><strong>زنب</strong><strong>&#8230; </strong><strong>وبعد</strong><strong> </strong><strong>إنسحـاب</strong><strong> </strong><strong>ال (منيشيبيو)2*</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>الجبل</strong><strong> </strong><strong>نهرع</strong><strong> </strong><strong>إليه</strong><strong> </strong><strong>بحثـا</strong><strong> </strong><strong>عن</strong><strong> </strong><strong>شهداء</strong><strong> </strong><strong>الكلاب</strong><strong> </strong><strong>الّذين</strong><strong> </strong><strong>سقطو</strong><strong> </strong><strong>,</strong><strong> </strong><strong>ولكن</strong><strong> (</strong><strong>أبوى</strong><strong> </strong><strong>مبرهتو</strong><strong>) </strong><strong>كـان</strong><strong> </strong><strong>عليه</strong><strong> </strong><strong>أن</strong><strong>  </strong><strong>يأتى</strong><strong> </strong><strong>بظروف</strong><strong> </strong><strong>الطّلق</strong><strong>  </strong><strong>الفارغة</strong><strong> </strong><strong>إلى</strong><strong> </strong><strong>البلدية</strong><strong>..</strong><strong>لأنّه يحاسب</strong><strong> </strong><strong>على</strong><strong> </strong><strong>ما أطلق و</strong><strong> </strong><strong>مـا</strong><strong> </strong><strong>تبقى</strong><strong> </strong><strong>منها,</strong><strong>  </strong><strong>ونسـاعده</strong><strong> </strong><strong>أحيـانـا</strong><strong> </strong><strong>كثيرة</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>جمعهـا</strong><strong> </strong><strong>بأحجـامهـا</strong><strong> </strong><strong>الكبيرة</strong><strong> </strong><strong>تلك</strong><strong> </strong><strong>سهلة</strong><strong> </strong><strong>لتجدهـا</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>ثنـايا</strong><strong> </strong><strong>وجحور</strong><strong> </strong><strong>ذاك</strong><strong> </strong><strong>الجبل</strong><strong> </strong><strong>الأسطورة.</strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong>وعاد يسمع إطلاق النّار بكثافة </strong><strong> </strong><strong>ومن</strong><strong> </strong><strong>أسلحة</strong><strong> </strong><strong>مختلفة</strong><strong> </strong><strong>يحْبس حينا ثمّ يعود ثانية!!!!!</strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong>وتلك بداية قصّتى للحلقة الثانية.. وحتى ألقاك عزيزى القارئ فى حلقتى الثانية قريبا إنشاء الله أتركك فى سلام وأمان&#8230;.</strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="rtl"><strong><span style="text-decoration: underline;">توضيح :</span></strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong>1- كانت فى بداية الستينيات تأتى إلى إرتريا مساعدات أمريكية توزّعها الحكومة الإثيوبية على الشعب الإرترى وهى عبارة عن جرابات بيضاء جميلة مرسوم عليها (تمثال الحرّيه) فى إطار العلم الأمريكى بنجومه  تحوى الدقيق الأبيض ,وذالك لأغراء الشّعب الإرترى ليترك الثورة وليسجد ويركع لملك الملوك(هيلى).. ولا أدرى من أين جاء الإعتقاد بأن تلك الجرابات كان يرسلها رئيس أمريكا (كندى)&#8230; وعندما قتل (كندى).. أصبحت الجرابات وكندى مقولة لأهل كرن.. حين يريدون أن يقولون( أنّ الشئ المضى وفات لا يعاد ) فيقولون بالتقرايت( إيتركبا كندى&#8230; بعلّ عشاين طعادى) والمعنى:(أن كندى صاحب الجرابات البيضاء قد مضى وسوف لن يعود)</strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong>2- المنيشيبيو(كلمة إيطالية) تعنى (البلدية) وإعتاد النّاس على إطلاق نفس الإسم على رجال البلدية بالزىّ الرّسمى.  </strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong> </strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"><strong> </strong></p>
<p style="text-align: right;" dir="ltr"> </p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.farajat.net/ar/12533/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فى حــــيّنـــا فـــدائى قــــصّة فدائى من جــبـهـة تـحـريـر إرتـريــا</title>
		<link>http://www.farajat.net/ar/3973</link>
		<comments>http://www.farajat.net/ar/3973#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 19 Jul 2010 12:53:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فرجت</dc:creator>
				<category><![CDATA[سرد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.farajat.net/ar/?p=3973</guid>
		<description><![CDATA[يـحكــيـهــا: عبدالفــتـاح ودّ الحليفــة
بـورتـن- المملكة الـمـتّـحـدة
الحلقة السّـــادسة  والأخيرة
فى الحلقة الفــائتة تـابعنــا بعض العمليــات الفدائية والّتى ذكرت  فيــها أنّهــا أيقظت الحسّ الوطنى للشّباب, وكــأطــفال خلقت لديــنا كره لكلّ مــاهو إثيوبى وتعلّق بالثورة وخـــاصّة (أمّ الثورة) جبهة التـّحرير الإرترية ولكن بعض الأحداث كــان صــعبا إستيعابها مثل:
عمليّة تصفية العم والجار (عمر جــابرة)  مع أنّنـا  كنّـا نسمع أو نلتقط [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>يـحكــيـهــا: عبدالفــتـاح ودّ الحليفــة</strong></p>
<p><strong>بـورتـن- المملكة الـمـتّـحـدة</strong></p>
<p><strong>الحلقة السّـــادسة  والأخيرة</strong></p>
<p><strong>فى الحلقة الفــائتة تـابعنــا بعض العمليــات الفدائية والّتى ذكرت  فيــها أنّهــا أيقظت الحسّ الوطنى للشّباب, وكــأطــفال خلقت لديــنا كره لكلّ مــاهو إثيوبى وتعلّق بالثورة وخـــاصّة (أمّ الثورة) جبهة التـّحرير الإرترية ولكن بعض الأحداث كــان صــعبا إستيعابها مثل:</strong></p>
<p><strong><em>عمليّة تصفية العم </em></strong><strong><em>والجار (عمر </em></strong><strong>جــابرة)  مع أنّنـا  كنّـا نسمع أو نلتقط بعض التعليقــات من شبــاب الحىّ من الجيل الأكبرمفــاده أنّ  من المسلمين هــــنــاك من هم ضدّ الثورة ويعتقدون  أنّ العيش تحت المظلّة الإثيوبية ليس من الموبقــات&#8230;..<span id="more-3973"></span><img class="alignleft size-medium wp-image-3974" title="mihlabMart" src="http://www.farajat.net/ar/wp-content/uploads/2010/07/mihlabMart-300x170.jpg" alt="" width="300" height="170" /></strong><strong> </strong></p>
<p><strong>× وعملية إعدام </strong><strong>صديق الوالد والأسرة العم عبدالغنى عثــمان محجّب فى منطفة( دعروتــاى) والتّى كــان يذهــب إليهــا العم عبدالغنىّ لزراعة الفول السودانى وزاعة الفول والمتــاجرة فيه كــانت تجــارة رابحة لكثير من الأعمــام فى المدينة</strong></p>
<p><strong>×ثمّ الشروع فى تصفية الرّجل الّذى عرف بالعمــالة لإثيوبيا عبدالله شيخ الدين</strong><strong>&#8230;</strong><strong>وهو جــالس مع</strong><strong>( </strong><strong>شيخ السّوق</strong><strong>) </strong><strong>لمدينة كرن العم( محمود شنقب) (كــان يتردّد يتداول عــامة النّاس الحدث بطريقة إنتقــادية لزمن طويل حيث قيل:  عبدالله شيخ الدين جنى على نفسه&#8230; ولكن مــا ذنب العم شنقب.. لأنّه لو إنفجرت القنبلة&#8230; كــانت لتأخذ مهــا الأخضر</strong><strong> واليــابس&#8230; والعم( محمود شنقب)&#8230;.. أمــام القهوة المنكوبة (مقهى العم عمر أمــان طــه)</strong><strong>&#8230; </strong><strong>فإذا بفدائى يترك  قنبلة تحت  المقعد الّذى كــان يجلس عليه(عبدالله شيخ الدّين) لتأخذه ومعه شرّه&#8230; صبىّ القهوة(الجرسون ) نبّه عبدالله شيخ الدين  بأنّ هنـــاك شـــابُ  بالقميص الأزرق ترك لك شيئا تحت المقعد ..إنتفض الرّجل وسحب مسدّسه وإنتفض العم شنقب وهرول الإثنين تــاركين المقــاعد</strong><strong>&#8230; </strong><strong>ولكنّهـــا لم تنفجر ونجى الرّجل من موت محقّق</strong><strong>, </strong><strong>ودخل الفدائى فى معركة غير متكــافئة</strong><strong>, </strong><strong>مع قوّات مشــاة مدجّجة بالسلاح</strong><strong> </strong><strong> وقوات جوّية مزوّدة بالهليكوبترات</strong><strong>, </strong><strong>وكــان ذاك اليوم أول يوم يشــاهد فيه سكّــان كرن  طــائرات الهليكوبتر الحربية</strong><strong>, </strong><strong>وقيل أنّهــا تحرّكت من القــاعدة الأمريكية فى أسمرا</strong><strong>,,, </strong><strong>وكلّ هذه القوّة لفدائى واحد</strong><strong>&#8230;</strong><strong>حمل روحه وقنبلة</strong><strong>, </strong><strong>ومسدس فى يده ليواجه الطّفيــان</strong><strong>, </strong><strong>والعنجهية</strong><strong>, </strong><strong>والغطرسة الأمحراوية</strong><strong>.</strong><strong>وفــاضت روحه الطّــاهرة إلى بارئهــا فى </strong><strong>(</strong><strong>وادى وجبل قبسى </strong><strong>)&#8230;&#8230;</strong><strong>ذالكم هو الشهيد</strong><strong>&#8230;&#8230;(</strong><strong>محمد  صــالح فكــاك  الملقّب بــ بفكرس شهيد جبل قـبْسٍى المشهور</strong><strong> .</strong><strong>)</strong></p>
<p><strong>×</strong><strong>ثمّ تصفية العم شوم عبى (بى عبّى) فى عد </strong><strong>عقب</strong><strong>&#8230;. فى شـــارع منزله &#8230;. سمعنا دوىّ الطلق النّارية ونحن فى الفصول الدراسية فى المعهد الدينى الأسلامى- بكرن  وأطنّه كــان ذالك فى عــام1970 تقريبا فى الثامنة صباحا وفى وضح النّهــار.. لا شرطة السجن الكبير(دقــانــا) ولا حرس( أجيب) ولا معسكر القتلة(فورتو) يحرّك ســأكنــا&#8230; إنسحب الفدائيّون بهدوء إلى المخرج الشمــالى للمدينة ثمّ عرجو للجنوب فى إتّجــاه قرية (بِامْبٍى) فى شرق عنسبــا والمشهورة بخضرواتهــا&#8230; شـاهدهم القرويّون هــنــاك&#8230; أو هكذا حكى عنــهـم, إستــاء من تلك التصفية البعض&#8230; ولكن كــمــا قلت إنّهــا الثورة وحســابات الثورة والثوار  وهم أدرى بمــا يفعلون أوهكذا إعتقد عــامّة  النّاس&#8230;</strong></p>
<p><strong>×ولكن بالنّسبة لى شخصيأ بعد تلك</strong><strong> </strong><strong>العمليــات الثلاث جــاءت تصفية شخص أحبّه وإحترمه لصلة عــائلية وجيرة فى منطقة ميلادى(فــانــا)على بعد 8 كيلو مترات من مدينة حقّــات ( وليس حقّــاز) كمــا يحلو تسميتها لأهلنــا النّاطقين بالتقرنية&#8230;..</strong></p>
<p><strong>فى نهــاية عــام 1970 وبعد زواجه بعــأم صفّى هذا الشّاب وهو عمر محمد على محمود (أب أرى) كــان تــاجرا  يملك مع أبيه  حــانوتا فى مدينة (حقّـــات) وآخرفى( حملمــالو- فــانــا)  وصفّى رجل آخر معه (أظـنّه إسمه رٍسْتِتْ) من قرية( ٍقلاسْ) مقر فيلق المنطقة الوسطى اليوم وإمرأة إسمهــا محرت كــانت تملك قهوة شبه بــار فى مدينة حقّــات .</strong></p>
<p><strong>فى هذه المنطقة الجبهة كــانت  الحكومة الفعلية تستدعى  أى شخصٍ مـهمــا كــان مركزه ليأتى مهرولا.. يكفى أرســال رســالة مع شخص أو إرســال أحد ( المراسلين) بلا خطــاب لإستدعــــاء الشخص المطلوب يكون فى مكــان الميعاد المحدد فى الزمن المحدد&#8230;عندمــا يقــال: ( ولاد لوكويــامو هلّو.. ربّى خير لوديّو) والمعنى الشبــاب إستدعوه ربّنــا يجعله خير&#8230;. فى تلك المنـــاطق لا صوت يعلو على صوت الجبهة..قد يطلب منك الذّهــاب إلى كرن لإحضــار صعود(تمباك) أو سجائر&#8230;   مرّة  وقعت يدى  على جرابــات مليئة  بالسجائر والتمباك مع بنـــات خــالى فى منزلنا عندمــا أتو إلينــا بعد أن تركهنّ البص المتجه إلى( سبر) مــارّا( بحقّــات) وعد نسّور(الّتى أبادتهــا إثيوبيا عن بكرة أبيهــا &#8230; جئن البنــات ومعهنّ( جرابات جلد) أو( مسْودْ بالتقرايت) فى ظــاهرهــا للدقيق وباطنهــا سجائر وتمبــاك قــادنى حب الإستطلاع إلى مــا فى داخل الجراب لأنّنــا تعوّدنــا من الأهل أن يجلبو لنــا النّبق من (فــانــا.).. وأحيــانا نجمعه بنفسنــا عند الذّهـــاب للأهل  وفى الرّحلة إلى فــانــا, والأسرة  من هو على ظهر جمل أو حمّار ولكنّى كنت أهوى المشى على الأرجل لجمع النبق فى اطريق بدءأ بقرية( عد نسّور,ومورد المــاء فى حشفيراى حتّى الوصول إلى قرية (إشت طعدا) حتّى خرجت علىّ مرّة حيّة وهى تبتلع سخلا صغيرا تحت شجرة النّبق المتدلية على الوادى&#8230;صرخت حتّى سمعنى كلّ الوادى&#8230;. ..قلت لبنت خــالى بعد أكثر من عشر سنوات من تلك الحــادثة وبعد الّلجوء إلى السودان.. كم كنت جريئة&#8230; يــا بنت خــالى!!! قــالت:( أدام جلاب عدو بذوح ودّى)&#8230; حقو ودو تبهلنــا مى نأود إمبل وداى!!!معنى الكلام الشخص يفعل مــا يستطيع من أجل بلده.. وإذا طلب منّا شيئ لا نملك إلاّ أن نفعل وننفّذ&#8230; سبحان مغيّر الأحوال فقدت هذه الرّوح اليوم .</strong></p>
<p><strong>أستدعى عمر ومحرت ورستت وذهب الكل لمقــابلة مسؤول الأمن فى المنطقة&#8230; وأحتجزو هـــنــاك لفترة&#8230; ولحق بهم العم محمّد على محمود (أب أرى) والد عمر !!! عندمــا تأخر إبنه عن العودة, ليستفسر عن أحواله وحــاله وجده مع الثوّار ينتقل معهم من معسكر إلى معسكر&#8230; وطمأنوه بأنهم يحقّقون معه  فى بعض الأمور  وسوف يعود بعد نهــاية التحقيق&#8230;..</strong></p>
<p><strong>ولكن فى صبــاح يوم مشؤوم  أتى ســائق باص المتّجه من أغردات إلى كرن إلى معسكر الشرطة فى حقّــات وهو يحمل مــا يقارب 50 راكبا  وخبر!!!!!</strong></p>
<p><strong> ووقف أمــام  مكتب الشرطة ليقول لهم فى كبرى (قلجم) على بعد 5 أو 6 كيلو متر فى الإتّجــاه الغربى  من حقّــات فى قــارعة الطّريق وعلى رأس الفنطرة(الكبرى)  وجد ثلاث جثث ورســالة ملصقة فى جسم كلّ منهم.. ذهبت الشرطة وأحضرت الجثث.. وسجّل فىالمحضر أقوال السّائق والمواطنون ركّاب البص.. وأطلق سراح البص ليواصل رحلته إلى كرن بهدوء ولكن حقّــات لم تهدأ ليس فقط فى ذالك اليوم ولكن لزمن طويل إمتدّ لعشرات السّنين&#8230; إستدعت الشرطة أعيــان المدينة إن إستطــاعو التّعرف على الجثث&#8230; من يخطئ (عمر أب أرى) ذاك الشّــاب الطّموح النّشط إجتمــاعيــا وتجــاريّا وكذالك   محرت ورسْتتْ فجعت حقّــات وإنزعج السّكــان جميعــا .. وحينهــا كــان مسؤول الشرطة فى حقًــات الملازم (حليباى).. كــان رجلا طيّب المعشر يحبّ التواصل والتفاعل مع سكّان حقّــات إيجـابيّا ولذالك أطلقو عليه إسم (حليباى) لا أدرى إن كــان هو نفس  الجنرال(إيوب حليباى)   فى حكومة إرتريــا اليوم&#8230;. لم أتوقع تصفية عمر&#8230; لمــا كنت أسمعه من تعــاونه مع الجبهة ونسمع أحيــانا كثيرة&#8230; أنّه كــأن المموّل الرئيسى للجبهة فى المنطقة&#8230; وكم من مرّة للتمويه كـان يجلس ويتســامر  مع ضــابط الشرطة ليشغله عن  تحركــات الجبهة فى داخل المدينة كــمــا قيل لنــا  وكم من مرّة كنّــا نسمع بزيــارة عمل من حسن بــا شميل وطــاهر جبريل له ليلا فى المدينة أو ضواحيهــا&#8230;. تلك واحدة من الألغاز الّتى صعب على فهمهــا ّ  بل أضافت بعدا جديدا فى فهم الشباب بمعنى ليس المطلوب هو التصفيق وقبول أى شيئ من الجبهة ولكن فى بعض المواقف يجب التأنّى والتحقّق لإدراك مــا جرى ومــا يجرى&#8230;  ووجوب  أن نفهم ونتجــاوب   مع الثورة والجبهة بعقلنــا لا بقلبنــا فقط&#8230; وفى هذا الصّيــاغ كلّ مــا أريد قوله هو أن العمليات الفدائية الدّقيقة والموجّهة  توجيهــا صحيحا حيّرت العدوّ ورفعت من معنويّــات المواطن الإرترى الشّريف وعبأت الشباب للوطن وبنت الثقة فى الثورة وأكدت أنّ التحرير قــادم لا محــالة&#8230; ولكن العمليــات الفدائية الّتى أستهدفت الإرتريين ومن لم يكن لهم دور واضح بالعمــالة لإثيوبيا&#8230; كــان حولهــا تبــاين بين الإرتريين بصفة عــامة وأمتعــاض واضح .</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>×</strong><strong>ثمّ شهداء معركة</strong><strong>(</strong><strong> أدربا</strong><strong>)</strong><strong> وهى</strong><strong> </strong><strong>قرية إلى الجنوب من كرن فى إتّجــاه أسمرا</strong><strong>&#8230;.</strong><strong>أهلهــا يتحدّثون التقرنية. هم إمتداد لشعب حمــاسين داخل مديريّة سنحيت  . مشهورون بزراعة النّوار( القرع) وجمع عسل النّحل لبيعه فى كرن  إشتبك فيهــا الثوّار مع قوّة أكبر عدّة وعددا  أستشهد فى هذه المعركة كوكبة من أسود الجبهة الأوّلين وعلى رأسهم المشرف السيّاسى الأول للمنطقة العسكريّة الثانية والّذى طـاردته الشرطة والمبــاحث الإثيوبية</strong><strong> ( بقيــادة العقيد(قرى كدان تسفــاى) فى داخل كرن قبل الإلتحــاق بالميدان, المنــاضل( محمود محمد على جنجر)وذالك فى سبتمبر 1966 وعلّقت جثثهم فى سوق العيش القديم (فرش إكل ) موقع سوق الخضـار اليوم .</strong><strong> </strong></p>
<p><strong> ×</strong><strong> </strong><strong>ثـــمّ</strong><strong> العمليّة الفدائيّة الجريئة فى بلوكو أسمرا </strong><strong>( </strong><strong>نقطة التفتيش عند الدّخول إلى كرن من أسمرا</strong><strong>) </strong><strong>عمليّة نفذّهــا فدائيــان جريئان همــا المنــاضل الشهيد( سعيد صــالح )والمنــاضل (حــامد جمع )أطــال الله فى عمره</strong><strong>,</strong><strong>الّذين طهّرو مدينة كرن من رجل عميل أرهق الأحرار النّشطين</strong><strong>, </strong><strong>الجبهجيين من سكــان المدينةهو العقيد</strong><strong>( </strong><strong>قرىكدان تسفــاى</strong><strong>)</strong><strong> الّذى كــان قد حلف اليمين أمـــام الملك ليطهّر كرن وكلّ إرتريا من (المخرّبين- الشفتـا) على حسب زعمه</strong><strong> </strong><strong>وبتصفيته تنفّست كرن الصّعداء,بالرّغم من إستثهــاد العم ( سالم هداد) والد (كميل) والّذى دخل عليه (الطّورسراويت) وهو يصلّى ويركع لله الواحد الصّمد ,.. وعندمــا طرقوعليه الباب بعنجهيّة الطور سراويت المعهودة وتلك طريقتهم للبحث عن الفدائين هـــاج العم ســالم هداد مثل إخوته فى أدال وتقرّبــا وأومــال ولكنه بالسلاح الأبيض فجرح إثنين من الأوبــاش وقيل مــات أحدهم متأثرا بجراحه وهكذا عندمــا يعجزو عن مواجهة الأسود فى ميدان القتــال ينتقمون من العزّل والشيوخ والنّســاء وتلك حيلة العــاجزين أو ربّمــا سمعو بقصّة يوم القبض على الفدائيين الثلاث فى منزل ( آل دافر)  (يــا لهــا من سزاجة)&#8230; إعتقدو أنّ الفدائى الّذى كــان يقبض على النّار الحيّة (سعيد صــالح) ورفيقه الشّجاع (حــامد جمع)  سوف يجدونهم مختبئين فى منزل من المنــازل فى كرن وفى ذاك الجبل جبل (عد حبــاب) هيهــات !!هيهـــات&#8230; حينهــا الفرســان الإثنين كــانو قد غــادرو المدينة بسييّارة (لاندروفر)  إستعملوهــا لتنفيذ العملية وهى ملك لإبن( ديتــا دنداى) صاحب مشروع (دنداى فى عيلا برعد) كمــا عرفت ذالك فى مقــابلة مع الشهيد (سعيد صــالح) .. وفى ذاك اليوم الله سبحــانه وتعــالى لطف بأسرة الشهيد( سعيد صــالح) لأن العملية نفّذت فى كرن وفى( بلوكو أسمرا) والمســـافة بين مكــان مسرح تنفيذ العمليّة ومنزل أسرة الشهيد سعيد صــالح تعدّ بالأمتار لو عرفو حينها ربًمـــا لا سمح الله لإنتقمو من الأسرة مثل مــا إنتقمو من أسرة الفدائية (سعدية تسفو) يوم إعدام الخــائن (على بخيت) والّذى إرتدّ عن درب الكفــاح ووشّى بالشرفــاء الأحرار أبنـــاء المدينة, فمـــا كــــــان من الفدائية (سعدية) إلا أن قـــادته إلى حتفه فى (قزا بــاندا) وفى فنــاء منزلهــا فمــا كــان من الإثيوبيون إلا أن أحرقو المنزل وإغتالو والدهــا (العم تسفو) ليكون واحدا من شهداء الوطن الّذين ذهبو فداء لتراب وطنهم. </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>×ثمّ شهــداء( محلاب)( مدر منسع) معركة طــاحنة هلك فيهــا الكثير من قوات العدو 80 من الكمندوس والرّواية للجبهة وإستشهد من أسود محلاب 21 شهيدا.. علّقت جثثهم فى نفس موقع شهداء معركة (أدربا) فى سوق العيش القديم(فرش إكل) موقع سوق الحضـــار اليوم(إسقدوريت) &#8230; وقيل لنــا&#8230; أنّ (قرى مسقل وندريــاس) الأخ الشقيق لأبرهــا وندريــاس( مــالك محطّة البنزين (أجيب) وعضو برلمــان إرتريا من كرن لعام 1958 قـــال( أبوى قرمسقل) حينهــا مشيرا بيده إلى شهداء محلاب(كمزى دو يحيّش&#8230; كم قــانطــا كتسقلو&#8230; طبــاى زى مقبــار إزى إيو ترفو) والمعنى: هل هكذا أحسن!!! تعلّقو هكذا مثل شرائح اللّحم.. ألم يكن من الأحسن لكم الإلتزام والأدب&#8230; ذاك الرّجل نسمع قصصه وكلمــاته النّابية عن المنــاضلين والشّرفـاء دائمــا من الشباب الكبار. وعرفنـــا مؤخرا أنّه كــان وكيل شركة (أنكودا ) الإسرائلية للحوم والّتى كــانت تباشر عملهــا على بعد عشرة كيلو متر من كرن..رجل ممتلإ يرتدى(كنقولى) أبيض وأردية قصيرة غــالب الأحيــان, ونظّارة سوداء حتّى نظراته  وكلمــاته لنا كأطفــال كــانت غير مرضية إزدرائية يشوبهــا الإحتقــار عندمــا نأتى مع الأخوة الكبــار لشراء (الكيروسين) الّذى يستعمل لإضاءة المصــابيح..يتجوّل فى المحطة (أجيب) وكأنّه أضــاع إبرة فى رمل  رجل مهموم على طول الخط&#8230;. أعدمته الجبهة فى منطقة (دعروتاى)  غرب كرن  نفّذ فيه الإعدام من كــان يحتقرهم.</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>×</strong><strong>ثمّ</strong><strong> , عونــا المذبحة, عونــا المحرقة, ( دير يــاسين) الإرتريّة&#8230;شـاهدت فى ذالك اليوم أنــاس أعرفهم وقد تحوّلو إلى كتلة من لحم محروق&#8230;. كلّ هذه الأحداث وغيرهــا الكثير الكثير  شكّل فى وعينا  حب لإرتريا وكره لكلّ مــا هو إثيوبي امحرا +كمندوس= الموت والقتل</strong></p>
<p><strong>الثّورة والجبهة =الإنتقــام , الإنعتــاق المخلّص ولذالك,وتعلّقنــا بالثورةوجبهة التّحرير الإرترية بالذات.</strong></p>
<p><strong>عزيزى القارئ أعتذر لهذه السياحة مع الأحداث وأعود بك للفدائى</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>انــا أيضــا طــاردت الفدائى!!!!!</strong></p>
<p><strong>زرت </strong><strong>السودان عــام 972 1مع أحد أفراد أسرتى كــان يعمل فى تجارة الشنطة( برشوت).. إلى كسلا &#8230; وجــاءت الفرصة للذهــاب للخرطوم فإنتهزتهــا&#8230;. وعند الهبوط من القطار فى الخرطوم..إذا بى ألمح وجه مألوف لدىّ قلت لمرافقى. إنّنى أعرف هذه الشخصيّة من يكون يا رب&#8230; صرخت نعم &#8230;.نعم ..تذكّرت هذا على حنطى جارى خــال( خليفة ومحمد صـالح)&#8230;قــال مرافقى أين تعرفه هو هــاجر من كرن وأنت طفل قلت نعم ولكن صورته المعلّقة عند الخــالة شقيقته(ف.حنطى)&#8230;.. وقبل أن أكمل&#8230; قال مرافقى نعم هو صدقت&#8230;سلّمت عليه وهو لا يعرفنى ولكنه تعرّف على مرافقى..ولم أعطهم الفرصة للحديث,,, إستلمت الشهيد على  حنطى بلا نفس ولا راحة أعطيه أخبار الأهل والده والدته( لم تكن متوفّية حينهــا, وأخته الخـالة(ف) وأخيه حــامد.. وعمّه محمود ثمّ قصصت عليه قصّتى مع الفدائى&#8230; وسألته من إسمه وأخــباره ضحك الشهيد على حنطى كثير.. لإهتمــامى الزائد.. وكــان يبدو عليه التحفّظ..ولكنّى عرفت إسم الفدائى, وعرفت أنّه مسجون فى إثيوبيا&#8230;وهكذا إفترقنا مع الشهيد على حنطى على أمل اللّقــاء فى كسلا, وتركته بصعوبة يعتلى سلّم القطــار المتّجه إلى كسلا ومعه مجموعة من رفــاقه الجبهجيين.</strong></p>
<p><strong>وعند العودة إلى كسلا ونحن  فى حى (أبو خمسة) فإذابى ألمح من مسافة وجه معْلم من معــالم  النّضــال فى مدينة كرن الشهيد(عبده محموداى) كيف ننسى ذالكم الفدائى الجبهجى الإنســـان كــانت تتجلى إنســانيته فى حبّه للأطفـال وملاطفته لهم الكل يصطفّ فى المســاء ليأخذ حصّته من( المررو)      منه&#8230; شــاهدته  وهو على درّاجة ومعه شخص آخر هو أيضا على درّاجة,نــاديته  عبده.. الخــالة التى كــانت معى تقول  والله كويس نسلم عليه بسببك, وعندمــا إقتربنا عرفت أيضا مرافقه.. كــان المنــاضل محمّد عثمــان شوكــاى أطــال الله فى عمره&#8230; </strong></p>
<p><strong>وأيضا بعد التّحية والسلام سؤالى كــان عن الفدائى&#8230;.جــاء عــام الإفراج والإنعتــاق 1975  وبعده بفترة جــاء إلىمدينة </strong></p>
<p><strong> القضــارف بالسودان والّتى عشت فيهــا لفترة الشهيد سعيد حسين مندوبا  عن جبهة التّحرير الإرترية للشؤون الإجتمــاعية والاجئين..فى إحدى الجلسات حــاولت طرق أغوار هذا الرّجل الّذى لا يتحدّث إلا نــادرا.. كنت أرافقه فى مهمّــات عمل داخل المدينة أكثرت عليه السؤال عن الفدائى (فدائى عمليّة أجيب فى كرن) إن كــان يعرفه.. تنهّد الرّجل قليلا..ثمّ نظر إليّ و قــال الشهيد أن الفدائى بخير&#8230; وهو الآن بالميدان&#8230; وإسمه محمود كدان&#8230; وإن رغبت فى مقــابلته فاذهب معى للميدان وتقابله هـناك&#8230; لم أذهب مع الشهيد,لأنّى لم أوفق. </strong></p>
<p><strong>ثمّ مرّة فى مهمّة طلابية فى كسلا ذكرت الموضوع لعضو الهيئة التنفيذية للطلبة المنـاضل (إبراهيم أبوبكر عثمــان) قال: عندمــا  نتوجه إلى الميدان نذهب سويّا إلى معسكر تنفيذية الجبهة وهـناك قــابله وأحكى له القصّة&#8230;فى زحمة الأمور وتسارع الأحداث لم يجد الأخ إبراهيم الفرصة حتى نذهب سويّا ويقدّمنى للرّجل فرصة وضــاعت&#8230;</strong></p>
<p><strong>حضرت إلى كثير من أمــاكن.. يكون المنــاضل محمود كدان فــارقها قبل لحظــات&#8230;.</strong></p>
<p><strong>جــاء التحرير,كــان بودى أن أزور كلّ منطقة فى إرتريا , وكلّ قرية,مررت مرور الكرام على (جرمايكا, تسنى,ألبو,هيكوتا, قونيا,بارنتو,أغردات,عدردى,إنقرنى,حقات,دقى امحرى,قيّح كور,قندع,سقنيتى,قحتيلاى,مصوع,حطملو,حرقيقو, ثمّ المحطّة الأكبر فى زيارتى كرن والمحطّة الثانية أسمرا&#8230; فكان فندق (نيالا) مثل خليّة النحل يعجّ بالزوار والنزلاء..ومثله فندق (إمباسادور) الفندقين ملييئين بزوار قدامى جدد على المدينة,من عرف سجونهــا وشجونهــا ومن خرج منهــا متخفّيا وهو يخبئ سلاحــا أو متفجّرات أو وثــائق, ومن أبلى شبــابه ودفع عمره ليدخلهــا ســالما غــانمــا ظــافراوقـــائدا&#8230; ولكن المهم والأهم كـــانو هنـــاك &#8230;.أقصد بهم  منــاضلي جبهة التحرير الإرترية&#8230; أول من قــابلت كان المنــاضل صالح إياي, ثمّ توالت المقابلات  &#8230;الأستاذ محمد نور أحمد المناضل سليمــان موسى حــاج المناضل محمد عثمـان داير والقائمة تطول&#8230; سألت المناضل محمد عثمان داير&#8230; أين محمود كدان طــال بحثى عن هذا الرّجل.. قال أنّه فى هذ ا الفندق وذكر الغرفة.. ولكن المناضل كدان لم يكن فى الغرفة&#8230; عدت ثانية وجدت زرؤو بئيدو ولم أفلح فى العثور على الرّجل.. ومع زحمة مهــامى الأسرية.. تركت البحث عن محمود كدان وإتّجهت صوب قندع ومنهــا إلى مصوع&#8230; وعدت إلى أسمرا بعد أسبوع  وفى صّباح يوم جميل وفى فوال الشروق بالقرب من مسجد الخلفــاء الرّشدين بأسمرا إذا بى أكون وجها لوجه مع المناضل صالح إياى رحمة الله  عليه وبلا سؤال ولا إستفســار قلت لمرافقه .. كيفك محمود&#8230; وردّ الرّجل بهدوءه المعهود.. أنــا بخير كيف أنت قــال المناضل صالح إياى لمحمود &#8230; سألنى عنك الأخ عبدالفتاح عدّة مرات..وقبل أن أشرع فى سرد قصّتى فإذا بمناضلين آخرين من كلّ الأطياف السياسية, ينضمّون  لإياى وكدان وأفشل فى مسعاى&#8230; وقلت فى نفسى&#8230; ربّمــا نجد سانحة أخرى&#8230;. وعدت إلى أوروبا مكــان إقــامتى.. دون أن نتقابل مرّة أخرى</strong></p>
<p><strong>إنشغلت بأمور دنيتى وأسرتى  الصغيرة والكبيرة,اولأحداث  تتسارع فى إرتريا الحبيبة</strong></p>
<p><strong>فى يوم عدت فيه من العمل مرهقا تقول لى زوجتى:</strong></p>
<p><strong>إتّصل رجل.. قال أن إسمه محمود كدان&#8230; وكـــان يريد أن يتحدث معك!! وسوف يعاود الإتّصال مرّة أخرى .. وترك لك رقم الهــاتف.. </strong></p>
<p><strong>أفكــارى طلعت ونزلت&#8230; وكنت فى حيرة من أمرى مــا ذا دهى الرّجل!! حكى له المنــاضل صــاح إياى عن قصّتى معه ولذالك يريد أن يسترجع الأحداث والتأريخ&#8230;قلت فى نفسى أنتظر حتّى الغد والغد لنــاظره قريب &#8230;&#8230;</strong></p>
<p><strong>يومين ورنّ</strong><strong> الهــاتف فإذا به المنــاضل محمود كدان, بعد السّلام والتّحية يريد الرّجل أن يتحدث فى أمر مــا&#8230; ولكنّى أقاطعه:( سمعنّى محمود) كــان هنــاك موضوع أريد&#8230;</strong></p>
<p><strong>ويتحدث الرّجل عن الدولة والثورة وأنــا لا أريد أن أسمع( وكأنى أقول فى نقسى ربمــا لا أجده ثانية قد لا تتكرّر الفرصة&#8230;إنتطرت ثلاثون عــاما لأقول له كلمة يجب أن أقولها له اليوم ..واليوم قبل غدا.. واصل الرّجل فى الحديث.. عن الدولة والبناء والهمّة المطلوبة&#8230; قاطعته بقوّة&#8230; وأخذت المبادرة فى الحديث قلت له يــا رجل أنت تركت وديعة فى حيّنــا قبل ثلاثين عــاما.. وأنــا  إحتفظت بها لك أربع وعشرين ساعة لا غير&#8230; وبعد إنقضاء الأجل&#8230;جــاء ( أبوى أسقدوم) لينتزعهــا منّى إنتزاعا فهل غفرت لى ولأطفـال الحىّ؟</strong></p>
<p><strong>ثمّ إليك الشقّ الثانى من الأمــانة ويجب إيصالهــا:</strong></p>
<p><strong>أخى المنــاضل</strong><strong> محمود كنت شجــاعا, ثابتا رغم صغر سنّك, كنت أسدا حصورا,وعلى وطنك غيورا,شهدنا لك حينها نحن أطفال المدينة,وشهد لك الآباء, ودعين لك الأمّهــات  بالسلامة,كلّ أم قالت يومها (يا نار كونى بردا وسلامــا على الجبهتى الفدائى لأنّهم لم يعرفو إسمك بعد&#8230;) شهد لك إبراهيم عقّر, وعمّ ياسين, وعم بابندر&#8230; شهدنا ركضك لا خوفا من الأوغاد,ولكن للوصول لمكان السّلامة,ولمعاودة الكرّة,حتّى يرحل  الغرباء&#8230;.هكذا فهمنــاها بقريحة الأطفال, كنت واحدا وهم بالعشرات&#8230;لم تهرب ولكنّك هرولت,وإنسحبت,لأنّك كنت ولا زلت فى قلب المعركة,فى تراب بلدك وسط شعبك&#8230; هم الّذين هربو..وركضو ومــاتو خوفا منك ومن رفاقك مــاتو عطشا فى الطّرقــات بين على قدر وتسنى,بين ستّمو وأبوقمل,بين أربعة عشر واللّفة وهم يهرولون ويهربون.مذعورين&#8230;.</strong></p>
<p><strong> وأ شكرك نيابة عن كلّ أطفــال الحىّ فى (أيتعبّر) وكلّ أطفــال المدينة لأنّك كــنت ملهما لنا ولجيلنا برمّته, وأول من دقّ ناقوس الصّحوة الثورية فى حيّنـا , فدائى بلحمه ودمه يقارع فلول الإستعمــار والخونة,أمــام أعيننــا, وأمــام منــازلنا,لم نحتاج إلى محــاضرة بعدهــا ولا بيان تنويرى,وتلك كــانت رســالة عواتى فى أول محاضرة وأول إجتمــاع له مع الرّعيل الأول من رفــاقه الّذين أتو إليه من السودان.</strong></p>
<p><strong>أخى المنــاضل محمود محمّد على (كدان)  كنت على حقّ وكانو على باطل فظهر الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كــان زهوقا&#8230;</strong></p>
<p><strong>شعرت أنّنى أكثرت على الرّجل قلت&#8230; معليش محمود أين أنت الآن:</strong></p>
<p><strong>قــال من القاهرة ,أنــا عضو فى طــاقم   السفارة الأرترية&#8230;. وإتصلت لأمر آخر وهو طلب المساعدة فى حل مشكلة شــاب إرترى دخل أوروبا وأعطى إسمك وهــاتفك لنتواصل  معه عبرك &#8230;.قلت فى نفسى هـــانت المسألة ومن هــنا أبدأ بالتكفير عن تسليمى لظروف طلق الفدائى لـ( أبوى أسقدوم). </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>@تفاعل معى كثير من الأخوة فى ومواضيع القصّة,أشكر الكل من شجعنى على سرد القصّة بأى حــال ومن مدّنى بمعلومة,ومن يقول واصل وذكّرنا بأخرى </strong></p>
<p><strong>@ أشكر الأستاذ سليمــان عبّاسى من أستراليا الّذى ذكر لى معلومــات جديدة  ولأول مرّة تطرق  مسامعى  أترجمهــا وأنقلهــا للقارئ مبــاشرة قــال:</strong></p>
<p><strong>( أنه عندمــا كــان فى( أديس أببا) فى الجامعة ذكر له بعض الطّلبة بعد خروجهم من السّجن المشؤوم (ألم بقانج) (نـاخرا إثيوبيا) (  بأن هـناك فدائين من الجبهة مسجونين هنــاك وليس لهم من يزورهم,ولذالك يقول أستاذ عباسى: أخذنــا المبادرة ونحن مجموعة من أبنــاء كرن وسجّلنا زيارة لهؤلاء المساجين, وحكى لنا كلّ واحد منهم قصّته.. وأحدهم قــال أنه أعتقل لأنّه القى بقنبلة فى محطّة البنزين (أجيب) فى كرن&#8230; ولذالك إعتقل&#8230;وحكم عليه بالسجن 15 عــامــا,ولأنّنـا كلّ زوارهم كنّــا من كرن..تذكّرنــا الحادثة لأنّنــا كنّــا فى هنـــاك حينهــا.. يوم الحــادثة&#8230;. المنــاضل كــان إسمه (محمود) وطلب منّا  أن نحضر له بعض الكتب لأنّه يريد التعلّم&#8230;ولذالك واصلنــا فى زياراتنا لهم كلّ أحد والمجموعة الّتى نظّمت الزّيّـارة كــانت تتكوّن من الإخوان</strong></p>
<p><strong> 1- محمد نور صــالح بــاهو</strong></p>
<p><strong> 2- عبدالقادر محمّد على راجى</strong></p>
<p><strong> 3-عمر محمّد نور كيكيا</strong></p>
<p><strong> 4-سليمــان محمّد نور عبّاسى</strong></p>
<p><strong>وهذه المعلومة أكّد عليهــا طــالب آخر من طلاب جــامعة (أديس أببا) فى الفترة(1971-1973):</strong></p>
<p><strong>وأضــاف أنّ القــائمة طويلة كــان فيهــا تقريبا جلّ طلاب ثــانوية كرن (هطى داويت) وأضـــاف بأن السجنـــاء الّذين لم يكن لهم زوار كــان أحدهم محمود كدان وكــان معه شخص آخر يتحدث لغة عربية سليمة وقــال أنه كــان طــالبا فى القــاهرة, كــان رجلا حسن الهندام, شــجاعته تنطق بنفسهــا, دائما البسمة تسبق حديثه,ثــابت كالصخر, متفــائل على طول الخط ويردد دائمــا الفرج قــادم فقط شدّو الهمّة, وكـــان يحثنـــا دائمــا أن نواصل تعليمنــا,,,, قلت فى نفسى  &#8230;.من يكون يــا ترى ذالك غير الفدائى الّذى تأريخه يملأ صفحـــات وصفحــات نــاصعة من العمل والفداء&#8230;.. نعم كمـــا توقعت&#8230;. كــان الشهيد (سعيد حسين) طيّب الله ثراه&#8230;..</strong></p>
<p><strong>@وأشكر كلّ الأخوة : من شجّعنى, أو أكّد  على معلومــاتى, ومن أضــاف إليهــا أ وشدّ من أزرى:-</strong></p>
<p><strong>الأستاذ يسين إدريس&#8230;والّذى أخجل تواضعى بمقــاله ذات المعــانى الوطنية والأخويّة الصّادقة.</strong></p>
<p><strong>الأستـاذ عبده عثــمــان مدير موقع فرّجت والّذى سخّر إمكــانياته, وإمكــانيات الموقع لإخراج الحلقــات ونشرهــا بصورة أجمل.</strong></p>
<p><strong>ثمّ الشّكر للأستاذ عبدالراحمن سيد محمّد (أبو هــاشم) مدير موقع عركوكباى(شــاكــات) ونشره الحلقــات أول بأول وبسرعة فــائقة تحيّرنى أحيانا.و.لإرشــاداته المستمرّة,من فيض تجــاربه العــامرة.</strong></p>
<p><strong>و الشكرلعنسبا الموقع وللأستاذ كرّار هــيابو المدير</strong></p>
<p><strong>وأيضا لموقع النّهضة والمدير الأستاذ محمّد على شيا</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>والأخوة فى مدينة بورتن :خــالد إبراهيم,محمّد نور إبراهيم,وعبدالكريم ضرار على شيخ,وسليمــان (أبو صــالح) ومنصور جمع المداى الّذى كــان يشجّعنى على الكتــابة.</strong></p>
<p><strong>والأخ محمّد إبراهيم سمرا&#8230; على التشجيع وهو شخصيّة أســاسية فى القصّة.</strong></p>
<p><strong>والعم إبراهيم إحمدين ( أبو خــالد) ( الولايــات المتّحدة الأمريكية</strong></p>
<p><strong>والمنــاضل عبدالله سليمــان( الولايات المتّحدة الأمريكية)</strong></p>
<p><strong>والمنــاضل المهندس إدريس دافئ من ألمــأنيا</strong></p>
<p><strong>والمنــاضل إبراهيم قدم ( أبو حيوت) من السويد</strong></p>
<p><strong>الأخوة( ود عد, البشارى,المهــاجر) من منتديـــات إرتريا الحبيبة .</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>الأخ الشــاعر موسى ضرار</strong></p>
<p><strong>الأخ الأستاذ جلال إبراهيم من أستراليا: والّذى أضاف بأن المنــاضل محمود (كدان) من مواليد (حلحل)</strong></p>
<p><strong>الأخ بخيت إدريس أسقدوم .. من السعودية</strong></p>
<p><strong>الأخ المنــاضل بخيت حسين من مانشيستر (المملكة المتّحدة) والّذى أكّد بأنّ : الحمّــال الذى ســاعد على القبض على الفدائى. والّذى كــان يسكن فى حيّنــا هــجّرته حكومة العدوّ إلى داخل إثيوبيا خوفــا عليه من الثوار, كمــا أكّد ذالك الأخ عبد الكريم ضرار وأن إسمه الأول كــان عطى&#8230; الله لا يعطيه العافية.</strong></p>
<p><strong>الأخ محمود محمّد إدريس عجيل( برمنقهــام_ المملكة المتّحدة)</strong></p>
<p><strong>الأخ سعدالدين خليفة حمّد (أستراليا)</strong></p>
<p><strong>الأخ عــامر صالح محمّد( حقوص) من أستراليا</strong></p>
<p><strong>وأنتهز هذه السّانحة لأشكر شبل الجبهة الّذى كــان يلحّ علىّ بالكتــابة, وهو الّذى نسّق كثير من الحلقــات,وصحّح ونقّح, بالرّغم من مهــامه الأسرية والنّضالية&#8230; ألا وهو المنــاضل نقـــاش عثمــان إبراهيم من السويد.</strong></p>
<p><strong>ولا يفوتنى أن أشكر الصّبى الوطنىّ  الّذى قــال لى واصل وأذكر دور جدّى الّذى هرّب وأخفى الأسلحة للثوار هذا الصبىّ الوطنىّ الّذى ورث حبّ وطنه من أبيه( أحمد محمود أمــان(جقير) ( أحد أبطــال القصّة) وجدّه العم (محمود أمــا ن طه)  من رســالة هذا الفتى وصورته المرفقة تأكدت بأنّ صديق طفولتى (احمد محمود أمــان) أستشهد ولكنّه حىّ ترك شكله وفعله وحبّه لوطنه فى إبنه (أمــان أحمد محمود أمــان) فله التّحية وللشهيد الرّحمة .</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>وفى نهــاية قصّتى  المتوضعة هذه  أعتذر لكلّ من ســاءه ركــاكة الأسلوب أحيانا,أو عدم التناسق أحيانا أخرى, أو الأخطـاء الإملائية حينا,عزائى أنّى سجّلت مشاهداتى الشخصيّة لحدث مهم من أحداث الحراك السياسى فى الحبيبة إرتريا,أضاف فقرة جديدة فى تأريخ كفــاحنــا ضد عدوّ يتربّص بنا دائمــا,وصاحب الفعل شــاب حديث السّن حينهــا.. المنــاضل محمود محمّد على (كدان)</strong></p>
<p><strong>وحتّى نلتقى أعزّائى القرّاء فى عمل آخر أو فدائى آخر أترككم فى حفظ الواحد الأحد.</strong></p>
<p><strong>ملحوظة: الصّورة الملحقة هــى لشهداء معركة محلاب(مدر منسع) (1966-1967)</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>عبدالفتّــاح ود الخليفة</strong></p>
<p><strong>للتواصل</strong></p>
<p><strong>Khulafa20@yahoo.com </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.farajat.net/ar/3973/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فى حيّــــنـــا فــــدائى قــصّة فدائى من جبهة التحرير الإرترية</title>
		<link>http://www.farajat.net/ar/3883</link>
		<comments>http://www.farajat.net/ar/3883#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 10 Jul 2010 04:01:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فرجت</dc:creator>
				<category><![CDATA[سرد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.farajat.net/ar/?p=3883</guid>
		<description><![CDATA[يحكيها: عبدالفتـــاح ود الخليفة 
بورتن- المملكة المتحدة 
الحلقة الخــامسة 
تحرك الركب من حى عد دبرفى (إيتعبّر) متّجها إتجاه المدينة 
لملم العسكر والأوباش أنفسهم وتركو لنا حارتنا بعد أن انتهكو حرمتها لساعات ، ولكن بقى أربعة من رجال البرقيس (البوليس باللباس المدني) أو سميهم المخبرون وهؤلاء كنّا نميّزهم بستائرهم المنتفخة لوجود مسدساتهم فى الخاصرة وتحت السّتائر، [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong>يحكيها</strong><strong>: </strong><strong>عبدالفتـــاح ود الخليفة</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>بورتن</strong><strong>- </strong><strong>المملكة المتحدة</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>الحلقة الخــامسة</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>تحرك الركب من حى عد دبرفى </strong><strong>(</strong><strong>إيتعبّر</strong><strong>)</strong><strong> متّجها إتجاه المدينة</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>لملم العسكر والأوباش أنفسهم وتركو لنا حارتنا بعد أن انتهكو حرمتها </strong><strong>لساعات</strong><strong> </strong><strong>،</strong><strong> </strong><strong>ولكن</strong><strong> </strong><strong>بقى</strong><strong> </strong><strong>أربعة</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>رجال</strong><strong> </strong><strong>البرقيس</strong><strong> (</strong><strong>البوليس</strong><strong> </strong><strong>باللباس</strong><strong> </strong><strong>المدني</strong><strong>)</strong><strong> </strong><strong>أو</strong><strong> </strong><strong>سميهم</strong><strong> </strong><strong>المخبرون</strong><strong> </strong><strong>وهؤلاء</strong><strong> </strong><strong>كنّا</strong><strong> </strong><strong>نميّزهم</strong><strong> </strong><strong>بستائرهم</strong><strong> </strong><strong>المنتفخة</strong><strong> </strong><strong>لوجود</strong><strong> </strong><strong>مسدساتهم</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>الخاصرة</strong><strong> </strong><strong>وتحت السّتائر،</strong><strong> </strong><strong>بقى</strong><strong> </strong><strong>هؤلاء</strong><strong> </strong><strong>للبحث</strong><strong> </strong><strong>عن</strong><strong> </strong><strong>أشياء</strong><strong> </strong><strong>أمرهم</strong><strong> </strong><strong>بها</strong><strong> </strong><strong>كبيرهم</strong><strong> (</strong><strong>أبو</strong><strong> </strong><strong>مسدّسين</strong><strong>)&#8230;..</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>بدأ</strong><strong> </strong><strong>هؤلاء</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>الأنتشـــار</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>موقع</strong><strong> </strong><strong>الحدث</strong><strong> </strong><strong>وهى</strong><strong> </strong><strong>المنطقة</strong><strong> </strong><strong>الممتدة</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>منزل</strong><strong> </strong><strong>آل</strong><strong> </strong><strong>محى</strong><strong> </strong><strong>الدين</strong><strong> </strong><strong>وآل</strong><strong> </strong><strong>أقدوبــاى</strong><strong> </strong><strong>وقراج</strong><strong> </strong><strong>العم</strong><strong> </strong><strong>أبوبكر</strong><strong> </strong><strong>يــاقوت</strong><strong> </strong><strong>ومنزل</strong><strong> </strong><strong>آل</strong><strong> </strong><strong>يــاقوت</strong><strong> ,</strong><strong>آل</strong><strong> </strong><strong>با</strong><strong> </strong><strong>بندر</strong><strong> </strong><strong>والخليفة</strong><strong> </strong><strong>عثـــمان</strong><strong> </strong><strong>يزيد</strong><strong> </strong><strong>وآل</strong><strong> </strong><strong>محمود</strong><strong> </strong><strong>أحمد</strong><strong> ,</strong><strong>وآل</strong><strong> </strong><strong>عــافة</strong><strong> </strong><strong>بكت</strong><strong>, </strong><strong>وآل</strong><strong> </strong><strong>شوم</strong><strong> </strong><strong>محمد</strong><strong> </strong><strong>حــامد(عد كفلّيرى)</strong><strong> </strong><strong>إلى</strong><strong> </strong><strong>الحــائط</strong><strong> </strong><strong>المبنى</strong><strong> </strong><strong>بمــحازات</strong><strong> </strong><strong>طريق</strong><strong> </strong><strong>السكك</strong><strong> </strong><strong>الحديدية</strong><strong>(</strong><strong>سكة</strong><strong> </strong><strong>بابور</strong><strong>)&#8230; </strong><strong>هولاء</strong><strong> </strong><strong>بدأو</strong><strong> </strong><strong>يبحثون</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>أرض</strong><strong> </strong><strong>المعركة</strong><strong> </strong><strong>بقــايا</strong><strong> </strong><strong>الرّصاص</strong><strong> </strong><strong>الّذى</strong><strong> </strong><strong>أطلق</strong><strong>, </strong><strong>وسألو</strong><strong> </strong><strong>أحدنــا</strong><strong> </strong><strong>وهو</strong><strong>(</strong><strong>ع</strong><strong>.</strong><strong>درار</strong><strong>):</strong></p>
<p><strong>سمعو</strong><strong> </strong><strong>إسكى</strong><strong> </strong><strong>أنتوم</strong><strong> </strong><strong>قلعو</strong><strong> </strong><strong>قلى</strong><strong> </strong><strong>ترف</strong><strong> </strong><strong>طيايت</strong><strong> </strong><strong>آى</strong><strong> </strong><strong>رخبكمن</strong><strong> </strong><strong>نــاى</strong><strong> </strong><strong>زى</strong><strong> </strong><strong>ونبدى؟؟</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>(</strong><strong>أنتم هــنــاك ألم تعثرو على بواقى طلق هذا المـارق؟</strong><strong>)</strong><strong> (الخوارجى)</strong></p>
<p><strong>ردّ </strong><strong>(</strong><strong>ع</strong><strong>.</strong><strong>حيلا</strong><strong>): </strong><strong> أنى آى رأخون</strong><strong>( </strong><strong>أنــا لم أجد شيئا</strong><strong>)</strong></p>
<p><strong>إسخــا خى</strong><strong>&#8230;. </strong><strong>وإسّخــا </strong><strong>( </strong><strong>أنت</strong><strong>&#8230; </strong><strong>وأنت أيضــا لم تجدو شيئا</strong><strong>)</strong></p>
<p><strong>الكل ردّ بأنه لم يرى ولم يجد شيئا</strong><strong>&#8230;.</strong><strong>إلا أنــا إنسحبت للخلف بهدوء دون أن أقول شيئا</strong><strong>&#8230;</strong><strong>وبخطوات هــادئة وصلت إلى كوخ الدجــاج</strong><strong>&#8230; </strong><strong>وأنــا أحــادث نفســى مــاذا ترانى فــاعلا</strong><strong>,</strong><strong>كلّ مــاسمعته من سجون وإعتقــالات مرّ أمــامى كالشريط السينمــائ</strong><strong>,</strong><strong>وجزمت بأن والدى السجن سوف يدخله بسوء تصرّفى وليس غيره</strong><strong>,</strong><strong>لحق بى</strong><strong>( </strong><strong>م</strong><strong>. </strong><strong>سمرا</strong><strong>) </strong><strong>بكلمــاته الرّقيقة دائمــا</strong><strong>:<span id="more-3883"></span></strong></p>
<p><strong>عبدوتـــاى قيس ومسلى عليّا بلّوم</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>(</strong><strong>إذهب يــا عبدو وقل أنّ ظروف الطلق كنّ معى</strong><strong> )</strong></p>
<p><strong>وهــمّ( م. سمرا) لإخراج ظروف الطّلق من المخبأ فى الكوخ</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>قلت لـ (م</strong><strong>.</strong><strong>سمرا)</strong><strong>: </strong><strong>أوع إيتقربّن </strong><strong>(</strong><strong>لا تقرب</strong><strong>)</strong></p>
<p><strong>يقول( م</strong><strong>.</strong><strong>سمرا) : ومنى ركوبن كلّنــا</strong><strong>( </strong><strong>كــارشيلى</strong><strong> ) </strong><strong>إيلنسئونــا</strong><strong>!!!!</strong></p>
<p><strong>إن لم يعثرو على الطلق أخــاف يأخذونــا إلى السجن عن بكرة أبينــا</strong><strong>!!!</strong></p>
<p><strong>قلت</strong><strong>: </strong><strong>أنتـا ديبنــا فرّه هليكــا إيتفرهنى هتوم نآيش أجنيت إى سجنونى </strong><strong>!!!!</strong></p>
<p><strong>(</strong><strong>أنت خــائف لا تخف أنّهم لا يحبسون الصّغــار </strong><strong>)</strong></p>
<p><strong>عدنـــا للبرقيس</strong><strong>(</strong><strong>المخبرون</strong><strong>) </strong><strong>وهم لا زالو يبحثون</strong><strong>!!!!</strong></p>
<p><strong>لاحظ </strong><strong>(</strong><strong>ع</strong><strong>. </strong><strong>حيلا</strong><strong>) </strong><strong>الإنزعــاج فى وجهينا!!!</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>فاقترب منّى هــامسا</strong><strong>: </strong><strong>عبدو تذكّر أيّــا لكفكــاهن</strong><strong>.. </strong><strong>أقيد حزيّن</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>(</strong><strong>هــل تذكر أين رميت ظروف الطّلق</strong><strong>,</strong><strong>أسرع وأبحث عنهنّ</strong><strong>)</strong></p>
<p><strong>يقول( ع</strong><strong>. </strong><strong>حيلا) </strong><strong>: </strong><strong>إلّوم يوم إبــا إرإيوم لهليكو</strong><strong>..</strong><strong>إمبليهن إيلأقبلونى يوم </strong><strong>!!!</strong></p>
<p><strong>أظنّهم أنهم اليوم سوف لن يعودو من دون الطّلق</strong><strong>!!!!</strong></p>
<p><strong>وحر كلّنــا كــارشيلى إندى نسأونــا كم دقدقونـــا هيّينى أورونــا إقل لأسئل إبّكاتو زمّتكـــا</strong><strong>!!!!</strong></p>
<p><strong>(</strong><strong>إذا أخذو الجميع للسجن وضربونــا هنــاك أكيد أحد الأطفــال سوف يبوح بالسر ويا ويلك حينها</strong><strong>!!!</strong></p>
<p><strong>قلت</strong><strong>: </strong><strong>هتوم نآيش أجنيت إي سجنونى</strong><strong>( </strong><strong>هم لا أظنًهم يعتقلون الصغــار</strong><strong>)</strong></p>
<p><strong>هكذ بدا لى لانه أعتقل أفرادا  من حيّنــا لم يكن من بينهم أطفــال  كلّهم كبــار العم سعيد شــاوش</strong><strong>,</strong><strong>العم إسمــاعيل محمود سليمــان</strong><strong>( </strong><strong>أبسلاب</strong><strong>) </strong><strong>العم محمد بخيت</strong><strong>,</strong><strong>وخــال أبنــاء الجيران العم الأستــاذ أحمد بلال الرّســـام المشهور</strong><strong>,</strong><strong>والّذى سجن بسبب رسمة </strong><strong>, </strong><strong>ورسمة فقط, للملك المفدى ولكن فى محتواهــا رســالة لمن يعى صوّر فيها الملك قــاتل مجرم وعلّقت ليلا فى قلب المدينة( أو فى فنــاء المدرسة) أخذ رجــال المبــاحث الرّسمة وبدأو التّحرّى مع كلّ من له شهرة ومقدرة فى الرّسم ومن ضمنهم الأستـاذ الوطنى المنــاضل, ولكنه أ نكر أن يكون له أى صلة بالرّسمة ولكنّهم إهتدو لطريقة وهى سؤال معلّم أمريكى يدرّس فى كرن من جمــاعة </strong><strong>(</strong><strong>كتائب السلام</strong><strong>)</strong><strong> كــان يميل ويحبّ الرّسم ومعجب بالأستاذ</strong><strong>&#8230;.</strong><strong>فإذا بالأمريكى يقول أنّ الرّسمة فيهــا ملامح أحمد </strong><strong>&#8230;..</strong><strong> وليس لنا علم بمجريــات التحقيق</strong><strong>..</strong><strong>ولكن لم نرى الأستــاذ الرّســـــام البارع أحمد بلال فى زمن طفولتنا أبدا فى حيّنا أو فى منزله عند آل الشيخ</strong><strong> (</strong><strong>سيدنــا  بلال إدريس</strong><strong>)&#8230;</strong><strong>والّذى كنــا نزوره بشكلِ دائم لعلاقة الأسرتين</strong><strong>,</strong><strong>ولصلة الخلافة الختميّة</strong><strong>, </strong><strong>ولكن قصته ملأت الحىّ وتكرّر فى كلّ جلسة</strong><strong>, </strong><strong>ومنــاسبة</strong><strong>, </strong><strong>ولكنّا فوجئنــا به فى عــام</strong><strong>1973 </strong><strong>عــائدا من سجن </strong><strong>(</strong><strong>ألم بقا</strong><strong>)</strong><strong> فى إثيوبيا</strong><strong> </strong><strong>سيئ الذكر بعد قضــاء عشرِ من السنون ومعه زوجة وطفلتين أنجبهنّ هــناك</strong><strong>,</strong><strong> وذهبن حينهــا لحوش </strong><strong>( </strong><strong>آل بلال </strong><strong>) </strong><strong>لمباركة الخروج من السّجن الّذى فرح  به كلّ محبيه وأصدقــاءه وملأو حوش سيدنــا بلال&#8230; الكلّ يحيىّ  ويسلّم&#8230; بدأ بعدهــا الأستــاذ الصّامد فى بيع لوحــاته ليعيش منهــا لأنّه منع من مزاولة أى عمل حكومى</strong><strong>,</strong><strong>وتسارعت الأحداث</strong><strong>,</strong><strong>وعندمــا بدأ الكيــان يهتزّ من قــاعدته فى( أديس أببا)</strong><strong>,</strong><strong>لجأ إلى السودان</strong><strong> </strong><strong>وعمل  لفترة غير قصيرة مع قوات التحرير الشعبيّة منــاضلا فى صفوفهــا حتّى إنتقل إلى جوار ربّه رحمه الله رحمة الأبرار</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>ونحن نتبــادل</strong><strong> أطراف الحديث  خرج من منزله </strong><strong>(</strong><strong>قرى مسقل أخو ِرشــان</strong><strong>) </strong><strong>جــارنــا</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>وإنضمّ للشلّة وهو يقول</strong><strong>: </strong><strong>ميتو لبوليس لطلق لحزو هلّو موش</strong></p>
<p><strong>(</strong><strong>الشرطة تبحث عن ظروف الطلق أليس كذالك؟ وهــو ينظر إلىّ</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>فقلت بعصبية واضحة</strong><strong>:</strong><strong> إنت مى أتيكــا تم بل</strong><strong>( </strong><strong>أنت لا شأن لك بالأمر أصمت</strong><strong>)</strong></p>
<p><strong>وهبط</strong><strong> </strong><strong>قرى</strong><strong> </strong><strong>مسقل</strong><strong>(</strong><strong>أخو</strong><strong> </strong><strong>رٍشــان</strong><strong>) </strong><strong>إلى</strong><strong> </strong><strong>المنخفض</strong><strong> </strong><strong>مكـــان</strong><strong> </strong><strong>مسرح</strong><strong> </strong><strong>البحث</strong><strong> </strong><strong>عن</strong><strong> </strong><strong>الطلق </strong><strong>,</strong><strong>وبعدهــا</strong><strong> </strong><strong>بلحظــات</strong><strong> </strong><strong>هــبطنــا</strong><strong> </strong><strong>أنـا و(م,سمرا) لنكون</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>الصورة</strong><strong> </strong><strong>عن</strong><strong> </strong><strong>تطوّرات</strong><strong> </strong><strong>الأحداث</strong><strong>,</strong><strong>فإذا</strong><strong> </strong><strong>به</strong><strong> </strong><strong>يصرخ</strong><strong> </strong><strong>أحد</strong><strong> </strong><strong>المخبرون</strong><strong> (</strong><strong>أبوى</strong><strong> </strong><strong>أسمروم</strong><strong>) :</strong></p>
<p><strong>(</strong><strong>أنتم قلعو وى إسخوم العيلكمن</strong><strong>&#8230;</strong><strong>وى زى لعلن تفلطلنــا بقولطوف؟؟</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>(</strong><strong>أيهــا الأطفــال أنتم أخذتم ظروف الطّلق</strong><strong>.. </strong><strong>أو تعرفولنــا بسرعة من الّذى أخذهنّ </strong><strong>)</strong><strong>؟؟؟</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>إرتعد جسمى الممتلئ حينهــا</strong><strong>(,</strong><strong>وقرمسقل أخ رٍشــان ينظر إلىّ وكأنّه يتّهمنى</strong><strong>&#8230;</strong></p>
<p><strong>إلتزم كلّ الأطفــال الصّمت أكأنّهم منهمكون بالبحث عن هذه الظروف الّتى مصيرهــا أصبح مربوطــا بمصيرنــا</strong><strong>,</strong><strong>وربّمــا بمصير آبــاءنــا</strong><strong>,</strong><strong>الخوف دبّ على قلبى وجسدى</strong><strong>&#8230;.</strong><strong>ربمــا يعتقد البعض أن هذه القصة ضربـا من الخيــال  ولكن هذا هو الواقع الّذى عــايشنـاه فى أيّـام الحــادثة أو العملية الفدائية</strong><strong>.</strong><strong>والقصد هو فقط إعطـاء صورة عن صيرورة أيام العمليــات الفدائية</strong><strong>,</strong><strong>وردود الأفعال المعــاشة</strong><strong>,</strong><strong>من الشرطة</strong><strong>, </strong><strong>والكمندوس</strong><strong>,</strong><strong>والطورسراويت</strong><strong>,</strong><strong>وعـــامة الشعب الإرترى فى المدن</strong><strong>, </strong><strong>وهذه صورة منهــا فى مدينة كرن</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>,</strong><strong>فى تلكم اللحظــات ونحن نهيم فى الأرض بحثا عن ظروف الطلق المفقودة</strong><strong>,</strong><strong>يصرخ المستقيشن</strong><strong>(</strong><strong>المخبر</strong><strong>)</strong><strong> (</strong><strong> </strong><strong>أبوى أسمروم)</strong><strong>:</strong></p>
<p><strong>أنتم قلعو ولا حنتى آى رخبكمن</strong><strong>( </strong><strong>يــا أطفــال ألم تجدو شيئا</strong><strong>)</strong></p>
<p><strong>(ع</strong><strong>.</strong><strong>حيلا) كبيرنــا وكــان أشجعنــا يرد</strong><strong>: </strong><strong>ولا حنتى آى رخبنان كســاب حجى</strong><strong>..(</strong><strong>لم نجد شيئ حتى الآن</strong><strong>)</strong></p>
<p><strong>ورجع (ع</strong><strong>.</strong><strong>حيلا) وهمس فى أذنى</strong><strong>: </strong><strong>يــا خى قيس همطعن وهبو تن وخــارجنــّا!!!</strong><strong> </strong></p>
<p><strong>(</strong><strong>روح يــا عبدو أحضر الطلق من المخبأ وأخرجنــا من الورطة</strong><strong>)</strong></p>
<p><strong>يقول(</strong><strong> </strong><strong>ع</strong><strong>.</strong><strong>حيلا)</strong><strong>: </strong><strong>عبدو(</strong><strong> </strong><strong>م</strong><strong>. </strong><strong>سمرا)</strong><strong> </strong><strong>أسألينى</strong><strong> </strong><strong>حقو</strong><strong> </strong><strong>إيتمطعن</strong><strong>&#8230; </strong><strong>نوشى</strong><strong> </strong><strong>إندى</strong><strong> </strong><strong>قيسكو</strong><strong> </strong><strong>إقل</strong><strong> </strong><strong>همطعن</strong><strong> </strong><strong>تو!!!</strong></p>
<p><strong>(</strong><strong>عرفت</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>(م</strong><strong>. </strong><strong>سمرا)</strong><strong> </strong><strong>مكــان</strong><strong> </strong><strong>مخبئ</strong><strong> </strong><strong>ظروف</strong><strong> </strong><strong>الطلق</strong><strong> </strong><strong>أحضرهــا</strong><strong> </strong><strong>ولا</strong><strong> </strong><strong>أذهب</strong><strong> </strong><strong>أنـا</strong><strong> </strong><strong>وأحضرهــا!!</strong></p>
<p><strong>هنــا فترت أعصابى وإنتهت مقـــاومتى</strong><strong>&#8230;</strong><strong>قلت</strong><strong> </strong><strong>له</strong><strong>:</strong></p>
<p><strong>يلا طيب مسليى </strong><strong>(</strong><strong>يلا أذهب معى</strong><strong>)</strong></p>
<p><strong>وخطــا معى (ع</strong><strong>. </strong><strong>حيلا) خطوات حتى وصلنــا طريق السكة الحديدية</strong><strong>,</strong><strong>قــال لى حينهــا </strong><strong>:</strong></p>
<p><strong>يلا أنــا إنسر عقبكـــا هليكو قيس همطعن</strong><strong>(</strong><strong>يلا أذهب وأحضرهن</strong><strong>, </strong><strong>أنــا سوف أنتظرك هــنا</strong><strong>)</strong></p>
<p><strong>إنطلقت كالصّــاروخ حتّى وصلت منزلنــا</strong><strong>, </strong><strong>وقفت أمــام كوخ الدّجــاج وتسمّرت دقيقتين وأنــا ألتفت يمينا وشمــالا  حتى لا يرانى أحد</strong><strong>&#8230;..</strong><strong>وتوكلت على الله وسحبت ظروف الطّلق من الكوخ ووضعتهــنّ فى جيبى وتممتَ فىالمكــان مسرح العملية</strong><strong>&#8230;</strong><strong>نظرت للجميع الكلّ منهمك فى البحث</strong><strong>&#8230;</strong><strong>وخوفى كلّه أن لا يرانى</strong><strong>(</strong><strong>قرمسقل أخ رٍشــان</strong><strong>)</strong><strong> لا أدرى لمــاذا ولكن ذاك الخوف مفسر كــان</strong><strong>(</strong><strong> قرى مسقل</strong><strong>)</strong><strong> غريب فى الحى هو وعــائلته ثم  ربّمـا يكون له ولعائلته قريب أو صديق شرطة, أو كمندوس,أو (باندا جرقى)&#8230; ربّمـا&#8230; وهذا الإفتراض لم يكن غريبا فى الواقع المعــاش تلك الأيّام.</strong><strong>&#8230;.</strong><strong>هذا هو الإنطباع الّذى كــان ســائدا عند عــامة النّــاس</strong><strong>,,</strong><strong>عن كلّ غريب وخاصّة إن كــان من أبنــاء المرتفعــات.</strong></p>
<p><strong>إنحنيت على الأرض وكأنّى أبحث معهم</strong><strong>&#8230;.. </strong><strong>ثمّ ثوانى </strong><strong>&#8230;..</strong><strong>وصرخت </strong><strong>&#8230;.</strong></p>
<p><strong>أبوى عبى إنهى لكم رخيبيّن</strong><strong>&#8230; </strong><strong>أبزى الوا</strong><strong>&#8230; </strong><strong>إنّهلكم</strong><strong>!!!!!</strong></p>
<p><strong>عمى وجدتهــنّ</strong><strong>&#8230; </strong><strong>أنظر</strong><strong>&#8230; </strong><strong>هنــا</strong><strong></strong></p>
<p><strong>يقول أحدهم</strong><strong>: </strong><strong>حقو ديو؟؟</strong><strong></strong></p>
<p><strong>هل مــا يقوله صحيح؟؟</strong><strong></strong></p>
<p><strong>نفوع زى ودى هبرم نفوع نــاى بحقى</strong><strong>&#8230;. </strong><strong>يقول أبوى أسمروم</strong><strong></strong></p>
<p><strong>شــاطر يــا إبنى أنت بحق</strong><strong>!!!!!!</strong></p>
<p><strong>وأخذ منّى  ظروف الطلق </strong><strong> ,</strong><strong>وقبض على يدى اليمنى بيده اليسرى</strong><strong>&#8230;</strong><strong>وأدخل ظروف الطّلق الخمسة فى جيبه</strong><strong>&#8230;.</strong></p>
<p><strong>وهنــا بدأ الشّك يســاورنى هل سوف يحقق معى عن كيف وجدتهنّ وأين وأربع من المخبرين عجزو عن ذالك</strong><strong>!!!!!</strong></p>
<p><strong>ولكنه سألنى</strong><strong>:</strong><strong>ودى من إخــا</strong><strong>( </strong><strong>إبن من أنت</strong><strong>)</strong></p>
<p><strong>قلت</strong><strong>:</strong><strong>ودى خليفة وبعد إستفسارات عن والدى وعمله</strong><strong></strong></p>
<p><strong>قــال </strong><strong>:</strong><strong>فليطيو ألّخو</strong><strong>, </strong><strong>فليطيو </strong><strong>(</strong><strong>عرفته</strong><strong>,</strong><strong>عرفته</strong><strong>)</strong></p>
<p><strong>نفوع</strong><strong>!! </strong><strong>نفوع نــاى بحقى </strong><strong>( </strong><strong>أنت شــاطر</strong><strong>)</strong></p>
<p><strong>كنت أتوقع أن يــسألنى كيف وجدتهنّ ونحن نبحث ســاعــات ولم نجد أثرا</strong><strong>!!!!</strong></p>
<p><strong>ولكنّه أخرج من أصغر جيب من جيوب منطــاله </strong><strong>(</strong><strong>تـاكسين</strong><strong>) </strong><strong>خمسا وثلاثون سنتما إثيوبيا</strong><strong>!!!!</strong><strong>وهو يقول نفوع سلى زخنكــا إزيئن خآ مقشيشكـا إين</strong><strong>!!!</strong></p>
<p><strong>(</strong><strong>لأنّك شـــاطرهذه لك مكـــافأة</strong><strong>)</strong></p>
<p><strong>إستلمت تلك الخمس والثلاثون سنتمــا إثيوبيا و</strong><strong>(</strong><strong>البرقيس</strong><strong>)</strong><strong> </strong><strong> (أبوى أسمروم) ورفــاقه يتفحّصون ظروف الطّلق الخمسة</strong><strong>..</strong><strong>وهم يهبطون من حيّنــا إلى المدينة وربّمــا إلى محطّة الشرطة قسم التحقيقــات المشهور </strong><strong>(</strong><strong>بالكــارشيلى</strong><strong>)</strong></p>
<p><strong>وهــنا ظهر (ع</strong><strong>. </strong><strong>حيلا) يقول لى </strong><strong>: </strong><strong>مى إقل تودى إبّن تو أزى؟؟</strong><strong></strong></p>
<p><strong>( </strong><strong>مــاذا تريد أن تفعل بالمكــافأة</strong><strong>)</strong></p>
<p><strong>قلت بكلّ براءة</strong><strong> <img src='http://www.farajat.net/ar/wp-includes/images/smilies/icon_sad.gif' alt=':(' class='wp-smiley' /> </strong><strong>حلوات إيلاك ومررو إذابى إقل كلنــا من عمى صالح ومررو من حجّيا مررو</strong><strong>)</strong></p>
<p><strong>قلت له إشترى لكم ولى حلوى </strong><strong>(</strong><strong>إيلاك</strong><strong>)( </strong><strong>نوعا من الحلوى كـان مشهورا حينها</strong><strong>)</strong><strong> من عمّى صالح</strong><strong> </strong><strong>وأيضــا الفول السودانى المغلى من حجّيا مررو&#8230;.</strong><strong>. </strong><strong>وكــان الأطفــال يقتنوه من الحــاجّة</strong><strong>( </strong><strong>حجّية مررو</strong><strong>) </strong><strong>أمّ التيجــانى</strong><strong>.. </strong><strong>والّتى كــانت تجلس أمــام روشــان ريبــا الجهة الّتى تقــابل قهوة عمّى عبدالعليم</strong><strong>, </strong><strong>فى الرّكن الأقرب إلى دكّــان آل بــا خشب</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>لا شيئ</strong><strong> يخفى على أهل الحىّ إنتشر الخبر</strong><strong>:</strong><strong> عبدو سلّم ظروف الطّلق وأعطته الشرطة </strong><strong>(</strong><strong>قرّاب وعسر سنتم</strong><strong>)</strong><strong>=35 سنتم إثيوبى</strong></p>
<p><strong>تقول الوالدة</strong><strong> <img src='http://www.farajat.net/ar/wp-includes/images/smilies/icon_sad.gif' alt=':(' class='wp-smiley' />  </strong><strong>ربّى من شر نفسك لسلمكــا عبدو ولى</strong><strong>)&#8230;..</strong></p>
<p><strong>(</strong><strong>ربّنــا يسلّمك من شر نفسك</strong><strong>)&#8230;. </strong><strong>تقول ذالك ولا تزيد عليه شيئا</strong><strong>&#8230;</strong></p>
<p><strong>الحبوبة إنتظرتنى وهى واقفة فى منتصف الحوش وهى تقول</strong><strong>:</strong></p>
<p><strong>لكفكوّن تبل إيعلكــا من أيــا أمطأكـــاهن أزى؟؟؟</strong><strong></strong></p>
<p><strong>(</strong><strong>ألم تقل أنّك القيت بهنّ بعيدا</strong><strong>..</strong><strong> من أين أتيت بهنّ الآن</strong><strong>.)</strong></p>
<p><strong>وسولدى هى تكبتكــا منّوم إقل مى</strong><strong>&#8230;.. </strong><strong>حتّى حتيكــا تـــا قيس مسلوم شقى</strong><strong>!!!!</strong></p>
<p><strong>وأخذت أيضا مكــافأة</strong><strong>&#8230;.</strong><strong>هيــا إذن تمّ النّــاقصة وإشتغل معهم</strong><strong>!!!!</strong></p>
<p><strong>الحبوبة دائما تستعمل </strong><strong>(</strong><strong>سولدى نؤوش</strong><strong>=</strong><strong>للخمسة سنتم أو </strong><strong>(</strong><strong>سولدى عبى</strong><strong>=10 </strong><strong>سنتم إثيوبى</strong><strong>) </strong><strong>كلّهــا أسمـاءمحليّة قديمة للوحدات النّقدية الإيطالية والإنجليزية</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>إقل مى إتّا قطّوم إيلكفكاهو إقلوم لسولدى عبى لإقلو هبوْكــا</strong><strong>!! </strong><strong>إى إنسّأ إى تبل</strong><strong>!!</strong></p>
<p><strong>تقول الحبوبة الحربية</strong><strong>: </strong><strong>لماذا لم تلقى </strong><strong>(</strong><strong>السولدى عبى</strong><strong>) </strong><strong>الّذى أعطوك فى وجههم</strong><strong>, </strong><strong>لمــاذا لم تقل إنّنى لا أقبل تلك النّقود</strong><strong>!!!</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>نحن أطفــال لم نفهم الأمور كمــا ينبغى</strong><strong>&#8230;</strong><strong>هى أحــاسيس فقط لم تتبلور بعد</strong><strong>.. </strong><strong>فى ذاك الزمن ولكن الحبوبة حسّستنى بالذنب</strong><strong>&#8230;..</strong></p>
<p><strong>وهى نفس الجدّة </strong><strong>التى وبّختنى</strong><strong>&#8230; </strong><strong>يوم سلّمنا أنــا وصديق طفولتى</strong><strong>(</strong><strong>م</strong><strong>.</strong><strong>سمرا</strong><strong>)</strong><strong> على حــاكم إرتريــا </strong><strong>(</strong><strong>أسرات كــاسا</strong><strong>)</strong><strong> وقبضنــا منه إثنين بر إثيوبى</strong><strong>, </strong><strong>وكــان الأمير </strong><strong>(</strong><strong>أسرات</strong><strong>) </strong><strong>صهر الملك هيلى سلاسى</strong><strong>,</strong><strong>جــاء مع الملك عندمــا زارو كرن </strong><strong>(1967-1968) </strong><strong>وعــاد الملك فى نفس اليوم إلى أسمرا</strong><strong>,</strong><strong>وبقى الأمير </strong><strong>(</strong><strong>أسرات</strong><strong>) </strong><strong>وجــاء اليوم الثّــانى لزيــارة العــائلة الميرغنية</strong><strong>,</strong><strong>وإستقبله السيد عبدالله إبن السيد بكرى الميرغنى</strong><strong></strong></p>
<p><strong>ودعى</strong><strong> </strong><strong>السيد</strong><strong> </strong><strong>عبدالله</strong><strong> </strong><strong>خلفــائه</strong><strong> </strong><strong>للتشــاور</strong><strong> </strong><strong>أو</strong><strong> </strong><strong>ربّمــا</strong><strong> </strong><strong>لصرف</strong><strong> </strong><strong>الأوامر</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>مســألة الإستقبال</strong><strong> , </strong><strong>وإختلف</strong><strong> </strong><strong>الخلفــاء</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>الموضوع</strong><strong> ,</strong><strong>وسمعت</strong><strong> </strong><strong>جدلا</strong><strong> </strong><strong>حــادّا</strong><strong> </strong><strong>بين</strong><strong> </strong><strong>الخليفة</strong><strong> </strong><strong>الجد</strong><strong> </strong><strong>الكبير</strong><strong>, </strong><strong>والخليفة</strong><strong> </strong><strong>الأصغر</strong><strong> </strong><strong>والدى,</strong><strong> </strong><strong>والمرأة</strong><strong> </strong><strong>الحديدية</strong><strong> </strong><strong>الحبوبة</strong><strong>, </strong><strong>حول</strong><strong> </strong><strong>مسألة</strong><strong> </strong><strong>إستقبــال</strong><strong> </strong><strong>صهر</strong><strong> </strong><strong>الملك</strong><strong> </strong><strong>تلك</strong><strong>&#8230; </strong><strong>إلتقطت</strong><strong> </strong><strong>الخبرولم</strong><strong> </strong><strong>أتبيّن</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>مع</strong><strong> </strong><strong>الزّيارة</strong><strong> </strong><strong>ومن</strong><strong> </strong><strong>ضد</strong><strong> </strong><strong>من</strong><strong> </strong><strong>خلفــاء</strong><strong> </strong><strong>الطّريقة</strong><strong> </strong><strong>الختمية</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>كرن</strong><strong>,</strong><strong>ولكن</strong><strong> </strong><strong>فى</strong><strong> </strong><strong>الحديث</strong><strong> </strong><strong>كــان</strong><strong> </strong><strong>يتردد</strong><strong> </strong><strong>إسم</strong><strong> </strong><strong>الخليفة</strong><strong> </strong><strong>العم</strong><strong> </strong><strong>حسب</strong><strong> </strong><strong>الله</strong><strong> </strong><strong>حمّدين</strong><strong> </strong><strong>بكثرة</strong><strong>&#8230;..,</strong><strong>والخليفة</strong><strong> </strong><strong>محمود</strong><strong> </strong><strong>حشفير</strong><strong>,</strong><strong>والخليفة</strong><strong> </strong><strong>عثمــان</strong><strong> </strong><strong>يزيد</strong><strong>,</strong><strong>والخليفة</strong><strong> </strong><strong>الشّيخ</strong><strong> </strong><strong>بلال</strong><strong> </strong><strong>إدريس</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>و ذهبت بالخبر إلى صديق طفولتى</strong><strong>&#8230;</strong><strong>(م</strong><strong>. </strong><strong>سمرا) وإتّفقنـــا للذهــاب إلى حوش السيّد بكرى المرغنى لمشــاهدة تلك الشخصيّة الأميريّة</strong><strong>&#8230; </strong><strong>وعرفنــا موعد الزّيــارة</strong><strong>,</strong><strong>وإصطحبنــا معنــا الأعلام الإثيوبية الّتى أعطيت لنــا بالأمس لإستقبــال ملك الملوك</strong><strong>( </strong><strong>هيلى سلاسى</strong><strong>)&#8230;.</strong><strong>وإخترنــا ركنا إستراتيجيا</strong><strong> </strong><strong> وعندمــا خرج الأمير من حوش السّادة المراغنة لوّحنــا بالأعلام الإثيوبية</strong><strong>,</strong><strong>فمــا كــان من الأمير إلا أن أوقف الّركب والحرس لا ليحيّنـــا بل ليعطينــا إثنين برّا إثيوبيا واحدا لى والآخر لصديقى (م</strong><strong>. </strong><strong>سمرا)</strong><strong>&#8230;..</strong><strong>بطريقة عنجهيّة لا سلام ولا كلام فقط مدّ يده بالنقود فهرع أحد الأوغــاد ليطردنــا ولكن الأمير فتح زجاج باب السيّارة,ومدّ يده وفيهــا النّقود وأشار بيده علينا فمــا كــان من الحرس  إلا أن يعطى كلّ منّا برّا إثيوبيا مرغمــا ويقول لنا ( هيّا حجّى تأليو كــابزى) يلا أبتعدو من هنــا الآن لو كــان الأمر بيده لضربنا وأخذ النّقود كمــا يفعل أقرانه كلّ يوم وكلّ ســاعة فى المدينة الفــاضلة(كرن) ولكنّه فى تلك الّحظة كــان فى حضرة الأمير الجائر(أسرات) .</strong></p>
<p><strong>وذهب</strong><strong> </strong><strong>(</strong><strong>أبوى</strong><strong> </strong><strong>أسمروم</strong><strong>) </strong><strong>بالطّلق</strong><strong> </strong><strong>الّتى</strong><strong> </strong><strong>كنت</strong><strong> </strong><strong>أتبرّك</strong><strong> </strong><strong>بهنّ</strong><strong> </strong><strong>ليومين</strong><strong> </strong><strong>متكــاملين</strong><strong>,</strong><strong>وبقيت</strong><strong> </strong><strong>أنــا</strong><strong> </strong><strong>متردّدا</strong><strong> </strong><strong>هــل</strong><strong> </strong><strong>مــا</strong><strong> </strong><strong>فعلته</strong><strong> </strong><strong>فيه شيئ من المخاطرة أم أنّه أمر عــادى وعـــابر ولا تتبعه مساءلات وإستفســـارات لى ولأسرتى</strong><strong>!!!</strong><strong> حتىّ بعد زمن طويل كلّمــا إقتربت من سّن الوعى والفهم</strong><strong>, </strong><strong>ضميرى كــان يؤنّبنى لأنّى سلّمتُ أمــانة وإستلمت مكــافأة من عدو!!!!</strong><strong>,</strong><strong>يذكّرنى بهــا أقرانى على مرّ السنين</strong><strong>,</strong><strong>ويذكّرنى بهــا </strong><strong> (</strong><strong>أبوى أسمروم </strong><strong>) </strong><strong> كنت أقــابله أحيــانا  وأنــا ذاهب إلى المدرسة بعد أن إنتقلت مدرسة كرن الإبتدائية للبنين  إلى موقعهــا الجديد  بالقرب من </strong><strong>(</strong><strong>كـــامبو بوليس</strong><strong>)&#8230;</strong><strong> والّذى كــان يسكن فيه </strong><strong>(</strong><strong>أبوى أسمروم</strong><strong>)&#8230;.</strong><strong>كنت  أحسّ بنوع من الخوف عندمــا أقــابل تلك الشخصية</strong><strong>,</strong><strong> بالرّغم من أنّ الرّجل والحقّ يقــال لم يكن صــارمــا ولا عبوسا</strong><strong>,,</strong><strong>وأذكر حين شــاهدته آخر مرّة فى كرن عــام 1978 بحــالة يرثى لهــا الفقر واضح قى محياه</strong><strong>,</strong><strong>وملابسه رثّة شعر رأسه الإنسيــابى إمتلأ شيبا</strong><strong>,</strong><strong>وإستبدل نظّارته بنظّارة أقوى</strong><strong>,</strong><strong>ربّمــا مع تقدم العمر</strong><strong>,</strong><strong>ضعف نظره</strong><strong>,</strong><strong>بقى فى كرن بالرّغم من أنّ كثيرين من أقرانه</strong><strong>,</strong><strong>كــانو يذهبون إلى أسمرا سرّا لإستلام معــاشــاتهم الشهرية</strong><strong>,</strong><strong>ومنهم من بقى فى أسمرا حتّى إنسحــاب الجبهة الشعبية من كرن إلى السّـاحل </strong><strong>,</strong><strong>ومنهم من إستلم معــاشه وعــاد إلى كرن وإعتقل من قبل أمن الجبهة الشعبية</strong><strong>,</strong><strong>ومنهم من لم يرى النّور بعدهــا</strong><strong>,</strong><strong>أمّــا الرجل كــان بــاقيا فى المدينة حتّى مغــادرتى لهــا فى أغسطس </strong><strong>1978</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>هذه القصّة وكثير غيرهــا ملأ حياتنا فى كرن و شكّلت حسّنــا الوطنى نحكيها لبعضنــا البعض لزمن طويل مثل قصص الأفلام وتبعتههــا أحداث أخرى هزّت العرش فى أديس أببا مثل:</strong></p>
<p><strong>,</strong><strong>شــاب فى مقتبل العمر </strong><strong>17 </strong><strong>عــاما القى بقنبلة على </strong><strong>(</strong><strong>مكتب التحقيقات</strong><strong>) </strong><strong>نهــارا جهــارا وقطع وسط المدينة جريا إلى جنوبها</strong><strong>&#8230;.</strong><strong>وقبض عليه فى </strong><strong>(</strong><strong>عد تكــارير</strong><strong>) </strong><strong>وسجن وخرج من السجن عــام </strong><strong>1975 </strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>× فى حى عد حباب وشت المدعوة( بركــا قندران) بثلاثة من الفدائيين وقبض عليهم فى ذاك الحىّ حىّ الشموخ, والتراث الإرترى بكلّ أطيــافه قبض عليهم فى منزل آل دافر(منزل الشهيدين أحمد, وحسين دافر) وهم فى حــالة إنتظــار أوامر لتنفيذ عمليّة, ألقى بهم فى غيــاهب السّجون وفى عــــام الإنعتـــاق الأكبر حرّرتهم جبهة التّحرير الأرترية عرفنــا أحدهم لقرابة تربطه بأبنــاء الجيران وهو الفدائى&#8230; آدم شكّر( يعيش فى ليبيا الآن) وبعد اللّجوء إلى السودان عرفنــا الثانى وهو الفدائى أحمد محمّد عوض( يعيش فى أمريكــا الآن) وبعد التحرير فى أسمرا تعرّفت على الثالث وهو الفدائى الشهيد المشهور حــامد طمبــار كــافح فى إرتريا من أجل ترابه وشعبه, ثمّ بعد الإنعتــاق بدأ الدراسة فى جمهورية سوريا الشقيقة الحبيبة, وأكمل الجــامعة فى كلّية التربية, وعــاد إلى وطنه يعد التحرير وعمل فى جهـــاز التعليم ثمّ مديرا لمدرسة فى كرن وتوفّاه الله قبل زمن قليل رحمه الله رحمة الأبرار.</strong></p>
<p><strong>×</strong><strong>فى الصباح الباكر ونحن متّجهون إلى المدرسة شابّين يحملان طبقين </strong><strong>(</strong><strong>قفف</strong><strong>) </strong><strong>من الخضار للبيع</strong><strong>,</strong><strong>يقفـان أمـام قهوة العم عمر أمــان</strong><strong>,</strong><strong>ليسألا رجلا كــان يجلس فى القهوة</strong><strong> , </strong><strong>إن كــان له الرّغبة فى الشّّراء</strong><strong>,</strong><strong>ثوانى أخرج أحدهم مدفعا رشّـاشا وحلبه فى رأس الرّجل</strong><strong>, </strong><strong>وإنسحب الشّابان إلى إتجاه</strong><strong>( </strong><strong>سوق برّا</strong><strong>) </strong><strong>قــاصدين المخرج الشمــالى للمدينة</strong><strong>,</strong><strong>ولكن فقط للتمويه</strong><strong>,</strong><strong>ثم عرجا إلى الجنوب ليخفتفيا فى القرى</strong><strong>, </strong><strong>قيل لنا أستشهدا فى معركة غير متكــافئة مع الكمندوس فى </strong><strong>(</strong><strong>عيلا برعد</strong><strong>) </strong><strong>ومن أوقع بهم وأوشى كــان </strong><strong>(</strong><strong>حدقو عيلا برعد </strong><strong>) </strong><strong>ونــال عقــابه فى كرن عــام</strong><strong>1975 </strong><strong>أمــا الرجل المقتول قيل أنّه كان عميلا وعسكريّا مجرّبا أتعب أهلنــا بالرّيف وخــاصّة حلحل</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>×</strong><strong>ونحن جلوس للعشاء مع الوالد بعد الصلاة العشــاء فى مسجد الحىّ</strong><strong>,</strong><strong>إذا برجل ينــادى على جــارى وعمّى </strong><strong>(</strong><strong>العم عمر</strong><strong>) </strong><strong>ويسأل العم عمر قبل فتح الباب من أنت؟؟</strong><strong></strong></p>
<p><strong>يقول المنــادى</strong><strong>: </strong><strong>أنــاتو نبراى</strong><strong>&#8230;.. </strong><strong>لم يسمع الحوار كــاملا لأنّه صوت المدفع والمسدســات سرقت منّا الإنتباه</strong><strong>, </strong><strong>لم يمت أحد</strong><strong>&#8230;</strong><strong>جاء العسكر والكمندوس</strong><strong>,</strong><strong>فتّشنــا</strong><strong>, </strong><strong>وهددْنــا</strong><strong>,</strong><strong>وسجّل الحــادث ضدّ مجهول</strong><strong>, </strong><strong> </strong><strong>,</strong><strong>ومن ذاك اليوم أصبحنا أنــا وأخى الأصغر نفكّر مرّتين  قبل الذّهــاب للمسجد لصلاة العشــاء</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>× </strong><strong>عـــام بعد هذا الحــادث و فى الصّباح الباكر كنَا نذهب للقرآن فى دار الشيخ </strong><strong>(</strong><strong>محمد صــالح الحاج حــامد</strong><strong>)</strong><strong> طيّب الله ثراه والد الدكتور جلال الدين محمد صــالح</strong><strong>,</strong><strong> وكــان شيخنـــا حينهـــا الشيخ محمد آدم ممّن درسو فى السودان</strong><strong>(</strong><strong>من عنسبــا</strong><strong>- </strong><strong>قزقزا</strong><strong>)</strong><strong> فقط لنكتب حصّتنــا من القرآن</strong><strong>, </strong><strong>فى هذا الصّبــاح الباكر ولأول مرّة يهبط جــارى وعمّى </strong><strong>(</strong><strong>العم عمر</strong><strong>) </strong><strong>لجلب السكر لتناول قهوة الصّباع من حــانوت العم </strong><strong>(</strong><strong>محمد جبلى</strong><strong>),,,</strong><strong>وقدره إنتظره على بعد خظوات من منزله ومنزلنا أمّا منفّذى العمليّة</strong><strong>,</strong><strong>شاهدتهما بالعين المجرّدة وهما يعتليان  هضبة حيّنا على حــافة جبل</strong><strong>(</strong><strong>إيتعبّر</strong><strong>) </strong><strong>بلا خوف ولا وجل</strong><strong>,</strong><strong> شابّان ملثّمان</strong><strong>,</strong><strong> يحملان كلّ العزّة والكرامة</strong><strong>,</strong><strong>والقنـاعة بمــا فعلا</strong><strong>, </strong><strong>كلّ منهم كــان يحمل مدفعا وقدرا محتوما</strong><strong> , ,</strong><strong>أستشهدا بعد أن عبرا حيّنــا بنصف ســاعة تقريبا على مشــارف</strong><strong>( </strong><strong>شفشفيت</strong><strong>),</strong><strong>زرفت الدمع مرارا عندمـا سمعت</strong><strong>( </strong><strong>بنت عمّى عمر تقول للشّــابين</strong><strong> <img src='http://www.farajat.net/ar/wp-includes/images/smilies/icon_sad.gif' alt=':(' class='wp-smiley' /> </strong><strong>أبوى إنتم قتلكومو مى وديكم؟؟ هل أنتم الّذين قتلتم أبى لماذا مــاذا فعل لكم؟؟</strong><strong>) </strong><strong>ذاك اليوم بكى الكلْ فى العائلتين</strong><strong>,</strong><strong> والحى عــامّة وجرى الدمع جرّارا</strong><strong>&#8230;..</strong><strong>ثمّ بكيت ثــانية عندمــا شــاهدت الفدائيين الإثنين يجرّهمــا الكمندوس ويسحلونهما سحلا</strong><strong>,,, </strong><strong>والقو بهمــا أمــام القــاصى والدانى بالقرب من جسد عمّى عمر المسجّى على الأرض فى حوش العم </strong><strong>(</strong><strong>عــافة بكت</strong><strong>) &#8230;</strong><strong>هذه الحــادثة هزّت مشــاعر الصغار والكبار فى الحىّ</strong><strong>,</strong><strong>وإختلطت عندنــا المفــاهيم</strong><strong>,</strong><strong>والأحـاسيس</strong><strong>,</strong><strong>حتّى أيقنت حينها أنّ بين الخير والشرّ خيط رفيع للغاية</strong><strong>,</strong><strong>شباب الجبهة كــانو مثالا للتضحية والفداء</strong><strong>,</strong><strong> وكلّ ذالك فى سبيل الوطن .والأعمــام الأحباب كــانو مثــالا للمحنّة والألفة</strong><strong>,</strong><strong>ليس فقط لأنّنــا ننتظرهم فى المســاء لنأخذ حصّتنــا من ال </strong><strong>(</strong><strong>فول مررو</strong><strong>) </strong><strong>أو</strong><strong>(</strong><strong> حقّ العيد</strong><strong>) </strong><strong>فى أيام الأعيــاد المباركة</strong><strong>,</strong><strong>بل  لأنهم كــانو أيضا كبار الحىّ وحمـاته</strong><strong>,</strong><strong>وفى هذه الحــادثة تصادمت الفكرتين</strong><strong>,</strong><strong>وتصادم النموزجين</strong><strong>,</strong><strong>فتصادمت عندنـــا الأفكــار والأحــاسيس</strong><strong>,</strong><strong>وتصادم العقل بالمشــاعر</strong><strong>,</strong><strong>كتصادم وتلاطم الأمواج</strong><strong>&#8230;&#8230; </strong><strong>إنّهــا قصّة الثورة  أتركهــا هنــا للتـــأريخ</strong><strong>.</strong></p>
<p><strong>×</strong><strong>قصّة شهداء حلحل وأجســادهم الطّـــاهرة مسجيّة على الأرض فى ال </strong><strong>(</strong><strong>جيرا فيّورى</strong><strong>)</strong><strong> والأوبــاش خلف الأجسا د الطّاهرة</strong><strong>,</strong><strong>يحرسون وكأنهم يخافون منهم وهم أموات.</strong></p>
<p><strong>ولســان حــالهم يقول  كمــا قــال أحد الأوغــاد</strong><strong>: </strong><strong>تعــالو أنظرو إخوانكم الّذين تطــاولو على ملك الملوك</strong><strong>,</strong><strong>كيف ذبحنــاهم</strong><strong>,</strong><strong>وأنتقمنــا منهم</strong><strong>(</strong><strong>قــوانطــا قيرنــايوم</strong><strong>)</strong><strong> ( شرائح من لحم) </strong><strong> </strong><strong>ولكن عندمــا وصلت لمرحلة الفهم والإستيعاب</strong><strong>,</strong><strong>قلت فى نفسى كم أنت عظيم يــا شعب كرن</strong><strong>,</strong><strong>لم أجد شــاباّ غيورا ولا كبيرا عجوزا يقف لمشــاهدة أجســاد الشهداء المسجية وكـــأنهم يحتجّون على تلك المعــاملة</strong><strong>,</strong><strong>أمّــا أنــا ومن فى سنّى لروى شهوة حبّ الإستطلاع فقط</strong><strong>,</strong><strong> شــاهدنــا المنظر</strong><strong>!! </strong><strong>لم أرى فى الأفراد القليلة الّتى كــانت تشــاهد الموقف إلاّ الحثالة والنفايات البشرية والمخبولون وسكان قاع المدينة فى كرن (ودى أشبر,حمشو, أبرهــاإنقوو,سولدى عباى,أديس أباباىّ عاشا كشكش)!!</strong></p>
<p><strong>جـاءت بالخبر</strong><strong> إلى حيّنـا العتيق أخت من الحىّ تسكن الآن فى المملكة المتّحدة وفى لندن بالتحديد</strong><strong>,</strong><strong>شــاهدت المنــاضلين الشهداء يلقى بهم من الشّاحنــات على الأرض كالبطيخ تمــاما</strong><strong>, </strong><strong>أبى أطفــال الحىّ الذهـاب إلى</strong><strong>(</strong><strong> جيرا فيورى</strong><strong>) </strong><strong>للمشــاهدة</strong><strong>,</strong><strong>ولكنّى عزمت بالرّغم من إعتراض العائلة</strong><strong>,</strong><strong>قطعت المســافة من </strong><strong>(</strong><strong>إيتعبر</strong><strong>) </strong><strong>إلى الجيرا فيّورى فى دقائق معدودة</strong><strong>,</strong><strong>وقفت شــاهدا على حدث لا تصدقه العين</strong><strong>, </strong><strong>شباب من أحسن خلق الله فى إرتريا الحبيبة</strong><strong>,</strong><strong>أرواحهم فــارقت أجســادهم</strong><strong>,</strong><strong>ولكن روح الحدث مـاثلة أمــام الكلْ</strong><strong>, </strong><strong>عددتهم واحدا واحد حتّى رقم </strong><strong>49 </strong><strong>لا أنسى هذا الرّقم أبدا أنــا أحسب </strong><strong>&#8230; </strong><strong>والدمع يجرى مدرارا</strong><strong>..</strong><strong>أحدهم فى خــاصرته كفوف فــارغة من الرّصاص</strong><strong>, </strong><strong>والآخر يربط كوب شــاى فــارغ على يمينه</strong><strong>,</strong><strong>وآخر مجروح فى الرّاس,وآخر مجروح فى الكتف,والضمّاضــات لا زالت جديدة, ومعنى ذالك,أنّهمــا جرحا أولا ثمّ دخلا المعركة ثــانية,( يــا له من ثبات وقوة,  وشجاعة نـادرة) وآخر مربوطه على جَنَبه  زمزمية مــاء (يحمل الموت والحياة معا)وأحدهم نصف حذاءه خرج من قدمه تمنيت لو أستطيع إعــادته إلى قدمه الطّاهرة,ليراه من يراه كــاملا كالقمر.وليقابل ربّه كــاملا,ولكن   الخوف من الأوغــاد الأوباش</strong><strong>&#8230;.</strong><strong>عندمــا أجهشت بالبكــاء طردنى احد الأوغــاد </strong><strong>(</strong><strong>الحرس</strong><strong>)</strong><strong>قــائلا</strong><strong>: </strong><strong>كيد رحق كــابزى بوتا</strong><strong>( </strong><strong>أذهب أبعد من هنــا</strong><strong>) </strong><strong>ليس للزجر فقط ولكن دمعى الذى أبى إلا أن يجرى مدرارا</strong><strong>&#8230;.</strong><strong>حرّك فيه شيئ مـا </strong><strong>&#8230;. </strong><strong>طردنى الوغد</strong><strong>&#8230;</strong><strong>وإنسحبت إلى الخلف قليلا </strong><strong>&#8230;</strong><strong>ولكنّى</strong><strong> </strong><strong>لم أستطع صرف وجهى وعينى عن هؤلاء أحبــاب الله الشهداء</strong><strong>,</strong><strong>وعندمــا عــاد إلىّ وعىّ قليلا وجدت جسدى كلّه قد إبتلّ لأنه فى ذالكم اليوم هطلت الأمطــار بغزارة   لأنّ  الله سبحــانه وتعــالى</strong><strong>,</strong><strong> أرادغسلهم  وتنظّيفهم من رجس الأوغـــاد</strong><strong>,</strong><strong>وعدت لدارى فى الجبل وأنــا شارد الذهن,أفكّر فى ما  معنى أن تحيا ومــا معنى أن تموت وفى سبيل مــاذا؟؟ وحفر هذا اليوم فى ذاكرتى, وسرق طفولتى&#8230;إنه يوم  شهداء</strong><strong> </strong><strong>حلحل فى كرن</strong><strong>&#8230;.</strong><strong>ولكن والدى بنباهته إكتشف أنّنى كنت هنــاك.. شكّ لوجود رائحة الأدوية الّتى يرشّ بهــا الأوغــاد  الشهداء عــادة لئلا تعفّن تلك الأجساد النّقية الطاهرة&#8230;.. ومــاء المطر الّذى كــان  يغسلهم كــان يمرّ تحت رجلىّ إلى البلاعة فــأخذت الرّائحة معى للدار  فى حذائى وحتّى فى جزء من ملابسى لم أنتبه للأمر فى حينه لهول الموقف&#8230;.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>عزيزى القارئ لتحــاشى الملل لطول القصّة أكتفى بهذا القدر</strong></p>
<p><strong>وحتّى  نلتقى فى الحلقة القادمة أتركك فى رعــاية الله وحفظه</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>للتواصل</strong></p>
<p><strong><a href="mailto:Khulafa20@yahoo.com">Khulafa20@yahoo.com</a></strong><strong></strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.farajat.net/ar/3883/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الجزء الرابع : فـــى حيّنــا فدائى</title>
		<link>http://www.farajat.net/ar/3395</link>
		<comments>http://www.farajat.net/ar/3395#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 20 May 2010 02:13:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فرجت</dc:creator>
				<category><![CDATA[سرد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.farajat.net/ar/?p=3395</guid>
		<description><![CDATA[ 
قصّة فدائى من جبهة تحرير الإرترية
يحكيهــا:
عبدالفتـــاح ود الخليفة
بورتن_ المملكة المتّحدة
الجزء الرابع
يوم تصوير مشــاهد العملية الفدائية
 
قبل البدء فى حيثيات الحلقة أشكر كلً اللّذين أمطرونى بالرسائل من يشكرنى لأنّى أعدتُ له ذاكرته,ومن مدّنى بمعلومة, ومن يطلب منّى الإسهاب أكثر فى  شرح بعض المواقف سوف أعود لها ولهم جميعا فى نهاية الحلقـات,وشكرا خاص للأستاذ يسين إدريس&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.
 [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><strong> </strong></p>
<h3><strong>قصّة فدائى من جبهة تحرير الإرترية</strong></h3>
<h3><strong>يحكيهــا:</strong></h3>
<h3><strong>عبدالفتـــاح ود الخليفة<img class="alignleft size-medium wp-image-3396" title="arton6087-9fd6b" src="http://www.farajat.net/ar/wp-content/uploads/2010/05/arton6087-9fd6b-226x300.jpg" alt="" width="226" height="300" /></strong></h3>
<h3><strong>بورتن_ المملكة المتّحدة</strong></h3>
<p><strong>الجزء الرابع</strong></p>
<p><strong>يوم تصوير مشــاهد العملية الفدائية</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>قبل البدء فى حيثيات الحلقة أشكر كلً اللّذين أمطرونى بالرسائل من يشكرنى لأنّى أعدتُ له ذاكرته,ومن مدّنى بمعلومة, ومن يطلب منّى الإسهاب أكثر فى  شرح بعض المواقف سوف أعود لها ولهم جميعا فى نهاية الحلقـات,وشكرا خاص للأستاذ يسين إدريس&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>فى صبيحة اليوم الثانى للعملية ذهـبنــا والأطــفال إلى المدرسة وفى  ذاك الزمن كــان الفصل الأول والثــانى الإبتدائى  للأولاد فى</strong><strong> </strong><strong>داخل مبنى مدرسة البنــات الإبتدائية وهـى نفس المدرسة الًتى درس فيهــا عملاق التعليم الأستاذ صـالح محمّد محمود,والمـنــاضل صالح إيــاى,والمناضل محمّد سعيد (عنططا) والمنــاضل محمّد عمر يحيى, والأستاذ صالح حمدى, والأستاذ عثمان عمران وكثيرمن أعيــان المدينة ورموزهــا مثل الدكتور أحمد عبيد,والأستــاذ يوسف نبراى,والأستــاذ إبراهيم شدى,والأستـاذ محمد أحمد إدريس نور,والأستاذ إدريس أبوبكر الحاج مصطفى(كرّيش) والعم الأستــاذ حــامد على دنكلى أمّـا فى عهدنــا كــان العم, والمدير الأستــاذ نور أحمد سرق برهــان, والّذى أتى بديلا للأستاذ المخضرم سليمــان عبــاسى.<span id="more-3395"></span></strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> كــان فى الصبــاح الباكريلقى علينــا الأستــاذ (محمد جمع)  درس الصّباح وأول حصّة كــانت المطــالعة فى اللّغة العربية, ومن كتاب المطــالعة (كتاب الأطفــال)  من مؤسسة بخت الرّضا التعليمية بالسودان ومن أول يوم ملّك كلّ طــالب نسخة من الكتاب الّذى حفرت كلّ مواده فى أذهــاننا لزمن طويل مثل ( الولد والجمل ,وكريت مــالهــا أبت تمشى إلى البيت).</strong></p>
<p><strong>ثمّ أبت نفس الملك المفدى وإلا أن يعلّمنــا لغة الملوك (الأمحرا) ففوجئنــا فى صباح يوم من أيــام الدراسة بمعلّمة بمعيّة الأستــاذ نور أحمد) وبعد أن أدى تحية الصّباح,ولدواعى الإنضبــاط طلب منّا القيام ثمّ الجلوس مرّتين قيــام جلوس&#8230;. قيــام جلوس&#8230; ثمّ قــال: هذه المعلًمة (زوديتو ) أتت من أديس أبابا لتعلّمكم (الأمحرنية) من اليوم فصــاعدا سوف تقوم بواجب حصّة اللّغة الأمحراوية ثمّ ومن عجائب الأمور, إلتفت إليهــا الأستــاذ نور وهمس إليهــا باللّغة الإنجليزية لأنّه لا يعرف (الأمحرنية)</strong></p>
<p><strong>ثمّ جــاء دورهــا لتنحنى كمــا يفعل(الأحبــاش) عــادة عند التحيّةو تحيّ وتقول (إنديت أدراشو) والمعنى صبــاحكم خير</strong></p>
<p><strong>,وأذكر هـى وزوجها (تسفاىّ) ومعلم العلوم (فــانتاهن أبقــاز) فى زمن لاحق سكنو فى حلّة سودان فى منــازل العم</strong><strong>(قبرى طمّــاع</strong><strong>) بالقرب من(</strong><strong> آل بــاهو</strong><strong>) ومنزل (</strong><strong>آل جبريل الثّـانى</strong><strong>), وأذكر أيضــا أن فى ذاك العــام أو العــام الّذى يليه كــانت هــنـاك مظــاهرة عــارمة للطلبة فى كرن,فهجمت مجموعة من الطّـالبات على المعلّمة زوديتو وأشبعنهــا ضربــا فلم يشفع لهــا وضعهــا وهى حــامل,والأختين الّتين قمن بواجب الضّرب يعشن   فى أمريكــا  على حسب علمى.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> المعلّمة زوديتو هذه حسّت أن الطلبة يتململون فى حصّتهــا لغرابة اللّغة عليهم لأنّهــا قطعــا لم تكن لغة الشّارع,ولا لغة البيت,فقلبت الموضوع أنــاشيد بالأمحرنية,وركّزت على نشيد يمجّد الملك ويزرع حبّ إثيوبيا فى قلوب الأطفال النّاشئين.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>ربّمــا كــانو يخطّطون,لنكون البراعم الّتى تستقبل (هـيلى قمــام) عند زيــارته إلى إرتريــا, وأنّ مشروع الوحدة, وحدة إرتريــا مع (أمّهـا إثيوبيــا) تخطو خطــا حثيثة, التدريس كــان حتى الساعة الثانية عشرة منتصف النّهــار(عشنــا وشفنــا!! فوجئنا بالمعلّمة الأمحراوية(زوديتو) تقول ذات مرّة أنّ الساعة السادسة تماماوتعلن نهاية اليوم الدراسى مشكلتنا مع(زوديتو)لم تكن اللّغة فقط حتى حســاب الزمن عندهم مختلف  وهكذا مختلفين فى كلّ شيئ!!!!!</strong></p>
<p><strong> المهم فى الأمر تطلب منّا المعلّمة (زوديتو) أن نسمعها النّشيد إياه ,حتى تختبر إستيعابنا للغتها ومدى إستعدادنا للقاء (هيلى قمام ) فى كرن ,وفعلا طلب منّا فى يوم من تلك الأيّام أن نصطفّ من(الجيرا فيورى)وحتى (لفورتو) وننشد نشيد (زوديتو) من الصباح الباكر حتى بحّ صوتنا حاملين علما إثيوبيا من الحجم الصّغير مثبّت على قطعة خشب بحجم المسطرة,وملكنا المفدى لم يأتى إلآ فى  الظهر وبعد أن مللنا الإنتظار.</strong></p>
<p><strong>أحمد محمود أمــان طه (شقير) لا أدرى لمــاذا خرج من المدرسة مبكّرا ونحن خروج  فإذا به يتّجه من ال(جيرا فيورى) وهــو يهرول إتّجــاه (ســانتــا أنتونيو), يــقابله بعض الشباب ويسألوه:</strong></p>
<p><strong>(شقير) ميتو مى بلستكّا (لمــاذا عدت)؟؟؟؟</strong></p>
<p><strong>يقول أحمد(شقير) لجبهتى  لجبهتى ديب أجيب أمطعو وصوّرو هلّو</strong></p>
<p><strong>أنّ الشرطة أحضرت الجبهتى إلى محطّة (أجيب) ويصوّرونه وممنوع المرور أو الإقتراب من أجيب, والنَاس كلهــا تسلك من (الجيرا فيورى شمــالا بإتّجــاه روشــان ريبا من جــانب سوبر مــاركت(الإيطــالى سنتينى) إلى سوق الدجــاج( والمحــاز) الوادى وسوق عطىى لقديم( سوق الحطب القديم) ومنه يسلكون أمّــا الطريق المؤدى إلى السجن العمومى(دجــانــا) إلى  عد حبــاب وعد عقب,ثمّ عن طريق عد عقب ينضمّون إلى الشّارع الرئيسى (شــارع كتْرامْ) المتّجه إلى أسمرا إلى بقيّة الأحيــاء, وإمّــا من سوق الدجــاج  عبر الوادى (المحــاز) تــاركين الكوبرى الكبير والمبنى على الشّــارع المسفلت والملاصق لمحطّة (أجيب) يمينــا بمحــاذات الطريق المسفلت ثمّ الإنضمــام إلى الطريق .</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>ومــا كــان منّــا إلا أن سلكنــا من الجيرا فيّورى إلى الطريق المؤدى إلى ملعب كرة القدم(جوكو) وعبره إلى</strong><strong> آل درار على شيخ </strong><strong>لنشــاهد مــا تبقى من مشــاهد التصوير, من مسافة ونحن نعبر الوادى(المحــاز) شــاهدنــا كوتة من البشر أمــام الدار,وكوتة أخرى أمــام</strong><strong>(ما أصبح لاحقا منزل ســالم بيضانى</strong><strong>) وكوتة أخرى أمــام (</strong><strong>عد دليباى</strong><strong>) وبإختصــار شديد أمــام كلّ البيوت المطلّة على الوادى (المحــاز) وأجيب جمّع من النّاس والعيون مركّزة على مشــاهد التصوير.</strong></p>
<p><strong>أمــا الشلّة أمــام آل درار كــانت الأكبر,يتقدمهــا هــيابو</strong><strong> وأسناى أبنــاء العم درار </strong><strong>لأنه هذا الحوش دائمــا عــامر مثل خلية النّحل و عمّنــا درار على شيخ كــان له ورشة حدادة  داخل الحوش ولأن سكــان المدينة وحتى الأريــاف يثقون فى عمله , كميّة من البشر طــالعة وكميّة أخرى داخلة, دائمــا,  مركز إجتمــاعى مهم,  فى الحى وفى المدينة عــامة,,وكم من غريب من الرّيف فى سنّ الدراسة يلوذ من ظلام الّيل إلى منزل آل درار,بعد يوم دراسى حافل بالعلم والتحصيل,وأيــام العطل المدرسية يذهبون إلى أهــاليهم فى القرى المجاورة.وكأنّ الدار ملك لوزارة الشئون الإجتمــاعية . و عيون الحكومة دائما تطوف حوله إن وجدت مشتبها فيه,</strong></p>
<p><strong> ,فالخونة والخاسئين,والأذنــاب,وحتّى من إرتدّو عن درب الكفــاح كــانو يعتقدون ربّمــا وجدو فى وسط هؤلاء ربمّــا !!!!!!!</strong></p>
<p><strong>( جبهتى) آخر مستتر,حتى يقبضو عليه ويظفرو بالمكافئة من أسيــادهم,خسئو وفشلو,وتجرّعو سمّ الهزيمة والخذلان,وإنتصرت الأشبال اليافعة التى طــاردوهــا فى كلّ وادى وفى كلّ جبل,ودخلو كرن الباسلة من إتجاه (حشلا بلين)( وشفشفيت)و (قطيتاى) وعند بعضهم شعيرات بيضاء  فى الرّأس مثل الوردات فى الحديقة الغنّاء وفى البعض كــان  قد إشتعل الرّأس شيبا!!!!!</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> ولكنّهم دخلوهــا منتصرين,لا متخفييّن,امّا الخونة من مــات رعبا,ومن طــالته يد العدالة الإلهية, ومن طـالته يد الجبهتيون فى كرن نفسهـــا(أذكر منهم:حدقو عيلا برعد,فكــاك,عبدالله شيخ الدين,أبرهــا,أب نوريت, كفل (فار ألبا)على بخيت الّذى ســاعدت فى تصفيته الفدائية {سعدية تسفو}وبلال,محمد على) وكثيرون آخرون لا مجــال لذكرهم الآن,لأن كلّ واحد وراءه قصّة كــاملة, ومواقف وعبر ودروس, ولكنهــم ذهبو شرّ ذهــاب, وأنتصر الأشبــال على من طــاردهم,وعــاد الحق بالقوة  لأنه أنتزع بالقوة.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>ليس  منزل آل درار وحده بل  محطّات أخرى مهمّة فى المدينة كـانت محطّ أنظــار المخبرون يمرّون عليه صبــاح مســاء مثل ( قهوة بيت جوك ) لصاحبهــا العم(  بخيت هرفا ) ولا أنسى  هذا المقهى وما كان فيه من حوادث لا زالت عــالقة فى الذّاكرة الأوغــاد وهم يهجمون  (بالأوزى) والعصى يومــاو يركلون ويصفعون يوما آخر,اللأبريــاء,فقط لأنّهم أبنـاء ريف,ولبسهم مدعــاة للشّك,نعم يخافون من ذاك الملبس(عراقى والسروال) فكيف يكون الحال إذا أصبحو وجه لوجه أمــام مقــاتل,رأيت أحد الأوغــاد يصفع شابا شريفا كريما,جــاء للمقهى للإستراحة بعد يوم عمل مضنٍ,ليتناول الشّاى مع الخبز البلدى(القشة) والسبب يقول له الندل(نمنتاى تطمتنى آبى أدخا تفلطنى) وطلب منه أن يصحبه إلى مخفر الشرطة للتحقيق معه,وهو يركله ويضربه,أحسّستُ بالقهر والإحباط,والغضب سلبتُ وأنــا واقف من هول الموقف حتى جـاء رسول من والدى ليقول لى أين أباريق الصلاة ؟؟؟؟؟</strong></p>
<p><strong>لأنهم أرسلونى لملأ أباريق الوضوء من المقهى إستعدادا لصلاة العصر,نسيت الوضوء والصلاة وأنا أحترق من داخلى لهذا الظلم العجيب,ولم أبحث عن ذاك الشّاب لأواسيه فيمــا حصل,لأنّى لم أجده بعدها فى كرن,  أ تلك الحـادثة قد تكون جعلت منه أسدا,لا يستطيع أن يعيش حياة تنقصهــا كرامة فى ظلّ وجود هؤلاء الجرزان ,وفى طريق اللّجوء والعودة المتكرّرة,كنت ألتفت ُيْمنة ويسرة بحثا عنه لأهنّئه لإلتحاقه بإخوته فى ميدان الشرف,ولأخبره بأنّ الأسود إنتقمو له ولأمثاله فهلك (حدقو عيلا برعد وهو يحتسى خمرا) وهلك على بخيت ذبحا على بعد أمتار معدودة من( الفورتو) الوكر الأكبر للأوقاد والخونة ولكنّى لم أعثر عليه,ربّما هو أيضا كـان فى مهمّة  إنتقام أخرى فى موقع آخر,وجدت غيره من الأشبال فى كلّ محطـات الإستراحة فى طريق اللّجوء إلى السودان&#8230;&#8230;.. </strong></p>
<p><strong>(حمّراى,كيرو,مقراييب,حمّرت كلبوى,قرقر,الجبرت, شللوب) نعم وجدت الكثيرين ممّن كنت أعتقد أنّهم شباب (الكوشتينة) فى قهوة (كلمبو) وجدتهم فى غير حال من  يحمل مدفعا أوكلاشنــا أو أبو عشرة وجاهزا لطرد الأوغاد من الحمى!!!!</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> مثل(إبراهيم درار حيلا,والأخوين قبرقدوس وقبرى لؤول أبناء دانئيل جمع,صالح تكاس,ياسين مرعات,محمد عبدالله والأخير كنّت أعتقد أنه مخبرا كان يحمل مسدسا حكوميا مرخص من قبل الحكومة ,ذهلت ونشف الدم فى عروقى عندمــا رأيته من ضمن قوات حفظ الأمن( الجبهتية) فى</strong><strong> ِقرْقْرْ</strong><strong> على الحدود السودانية فقلت لرفاق الطريق:</strong></p>
<p><strong>إلّى محمد عبدالله إيكون؟؟ ( الم يكن هذا محمد عبدالله)</strong></p>
<p><strong>قــال رفيقى : أيوا سنّى هتوتو(نعم هو بعينه)</strong></p>
<p><strong>قلتُ : سامحوّ ولا ميتو (هل عفو عنه)</strong></p>
<p><strong>قال: وحنا مى نأمر(مـا أدرانا)</strong></p>
<p><strong>لم أستطع صرف نظرى عن محمد عبدالله هذا وهو يحمل كلاشنا يوجه الجموع اللّاجئة إلى السودان, حينا,ويحتجز من يرى يجب التحقق من شخصياتهم أحيانا أخرى,فى الوقت الّذى كنت أحسّ ورفيقى كــان يجب التحقيق و التحقق مع محمد عبدالله نفسه,إستأثر محمد عبدالله الصّمت, لم ينطق بكلمة ولا نحن مع أنه كــان يقرأ كلّ الأسئلة فى عيوننا حتّى غادرنا معسكر</strong><strong>(قِرْقٍرْ) </strong><strong>لأمن الجبهة إلى السودان ولسان حالنا يقول: إنهــا واحدة من لعبة( الثورة والثوّار) فى ربوع إرتريا الحبيبة و الّتى لم تكتب بعد كــاملة,وقصّة من قصص الجبهة وتشكيلاتها السرية فى كرن تستحقّ البحث والتدقيق.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> ومقهى (عمى بــا فول) هو أيضا محطّة أخرى ومقهى  عمى عبدو لمبة,ومقهى( الألبان العصرية) لصاحبها العم محمد إبراهيم محمد سعيد(وقهـوةالجــاك) لصــاحبهــا (قرمدهن طقــاى) وقهوة (كلمبو) بالقرب من سوق الخضــار(إسقدوريت) ودكّـان(حــاج تمبــاك) والبيت المستدير لبيع التمباك(عمّارى, حفون, برود, كمــا تريد) لصاحبه عمّ عبدالرّزاق, ودكان العم (حسن إدريس) حسنى,وميزان عطى(سوق الحطب) وقهـوة العم (عمر أمــان طه) فى شــارع الصًاغة,(هذه القهوه إرتبط إسمهــا بكثير من أحداث, وأكثر من عملية فدائية ,ولهــا تأريخ حــافل بالنّشــاط الوطنى), وشــارع(قنّافو), والمسجد, والمعهد الدينى الإسلامى, وسوق العيش(فرش أكل) وسوق( اشّـام) سوق برّا (سوق برّا :هو سوق المـاشية,وهو محطة مرّ منهــا كثير من فدائين,بعد تنفيذ عملية بطولية( أذكر منهم الشّهيد محمّد صـالح فكــاك  الملقّب  بفكرس شهيد جبل (قبسى) وعلًق جسده الطًاهر فى وسط المدينة,أمام طاحونة( آل بابا زاكى).</strong></p>
<p><strong> وشــارع صيّاغين(شــارع الصّاغة) ومــا أدراك من شأن ذاك السّوق عزيزى القــارئ, كم من منــاضل ومجــاهد,منبعه وإنطلاقته كــان من شــارع الصّـاغة هذا(عبده محموداى,سعيد شـاوش,محمد جمع,يوسف كشواى) وآخرين كثر.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> أعود بك عزيزى القــارئ إلى المشهد التصوير أو نسمّيهــا تمثيلية التصوير,حدث حصل بالأمس, ويطلب من البطل منفّذ العملية أن يؤدى فى شكل تمثيلى,ويعيد كلّ خطوة من أول وجديد, إبتداءًا من رمى القنبلة,ثمّ الإنسحــاب,والطرق الّتى سلكهــا,أثنــاء الإنسحــاب,ومعركة المطــاردة,وإطلاق النّار ثمّ الوقوع فى الأسر, الحدث الّذى كــان حديث المدينة لفترة من الزّمن,ورواية شيقة للأطفــال وفيهــا كثير من إضــافــات من وحى خيـالهم الطّفولى.</strong></p>
<p><strong>لم نشـــاهد كلّ شيئ,ولكنّنا كنّا نستغرب كلّ هذا الحشد والشرطة,والصّحفيين والمخبرين (البرقيس) وكميّة من المتعــاونين ,شــاهدنــا الجبهتى وحوله مجموعة من العسكر والمخبرين,يصعدون من المحــاز (الوادى) إلى أجيب لأنه محطّة أجيب كــانت فى مرتفع أعلى بمستوى موازى للشّارع العــام المسفلت والمتّجه إلى أسمرا,العسكر فى ملابس ميدانية,وكــأنّهم مقبلين على معركة حــاسمة وجلّ العسكر من النّاطقين بالتقرنية,والشبل(الجبهتى) إبن ذاك الأسد(عواتى) فى وسطهم هــو هــو نفس الشخصية التى رأيتهـا بالأمس, بنفس الملابس( العرّاقى, والسروال, والثوب) وبعد أن أوثقو يديه,صعدو به إلى الأعلى إلى المحطّة(أجيب) .</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>الفدائى من أين أتى لا أدرى ولكنّه فى الصبـاح الباكر,جــاء إلى أجيب من الخلف من إتجــاه المحــاز(الوادى الموسمى) وإقترب من المحطة (الهدف) وعند المرتفع أطلّ برأسه,ولأنه رجل قصير القــامة نوعــا مــا لم يرى فى الإتجــاه الآخر إلا رأسه,ورمى القنبلة على المحطة ليتركهــا وراءه تشتعل,ولكن القدر كــان على موعد فلم تنفجر القنبلة, كمــا أراد الجبهتى,ولأنه كــان فى الإتجــاه المعــاكس للسوق من المحطّة,كــان الإنسحـــاب أسهل,ولسهولة الإنسحــاب إختــار الأحيــاء,وسلوك طريق جبل (أيتعبّر) وعينه على(شفشفيت),لأنّه الوادى الموسمى هذا (المحــاز) يوصل إلى (شفشفيت) وهى  تلكم البحيرة الراكضة على إثنين أو ثلاث كيلو متر من وسط المدينة ,وهذا الطريق سلكه أكثر من فدائى,وإنْ وصل إلى تلك البحيرة الرّاكضة, فــأنه يكون قد ضمن الخلاص من قبضة الشرطة, والكمندوس,والمخبرين, والجواسيس لأنّه الوادى الموسمى هذا (المحــاز) يوصل إلى البحيرة ولكن لا يسلكه الفدائيون,ومرّة ونحن نسترجع تلك القصص,ســأل ســائل لمـاذا لم يسلكو طريق الوادى(المحــاز) هذا بالرّغم من قصره؟</strong></p>
<p><strong>قــال أحد الشباب الكبــار لأنه طبعــا الإنســان لا يستطيع الرّكض على الوادى لأنه وادى رملى  تغوص فيه الأرجل, ولأنه  أيضـا مكشوف  لا حجر ولا شجر!!!!</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> هذا( المحــاز) الأسطورة يقسم المدينة نصفين,يصبّ من منابع له فى جنوب المدينة,ويزحف شمــالا, ويعــانقه محازآخر(دعــارى) يؤانسون بعضهم تاركين قرية (عونا) يسارا أثنــاء زحفهم إلى الشمـال مرورا بقرية (طباب) (وموشى)  لينضمّوإلى نهر (عنسبا) الموسمى.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> نحن الأطفال كــان هذا المحاز هو حديقتنا,هو ملهىنا,نستمتع,بنعومته وكأنّه فراشُ عربى أبيض اللّون بسط من جنوب المدينة إلى شمالها ليفترشه البسطاء  والأطفــال ويقصدونه للإستراحة والإستجمام,وفى الصّباح ننتظر فيه لنرى من يـأتى مبكّرا من بيّاعين الحطب,الآبــاء يشترون,ونحن ندلّ صاحب الجمل أو الحمــارإلى الدار.</strong></p>
<p><strong>من الّذى لم يجرّب الجرى على ( المحــاز),ومن منّا لم يلعب فى ال (محــاز) وهو من تلك الأحيــاء القريبة والبعيدة ,ومن منّــا لم يحضر المحــاكم المفتوحة فى ذاك المحــاز وتحت أشجــار التين (شقلة) إحدى الأشجــار محكمة إبتدائية, والأخرى محكمة إسئنــاف,وربّمــا تكون واحدة من أشجــار( الشقلة)( التين) محكمة جنــايــات عليــا لا أدرى ولكن كثير من أهــلنــا الطيّبين تعقد محــاكمهم هكذا فى الهواء الطّلق,وبعضهــا تؤجّل بعد نقــاشــات حــامية, إن كــان الموضوع فيه جرم أو نزاع قبلى,أو نزاع يتعلّق بالأرض. </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>أمّـا أجمل أوقــات (المحــاز) هى بعد الظهيرة وعندما يكون ظلّ أشجار البان (القلاميطوس) والشّقلة(التّين) المتعانقان دوما فى منظر بديع ويغطى ظلّهم جلّ عرض(المحاز) وقبل بدأ مباراة كرة القدم, ربّما تكون مبــاراة(عنسبا+ إستيلا أو( الهلال لســالى ) و لعبة( الإشكلئى بيت كلئى)  المفضّلة( لعبة محلّية تشبه الدمنة ولكن خطّوطها ترسم وتحفر فى الرمل ) والأصوات تتعــالى, دكى,طيبــاى,ستوت وحنفتوت,والبعض يغطّ فى نوم عميق تحت أشجــار</strong></p>
<p><strong>( الشقلة) وكأنه فى فندق خمسة نجوم, سبحــان الخــالق إنه زمنً&#8230;وزمن&#8230;..</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>الحشد الّذى كــان أمــام</strong><strong> منزل آل ضرار</strong><strong>,لا أحد ينطق بكلمة,جهرا الكلْ يهمس لم أدرى لمــاذا؟ ولكنّى فهمت أن هــناك عنــاصر لا يوثق بهــا.قــال أحدهم أنهم يتحركون, أصعدو (الجبهتى) على سيًارة لاندروفر وسيّارةنــاقلة جنود أمــامه وأخرى خلفه, وكــأنهم متّجهون إلى أسمرا فى هذه الّحظة لعب الفأر فى عبّى,وإنطلقت كالصّاروخ إلى إتجــاه دارنــا,وصلت قبلهم,راودتنى الفكرة أن أسرع وأحضر الطلق وأرميهــا فى نفس الموقع الّذى وجدتهــا فيه,ولكنّى ظننت أنّهم ربّمــا يكتشفو أنّ الطلقــات كنّ معى ويتحقق مــا قــالته الحبوبة بسجن أبى!!!!  لا لا لا عدلت عن الفكرة,وعدت من بــاب المنزل وحقيبة  المدرسة لا زالت على كتفى, ربّمــا لو دخلت المنزل سوف يقرأون الأهل قلقى على وجهى وأمنع من الخروج, مع أنهم فــاهمون أنّ الطلق قد تخلّصت منهنّ,وأنّى لا أملك شيئا من الممنوعــات إيــاهــا!!!</strong></p>
<p><strong>و حتى لا تفوتنى لقطة من لقطــات التصوير عدت مسرعــا , شــاهدتهم من دكــان (</strong><strong>عمّى حزام وآل حجى جــامع</strong><strong>) وهم ينعطفون إتجــاه حــارتنــا, ,تيقنت حينهــا أنهم آتون إلىّ لا محــالة, الموكب المكوّن من ثلاث سيّارة,كلّ مــا يقترب من البيوت,الأهــالى يقفلون الأبواب وينظرون من خلف الباب,وبعد مرور الموكب بثوانى تفتح الأبواب ويتجمهرون أمــامه, وصل الموكب  امــام(</strong><strong> آل</strong><strong> أ</strong><strong>قدوبــاى</strong><strong>) ومرآب سيّارة عمّى (</strong><strong> أبوبكر يــاقوت</strong><strong>),فى تقاطع طريقين, وقف الموكب هــناك لحظــات, هبطت مجموعة من العسكر, والمخبرين, لحراسة الطريق وتقدّم الاندروفر قليلا ثمّ توقف أمــام آل </strong><strong>(بابندر</strong><strong>) فى هذه اللّحظة تدخل العم ( </strong><strong>الخليفة عثمــان يزيد)</strong><strong> وهو جــار ليقول:( يوليد عبدو نعا إتى إنسرْ) يــا ولد عبدو تعــال أدخل!!!!  ويؤشر على دارهم</strong></p>
<p><strong>قلت <img src='http://www.farajat.net/ar/wp-includes/images/smilies/icon_sad.gif' alt=':(' class='wp-smiley' />  إقيس هليكو بيتنــا ) أنــا ذاهب إلى دارى</strong></p>
<p><strong>قــال:( يلاّ طيب وركى من إلاّ أكــان) يلاّ طيّب روح من هنــا!!!</strong></p>
<p><strong>عمى( </strong><strong>الخليفة عثمــان</strong><strong>) لم يشــاهد بقية الأطفــال رآنى فقط لأنى كنت ظــاهرا,والبقية خلفى  تحركت عدّة أمتار وعدت من جديد نزل العسكر </strong></p>
<p><strong> من ناقلة الجنود الثّانية ,و من الاندروفر,هبط رجــال وأشبـاه رجـال بالكامرات, و مجموعة من المدنيين, يتقدّمهم رجل  وفى يده مسدسين, لفت نظرى,أشباه الرّجــال هولاء, لم يكونو عسكر, وحتى ملابسهم رثّة وأردية قصيرة لاصقة بالجسد, لا تليق برجل, كلّهم نكرات,غرباء,(أوباش) لا ينتمون بأىّ حال لشعب كرن الطيّب وأشك فى جلّهم ومدى إنتماءهم إلى أىّ مدينة ,أو قرية أو أىّ وادى فى </strong><strong>(بحر نقــاش</strong><strong>)  خــانو الأمانة,وأدارو ظهرهم لمدينة أعالتهم,وأعاشتهم طعنوها من الخلف, وغدرو بإبنٍ من أبناءها بارا مجتاهدا أبى الظلم وإنتفض!!!!! ولكن التأريخ لا يرحم,بعد فترة وجيزة أحلامهم أصبحت رعبا,ففرّو من قسورة, ربّما إلتحقو بظالم آخر و قاتل آخر(مثل قاتل كبيرى) فى وكرٍ من الأوكار فى أدغال إثيوبيا.</strong></p>
<p><strong> الأهمّ من هذا كلّه لفت إنتباهى رجل وجهه مألوف لدى!!!  قلت مع  نفسى مــاذا يفعل هذا إنه جــارنا فى الحىّ؟؟ </strong></p>
<p><strong>قــال (</strong><strong>عبدو.ح)</strong><strong> <img src='http://www.farajat.net/ar/wp-includes/images/smilies/icon_sad.gif' alt=':(' class='wp-smiley' />  رأو لإنـاس لسمط عد قمــاط لكورى لهلا إيكون مى همطتو مسلوم؟؟</strong></p>
<p><strong> </strong><strong>؟؟؟</strong><strong> </strong><strong>أنظرو.. أنظرو الرّجل المؤجّر بالقرب من آل قمــاط مــاذا يفعل معهم</strong></p>
<p><strong>يقول آخر( منّا جمــاعت لجبهتى لطبطو إيلقبأ) ربّما يكون من الجماعة اللّذين قبضو على الجبهتى</strong></p>
<p><strong>ونحن لا نصدّق عيوننا فيمــا نرى&#8230; فإذا بنا نتذكّر حديث </strong><strong>يـاسين</strong><strong> عامل عصّارة عد ياقوت </strong><strong>إنّ جــارنــا الحمّـال كــان أحد اللّذين طــاردو وقبضو على الجبهتى</strong><strong>&#8230;. وبلا شك اخذ العسكر مواقعهم فى ذاك المثلث بين منزل </strong><strong>( آل بابندر</strong><strong>) </strong><strong>و(آل يــاقوت)</strong><strong> وآل (</strong><strong>الخليفة</strong><strong> </strong><strong>عثمان يزيد</strong><strong>) وإتّجهت زمرة من أشباه الرّجال نحونــا ونحن فى الرّكن الّذى يلى (آل يزيد) إنسحبنــا ومعى (م.سمرا) إلى أمام منزل (محمود أحمد, وعـافة بكت) وبقى عبدو.ح ولكن تقدّم نحوه جـارنا ( النّكرة)  بطوله الفارع وقميصه النّظيف نوعا مـا  وسرواله الطويل,وعلى رأسه طاقية(مسلم)  وحذاءه الصندل من صنع محلّى, وبعد همسات مع المدنى( أبو مسدسين) رفع ذاك النّكرة حجرا أكبر من رأسه ,تملّكنى الخوف لئلا يهوى به على رأس أحدنــا لأنّه وحــالته هذه لا يؤمن شرّه,وحذا أصحاب الأردية القصيرة حزوه,رفعو الأحجار وشمّرو السواعد,كما يفعلون دائما عندما يتشاجرون بينهم,فى لعبة القمــار(إندمينو,أو بوشى&#8230;.)  أو مع مسّاحى  الأحذية  (,ومجموعة من المخبرين تحمل المسدسات خلفهم هنــا الموقف كان جاهزا فقط وكأنّه ينتطر إشارة  (آكشن) من المخرج أو من مدير التصوير!!!!!</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> الصّحفيون إلتقطو الصور( للأوباش) وهم يحملون الحجارة, والمخبرون والعسكر مشهرين  مسدساتهم,وأحد الصححفيين يرسم ويكتب, وكأنه يسجل ملاحظاته,أمّا الرجل (أبو مسدسين) إختفى لفترة فى الاندروفر,ثم عاد  هذه المرّة ومعه(</strong><strong> البطل المغوار)</strong><strong> الجبهتى, بعد أن حلّو وثاقه والعسكر يحوّطونه,من اليمين والشمال والخلف فى منظر أشبه بيوم القبض على عمر المختار(المجاهد الليبى فى الفلم الّذى سمى بإسمه) نعم شاهدته وجه لوجه وعن قرب,ربّما حفظت خطواته من شدّة الإعجاب والتعلّق!!! </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> رجل أسمراللّون يميل للقصر أكثر من الطول,الشعر مصفّفْ على طريقة أشبال الجبهة فى تلك الأيام(على بيبى)  هـادئ, ثابت وكأنّه كان يعلم بأنّه يسطّر لفقرة مهمّة فى تأريخ إرتريا الحديث ,شاب فى مقتبل العمر, لم يكمل العقد الثانى  من العمر,لا أدرى بأى لغة كــان يتحدث,ولكنّه كــان ينفّذ كل , ما يطلب منه دليلا على الفهم,لم يربك, ولم يرتبك,فى كلّ مشــاهد التصوير .</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>, ثم طلب من الجبهتى أن يقبض على المسدس فتناوله من الرّجل وطلبو منه أن يصوّبه فى إتّجــاه الحمّال النّكرة(جارنا) وإلتقطو صورا,ثم طلب منه أن يصوّبه إتّجاه الحمّالين الآخرين ومعهم مجموعة البرقيس&#8230;.وصور  ثم طلب الرّجل أبو مسدسين ( الحمّال النّكرة) بعد حديث قصير أشار الحمّال النّكرة بأصبعه على مسافة من مكان وقوفهم,,,,,, أخذو الجبهتى إلى تلك المسافة وطلب منه أن يتجه نحوهم ثمّ يرتكز على ركبته اليسرى ويصّوب المسدس على الحمّالين والعسكر,كما فعل بالأمس, ثمّ طلب منه رمى المسدس على الأرض ورفع اليدين علامة الإستسلام !!!! ثمّ أشار كبيرهم على البعض فجزبوه من جلابيبه كناية عن الوقوع فى الأسر وهكذا صوّر الجبهتى,واقفا جالسا,مرتكزا&#8230;.وتمت بذالك مسرحية التصوير  أخذو الجبهتى على سيّارة الاندروفر مقيدا وتحرّك الموكب,تاركا وراءه مسرح عمليّة القبض على الجبهتى فى حلّة (عد دبر) وجبل (أيتعبّر) شاهد على حدث سجّل فى التأريخ,بإسم عملية أجيب.</strong></p>
<p><strong>لملم العسكر, والأوباش أنفسهم وتركو لنا حارتنا بعد أن إنتهكو حرمتها لساعات,ولكن بقى أربعة من رجال (البرقيس) وهؤلاء كنّا نميّزهم بستائرهم المنتفخة لوجود مسدساتهم فى الخاصرة&#8230;&#8230;.بقى هؤلاء للبحث  عن أشياء أمرهم بها كبيرهم( أبو مسدّسين) .</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>وتلكم قصّة أخرى أبدأ بهاا لحلقة القادمة</strong></p>
<p><strong>وأترككم فى حفظ البارئ حتى نلتقى فى الحلقة القادمة</strong></p>
<p><strong>للتواصل</strong></p>
<p><strong>Khulafa20@yahoo.com</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.farajat.net/ar/3395/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فى حيّنــا فــــدائى &#8211; الجزء الثالث</title>
		<link>http://www.farajat.net/ar/3076</link>
		<comments>http://www.farajat.net/ar/3076#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Apr 2010 03:11:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator>فرجت</dc:creator>
				<category><![CDATA[سرد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.farajat.net/ar/?p=3076</guid>
		<description><![CDATA[قـصًة فدائى من جبهـة التحرير الإرترية
يحكيهـا: عبد الفتـاح ود الخليفة
بورتن &#8211; المملكة المتحدة
الجزء الثالث
 
 
البحث عن ظروف الطلقـات التى أطـلقـهـنّ الفدائى 
 
رأينا فى الحلقة المــاضية، أنًنــا أروينــا شهوة الاستطلاع  الًتى كــادت أن تتفجر داخلنــا، وبمتابعة القصًة وصلنــا إلى أنً الفدائي ألقي القبض عليه وأنه كــان محجوزًا فى سجن (الكــارشلى) للتحقيق معه، ولكنًى فى [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl"><strong>ق</strong><strong>ـصًة فدائى من جبهـة التحرير الإرترية</strong></p>
<p dir="rtl">يحكيهـا: عبد الفتـاح ود الخليفة</p>
<p dir="rtl"><strong>بورتن</strong> &#8211; <strong>المملكة المتحدة</strong></p>
<p dir="rtl"><strong>الجزء الثالث</strong></p>
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong><span style="text-decoration: underline;"> </span></strong></p>
<div id="attachment_3077" class="wp-caption alignleft" style="width: 233px"><img class="size-medium wp-image-3077" title="janahYaKeren" src="http://www.farajat.net/ar/wp-content/uploads/2010/04/janahYaKeren-223x300.jpg" alt="" width="223" height="300" /><p class="wp-caption-text">تصميم الصورة  عبد الرحيم الشاعر</p></div>
<p dir="rtl"><strong>البحث عن ظروف الطلقـات التى أطـلقـهـنّ الفدائى</strong><strong> </strong></p>
<p dir="rtl"><strong><span style="text-decoration: underline;"> </span></strong></p>
<p dir="rtl">رأينا فى الحلقة المــاضية، أنًنــا أروينــا شهوة الاستطلاع  الًتى كــادت أن تتفجر داخلنــا، وبمتابعة القصًة وصلنــا إلى أنً الفدائي ألقي القبض عليه وأنه كــان محجوزًا فى سجن (الكــارشلى) للتحقيق معه، ولكنًى فى مشوار العودة إلى البيت فى ذالك اليوم مع ضوء الشمس الجميل رأيت شيئا ذهــبيا يلمع، وكــان ذاك الشيء اللمــاع طلقة نــارية أو بالأحرى ظرف طلقة نــارية (وصرخت فى الشلًة، (طلقة نــاى لا جبهتى ركبكو) أى وجدتهــا، وجدتهــا، مع أنّ الحىّ وجبل (إيتعبّر) مشهوران بوجود آثــار الحروب، وحتى النوع الخـاص بقتل الكلاب. أمّا البيوت <span id="more-3076"></span>فهي مليئة أيضًا بظروف القنــابل الإيطــالية والإنجليزية وهي من مخلّفــات الحرب الكونية الثــانية، ويستعملنهــا الأمّهــات لطحن البنْ. وفى &#8220;حوشنــا&#8221; الكبير أكثر من قنبلة، وكلّ واحدة مرتبطة بحدث، وكلّ حدث بأمسية كــاملة، تحكيه الحبوبة، وأنــا أصغي كالمذهول من شدّة الإنجذاب لحكاوي الحروب، ومــا أدراك مــا حروب.</p>
<p dir="rtl">وجدت طلقة الفدائي، وتجمًع الأطفــال حولى وكأنهم لم يرو ظرف طلقة قط فى حيــاتهم، الكلْ ينظر ويتفحًص ويعيدهــا إلىً، وكــأنًه يتبرًك. ونحن فى هذا الحــال خطرت إلى ذهــني فكرة وهــى: أنً الأصوات التى سمعنــاهــا كانت لأكثر من طلقة واحدة، وإذا كــان الأمر كذالك فأين بــاقى الطًلقــات؟؟؟؟</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">كــان هــذا تحدي شخصي لي مثل كثير من أشيــاء أخرى لهــا علاقة بعملية فدائية، أو جنود إستشهـدو، وأجسادهم الطًاهرة معلقة فى جزع شجرة أومفروشة على الأرض بدعوى أن يتًعظ منهــا البقية. وليتهــم مــا فعلوا، فرد الفعل الذي ترتب على تلك السياسة كــان عكس مــا رجوه، كـان حِممـًا وبركــانــا انفجر عليهــم وهــم جلوس، فتبعثرو أشلاء فى باطن الأرض وظــاهرهــا.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ولأنًي من حيث أدري ولا أدري يستهوينى كلً شيء يتعلّق بالجبهة  كنت مشهورا بحكى كلّ شيء رأيته فى الرًيف، كلً جبهتى أراه  كنت أتمنّى أن أكون مثله.</p>
<p dir="rtl">بدأت مشوار البحث عن الطلقـات الأولى التى فى يدى وجدتهــا فى الطريق المؤدي إلى منزل (عد محى الدين) وبين عد أقدوبـاي وأمـام آل يـاقوت، وأخرى عند ركن آل (بـابندر) (وأزيـما كـالآيت ركبكو) &#8221; الآن أيضًا وجدت أخرى&#8221;&#8230; وهذا الركن العجيب دائما له علاقة خــاصة مع الفدائيين لأحداث أرتبطت به، وفى هـذا الزقاق وأنـا أبحث وجدت أخرى ثـالثة (وأزيمـا حتًى) ( والآن وجدت طلقة أخرى). البعض أصيب بذهـول والبعض منهمك بالبحث معي، فى نفس الزقـاق مـا بين منزل (عـافة بكتْ وآل شوم محمد حـامد &#8211; عد كوليرى)،  ثمّ وجدت أخريتين (وأزى هـى رأو كلإى ركبكو). وهكذا أصبح لدي ظروف خمسة طلقـات بالتمـام والكمـال، وكلً من سأل ليأخذ واحدة لا سبيل لذلك&#8230; لا أدري لمـاذا ؟! ولكن فرحتي كـانت كبيرة، وكأنًنى ملكت الدنيـا. كلً مرة يسألنى أحدهـم (إسكى، إسكى حتّي مرًت نرأيًن) (أتركنى ولو مرّة ألقي عليهــنّ نظرة).</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">مرًة أعطي ومرًة أمنع، وكأنى أقول لهـؤلاء هذه بقايا الطلقات ملكي وحدي لا يشــاركنى عليهنّ أحد، ولكن يتدخل أخونــا الكبير(إ. حيلا) ويطلب منّى أن أسمح لهــم برؤية تلك الطلقــات العجيبــات، (وكــأنى أصبحت مسؤول جهــاز تسليح حتى إشعــار آخر).</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">تلك الطلقـات كـانت تمثًل شيئًا مـا لدى، لكنًى لم أفهـمه، رمزية لم أستطع التعبير عنهـا،  أقول أحيـانا، إنًهـا شقـاوة الطفولة فقط لا غير!!!! يــا ليتني فهمتُ أنّ تلك الطلقــات التي فى يدىّ مثل أخواتهـنّ  أرحنــا الشعب والثورة من عميل طــارد أشراف إرتريــا مثل السّنجك (الضّابط الأنجلو_سودانى) أو ربّمــا هــنّ  بقــايا من طلقــات عواتى التي تساوي كل واحدة منهنّ تســاوى وزنهــا ذهــبا، لأنهــا  أسكتت ظــالمــا أو نحرت جــائرا، أو قتلت معتديــا، إن كــان من بنى جلدتنــا، أوجــاء (من جمّا أبا جفّار) فالأمر سيــان، ليتنى عرفتُ أنً تلكم الطلقــات لامسن يدي الأبطــال الأوفيــاء ( عواتى، بيرق، كبوب) .</p>
<p dir="rtl">وبعد عقد من الزمان أتيت إلى مدينة القضــارف السودانية لاجئا، شـاهدت كلّ (الحيشان) الّتى وطأتهــا أقدام الآبــاء المؤسّسين، وفى ذاك الدار معسكر الإنطلاقة الأولى (منزل الحــاج محمد علي (ولّع) والشيخ إبراهيم عبي) وتشرفت بلقــاء جندى مجهول من جنود إرتريــا البواسل، العم (صالح قلاتى) أبو محمود، رحمه الله؛ كنت أجـالس هذا العملاق يوميًا،  ليحكي على مسامعي البدايــات في عام 1947 وتأسيس الرابطة الإسلامية فى كرن، هو يحكي وأنا أستمع مشدوهًا، يحكي ويحكي  ويحكي عن أسباب الخروج من كرن بنبرة فيهــا بحّة، ولوعة وحنين إلى أزقّة وحوارى (عد حبــاب) فى كرن مسقط رأسه، كلّ يوم ولنــا مع عمّى صـالح قصّة من ذاك المكتب العتيق، وفى نفس الحوش الذى شهد بدايــات الثورة، ويقف أحيــانــا عند محطّات مثل زيــارة المناضل محمد على عمرو، والرئيس الحالى إسياس أفورقي والمرحوم المؤسس المناضل محمد عمر أبو طيّارة عــام 1968 واللقاء مع عضوية الجبهة، وفى نفس الحوش( البداية)  ومن نفس المكتب العتيق فى (القطّية) قبضو المصروف، ورســالة التوجيه إلى المعنيين فى مدينة (دوكة) وانصرفو.</p>
<p dir="rtl">ويشير المنــاضل (قلاتى) إلى (إشلاق الجيش) المعسكر الذى لا يبعد عن هذا الحوش التأريخ إلا بأمتــار، ويقول يــا بني يــا عبدو هــنا كــانت البداية!!!!!!</p>
<p dir="rtl">وحينهــا قلت فى نفسى أو ربّمــا من هــنا خرجن تلك الطّلقــات!!!   من هذا المعسكر، كيف هرّبْن من هذا المعسكر الحصين(أرطة العرب الشرقية)، فى وقت كــان فيه كبير السودان (الجنرال عبّود) غصّة فى حلق الشرفاء الأحرار (سودانين وإرتريــن)، ويــا له من كفــاح وجهــاد وخـاصًة فى البدايــات!!! كيف دبًر ووفًر العم المقــاتل الشجــاع (طــاهر ســالم ) ومعه (عمر دامر، ومحمدعلى أبو رجيلة، وعثمــان أبو شنب، ومحمًد عمر أبو طيًارة، وإبراهيم بهدوراى ، ومحمّد إدريس حــاج  وعمر إزاز،  تلك الطلقــات ومــا تبعهــا من ذخــائر ومن يكون ذالك الحرّ الأبي العسكري السوداني  الّذى ســاهم وســاعد فى توفير الطلقــات و صنع الثورة، وشهد على العهد الذى قطعه أحرار إرتريــا على أنفسهــم  وســطًرو تأريخا جديدا فى أرض الجدود بدمــائهم ولســان حــالهم يقول:-</p>
<p dir="rtl"><strong>( وطن الجدود نفديك بالأرواح نجود).</strong></p>
<p dir="rtl">ربًمــا جلبهنّ السيــاسى المقــاتل  طــاهر ســالم من ذاك المعسكر فى الجبل (أورطة العرب الشرقية) إلى كرن وهــو يؤسس خلايـا الحمم والــنًار الجبهجية فى كرن، وعند أيٍّ من الشرفــاء تركهنً أمــانة على الرّقــاب ( عند  أحمد دافر، أم على محمد صـالح ، أم حمًد ضرار أم يوسف كشواى أم حــامد طنبــار) أتركهنً تحسبا للعواقب، لأنه ربًمــا لن يعود إلى كرن ثــانية؟؟؟</p>
<p dir="rtl">وحقًا لم يعد أبو الشهداء( طــاهر ســالم) بل لحق بعواتى، وأحمد وللو،ومحمد إدريس حــاج إلى جنّات الخلد فى سجلّ الخــالدين.</p>
<p dir="rtl">تلك الطلقــات ربّمــا جلبهنً المنــاضل أحمد شيخ فرس من عدن، أم من( جبال لحج) أم من (المهرة) (فكّ الله أسره) أم المنــاضل آدم ملكين، أم صــالح إيــاي، الأمر سيًان والنتيجة واحدة!!!!</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">طلقــات من مسدس بسيط هزّت مدينة، ونزعت من قلوب الخونة والمــارقين السكينة&#8230;. كم من طلقة أطلق الجبهتى لا أدري ولكنّي وجدت خمسٍ فقط، ولإشباع هـواية طفل تملًكه حبّ الاستطلاع قمت بجمعهنّ، فقط للتمنظر، وبلا فكرة، ليتنى كنت أستطيع الإحتفــاظ بهنّ فقط لأقول لهيئة المتاحف الإرترية فى أسمرا بكلّ خشوع وأدب:</p>
<p dir="rtl">عشتم وعــاشت حكومتنــا الرّشيدة</p>
<p dir="rtl">هذه طلقــات من طلقــات البداية</p>
<p dir="rtl">هل من مكــان لهنّ فى متحف الوصاية</p>
<p dir="rtl">إن أحببتم فبجــانب البندقية البداية</p>
<p dir="rtl">بندقية (ودفــايدوم)، وإن أنكرتم بجــانب سيفه الكنــاية</p>
<p dir="rtl">وإن ضــاق المكــان، لا حرج</p>
<p dir="rtl">الموضوع برمّته تــأريخ، وقصة وطن، وتضحيات أبطــال</p>
<p dir="rtl">ليس نكــاية بأحد ولا وشــاية</p>
<p dir="rtl">فقط لئلا نعيد القصّة من البداية للنهـاية!</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">ولم يمرٌ علينـا زمن طويل وانتشر الخبر فى الحي كالنًار فى الهشيم (عبده طلق نـايلا جبهتى ركبـا) ( ومثلو طـابطو هلا) !!!!! أى عبدو وجد ظروف الطلق النًارية التي أطلقهنّ الجبهـتى، وهو يحملهنّ معه الآن.</p>
<p dir="rtl">وأعلنت حـالة طوارئ في الحي من الأمهـات، وأرسلت الوفود إلى منزلنـا للتفـاوض والمشـاورة، (أقيد لكفن بولو) بسرعة يجب أن يتخلّص منهـنّ!! تقول واحدة من الخـالات. والأخرى تحذر الأطفـال من الخوض فى الموضوع (حتى أيريئكم وإى سمعكم) لم ترو ولم تسمعو شيئًا (آه آه أزيمـا إلا) تقول الحبوبة  (لمــاذا يــا هذا).</p>
<p dir="rtl">لم أبــالي بمــا سمعت من كلام وتهديدات الأمهــات، بل صمدت واحتفظت بمــا وجدت من طلق.</p>
<p dir="rtl">سأل أحد الأطفــال من أين أطلق الجبهتى الرًصاص وكيف تبعثرت الطّلق هـكذا، والبعض يقف مســافة ويقول: هكذا كــان يقف الجبهتى, والآخر يقول ظرف الطّلقة وجد هــنــا، إذن أطلق الرصـاص من هنــا !!!! والآخر يمثل الشرطة ويتحدث التقرنية، وبعفوية أصبحت لدينــا تمثيلية، بلا مخرج ولا نص مكتوب.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وأنــا أرتدى رداء قصير بحمّالات وزّعتُ الطلق فى الجيبينّ, وأتفحصهنً كلً دقيقة وثــانية، ويدي على الجيب، وجدت الوالدة فى حــالة خوف وهــلع، والجدًة اتخذت قرارهــا بإبلاغ الوالد بمــا حصل، ووجوب معــاقبتى، وجئن الخــالات والعمًات من منــازلهنً للتشــاور فى الموضوع، إنه قد حصلت الطًـامة الكبرى. والحبوبة (الحـاكم العــام) قــامت وقعدت، والحيـاة فى الدار شبه معطلة، وجعلوني أشعر وكأني ارتكبت جرمــا أو قتلت نفسا لا سمح الله والعمًة الكبرى تطلب (إ.حيلا) كبير الشلًة للتشـاور، وأنـا جــالس خــارج المنزل تحت شجرة (القنشب) التى على الركن الشمــالى من الدار يـأتي ( إ. حيلا) ليقول لى:</p>
<p dir="rtl">عبدو: ( قيس لكفن منك إتـــا قدم عد عــافــا بكت وتخــارج إقلكــا) (روح يــا عبدو وأرمى الطلق بالقرب من منزل آل عــافة وخلًص نفسك)</p>
<p dir="rtl">رديت: إقلمي مى هــلا، حدقونــا خلاص (لمــاذا؟ ومــا الذى حصل، أتركونى من فضلكم)</p>
<p dir="rtl">يقول (إ. حيلا) (أبوتــكا زمًتكــا، يمكن إندى حزوًن إيلا أقبلو تبلكًا هليت) الحبوبة تقول لك يـــا ويلك،  ربًمـــا تعود الشرطة للبحث عن الطلقــات.</p>
<p dir="rtl">قلت: (طلق مى لحزو منًو إى لحزًونى!!! لجبهتى لإقلو لحزو علو وطبطو مى هلا بعد؟) سوف لن يبحثو عن الطًلق، كــان هدفهم الجبهتى، وقبضو عليه، مــاذا بعد؟!!</p>
<p dir="rtl">ثمً مرً على الحىً (يبًا إيلوس) الًذى كــان يجلب المــاء فى الحىً مقــابل أجر، (صفيحتين من المــاء بـخمسة سنــاتيم إثيوبية). كنت أحبً هذا الرًجل حب سرمدي لا أدري لمــاذا، لأنه يتركنــا نمتطي صهوة الحمار الذي يبـاشر به عمله، أم لأنه يحكي لنــا ويستمع إلينــا، عكس الآبــاء الآخرين، لا يحكون ولا يستمعون&#8230; نفس منقبضة وجدية فى كلّ شيء، وعند وجودهــم فى الحي (بين الواحدة والثـالثة ظهرًا)، لا صوت يعلو على صوت الآبــاء، ولا لعب فى الشّارع، ولا تجمّعـات، لا أدري إن كــان سببه الإستعمــار المتعـــاقب على البلد، أم صعوبة الحيــاة، أم الكفــاح المرير لتوفير لقمة العيش، والأسر تمتدّ رأسيّا وأفقيّا والدخل هــو هــو، والأمهــات والأخوات بلا عمل يدرّ خُبزًا ولا أرزا إلاً من رحم ربّى.</p>
<p dir="rtl">يُطلّ هذا الرجل الطيب من الزاوية الًتى يأتى منهــا (البابور) و(الترينــا) من إتجــاه أسمرا، وهى إنحنــاءة الجبل فى تلك المنطقة، لا ترى شيئا بعدهــا بالرّغم من قصر المسافة من تلك الإنحنــاءة، يطلّ عمّي إيلوس، و مع سمــاعنــا لصوت الحمار وهــو ينهق وكأنه ينــادينــا !!! قفزة واحدة&#8230;. نكون قد عبرنـــا طريق السكة الحديدية لنستقبله&#8230;. (يبّا إيلوس مطعى&#8230;. يبّا إيلوس مطعى&#8230;.) (عمى إيلوس وصل&#8230;عمى إيلوس وصل&#8230;.</p>
<p dir="rtl">من حبّنا له فقط نقول له ( يبّا إيلوس عدْنـــا مــاى بلسو إقلنــا بيلوكم) الأهــل يطلبو منك أن تصبّ لنــا المــاء، لا مــاء لنــا)</p>
<p dir="rtl">وآخر يقول:  (فجر الخميستا عدنــا لبّاس أجُمعتنـــا إقل لحطبو إقلنــا لحزو هــلو مــاى لحزو هــلّوْ ( غدا هو الخميس يبًا إيلوس الأهل يريدون أن يغسلو لنــا ملابس الجمعة يريدون مــاءً (طبعــا للاستعداد لصلاة الجمعة)</p>
<p dir="rtl">يصبّ عمى إيلوس المــاء دون أن يُعلم الكبــار، وأحــيانا يحصل خطأ فى الحساب, ولكنّه طفيف,لا خلاف على سفــاسف الأمور فى ذاك الزمن الجميل، وأحيــانا كثيرة يصبّ عمى إيلوس المـاء ويذهب حــال سبيله دون أن يسأل النّقود وهو يقول:</p>
<p dir="rtl">(ووو عبده عد أسئلُ لوم أربع قروان بالســام هلينــا سلس قرّابيت  هلا ديبكم بلْوم أى (يــا عبدو بلّغ الاسرة أنني صببت أربعة صفـائح، وأنتم مطالبون بثلاثة قراريب)  (القرّاب 25 سنتم إثيوبى)</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">يسألنى هــذا الرجل الطّيب المحبوب من الحىّ كلّه بلا استثناء، مرًة بعفوية وبطيبة نــاس زمــان، وسؤال تقليدى! وكنتُ وأسرتى الصغيرة قد عدنــا لتوّنــا من الريف!!</p>
<p dir="rtl">&#8221; أهــا عبدوتــاى أقبلكم، مى رإيكم، وعدوتــات منّا مطعكم مى هــلا؟) (أهــا يــا عبدو هل عدتم؟ ومــا أخبــار الّذين أتيتم منهم؟)</p>
<p dir="rtl">و بلا تفكير قلت: جبهة رإينــا ديب (فــانــا) محمد عــافة رإينــا إب مسدسه وقنبلته، إنت تأمرّو) رأينــا الجبهة، رأينــا محمد عــافة بمسدسه وقنبلته، هــل تعرفه؟ فهمت السؤال فهــم مباشر على السليقة، ولا أستطيع أن أتمعّن المعــاني فى ذاك السّن من عمري، وصيغة السؤال مــألوفة بالتقرى، و المقصود هـو: كيف حــالكم، وكيف تركتم الأهــل؟ هذا مــا قصده العمّ الطيّب (يبّا إيلوس) ولكنى فى ذالكم زمــان من أين لى فهــم صيغ التورية فى لغة (التقرايت) ووقع الخبر كالصـاعقة على العمّ (يبّا إيلوس) وذهــلت الوالدة، والبعض حلّلْ وفسًر، وتدخلت الحبوبة (الحــاكم العــام) قــائلة: (هـقيــا أجنيت تو أب نسريت( كمــا تنــاديه هى) قــارو إيتودى جبهوتات إلّى أزى هــىّ ولاد تلهـيا أجنّيت قبأو، كرا عبدو إقل لرْأووم، قنحكا لجنا إلّى حســاي تو، حسّاي( أب نسريت)&#8230; هذا كلام عيال أب نسريت لا تهتمّ به، هل أصبح المنــاضلون لعب عيــال حتى يشــاهدونهم أمثــال عبدو!!!!!!</p>
<p dir="rtl">وصـال الخبر وجــال في الحى، وكـأنّه صنع له قدمان ليذهب وينتشر فى كلّ أنحاء وزواريب الحىّ، ويــا ليته (يبّا إيلوس) لم يسألنى ذاك السؤال المحرج لكان عفــانى من تلك الإجــابة (الزلزال) وبسببهـا مُنعت من زيــارة الأهل فى الريف، والصورة لذاك المنــاضل أبت أن  تمحى من الذّاكرة، لأنّهــا ارتبطت بحدث وهــو قرار منعي من السفر إلى الريف الحبيب، الذي أعشقه و&#8221;أتمرمق&#8221; فى ترابه و تعلّقت نفسى وروحى بالرّيف أكثر وأكثرولا زلت أحسّ بالظمــأ حتى لو شربت من أنقى ينــابيع الأرض، لأنى فطمت بمــاء (حشفيراى) فى ذاك الرّيف الجميل الصّامد. أمّا الجبهتى والّذى بسببه منعت من السفر إلى الرّيف قــابلته فى سوق هيكوته فى كسلا بعد عقدٍ من الزمن، بنفس شموخه وعزّته وكبريــائه، ولكنّه مجروحــا جُرحــا عميقــا وأصيب بكسر فى يده اليمنى فى معركة بطولية عــام 1968 فى حقّــات.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">أعود بكم للطلق التى معى&#8230;..</p>
<p dir="rtl">من مسافة شــاهدت الحبوبة والوالدة يتهــامسن مع يبّا إيلوس والحوار أولى أجندته ظرف الطّلقــات التي فى حوزتى، وفهمت من إيمـاءاتهم أنهم يضعون خطّة تجعلنى أستسلم وأنفذ طلبهــم لأعيد الطّلق الى حيث وجدتها!!</p>
<p dir="rtl">عدلت من الجلوس وإنتصبتُ واقفـا تحسًبا لأى طـارئ. اتّجه يبّا إيلوس إلىّ ولا زالت يداه مبلّلتان بالمــاء فى إحدى يديه الخشبة التى يهشّ بهــا الحمار، والأخرى يقبض بهــا على الصفيحة أم خشب لتسهّل عليه الحمل وهى مليئة بالمـاء، وخفت ألا يؤثر علىّ عمي إيلوس لأنى أحبه كبقية الأطفــال أو أكثر وبسرعة أخفيت الطّلق تحت الشجر.</p>
<p dir="rtl">نــادى يبّا إيلوس: ( يبّا عبدوتــاى يبّا نعــا نتقــامى) &#8230; عبدوتـــاى تعــال نتشــاور</p>
<p dir="rtl">قلتُ: ميتو يبًا إيلوس(مـاذا يــا عمى إيلوس)</p>
<p dir="rtl">قــال :إنتا عبدوتاى أبوك فتّيو؟ (يا عبدو هل تحب أبوك ) قلت: أيوا (نعم)</p>
<p dir="rtl">قــال: (يبّا إيتقلل إلى إتــا إديكــا لهلا حكومة من تأمّر إبو أبوكا سجنو منك سنى تركب إنت حرى أبوك من لسجّن) .. لا تكن غبيّا، لو أن الحكومة عرفت بمــا فى يدك، فسوف تسجن والدك، هل تريد أن يسجن أبــاك؟؟</p>
<p dir="rtl">قلت لا لأ &#8230;.</p>
<p dir="rtl">قــال: (هــباتن منكــا إقل نلكفن) سلمنى إيــاهن لنرمى بهن بعيدا.</p>
<p dir="rtl">قلت: (حتى ألبو مسلى أنــا بدير لكفكوّن) &#8230;ليس معى شيئًا، لقد رميت كل مــا كــان معى)</p>
<p dir="rtl">إب أمــان ؟ (صدقًا) يقول عمى إيلوس.</p>
<p dir="rtl">قلت:إب أمــان تو ( نعم بصدق) ونفضت له جيوبى كلّهــا  حتّى اطمأن. وإقترب مني كل من الوالدة والحبوبة وهى ملتفحة ثوبهــا البنغــالى العتيق أبيض الّون غــالبا تشتريه من نســاء البرشوت اللاتى يـأتين به من كسلا تهريبا!!!!</p>
<p dir="rtl">قـالت الحبوبة: (يبّا إيتنأش إلى أورو أبوك من بنا إمبليه إقل تأسجنً منينا تحزى هليكــا)..  (أعقل حبيبنا والدك هو عمــاد بيتنــا أتريد أن يسجن)</p>
<p dir="rtl">(إلّى سمو إيسمو لكفو منكا أنــا سولدى نؤوش هيبكــا، تعريفة أو خمسة سنتم). تقول الحبوبة أرمي &#8220;المــايسمّاش&#8221; الموجود فى يدك وأنــا أعطيك(سولدى نؤوش) وهى تقصد تعطينى خمسة سنتم إثيوبى ولكنّهــا الحبوبة الزمن عندهــا توقّف من أيــام الإنجليز والطليــان. وقيل لى (السولدى نؤوش) هى عملة نقدية حديدية مدورة ومثقوبة فى الوسط، الحبوبة العجيبة كـانت أحيـانا كثيرة (تستعمل كلئى فرنكت، وسلس فرنكت) للعشرين والثلاثين سنتم إثيوبى تلخبطنى ولا نتفاهم أنــا وهى بسهولة (صراع أجيــال).</p>
<p dir="rtl">تواصل الجدّة فى الحديث: (وحر هى يبّا لا حــافتنـا (الحى) كم بديرا إيهليتنى أتلى قوارى كورويام لهلو إينأمرومنى)&#8230; تقول الحبوبة: والحـارة ليست كمــا كـانت من قبل والمؤجرون الجدد هـؤلاء  لا نعرفهم.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">نعم كــان رجل غريب من (واسدنمبا) وزوجته وكــان له بنت وولد فى عمرنــا أجّر غرفة عند الجيران، يختفى أحيانـا لأيــام وأسابيع وكــان يقول أنه يعمل فى مشروع دنداى فى عيلا برعد، ومرًة سـأله صاحب الدار لمــاذا لا تسكن فى عيلا برعد إذن  إن كــان عملك فى عيلا برعد؟؟ وعد الرّجل بالرّحيل ولكنّه لم يفعل؟؟؟ ولكن توسيع مسجد الخليفة جعفر فى الحىّ وبنــاء غرف إضافية لتأسيس (معهد أصحاب  اليمين) بفضل الشيخ محمّد صـالح الحــاج حــامد (المرشد) رحمه الله (والد الدكتور جلال الدين). رحل الرّجل لأن الغرفة أصبحت لا تليق للسّكن، فرحل آخذا معه زوجته وإبنه قرى مسقل وابنته رشــان وهم يبكون، ولم يودعه أحد لأنه كــان غريبا فى الحىّ.</p>
<p dir="rtl">قيل لى أن الحىّ كان معسكر من معسكرات  الرّابطة الأسلامية وفيه شيوخ فوق التسعين كــانو أسـاسيين فى حزب الرابطة الأسلامية، ولكن لكلّ قاعدة شواذ، حيث كــان أحد الأعمــام من مؤيدى حزب الإنضمــام إلى إثيوبيــا (الأندنت) رغم أنه من دمنــا ولحمنــا كما يقول العوام،  وتلكم قصّة لهــا شجون. هذه الخاصية كــانت تؤرّق الحي، وتركتهم لا يتحدثون عن شئون الثورة بصوت عالِ، وهذه الطلق التى معى لهــا صلة بالموضوع وتلك كــانت واحدة من الأسباب الّتى أرّقت الأهل والأقــارب في الحىّ.</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">صديق طفولتى (م.سمرا) كــان الوحيد الّذى يعرف أنّ الطّلق لا زالت فى حوزتى، بعد التلميحـات إيــاهــا من الحبوبة بدأ الخوف يدبّ فى داخلى، وتخيّلت والدى وهو مكبل بالسلاسل مثل جــارى وعمّى  إسمــاعيل محمود سليمــان لمحته وسط الجوقة ومعه مــا لا يقلّ عن خمسين شـابّا كلّهم أيديهم مكبّلة بالكلبشــات، وأرجلهم مقيدة بسلاسل، يتحرّكون ببطئ، خط سير طويل  بدأ من (الكارشيلى) وآخره وصل إلى  بيـاسا (موقف البصّات) وعبر روشــان ريبا مرورا بسوق الدجــاج وشــارع (محــاز) وسوق عطى القديم(سوق الحطب القديم) إلى دقــانــا السجن الكبير والأوغــاد يحرسونهم يمينــا وشمــالا( كــانت عملية نقل للسجنــاء السياسيين, من مكتب,التحرّيــات, إلى السجن الكبير.وتلك كــانت مسرحية مقصودة,وكأنّهم كــانو يريدون أن يقولو إنتبه أيّهــا الشباب, لا تتجرّأو أكثر من هذا على (هيلى قمــّام) وإلا مصيركم,سوف يكون هكذا&#8230;&#8230;</p>
<p dir="rtl">بعد صلات المغرب وبعد العودة من المسجد، كالعــادة يجب أن أَؤوى الدواجن إلى الأكواخ، وأنــا أطــارد واحدة من العـاصيات الّتى أبت دخول الكوخ، خطرت إلى ذهنى فكرة لمــاذا لا أخبئ الأمــانة فى عش الدواجن وذاك أأمن وأسلم، تركت العــاصية، وإتجهت إلى الشجرةالمخزن وعدت ومعى الطلق ورميت بها فى جزء عميق من الكوخ ومعها الدجــاجة العــاصية، وأحكمتُ القفل كمــا نفعل كلّ يوم حتى نقى الدواجن شرّ النينى(كديس الخلا).</p>
<p dir="rtl">وأخبرت صديقي (م. سمرا) بالتغيير الذي حصل فى الخطّة ونمت في تلك الليلة مطمئنا.</p>
<p dir="rtl">وفى صبيحة اليوم الثــانى للعملية ونحن عــائدون من المدرسة يقول لى (أحمد شقير) أحمد محمود أمــان طه(إستشهد فى الميدان قــال أحمد: السوق محــاصر والجيش والبوليس أحضرو الفدائي فى( محطّة أجيب),وأخذو الصّور، ولا زالو هــناك وممنوع الإقتراب&#8230;.. شلّ تفكيرى ودبً الخوف فى جسدى مــاذا يجب أن أفعل إن سـألو عن الطلق ,,,,</p>
<p dir="rtl">وتلكم قصّة أخرى</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">وأترككم فى رعـاية البــارئ حتى الحلقة القــادمة</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl">للتواصل</p>
<p dir="rtl">Khulafa20@yahoo.com</p>
<p dir="rtl">
<p dir="rtl"><strong> </strong></p>
<p dir="rtl">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.farajat.net/ar/3076/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>

