|
ا
سبتمبر الشعلة الوضاء
االتحية للقلة من
الرجال الصامدين الذين اعتلو صبوة خيولهم ونياقهم وقالوها داوية حيا
على الكفاح، وعلمونا كيف نمسك بالبندقية العصية وننفر خفافا و "
الكولى" يصحبنا ، وثقالا يرصع صدرنا الرصاص البرين شامة وعلامة،
وانطلقت المسيرة حامد والرفاق من صحبه الغر االميامين ، وذا عبده فايد
يصبح شاهد قبره منارة تهتدي اليها سفن الشهداء، ثلاثون عاما ونيف ما
توقفوا عن المجئ ولم تخبوا شعلة المنارة حتى كان ذات يوم ابنائهم
وبناتهم من الجيش الشعبي لتحرير ارتريا في شارع التحرير في مدينة لتوها
اغتسلت من رذائل المستعمر البغيض يتطلعون على الوجوه التي انهكها التعب
والبكاء، والزغاريط حشرجة والفرحة بحجم الفشاء والكون. والايادي
النحيلة ترفع كفوفها الى السماء شاكرة وتدق على القفص الصدري علها تبطئ
من سرعة دقات القلب والأفئدة. ولكن لم تمض شهور حتى داس قائد الصدفة
على جرحهم في "ماى حبار" وتغوط على الأمل الجميل، وسرق الاطفال من
احضان امهاتهم وداس على كبرياء ابائهم وباع ببخس كل ما كان لديهم من
غال ونفيس أليس هذا ما دعى عواتى ورفاقه من رفع البنادق والتحاف
الحجارة والخنادق؟ اذا ما هذا الصمت والانتظار؟
في افتتاحية كل
سبتمبر في الاعوام الماضية شددت فرجت على ضرورة دور البندقية المقاتلة
لحسم هذا الصراع، لا يمكن ان نخدع انفسنا ونخدع شعبنا ان العمل السياسي
وحده يمكن ان يحقق الخلاص لنا ولهذا الشعب من براثن هذا الطاغية ، لا
يمكن ان نمارس دور الحمامة البيضاء وهذا الغراب النحس يتربص بعشها
ويلتهم بيضها يوم بعد يوم. وحتى الخطاب السياسي اليوم تعترية الضبابية
وعدم الوضوح، بينمما يريد البعض طرح خطاب " مودرن"لا يعبر في حقيقته عن
واقع ولا يحقق طموح الجماهير العريضة في التخلص من عصابة "هقدف" . لأن
مثل هذا الخطاب لا ينطلق من مرجعية الظالم والمظلوم بل من حسابات الربح
والخسارة ..أى المكسب الرخيص الذي هو ليس بالضرورة مكسبا للجميع. ورغم
تعددهذا الخطاب السياسي ، الا ان الجماهير كانت تأمل في ان يمثل ميثاق
التحالف المخرج وبرنامج حد أدنى تلتف حوله الأفئدة وتتعاطم الجهود
وتصغر في عيون كباره الصغائر. ولكن وبما تحمل لكن هذه من معاني، ان
التحالف ومنذ تأسيسه كانت تظهر بين حين وآخر بعض من اللغط والجدل حول
عدم فعاليته، وترسخ هذا الحال بعد الهزات العنيفة التي تعرض لها بسبب
ما سمى بفقرتى الشريعة والقوميات، وازداد وضوحا مع قرب مؤتمر التحالف
حيث ظن البعض الفقرتين المذكورتين سيصبحان الطوبتين اللتين ستنكسر
سلسلة التحالف الفقرية عليهما ، ومهما يكن من أمر فقد انكسرت السلسلة
هذه لأسباب مختلفة جدا بعد ان اثبتت بعض القوى ان بامكانها ان تراهن
بكل شيئ أو بعضه حتى تبقى ضمن المعادلة السياسية. وكان ما كتب حول هذه
الاسباب أو قيل في محاضرات أو ندوات تبريرية كثيرة جدا الى درجة انها
نفسها أصبحت سببا من أسباب تكريس الانشقاق والتعود عليه. ولعل الطروحات
والتصورات التي وضعت لازالة الاسباب ما كانت في جوهرها الا نتيجة تلك
الاسباب ذاتها لانها كانت تنظلق اساسا من مرجعيات مختلفة ومتغيرة بحسب
الانتماء السياسي والديني والقبلي.
ان هنالك من يحاول
ان يتخذ من انشقاق التحالف ليطرح خطابا مغايرا يختزل الوجه الوطني
للمقاومة الارترية ونحن نحذر من ذلك ونقول ان الشعب الارتري قد التف
بكل قطاعاته حول البندقية المقاتلة المقارعة للظلم واستلاب الارض
والهوية ، واليوم ايضا هنالك أملا في ان تلتف حول البندقية المقاتلة في
السابق وهي تأمل ان تحملها المقاومة الآن ايضا باعتبارها الوسيلة
الوحيدة والفعالة في التخلص من نظام هقدف البغيض ، بدليل هنالك
تنظيمات سياسية اليوم متممسكة ببندقيتها وتخوض هذه المعركة ضدهقدف ففي
عيد سبتمبر نطالب بقية تنظيمات المقاومة الارترية بحمل السلاح واعتماده
وسيلة ناجعة لتحقيق اهدافنا في الحرية والانعتاق .
فرجت |