كلمة التحرير 

  الرئيسية

  كلمةالتحرير 

  اخبار فرجت

  المنبر الحر

  لـقـاءات 

  أعمدة   

  الثقافية

  الشعر

  القصة القصيرة

  تأريخ

  مواقع تأريخية

  شخصيات تأريخية 

  مواقف تأريخية

  جغرافيا

  مجتمع

  صفحة المرأة

  تربية وتعليم

  صورة وتعليق

  موسيقى وافلام

  روابط

  راسل فرجت

English    

 

 

الذكرى السابعة والاربعين للفاتح من سبتمبر

الخبز والبندقية

 

يأتي سبتمبر هذا العام وهنالك ارهاصات قوية للبندقية  تدوي في روابي ارتريا  كما دوت أول مرة من على سفوح جبال أدال ، وهي ارهاصات وتباشير نرحب بها لأن البندقية المقاتلة هي أنجع وسيلة لتغيير النظام الطائفي المتعفن في ارتريا والذي لايسمع لصوت المنطق والعقل ويمضي في طغيانه غير مبال بالخسائر البشرية منها والمعنوية التي تنخر كل يوم في النسيج الوطني وترمي به في مهب التشرزم والتفتت والاندثار.

يأتي سبتمبر هذا العام وقرى الريف  الارتري التي كانت تطعم عواتى ورفاقه هي بحاجة الى من يطعمها، فهذا العام يقتل الجوع وبصمت على الكثيرين من الارتريين خاصة في الارياف ، حيث يموت الفلاح الارتري الذي أعطى اكثر مما أخذ ويمنعه كبريائه من أن يمد يدا ويموت في صمت في" دوساه". وحسب التقارير الواردة الينا ان المجاعة اليوم تقضي على الكثيريين والتي هي غير معلن عنها رسميا ولا توجد احصائيات خاصة لدى المنظمات الدولية لتؤكدها أو تنفيها الا ما يرد اليها من البعثات الدبلوماسية الغربية وذلك لسبب واحد لا لغيره وهو لايوجد في ارتريا كلها صحفي غربي أو منظمة انسانية دولية واحدة بعد ان قام النظام بطردها من البلاد بعد ان اصبحت عينا عليه تراقبه وتفضح جرائمه للرأى العام الدولي.  وما تؤكده تقارير البعثات الغربية في ارتريا ان هنالك شح في المواد الغذائية وان هنالك شبح مجاعة حقيقية تهدد البلاد وان هذه المجاعة تظهر اثارها الآن بتساقط ضحياها الآن في الريف الارتري واحياء بعض المدن بما فيه العاصمة اسمرا.

حسب التقارير الواردة الينا من المدن الحدودية مثل تسنى وقرمايكا تقف الشاحنات القادمة من السودان في طوابير طويلة لاجراءات التفتيش المشددة والتي يقوم بها العسكر لمصادرة الحبوب الغذائية وارطال السكر والبن البسيطة القادمة مع الركاب ، وكما شهدت هذه المنطقة انتعاشا في تجارة التهريب من السودان الى ارتريا خاصة تهريب الحبوب الغذائية مثل الذرة وغيرها ، كما شهدت هذه المدن قدوم الكثير من المواطنيين من المدن الداخلية مثل اسمرا وكرن واغردات وغيرها لشراء كيلة " عيش" أو رطل سكر ، هذا حال المواطنيين وخاصة المقتدرون منهم لخوض الرحلة ، أما الذين لا تعتدى دخولهم الاربعين نقفة في اليوم اذا أكلوا وجبة واحدة في اليوم فانهم يطونون البطون في الليل ويسألون الا ان فرج الله قريب؟

كان معظم الارتريين يعتمدون على دخولهم الزراعية في معيشتهم وسد اختياجاتهم الغذائية ، الا ان جاءت حكومة هقدف بقوانين الارض سيئة السمعة وقامت بطرد اصحاب الارض الشرعيين واعطائها بصورة غير شرعية لوافدون جدد عليها ، وحتى الذين استماتو من أجل مزارعهم وراحو من اجلها وراء الشمس في كل من عنسبا وحلحل واسماط والماريتين وفي المنطقة الغربية واراض المنسع فانها لم تؤت اكلا هذا العام حيث انخفضت معدلات الامطار لهذا العام ما بين شهر مارس ومايوا الى ما دون المتوسط.

شهدت معظم الدول وطأة ارتفاع اسعار الوقود الذي أدى بدوره الى ارتفاع في اسعار المواد الغذائية ، وكانت ارتريا كغيرها من الدول من تأثروا لهذا التغيير الذي طرأ على اسعار الوقود والغذاء حول العالم. وجاءت ارتريا تتصدر قائمة الدول الافريقية جنوب الصحراء والتي حسب تقارير المؤسسات المالية الدولية احتاجت الى عون مالي سريع لتخفيف أزمة ارتفاع اسعار الوقود والغذاء وهذه الدول هي ارتريا ، اثيوبيا ، غينيا ، ليبيريا ، مدغشقر ، ملاوي ، الكنغو ، زيمبابوى.! ولكن ما نريد ان نلفت نظر القارئ الكريم اليه ، ان ارتريا كانت تمر بازمة اقتصادية حتى  قبل بروز مشكلة ارتفاع اسعار الوقود والغذاء. وهي ازمة خلقتها حكومة العسكر التي سياساتها الاقتصادية تعتمد على اساليب الشقط  وتقاسم السوق بين العناصر المتنفذة والجنرلات وانعدام سوق بمعناه الصحيح. حيث قامت الحكومة ضمن  سياسات التضييق الاقتصادي وطرد رأس المال الوطني والاجنبي الذي لا يعطيها حصة الاسد من كل مشروع يقيمه في رتريا . أما كل ارتري حصيف أكبر المصلحة الوطنية ودفعه شغفه بالوطن للاستثمار فيه وخلق فرص عمل للكثيرين من ابناء وطنه ، فانه مالم يتقاسم ماله ورزقه معهم طاردوه فان فر بجلده فخير وبركة وان لم يفعل  قتلوه ولفوه في جراب بالي ورمو به من تلة في سنتاتو أوتو أو جرحي وتقاسموا الغنيمة بلا حياء.

في العام الماضي بدأت حكومة هقدف بالمواطنيين الذين يحملون رخص التصدير!! والاستيراد فقبل سحب الرخص منهم لاعذار وحجج لا تخلو من الغل والحقد كانت تضيق عليهم  فكلما قاموا باستيراد سلعة  قامت الحكومة الباغية بحجزها في الميناء تتاكل من سوء التخزين والرطوبة حتى يقوم الجنرالات بتوريد نفس السلعة  لتبور السلعة ويدفع رغما عنه ضعف ثمنها كتخليص ضريبي ويفرج عنها فلا هي صالحة للبيع ولا مشتري راغب في شرائها بعد اغرق السوق بنفس السلعة . ثم قامت الحكومة على اصحاب الشاحنات والفنادق  وغيرها من المجالات الاقتصادية  في أشنع صورة لتصفية رأس المال الوطني.

هذه السياسات كلها أدت الى نقص في موارد الدولة وزادت من دخول الجنرالات ودفعت كثير من الدول للاحجام من التعامل مع ارتريا حتى ليبيا التي كان ضرعها يدر عليهم بترولا بالدفع المؤجل وغيره أوقفت هباتها البترولية. ودول أخرى وضعت حذرا على التعامل الاقتصادي مع نظام هقدف مما أدى شح المواد الحرارية والغذائية والادوية ، وشهدت معظم المدن انقطاع مستمر في الكهرباء لساعات طويلة وانعدمت مواد تموينية كثيرة وشوهدت لأول مرة في تأريخ العاصمة اسمرا منذ رحيل الدرق  طوابير الرغيف التي يسهر المواطنون امام المخابز من اجلها ، واصبحت المواد التموينية تباع من خلال منافذ حكومية " رتعاوي دكان" حيث يخضع فيها المواطن الى شروط قاسية منها شروط ما يسمى بالخدمة الوطنية قبل أن يتم صرف أوقية سكر له.

ان طغيان الفئة الحاكمة في ارتريا لم يعد مقتصرا على جانب حرية التعبير والمعتقد فقط بل اصبح يخنق المواطن من كل جانب ويمس حياته اليومية وقوته ووجوده. الطغمة التي تعودت نكر الآخر لا يمكن معاملتها الا بالمثل وباللغة التي تفهم وتجيد ، وخيار البندقية هو الخيار الذي يجب ان تجمع عليه كل القوى المعارضة. ليس هنالك حلا جاهزا من السماء أو من دول يمكن ان تمن به على الشعب الارتري مهما كانت قوة ايمانها بهذ الحق ولا بد لهذا الحل ان يأتي من قبل الشعب الارتري  نفسه وليس امام هذا الشعب من خيار سوى خيار البندقية.

عاشت ذكرى سبتمبر رمزا وعنوانا للصمود والاباء.

والمجد والخلود لشهداء الشعب الارتري.

والهزيمة والعار لنظام هقدف الطائفي البائد.

فرجت.

 

 

 

 جميع حقوق النشر محفوظة © فرجت.كوم 2005- 2006م