|
تحول
المهرجانات الارترية بالخارج من ظاهرة
اجتماعية وثقافية إلى مهرجانات للتسول
الجزء
الثانى
كما
ذكرنا في الجزء الأول من هذا المقال
فان النظام عزز في عام 1999م من
مهرجاناته التي كان ينظمها في الخارج،
والتي كانت تنطلق من العاصمة السعودية
الرياض ثم جدة ومنها تنتقل إلى عدد من
المدن الأوروبية ثم الولايات المتحدة
الأمريكية. ولم تكن استراليا حينها
مدرجة ضمن قائمة الدول المستضيفة
للمهرجانات نظراً لعوامل تبدو منطقية
إذا حسبت بمقاييس الربح والخسارة خاصة
المادية والإعلامية والتي هي أهم
الأسباب لإقامة مثل هذه المهرجانات.
ويمكن
القول إن قلة عدد الارتريين في
استراليا لم تشجع النظام في إرسال فرق
فنية بتكلفة مادية عالية قد لا يجني من
خلالها الأرباح المادية المطلوبة، كما
أن علاقة استراليا مع ارتريا كانت
مرتبطة بشخص السفير فسها أبراهام
والذي كان يقوم بمتابعة المساعدات
الإنسانية التي كان يقدمها مكتب
المعونة الخارجية للجفاف والإيدز.
ولان النظام قرر عدم تعيين سفراء
يحملون جنسيات مزدوجة طلب من السفير
فسها أبراهام التنازل عن الجنسية
الاسترالية والعودة إلى ارتريا ولكنه
فضل الاحتفاظ بجنسيته الاسترالية
بدلاً من خدمة النظام. وتم تعيين
السفير عقباي هبتي مكئيل بدلاً عنه،
ولان النظام كان يرى انه لا جدوى من
وجود سفارة أو قنصلية قرر الاكتفاء
بسفير غير مقيم.
والملاحظ
أن العديد من أبواق النظام ظلوا يرددون
أن هذه المهرجانات أقيمت خصيصا لإتاحة
المجال أمام الجاليات الارترية في
الخارج للوقوف مع وطنها خاصة عقب تفجر
النزاع الحدودي مع إثيوبيا(1997-2000)، غير
أن الجماهير الارترية في الخارج بصفة
عامة والموجودة في استراليا على وجه
الخصوص لم تكن بحاجة إلى من يذكرها
بوطنها، حيث أن استراليا شهدت ولأول
مرة اكبر تظاهرة سلمية نظمها
الإرتريون في ملبورن دون توجيه أو تدخل
من النظام بل كان هناك تنسيق بين القوى
المعارضة والمؤيدين للنظام حيث هدفت
التظاهرة إلى التنديد بالغزو الإثيوبي
للأراضي الارترية كما شكلت لجان
لمساعدة الشعب الإرتري المتضرر من تلك
الحرب العبثية.
إن
خروج الجماهير الارترية في ملبورن
بهذا الشكل كان اكبر دليل على مدى
ارتباط الإرتريون بوطنهم وقضاياه
واستعدادهم الدائم للوقوف ضد كل
العقبات التي تعترض تقدمه وازدهاره.
ويبدو
أن النظام وكعادته دائما حاول أن
استغلال هذا الظرف كما فعل في جميع
أنحاء العالم. وبما عرف عنه من نهم وجشع
بدأ النظام يخطط في الكيفية التي تمكنه
من تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية لحزب
هقدف الحاكم لذلك عقد سلسلة من
الاجتماعات لأجهزته التشريعية
والتنفيذية مثل المجلس الوطني الإرتري
والمجلس المركزي للجبهة الشعبية
للديمقراطية والعدالة في اسمرا. وخلال
تلك الاجتماعات ظهرت بوضوح الأزمات
الداخلية التي كان يعاني منها النظام
وبرزت إلى السطح الخلافات الحادة بين
رأس النظام والمجموعة الإصلاحية التي
اجبرت النظام على الموافقة على إصدار
عدد من القرارات من بينها:
1.
تنفيذ الدستور المعطل منذ صدوره
2.
السماح بالتعددية الحزبية
3.
إجراء انتخابات برلمانية وتشكيل
حكومة وطنية ينتخبها الشعب
4.
عقد
مؤتمر الجبهة الشعبية للديمقراطية
والعدالة خلال ستة اشهر ( اجل منذ 1997
ولم يعقد حتى يومنا هذا رغم مرور 11 سنة)
ويبدو
أن راس النظام لم يكن راغبا في صدور مثل
هذه القرارات ولكنه وبسبب الضغوط التي
تعرض لها حاول شراء الوقت ووعد
بتنفيذها لكنه بدلا من تنفيذها كان
يخطط للقضاء على المجموعة الإصلاحية
وهو ما حدث لاحقا في سبتمبر عام 2001م حيث
شهدت البلاد اكبر حملة للاعتقالات
استهدفت الوزراء والصحفيين وعدد كبير
من الكادر المتقدم للنظام وهكذا عرف
الإرتريون أن بلادهم تحولت إلى دولة
دكتاتورية مطلقة لا مكان فيها لحرية
التعبير ولا مجال لسماع صوت آخر سوى
صوت السلطان الذي بدأ في إرسال عدد من
كوادره إلى الخارج في محاولات يائسة
قصد منها تضليل الجماهير الارترية
التي بدأت تعي لما يحدث داخل الوطن.
موسى
نائب يحمل بشرة مهرجان ملبورن الأول:
لقد
سبق اعتقال المجموعة الإصلاحية
والتحولات الخطيرة التي حدثت في
البلاد وصول موسى نائب إلى استراليا في
مهمة كان الغرض منها كسب تأييد الجالية
الارترية هناك والتمهيد لما عرف
بمهرجان ملبورن لاحقا. وخلال زيارته
تلك عقد موسى نائب عددا من اللقاءات
والاجتماعات مع الجماهير الارترية حيث
لم يقتصر الحضور على المؤيدين للنظام
فقط بل شارك في تلك الاجتماعات حتى
المعارضون للنظام الذين أعربوا عن
رفضهم للسياسة القمعية التي ينتهجها
النظام وطالبوا بإجراء انتخابات عامة
كما تسلم موسى نائب شخصيا خلال احد هذه
الاجتماعات رسالة تطالب بإطلاق سراح
أئمة المساجد ومدراء المعاهد
الإسلامية المعتقلين ظلما في ارتريا،
وقد وجه عدد كبير من الحضور انتقادات
لاذعة للنظام وأعربوا عن عدم ثقتهم فيه.
ووعد موسى نائب بإيصال الرسالة إلى
الجهات المسئولة وبشر الحضور بإقامة
أول مهرجان إرتري في استراليا في يناير
2001م.
لقد
ضمت اللجنة ألأولى لتنظيم المهرجان في
استراليا عدد من المستقلين ضمن
عضويتها في خطوة حاول النظام من خلالها
إظهار أن المهرجان لا يخضع لسيطرة
هقدف، وقدمت الدعوة للجالية الارترية
بملبورن للمشاركة في تنظيم المهرجان.
كما جرت عدة محاولات كان ظاهرها توحيد
الارتريين من خلال توحيد الجالية
الارترية مع أقلية قليلة كانت تتبع
للنظام، وفي هذا الإطار عقد اجتماع بين
ممثلي النظام وأقطاب من الجالية، وحتى
يثبت النظام أهمية الاجتماع ترأس وفده
نائب السفير الإرتري في الصين وسفير
ارتريا الحالي في السويد المدعو اراى
دستا، وخلال الاجتماع طلب رئيس
الجالية الارترية حينها الأستاذ عمر
جابر إمهاله بعض الوقت للتشاور مع
إدارة الجالية، وعقدت الجالية اجتماع
جمعية عمومية أفضى إلى اتخاذ قرار بعدم
المشاركة في اللجنة المنظمة للمهرجان
مع ضمان حرية المشاركة للأفراد. وهكذا
أعربت الجالية الارترية في ملبورن عن
موقفها الواضح تجاه مهرجان النظام
الأول باستراليا.
ومن
خلال البيانات التالية يمكن معرفة بعض
الحقائق عن مهرجان النظام الأول
باستراليا:
الوفد
الرسمي: برآسة صالح مكي وعضوية قوال
فانو (مسئولة العلاقات الخارجية للحزب
الحاكم) والسفير تولدى “ نوكروما"
سفير ارتريا في الصين
الفرقة
الفنية: فرقة حلاوي وسن
الفنانون:
برخت منجستاب، فاتينجا، تانكى، فاطمة
إبراهيم، ود شيخ
العازفون:
مختار صالح، صلاح عمر، ارون
مقدم
الحفل: جندى
التكاليف:
أجرة النقل بلغت حوالي 30000 دولار
استرالي بعد تخفيضات بتعاون صاحب
وكالة سفر في ملبورن، بالإضافة إلى
تكاليف إقامة الفنانون في فندق خمسة
نجوم لمدة 15 يوماً علاوة على مصاريفهم
اليومية ونفقات تأجير أجهزة الصوت
والقاعة التي أقيم فيها المهرجان.
تكاليف
المهرجان الإجمالية: 95000 دولار استرالي
الدخل:
90000
الخسارة
5000 دولار استرالي
كانت
هذه حصيلة أول مهرجان نظمه النظام في
استراليا حيث منى بخسارة مادية لم تكن
كبيرة ولكن حاول أن يحقق مكاسب سياسية
ودعائية ساعدته فيها ظروف الحرب مع
إثيوبيا، في الجزء القادم سنحاول رصد
المهرجانات اللاحقة والتصدي الكبير
الذي واجهه النظام من أبناء الجالية
الارترية في استراليا التي أعلنت رفضت
أن يستغلها النظام في تحقيق مأربه.
فرجت
.
الجزء
الاول
|