بعد احتجازهما في مصر أكثر من 7 سنوات.. مهاجران إريتريان يواجهان خطر الترحيل القسري إلى بلدهما

بيان مكتب «شرق إفريقيا» التابع لـ«العفو الدولية» لوقف ترحيل المهاجريْن الإريتريين من مصر - المصدر: منظمة العفو الدولية
بيان مكتب «شرق إفريقيا» التابع لـ«العفو الدولية» لوقف ترحيل المهاجريْن الإريتريين من مصر – المصدر: منظمة العفو الدولية

(مدى مصر ) هدير المهدوي 10 سبتمبر 2021

يواجه مهاجران إريتريان خطر الترحيل من مصر خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد احتجازهما في سجن «القناطر – رجال» أكثر من سبع سنوات الذي وصفه محامٍ بأنه كان دون سند قانوني. وأخضعت السلطات الأمنية، صباح أمس، المهاجريْن لمسحة PCR إجبارية في مستشفى خارج السجن، وأبلغتهما بصدور قرار بترحيلهما بعد ظهور نتيجة المسحة، كما أجبرتهما على التوقيع على وثيقة سفر إريترية مؤقتة، حسبما قال لـ «مدى مصر» مصدر إريتري في مصر على إطلاع بقضيتهما.

بحسب المصدر الإريتري، ومحام متطوع للدفاع عنهما، فالمهاجر الأول هو ألم تسفاي أبراهام، 42 سنة، والذي قُبض عليه في مارس 2012، أثناء محاولته العبور من السودان إلى ليبيا عبر مصر ساعيًا  للهجرة إلى أوروبا بشكل غير نظامي، واحتُجز في السلوم لأيام قبل نقله لعنبر الأجانب في سجن القناطر رجال. أما المهاجر الثاني فهو كيبروم أدهانوم، 37 سنة، والذي كان قد هاجر من بلاده إلى السودان بشكل غير رسمي، وفي يوليو 2013 اختطفته إحدى عصابات الإتجار في البشر، ونقلته إلى شمال سيناء. وفي ديسمبر من العام نفسه ظن خاطفو أدهانوم أنه مات تحت وطأة التعذيب فتخلصوا منه، ليعثر عليه مواطن لاحقًا ويسلمه إلى الشرطة، لينتهي به الأمر، في سبتمبر 2014، داخل عنبر الأجانب بـ«القناطر» بعد تنقله بين عدة أماكن احتجاز.

في منتصف أغسطس الماضي، وأثناء عرض المهاجريْن الدوري على إدارة الجوازات والهجرة، حضر موظفان من السفارة الإريترية، وطلبا منهما التوقيع على أوراق الترحيل، وحين رفضا وضعتهما إدارة السجن في التأديب لمدة أسبوع، بحسب المصدر الإريتري الذي تحدث إلى «مدى مصر»، وهو ما أكده سابقًا بيان نشرته منظمة «هيومان رايتس كونسيرن اريتريا» الحقوقية الإريترية في لندن، والمُتابعة لقضية المُهاجريْن.

يواجه المهاجران تهمة الخيانة العظمى في حال عودتهما إلى إريتريا، لهروبهما من البلاد بشكل غير قانوني، فضلًا عن تهربهما من التجنيد الإجباري، غير محدد المدة في إريتريا، بحسب المحامي الذي فضل عدم ذكر اسمه، والمُوكَل قبل بضعة أشهر لمتابعة قضية المهاجريْن من قِبل إحدى مجموعات الجالية الإريترية في مصر. كما أكد المصير المُحتمل للمهاجرين حال ترحيلهما لـ«مدى مصر» كلٍ من صابا هيرتاج وغيبري باهدوري، الناشطين الإريتريين المتابعين للقضية من الولايات المتحدة الأمريكية، وعضوا مجموعة Bayto yiakl المعنية بحقوق الإريتريين. واتفقت المصادر الثلاثة أن أبراهام وأدهانوم سيُسجنان في إريتريا، مع احتمالات متزايدة بتعذيبهما بشكل يعرض حياتهما للخطر.

وفي سياق مُتصل، طالب مكتب شرق إفريقيا التابع لمنظمة العفو الدولية مصر، اليوم، بوقف ترحيل المهاجريْن إلى إرتريا وإطلاق سراحهما وتمكين كلاهما من تقديم طلب لجوء. مرجحًا أن يكون الترحيل غدًا.

تحظر اتفاقية الأمم المتحدة للعام 1951 الخاصة باللاجئين والبروتوكول المكمل لها العام 1967، والمُوقعة عليهما مصر، طرد أو إعادة اللاجئ «إلى حدود الأقاليم التي تكون حياته أو حريته مهددتين فيها بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلي فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية.»

من جانبه، يوضح المحامي أن أحد الانتهاكات التي تعرّض لها المهاجريْن هو حرمانهما من حق التسجيل في المفوضية السامية لشئون اللاجئين في مصر طوال سنوات احتجازهما، موضحًا أن مسؤولية ذلك الانتهاك تقع على السلطات التي احتجزتهما، وكذلك على المفوضية، التي أكد المحامي علمها برغبتهما في طلب التسجيل، دون أن تساعدهما.

اطلع «مدى مصر» على رسائل متبادلة بين غيبري باهدوري، الناشط الإريتري في الولايات المتحدة، وبين المفوضية في القاهرة، كان آخرها أمس، حين أبلغها بوجود خطر من ترحيل المهاجريْن، ما رد عليه قسم الحماية بالمفوضية بأن لديه علم بالاحتجاز، وأنه يتابع مع السلطات المختصة. حاول «مدى مصر» التواصل مع قسمي الحماية والإعلام في مكتب المفوضية في مصر للتعقيب، إلا أننا لم نحصل على رد حتى توقيت النشر.

وبحسب المحامي، فهناك قصور تشريعي كبير في مصر له علاقة بغياب قوانين مختصة بتنظيم وضع اللاجئين والمهاجرين، موضحًا أنه على سبيل المثال ليس لديه آلية قانونية للطعن على قرار الترحيل، مؤكدًا أنه حتى في حال عدم حمل المهاجرين صفة لاجئين، فإن ترحيلهما يُعد انتهاكًا للاتفاقيات الدولية المُلزِمة لمصر وتفسيراتها، وأحكام القانون الدولي التي أوضحتها اللجنة التنفيذية للمفوضية في توجيهاتها، في مبدأ عدم الإعادة القسري، والذي ينصّ على «حظر إعادة فـرد مـن الأفـراد إلى حالة قـد تتعـرض فيها حياته أو حريته للخطر، أو قد يتعرّض فيها للاضطهاد أو التعذيب أو أي شكل آخر مـن أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المُهينة.»

قبل الوصول لخطر الترحيل بما يمثله من انتهاك لحقوقهما، كان احتجاز أبراهام وأدهانوم دون سند قانوني أو محاكمة، بحسب المحامي الذي يضيف أنهما «محتجزين في القناطر على ذمة إدارة الهجرة والجوازات، بيروحوا كل شهر يتعرضوا ع الإدارة ويرجعوهم السجن، من غير تحقيقات» وفي يوليو الماضي، توجه المحامي إلى إدارة الهجرة والجوازات للسؤال عن موقف المهاجريْن القانوني «قالولي ما لناش دعوة، اسأل في السجن هما محبوسين ليه، أي حد على ذمة الجوازات بيترحل» يوضح المحامي أن «الهجرة والجوازات» لم تقدم له أية معلومات، مضيفًا أن المهاجرين «سواء أجانب أو مصريين اللي بيتمسكوا ع الحدود بيخضعوا للقانون العسكري، وبيتحاكموا محاكمة عسكرية، وممكن ياخدوا حكم مع إيقاف تنفيذ، ويخرجوا يقدموا على لجوء، لكن حتى دول ما اتحاكموش عسكري، اتقبض عليهم في وقت كانت الدنيا منفلتة، وكانت السياسة وقتها أن المهاجرين يتحبسوا شوية ويسيبوهم، لكن [أبراهام وأدهانوم] اتنسوا.»

في يوليو من العام الماضي، أرسلت مقررة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إريتريا مذكرة للحكومة المصرية حول وضع المهاجرين الاثنين، موضحة أن أبراهام وأدهانوم غير محتجزين في أماكن احتجاز المهاجرين، وأنهما متواجدان مع سجناء مدانين بجرائم جنائية، وأن وضعهما في سجن القناطر مقلق بسبب الاكتظاظ، وعدم السماح بوصول المواد الغذائية وغيرها إليهما، فضلًا عن عدم توفير الرعاية الصحية لهما، وأنهما لم يستقبلا أي زيارات منذ نهاية 2019. المصدر الإريتري المطلع على القضية أوضح أن المهاجريْن ليس لديهما أقارب في مصر، وأن الكنائس المصرية وأفراد من الجالية الإريترية في القاهرة مَن يحاولون تقديم رعاية لهما قدر الإمكان.

بحسب «كوميتي فور جاستس»، ردت الحكومة المصرية، في نهاية أغسطس من العام الماضي، على مذكرة مقررة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إريتريا، بطلبها «المزيد من المعلومات حول أرقام تقارير الشرطة التي قد تكون مُسجلة لأي من المذكوريْن، أو أرقام التسجيل للقضايا التي وجهت إليهما اتهامات فيها، وكذلك نسخة من جوازي سفرهما، لتسهيل عملية التحقيق للجهات المصرية المختصة.»

وبحسب المصدر الإريتري، كانت نتيجة هذه المذكرة تكدير المهاجريْن في السجن بالاعتداء عليهما بدنيًا، وإجبارهما على التوقيع على أوراق لم يُبلغا بمحتواها، وتمزيق ملابسهما، وتخفيض كميات الطعام، دون اتخاذ إجراءات قانونية بشأنهما.

حاول «مدى مصر» التواصل مع مقرر الأمم المتحدة الحالي لحقوق الإنسان في إريتريا، محمد عبد السلام بابكر، للإطلاع على أحدث المراسلات بينه وبين الحكومة المصرية بشأن المهاجريْن، لكننا لم نحصل على رد حتى توقيت النشر.

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=45340

نشرت بواسطة في سبتمبر 11 2021 في صفحة الأخبار. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010