الفيدرالية في نسختها الجديدة تسطيح وتزيف

يعتبر النظام الفديرالي من أفضل العقود الإجتماعية التي توصل إليها البشر عبر صياغة نظام تعايشي قانوني متين من حيث الأسس والمبادء التي يقوم عليها ، ويأتي تفوقه على غيره من نظم الحكم بسبب فكرته الجوهرية المتمثلة في الإعتراف والتقنين للإختلاف داخل المنظومة الواحدة وجعل الإختلاف أمر مقننا إلى اقصى حد ممكن عبرمنح مساحة واسعة من الحرية  للأقاليم في صياغة النظم والقوانين على ضوء العقد الإجتماعي الأساسي( الدستور الإتحادي ) والحديث يحلو ويطول حول النظام الفدرالي. و هي محاسن اجماعية إلى حد كبير ،   ويتحول هذا الإستحسان  لدينا إلى نقيضه عند سماع الفيدرالية بشقيها الممكن في الوقت القريب بتطبيقه كنظام حكم لأريتريا أو البعيد الفيدرالية مع اثيوبيا  وغيرها من المحيط مثل جيبتوتي الصومال السودان، رفضنا ليس مبيا على عيوب ذاتية تتعلق بالنظام الفيدرالي  إنما بسبب  إفراغنا للنظام الفيدرالي من مضمونه وقواعده  المتعارف عليها كنظام حكم ،عبر خلق وقائع مادية لا صلة لها بالواقع الموجود على الارض وذلك لغرض استهلاك سياسي بحت خاصة في هذه الأيام التي أصبحت فيها الفدرالية المادة الدسمة التي تسع وتجمع  جميع من اعتاد التغذي والعيش على الأوهام والظنون، وهم كثر بدأ بمن يعرض الفكرة ويرفع راية الفدرالية مبتهجا، ومن يعارضها من المعارضة و يدق أوتاد خيم العزاء والنواح على ضياع الوطن  ليستمر في نضاله  البكائي والرثاء ، والحكومة ومطبليها الواقفين بصدرهم العارية التي لم تألف سواه لسد عدوان الفدرالية الأثيوبي. رغم ما يبدوا على المشهد من أهمية وخطورة حين ترى الحكومة والمعارضة مجازا طبعا. (نظرا لإختلال صفات الإسم في المسميين) يتفقان في التنديد والعمل ضد المشروع  ، ولكن لمجرد التوقف عليه تجد نفسك امام موضوع وهمي للإستهلاك السياسي بحت، وان مشروع الفدرالية هو عبارة عن محض خيال في نسخته الحالية وذلك لعدم وجود شروطه الفدرالية الموضوعية والشكلية، و يتضح هذا بشكل جلي بالنظر إلى من يتبنى الفكرة  باعتبارهم منسوبون للمعارضة وافراد هامشيون فيها لأيمتلكون أدوات الطرح المجدية سياسيا حتى على الطريقة الأفورقية ، أما من الناحية الموضوعية فالفدرالية أو كنفيدالية تعني وجود حالة او دولة أو إقليم مستقر ومنسجم سياسيا لديه هوية خاصة تميزه من غيره من المستوى الإتحادي أو الفدرالي ولديه مناعاة ذاتية للحفاظ على مميزاته الإجتماعية والسياسية ثقافية. ودولة ديمقراطية يسودها القانون ولديها دستور وتعيش حياة قانونية معتادة  المتمثلة في كفالة الحريات الأساسية وفصل السلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية )  بغض النظر عن درجة نقاء الممارسة، بالتأكيد لا تتوفر اي من هذه الشروط في الدولة الأريترية حاليا! إذا لماذا الحديث عن الفدرالية التي لا يتوفر لمؤسسها المشروعية القانونية لأن الشرعية الإتحادية أو الفدرالية شرعية مكتسبة قبل ميلاد الإتحاد بمعنى آخر الأقاليم أو الولايات هي من يصيغ الإتحاد وليس العكس ، يختلف  الأمر عن الدولة المركزية التي تسيطر على المكونات والهامش بقبضتها التي يصعب الفكاك عنها وعلى العكس النظام الفدرلي مرن لدرجة تمنح المكونات حق الفكاك عن الإتحاد بشكل سلس وفي كثير من الفدراليات يضمن هذا الحق في الدستور الإتحادي. وليس كما يروجه ويصوره بعض الأريترين رابط ابدي لا فكاك عنه، إذا النظام الفيدرالي ليس بعملية بسيطة وسهلة يمكن ان تحول لحقيقة بجرة قلم من منهم على هامش هامش الفعل أوالحياة السياسية. إلا أن تعاطينا مع الأمر يتجاهل تماما هذه المفاهيم الأساسية والبديهية وذلك لعدة اسباب منها التاريخي الذي حدث في الماضي رغم الإختلاف الجوهري في الحالتين مثلا  في الماضي كان لدينا دستور و برلمان منتخب وحكومة  تعمل وفق افضل المعاير القانونية في تلك الفترة ، في المقابل كانت اثيوبيا مملكة امبرطورية توسعية يحكمها  ملك له صفتين صفة القداسة الدينية باعتباره من سلالة النبي سليمان وصفة الملوك والأباطرة الأثيوبين وكان يحكم اثيوبيا بمشئته الصرفة كنا عالمين مختلفين تماما ،كانت اريتريا دولة حديثة في حين اثيوبيا متخلفة تماما، أما اليوم العكس تماما نحن متخلفون واثيوبيا متقدمة في جميع النواحي، واثيوبيا اليوم لا تدار بمشيئة رجل من سلالة النبي سليمان وليست دولة ملكية مركزية بل دولة اتحادية ، قرارها لمنح جنسية للفرد الواحد يكون بحسابات  سياسية دقيقة لأنه مؤثر على القرار السياسي الداخلي عليه ناهيك عن ادخال خمسة ملاين  في غمضة عين، وكما لم تعد اريتريا تلك الجوهرة المحبوبة دون قيد أو شرط أو ذلك المصباح الذي يحل بغيابه الظلام  أو تجوع اثيوبيا إل.. من أوهام الماضي. أثيوبيا تعيش بدون بحر اريتريا واقتصادها ينمو بسرعة الصاوخ في ظل الحرب وعدم الإستقرار الذي تعيشه هي في بعض الأحيان ويعيشه جوارها ارتيريا الصومال السودان جنوب السودان ، وعلى العكس اثيوبيا تعيش تجربتها الديمقراطية بكل اصرار وتبذل الممكن للحفاظ على الإستقرار والسكينة العامة، ويستحيل ان تشتري بنفسها عنصر عدم استقرار بقبول الفيدرالية أو حتى الكونفيدرالية لان هذا يؤثر على التوازنات الدخلية لأثيوبيا وهو امر غير مقبول تحت اي ظرف كما ذكرنا إضافتا إلى ان اريتريا عنصر غير مستقر في ذاته كوحدة اقليمية ناهيك في ان يكون عنصر ايجابي يساهم في الإستقرار اثيوبيا لأنه يفتقد الإنسجام الداخلي بين مكوناته وربما الفشل في صياغة تعايش بين مكوناته الإجتماعية، عطفا عن الإختلاف الجوهري لكينونة هذا الإقليم عن بقية أقاليم اثيوبيا التي تتمتع بالإنسجام على الأساس الإجتماعي أو الثقافي أو العرقي مما يأهل هذه أقاليم  لتصبح ذات خصوصية خاصة في ظل الدولة الإتحادية، أما في حالتنا(اريتريا) الأمر مختلف تماما حيث لم نستطع حتى اليوم فك شفيرة ما يجمعنا أو تراتيبية العناصر التي تجمعنا لذلك ليس لدينا نظر موحدة حتى على الهوية الوطنية، نحن في شتات حول كل شيئ، عليه الدعاية الحالية لمشروع الفديرالية لا يعدو كونه محض خيال وخزعبلات وفبركات مدفوعة الأجر مثلها مثل الأغازين  لا سند له في الواقع ، ولكن يبقى السؤال لماذا يتم طرح هذا الأمر في هذا التوقيت بالذات؟ الإجابة تتعدد بتعدد الفاعلين الرئيسين والثانونين وربما اكثرها تأثيرا التحولات التي تحدث في الداخل الأثيوبي الذي يتطلب توجيه رسائل لبعض القوى الداخلية عبر هذا الأطرحات ولو كانت بعيدة المنال في الوقت الحالي ولكن قد تجنى بعض المنافع السياسية لتك الدوائر أما بشأن من يتعاطون مع الأمر من الأريترين فهم عدة فئات الأولى تعلم حقيقة الدوافع تماما وتأخذ مقابل  الخدمة مباشرة ، والبعض مغرر به يصدق الكذبة بحسن نية أو غباء ويعتقد في الحلول السحرية  لخيباتنا على المستوى الوطني ويتصور الأمر باعتباره حلا لجميع المشاكل لمجرد طرح فكرة الفديرالية، وهناك فئة تتصيد هذا الموقف وربما تكون من صناع الفكرة الحقيقين الحكومة هذه فرصة لأثبات نبوئة افورقي بأطماع اثيوبيا وعمالة المعارضة العاملة في اثيوبيا والظهور بصوابية رأيه المطلق  بانه الحامي والمخلص للوطن ويرى المشروع باعتباره شريانا جديدا لعمر إضافي  في نظرهم ، ، أما البعض الآخر من المعارضة الأريترية فهذه فرصة عظيمة أيضا تزيد من رصيدهم السياسي (الطائفي) ويستمرون في نضال الكراهية من أجل هدف واحد أوحد بأن  يصبحوا الممثل الأوحد لطائفة  معينةحصرا ، والقريب  في الأمر  يروج ويعدك  هؤلاء عن لتعايش السلمي والمحبة بعد حصولهم على تلك الغاية أو الصك. منطلقات شهوانية لا صلة لها بتفكير العقل السليم. وأجمل ما في مثل هذه الكاذيب الموسمية ان كل كذبة تكشف لك معادن بعض المتقلبين الإنتهازين الذين يسقطون سقوطا مدويا غير مأسوف عليهم هي الحسنة الوحيدة لمثل هذه الأكاذيب.

لذلك فيدرالية المطروحة في هذه الأيام لا تعدو كونها مصدركسب سياسي للبعض مراكز القوى في اثيوبيا ، ومصدر عيش مؤقت للمرتزقة لبعض الأريترين، وشريان حياة لطاغية لعمر جديد ، ووقود استمرار ثورة البكاء لبعض دعاة التغير ومزيد من التفكير السلبي.

 

بقلم:  Dignity peace

 

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=43159

نشرت بواسطة في يونيو 8 2018 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010