مهمة في تل أبيب

لمعروف عن إسرئيل أنها كيان قائم على سطح اسفنجي لا يمت بصلة إلى جواره الإقليمي ومن ثم لا توجد أية حالة قد تعتبرطبيعية في هذا الكيان، وعليه لا محالة غريب في موقعه ذات غرابة الخلايا السرطانية في الجسد السليم. ولا شك إما أنّه زئل وحده بالعلاج المكثف أو سيزول أيضا بعد أن يأخذ معه كامل الجسد في إلى مدافن التاريخ.

هذا الكيان الذي لا يعرف خارطة أو لم يُعرف بخارطة حيث انّ وطنه يتحدّد بقدر ما احتل من اراض تابعة لجواره. ولكم أن تبدؤوا من 1947 وحتى الآن حيث الخريطة الوحيدة في العالم التي تتغير كل يوم اقتداءاً بنموذج المستعمرات الطفيلية في المياه الراكدة التي كلما سكنت ولم تتحرك يزداد الكيان الطفيلي ويتوسع فيها.

الغريب في الامر أنّ من أهلي الإرتريين ناطقي التقرنية لا يحتملون أن يبتعدوا عن هذا الكيان الطفيلي وهم في واقع الحال لا تربطهم به أي صلة من أي نوع كان (اللهم عدا الرغبة في الهيمنة على الآخرين) فهم مواطنين لدولة واضحة الخريطة، واضحة التواصل الإقليمي، واضحة التاريخ، لها صلة قربى مع كل جوارها، كل معطياتها تقول أنّ مواطنيها من الطبيعي أن يلفظوا أي طفيلي يحاول النمو في منطقتهم حتى لا يصيبهم أذاه إن وصل إلى حدودهم وهولا محالة واصل.

أمّا الأغرب أنّ مواطنينا هؤولاء على استعداد للقبول بالمعاناة والعنصرية والإضطهاد والخوف الدئم والتهديد بالترحيل الخ هذا التعامل المشين.

كل هذا سردٌ لما رأيناه طبيعي باعتبار أن السِّمة الغالبة في الطرفين الرغبة في إلتهام جواره والرغبة في وضع خريطة خاصة بعنصره وحده وأننّا في إرتريا نواجه كيانا صهيونيا صاعدا مثله الأعلى الكيان الصهيوني الأم. ونرى الكيان الصهيوني المصغر متحدّث التقرنية (لا يشمل كل التقرنية) يأتي بخريطة مختلفة كل يوم ذات حال الكيان الصهيوني، مثله الأعلى!!!

أما الأغرب الذي لم يكن محتملاً، هو ما حدث هذه الأيام حين يكون في تل أبيب بين أسياده ومثله الأعلى ثم يقفز إلى الجانب المعادي فينتزع تكنولوجيا الفلسطينيين وأداتهم الأساسية في المقاومة وهي الحجارة فيمارس هوايتهم ويستخدم أدواتهم وكأنه منهم أو إلى جانبهم!!!

لم يخطر ببالي أولا أن تهرب وتمر عبر سيناء والإتجار بالبشر فتواجه الموت المحقق بشكل يومي هربا من النظام الصهيوني الأقعازي في أسمرا، ثم تعلن أقعازيتك وصهيونيتك ودفاعك عن النظام في أسمرا، وبكل جرأة، وفي قلب تلأبيب وبأدوات الفلسطينيين المسجلة باسمهم في كلّ سجلات التاريخ.

ثم في الجانب الآخر من معركة تل أبيب، أنت ايها المقاوم للنظام والباحث عن الوطن المتحضر والعدالة الشاملة ودولة القانون في إرتريا، هل عدمت وسيلة أخرى للمقاومة غير التي عملت عليها فتتعارك وتحارب بعضك في دولة كل أملها أن تعبئك في أجولة وترمي بك في أقرب مركب إلى مصوع ثم ويعا وعيلاعيروا؟؟!!

أعلم أنّ الغباء يتلبّس الإنسان حين لا يعرف مهمته في الحياة وحين لا تكون له وجهة حقيقية واضحة المعالم، ولكن لا يصل إلى أن تكون في تل أبيب وتتقاتل بالحجارة للدرجة التي لا تستطيع الشرطة الإسرائيلية أن تفضّ الإشتباك وتستدعي القوات الخاصة لحسم الأمر.

الدماء التي سالت في شوارع تلأبيب، أيها البلهاء، كانت ترمز لعشوائيتكم وانعدام مسؤوليتكم وعدم المامكم بالمشروع الوطني الذي لا ارى له أثراً لدى أي منكم وبالتالي لا يحتمل أن تكونوا في دور ما بناء في إرتريا المستقبل.

إن أحسنتم فضعوا الكذب والعنصرية والغباء المحكم جانبا وعودوا مواطنين إرتريين إلى وطنكم بعيداً عن أحلام دولة الإقصاء والهيمنة التي تحلمون بها، وعودوا إلى وطنكم، إلى خريطتكم الحقيقة، وابدؤوا المقاومة مع أهلكم بحثاً عن العدالة ودولة القانون وإعادة الحقوق إلى أصحابها، وردع كل محاولات الهيمنة المحتملة في المستقبل. وإن لم تحسنوا فلا تقولوا انّكم إرتريون!!! وقد أقترح عليكم أسما آخر قد يليق بكم هناك وتعيشون تحت ظله عبيداً أذلاء كما اخترتم حين خاطرتم بكلّ شيء للوصول إلى هذا المستنقع الآسن. اقترح عليكم أن تسموا أنفسكم (فلاشا 2).

لا تقولوا أنكم إرتريون. فلستم إرتريين وأنتم ترتكبون هذه الأفاعيل التي تناقض سمعة الإرتري المسالمة عبر التاريخ، ويكفي أنّكم حتى الآن قد وضعتمونا في مسرح الأستهزاء بالكيان الإرتري والإنسان الإرتري الذي كانت سمعته وسلميته البقية الباقية له.

 وهذ ما يجب الحفاظ عليه بالضرورة حتى بزوغ فجر الحرية.

 

بشرى بركت

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=43166

نشرت بواسطة في يونيو 8 2018 في صفحة البشرى, المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010