الى أين إلى الانفراج أم إلى الانفجار؟

أبو صالح

كانت البداية قرار الحكومة الأثيوبية الذي قبل بنتائج التحكيم الصادر عن محكمة لاهاي الدولية دون قيد أو شرط.

وقبول رأس النظام في إرتريا بالقرار بعد صمت وتردد وعلى استحياء.

ردود الفعال من الشعب الارتري والأثيوبي كانت إيجابية.

وردود الأفعال  السلبية كانت من  التقارو  وشركاء الحكم في أثيوبيا.

ومن مؤيدي النظام بشكل غير مباشر .

ما أود مناقشته في هذه المقالة هو: هل السيد أبي أحمد ينطلق من الصلاحية  القانونية الموكلة إليه باعتباره رئيساً للوزراء وبتكليف من التحالف وبتالي إعلانه للمبادرة تحصيل حاصل وبقرار جماعي من قيادة  التحالف الثوري الأثيوبي المعروف اختصاراً بـــ (إهيودق)؟.

أعيد السؤال بصيغة مختلفة :هل الدكتور أبي أحمد الذي اتى بضغط  من الشارع الأثيوبي وبالتحديد الفئة الشابة  من ابناء الأرومو الذي هو المكون الأساسي للامة الأثيوبية والذي يفوق تعداده الـــ 60٪  من التعداد السكاني القديم  ينطلق من  الصلاحية القانونية كرئيس وزراء مكلف من التحالف والبرلمان + الخلفية الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها؟

 لمناقشة هذه التساؤلات  التي تقدمت علينا أن  نعود إلى بداية المبادرة أو الإعلان الأول لها حيث كانت البداية أن القيادة التنفيذية للتحالف (إهيودق) قررت القبول والموافقة على قرار المحكمة النهائي والملزم للانسحاب من الأراضي الارترية دون قيد أو شرط. رئيس الوزراء أبي أحمد يعلن استعداده لتنفيذ القرار دون شروط. ويجد الترحيب من الداخل والخارج  وعلى مستوى الداخلي الأثيوبي الترحيب كان غير مسبوق على مستوى القارة الأفريقية أنا عن نفسي لا أعرف تظاهرة جماهرية بالملاين مثل الذي شهدناه في العاصمة الأثيوبية أديس ابابا بالأمس لرئيس افريقي تظاهرة تلقائية مالم يكن حشد اجباري عن طريق قوى الأمن والمنتفعين ومع ذلك لا تتعدى بضعة آلاف من المقهورين.

أما المظاهر أو المسيرة التي شهدناها  في أديس أبابا  كانت عفوية تأييداً للقرار الشجاع الذي اتخذه الرئيس أبي أحمد.

إن ظاهرة المصلحين الوطنيين في العالم لا تتكرر إلا في كل قرن أو اقل من القرن على مستوى العالم أما على الصعيد الأفريقي فهي شبه معدومة إلا من مثل الزعيم الأفريقي الراحل نلسون مانديلا والمشير عبد الرحمن سوار الذهب الذي انحاز إلى صف الشعب السوداني حينما ثار على الرئيس الراحل جعفر محمد نميري ثم سلم الحكم للحكومة المنتخبة برئاسة السيد صادق المهدي.

والمناصل الكبير نلسون مانديلا كما يعلم الجميع رغم أنه قضى في السجن 27 عاماً والذي لم يخرج منه إلا وهو نظيف القلب وسمح الأخلاق ثم أنتخب رئيساً لجمهورية جنوب أفريقياً ثم تنازل عن الرئاسة طواعية وتركها لغيره فدخل التاريخ من أوسع الأبواب.

السيد أبي أحمد الشاب يختلف أمره عن المذكورين سوار الذهب والزعيم نلسون مانديلا المناضل العنيد الذي أجبر نظام الفصل العنصري يرضخ لمطالبه ويسلمه الحكم لكي تحكم الأغلبية وبدون تمييز.

وقد أهدانا السيد أبي أحمد لنا الارتريين هدية ثمينة وهي السلام، وطي ملف الحرب والدمار الذي عانينا منه قبل الاستقلال وبعده وهذه الهدية لم نجدها من أي حاكم حكم أثيوبيا  في الماضي فله كل الشكر والتقدير.

الأمر الثاني  الرجل أتى من قومية  كانت مهمشة ولم يصل منهم احد إلى حكم الدولة الأثيوبية وبتالي يعرف ما معنى الظلم.
ومن هذا المنطلق أعتقد أنه حريص على استتباب والاستقرار الذي يضمن العيش الكريم لشعوب المنطقة وهذا بالتأكيد سوف يدخله التاريخ من أوسع ابوابه.

فإذا كان هذا هو حاله فهل هناك من يتربص به وبمشروعه الحضاري؟ ومن هو المتربص أو المتربصين ولماذا؟

هل هم الويانى أم اسياس الذين يتربصون به وبالمشروع الذي  يقود؟ ومن الذي له المصلحة في التفجير الإجرامي الذي في الحشد الجماهيري والذي أودى بحياة شخصين على حسب آخر تقرير وجرح 140 انسان ولماذا الويانى واسياس؟

باعتبار انهم المتضررين من مشروعه الحضاري السلمي فهم القلة المسيطرة في الحكم في أثيوبيا  ودكتور أبي من الأكثرية التي لم يسبق لها أن حكمت أثيوبيا في الماضي اللهم إلا تفري بانتي الذي قام منغستو بتصفيته والانقلاب عليه إبان حكم الدرق وإلا فالحكم كان حكرا على الأكسوميين وهم التقارو ثم الامهرا المسيحيين وهم اقلية حيث لا يتعدى عددهم من السكان 12٪ هذه الفئة لا تترك المجال لمثله وبالتالي سوف يواجه أبي عراقيل صعبة غير مأمونه العواقب وفي كل الأحوال سوف يجد الدعم الشعبي الداخلي أكثر من أي وقت مضى ونجاح  مشروعه سوف يكون فيه بداية حل الإشكال بين أثيوبيا وإرتريا سيعقبه استقرار اقتصادي واقليمي وامني بطبيعة الحال.

وماذا عن المتضررين منه وهم الوياني واسياس وجماعته وحينما أقول اسياس وجماعته اعني بهم القوميين الأكسوميين المتطرفين وهؤلاء ليس لهم علاقة بالدين المسيحي بل هم عبدت السلطة واحتكارها بأنفسهم أو عن طريق من يشايعهم .

وبالنسبة للتقارو فهم مستمرون في معادات مشروع أبي أحمد وهذا سيجعل مصيرهم الانزواء والانكفاء في اقليمهم الذي كان له نسيب الأسد من التنمية وحينها تبدأ تصفية الحسابات بينهم  وبين اسياس وجماعته.

من المستفيد من هذا المشروع؟

المستفيدون هم الشعبين الارتري والأثيوبي .

والفوائد متفاوتة بالنسبة للشعبين، فالأثيوبيين هم المستفيدين اكثر من المشروع الحضاري السلمي وسوف يتفرغون للتنمية الاقتصادية وعمودها الفقري سد النهضة والانفتاح السياسي والتعددية التي يقودها أبي أحمد.

الفوائد التي نجنيها نحن الارتريين من هذه المبادرة أولها انتهاء الحجج التي كان يعتمد عليها النظام بعد قبوله بها
الأمر الثاني اسياس قد يستفيد من هذا المشروع بحجة العودة إلى  تشكيل اللجان ومراجعة الدستور المفصل على مقاس اسياس وجماعته وهذا سوف يأخذ مدة من الزمن لا تقل عن 2-3 أعوام وسوف تكون هذه المدة أطول من فترتي الكفاح المسلح وفترة الــ 27عام ما بعد الاستقلال.
وقد يماطل النظام باختلاق مطالب تعجيزية لا يقبل بها الطرف الأثيوبي
وقد ينقلب على اسياس أقرب الجنرالات وعلى رأسهم الجنرال سيء فلبوس ولدي يهنس مستفيداً من الأحداث الجديدة وخلط الاوراق من جديد
وماذا عن الأقعازيان في الجهتين والذين يحلموا بدولة التقرينية التي قال عنها البروفيسور النروجي بأنها فشلت؟
وللحديث صلة في الحلقة القادمة إن أمد الله في العمر.

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=43317

نشرت بواسطة في يوليو 11 2018 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

1 تعليق لـ “الى أين إلى الانفراج أم إلى الانفجار؟”

  1. abdul

    ارض ارتريا اصبحت مرتعا لحكومة أبي أحمد. مينائي مصوع وعصب أُعيد إحتلالهما بضوء أخضر من إساياس. أبي أحمد وجد كل طلباته من أرتريا. أما نوع الحكم الموجود في أسمرة، أما الكتاتورية الشعبية، اما شقاء الشعب الارتري مالك الارض والمينائين فليس من قضية ابي احمد حتي لو اتفاقياته المبرمة مع اساياس اتت بنتائج عكسية علي شعبنا المقهور. المهم أعاد ارض أرتريا إلي حكم أديس أبابا، وإساياس حاكم إقليم ارتريا ENDE RASSIE بمباركة رئيس وزراء إثيوبيا الجديد

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010