إلى إبن السيدة تِزِّتا وُلدي

لا أرى فيها أي جدوى ولكن ربما سيذكرها حين يتعاسر مع حليفة وتتقاذفه قوى الغدر فلن يجد بدًّا من أن يعيد قراءتها فيبكي على اللبن المسكوب.

نعلم أن العنفوان الغرامي الذي يعيشانه هو و”البعيد” لا يحتمل المنطق. ولكن في ساعة من ليل أو نهار سيأتي المنطق ويسود حين يذهب الزبد جفاءاً ويرى أنّ ما ينفعه ليس إلّا التعامل مع الشعب الإرتري ندّا لندٍّ لا غير.

لا نخادعك ولا ننافقك ولا نعمل لصالحك ولا نقبل أن تعمل لصالحنا. فقط نصارحك بالأمر والواقع، ثم في لا حق الأيام وحين الوقوف أنداداً سيكون لكلّ حادث حديث

* **

فإلى إبن السيدة تزتا وولدي

هذه رسالة ذهبية ستذكرها وتحفظها في صدارة أجندتك إن أخلصت النّية لشعبك؛

نحن الإرتريون نعلم أنّك:-

–  نعلم أنّك تحاول قدر المستطاع إخراج شعبك من أزمته وتحاول أن تجلب له كلّ المتاح من المصالح.

–  نعلم أنّك ملتزم بتأمين حدود بلادك سلميّاً وبالشكل الذي يأتي بالمصالح العليا لبلادك ويعفيك عن المقلقات ويوفر لك من النفقات ما كان يتم صرفه في الحروب والإعداد لها والتأمين والإعداد للتأمين الخ…

–  نعلم أنّك تواجه خطر تفكيك بلادك ودخولها في حرب أهلية طاحنة ستحرقها وتحرق كلّ جوارها ومن ثمّ نراك تسعى لجمع الشعب الإثيوبي تحت سقف الوطن الواحد والشعب الواحد وتحاول إنتهاز أية فرصة تتاح لتحقيق ذلك.

–  نعلم أنّك تسعى لتحقيق كامل الحقوق لكل فرد من أبناء شعبك وليس لديك أي استثناء في ذلك.

–  كما نعلم، ونأمل أن يكون حقيقة، أنّك تتمنى للشعب الإرتري كلّ أسباب الحرية والإزدهار.

–  كما لا نشك أنّك لم تجد خيارات أخرى عملية فاعلة غير التعامل مع النظام القمعي في إرتريا.

***

نعلم كلّ ذلك ونسعد بكلّ إيجابي يأتي إلى الشعب الإثيوبي الجار، فسعده يسعدنا وشقاؤه يشقينا؛ ولكن، أنت أيضاً عليك أن تضع نصب عينيك الحقائق التالية، ولا تنس بأنّ إغفال أي منها سيخلط كل الأوراق وستتخبط في معادلاتك الرياضية بين الجمع والطرح والضرب والقسمة، ولتعلم أنّ هناك أرقام لايمكن تجاوزها وإلّا فلا أرقام ولاحسبة ولا يحزنون.

كن فطناً وتعرّف على الشعب الإرتري وتاريخه حتى لا تقع في المحظور كما سبق وأن ظلت تقع فيه قيادات إثيوبيا في كلّ المراحل. ولا أشكّ في أنّك تعلم أنّ كل منهم قد أزهق أكثر من مليون نفس إثيوبية في مساره الدموي، هذا على أقلّ تقدير!!

***

إعلم يا إبن تزّتا أنّك:

–  إعلم أنّك لا تخدم شعبك حين تحاول تفجير عواطفه لصالح طاغية إرتريا، ومن ثم التأثير على مجريات الأحداث في إرتريا والمشاركة الفعلية والمباشرة في إزدياد سوء أحوال المواطن الإرتري.

–  إعلم أنّك بمجرد وضع يدك في يد المجرم فإنّك ستكون له شريكاً في إطار محاولة محو جرائمه والتأكيد على مشاركتك إياه في كلّ جرائمه التي تحدث كلّ يوم في إرتريا. ولا تنس أنّ كل يوم يعيشه شعبنا مضطهداً يحمل بصماتك بجوار بصمات الطاغية وكل دقيقة يمضيها الشرفاء في غياهب سجون الطاغية لك منها نصيب، وكلّ لحظة خوف وارتعاب يعيشها المواطن الإرتري لك فيها اليوم باع. وسيحضر التاريخ ليضعك أمام حكمه العدل كما فعل بأسلافك هيلي سلاسي ومنقستو وملس؛ ذلك إن لم نتمكن نحن من وضعك خلف القضبان ومساءلتك جنبا إلى جنب مع طاغية إرتريا.

–  إعلم أنّك توقّع على إتفاقيات غير ملزمة للشّعب الإرتري حيث أنّك توقع مع محتلّ لا يمثّل الشعب الإرتري ومن ثم ستكون مطالباً بالتعويض لكلّ ما نتج عن هذه الإتفاقيات وعن كلّ ما جنيته كمردود لها، بالإضافة إلى إلغائها الفوري بمجرد أن يتسلّم الشعب الإرتري زمام الأمور في بلاده.

–  إعلم أيضاً أنّك تخادع شعبك بالوعد بما لا تحقّق، وذلك حين ترفع سبابتك مشير إلى أراضينا السيادية. ولا تنس أنّ كلّ سبابة رُفعت في هذه الوجهة قد تم قطعها. فاحفظ عليك سبابتك ولا تعِد شعبك بما لا يمكن أن توفي به. وقد كان لهيلي سلاسي قبلك قوة أعظم من قوتك، ودعماً من الداخل الإرتري ومن الكنيسة الأورثودوكسية أكبر كثيرا مما تحلم به. وقد قُطع دابره، ولم يتبق منه في إرتريا إلّا ذكرى المجازر التي ارتكبها. ولأن كلّ شبرٍ من هذه الأرض بمئات الآلاف من الشهداء وأنّ هذا الشعب الإرتري لن يخون عهود شهدائه فلتستعد لمواجهة أضعاف هؤلاء الكرام. ويقيني أنّ من كان أقوى منك وأقدر لم يستطع مواجهة هذه الحقيقة، ولك أيضاً في بقايا عسكر منقستو في سهول بركه عام 1991 عبرة وعظة. فكن فطناً ولا تقترب من طريق هلاكك وفناء أهلك. ولعل جميع أهلك يعلم هذه الحقيقة حيث أنّ الجرح ما زال ينزف هنا وهناك!!

وأخير لِتَعلَم أنّ للشعب الإرتري طريقا واحداً وهو ذاك الطريق البعيد عن مسلكك مع الطاغية. ولا تنس أنّ آلامنا اليوم لن تكون دائمة. وأنّ الذي سيدوم هو ذكرى من وضع إصبعه في جرحنا النازف.

أقل ما يمكن تخمينه من حملاتك وطاغية إرتريا هو إعداد لحرب ما لا ندري أين وجهتها، ولكن نحمل كلّ اليقين بأنّ إرتريا ستعود إلى أهلها طوعاً أو كرهاً وكلّ زيف سيزول إلى مزابل التاريخ فكن فطناً ولا تذهب بشعبك إلى طريق المهالك، وعفن المزابل كما فعل أسلافك.

نتمنى لك التوفيق في طريق العدل والحق.

أحمد فايد

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=43352

نشرت بواسطة في يوليو 20 2018 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

1 تعليق لـ “إلى إبن السيدة تِزِّتا وُلدي”

  1. محمد ابو عينين

    مقال جميل وموضوعي

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010