بين زيارة زيناوي وآبي أحمد علي

في 24 من مايو عام 1993م يذكر كل الإرتريين زيارة رئيس الحكومة الإنتقالية في أثيوبيا حينها السيد ملس زيناوي لإرتريا ومخاطبته للحشد الجماهيري في استاد أسمرا مباركا الاستقلال عن أثيوبيا كاملا غير منقوص ليعلن  بذلك إنتهاء حقبة وبداية حقبة جديدة ليدشن  إنعطافة تاريخية في مسار العلاقات الإرترية الأثيوبية وتحولا إستراتيجيا في موقف أثيوبيا من إستقلال إريتريا وأن ما يأتي بعده ينبني عليه لذلك تعتبر تلك الزياره تحولا استراتيجياً في الموقف الأثيوبي  بالنسبة للقضية الارترية وأن تلك  التحولات آنذاك  كانت  أطرافه ثلاثة:

  • الطرف الإرتري الذي ناضل وضحى وانتزع حققه.
  • النظام الامبراطوري والقوى المهزومة بقيادة منجستو المحسوبة على قومية الأمهرا التي كانت تغولت على حقوق الشعب الإرتري بتعاون من القوى الاستعمارية.
  • الطرف الثالث كانت قومية التجراي التي آل إليها الحكم في إثيوبيا والتي أقرت بحق الشعب الإرتري وحملت أثيوبيا بكل مكوناتها للإعتراف بهذا الحق وهذا موقف يحسب لكل أطياف المقاومة من التجراي التى ناضلت ضد الأنظمة الإستبدادية في أثيوبيا مثل جبهة تحرير تجراي، والإتحاد الديمقراطي الأثيوبي، وجبهة تحرير شعب تجراي.

للتذكير فقط إن جبهة التحرير الإرترية قد تأسست عام 1960م ونمت نمواً مطرداً واستطاعت أن تبلور عدالة القضية الإرترية وتخوض نضالاً متكاملاً سياسياً وعسكريا وإعلامياً وإن هذه التطورات في الساحة الإرترية بثت الوعي إلى الطبقة المستنيرة في إثيوبيا وخاصة وسط شعب التجراي بحكم الجوار والعلاقات الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، فتأسست جبهة تحرير تجراي عام 1973م، ثم الاتحاد الديمقراطي الأثيوبي بعد سقوط الامبراطور هيلي سلاسي، ثم جبهة تحرير شعب تجراي، وإن هذه الجبهات قد وجدت الدعم والمساندة من  الثورة الإرترية بشقيها  جبهة التحرير الارترية والجبهة الشعبية لتحرير إرتريا.

إن الثورة الإرترية قد ناقشت مع هذه المكونات منذ وقت بأن القضية الإرترية قضية إستعمار وليست مسألة إثيوبية داخلية وأن هذه المكونات (جبهة تحرير تجراي، الاتحاد الديمقراطي الأثيوبي، جبهة تحرير شعب تجراي) بدورها قد أقرت بحق الشعب الإرتري في تقرير مصيره وظل موقفها ثابتا ولم يتغير حتى استقلال إريتريا بخلاف مكون الأمهرا الذي كان قد أخذ موقفين:

*أكثرية حاكمة ضد استقلال إريتريا وعلى رأسها النظام الامبراطوري، ثم العسكري، واستخدما كل وسائل البطش والتنكيل والقتل والتدمير لقمع الشعب الارتري ومحو ثورته.

*أقلية مستنيرة ويمثلها الحزب الثوري لشعوب أثيوبيا وتتشكل عضويته من العمال والطلاب منقسم داخليا بين الرفض والاقرار وقد تجلى هذا الانقسام بمجيئ الدرق حيث تشظى الحزب الثورى لشعوب أثيوبيا إلى عدة مجموعات أهمها

* الحزب الثوري لشعوب أثيوبيا، كان ضد سياسات الامبراطور، وعارض بشدة سياسات الدرق القمعية خاصة حملة الفلا حين ضد إرتريا.

*الشعلة الثورية، أيدت ودعمت وتبنت برامج الدرق، وأطرت جماهير الفلاحين في الحملة التي عرفت بالزمتشا في عام 1976 وكانت تهدف لمحو الثورة الإرترية التي شارفت على النصر.

*المايسون، انحاز إلى الدرق، وكلا الحزبين الشعلة، والمايسون، تبلور موقفهما من القضية الإرترية لاحقا في برنامج النقاط التسعة الذي هندسه بالتحديد هيلي فيدا منظر المايسون وتبناه الدرق، وكان جوهره يقول بحل القضية الإرترية في إطار الوحدة الداخلية لأثيوبيا، وسوق له الماركسيون مما أوجد حالة من الإرباك في وسط العالم العربي فالجزائر تحولت لتأييد الدرق وكذلك الثورة الفلسطينية وبالتحديد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بزعامة نايف حواتمة وحكومة اليمن الجنوبي بقيادة الحزب الاشتراكي اليمني وبقية الأحزاب الشيوعية ـ باستثناء الحزب الشيوعي الإيطالي. بما فيها العربية كلها تحولت من التأييد المطلق إلى التشكيك بعدالة القضية الإرترية فاضطر الزعيم الوطني السيد عثمان صالح سبي إلى إصدار كتيب بؤس التقدمية العربية في موقفها من القضية الإرترية.

بواسطة هذين الحزبين (الشعلة الثورية والمايسون) شن الدرق حملة الرعب الأحمر ضد معارضيه من الحزب الثوري لشعوب أثيوبيا وكانت قياداته من التجراي وقاعدته من كل المكونات الأثيوبية فأضطر إلى حمل السلاح ومن ثم انهت ما تبقى منه جبهة تحرير شعب تجراي في حرب أهلية لكونه شكل منافسا قويا لاطروحاتها الانفصالية، حيث كان يطرح وحدة الشعوب الأثيوبية، بينما كانت هي تنادي بحق تقرير المصير لاقليم تجراي.

الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا تعاملت مع المكونات الأثيوبية من غير وعي وبانتهازية، فقد تحالفت مع جبهة تحرير شعب تجراي للقضاء على جبهة تحرير إريتريا مع الاقرار بإمكانية التنازل عن بادمي وغيرها من الاراضي المتنازع عليها لصالح إقليم تجراي، كما ساندت جبهة تحرير شعب تجراي عسكريا للقضاء على منافسيها، مما اوجد حال من العلاقات غير المتوازنة لا تفهم لغة الحوار، ولذلك مع أول تحد في إدارة المناطق المتنازع عليها لجأ الطرفان إلى حرب مدمرة أودت بحياة عشرات الآلاف من البشر ليجلس بعدها الطرفان للمفاوضات التي كان من الممكن اللجوء إليها من البداية.

بانتهاء الحرب وصدور الحكم تشبث الطرفان بموقفيهما المعادي لبعضهما وحملا الشعبين الارتري والأثيوبي إلى تبني هذا الموقف، غير أن الشعب الإرتري كان الأكثر وضوحا حين تبنى رفض هذا الموقف وعبر عنه بعبور الحدود نحو أثيوبيا، رغم المخاطر بإطلاق النار من طرف الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة إسياس مما أودى بحياة أعداد كبيرة، ليصل إلى أثيوبيا بنهاية شهر ابريل من هذا العام 2018 وبحسب تقرير المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة قرابة المائة وسبعة وستون ألف وثمانمائة وثلاثة وأربعون (167,843) لاجئ إرتري إلى أثيوبيا، بينما لم يعبر إلى إرتريا أي لاجئ أثيوبي فقد جاء في تقرير المفوضية في ذات التاريخ أن عدد اللاجئين في إرتريا هو ثلاثة آلاف لاجئ (3,000) منهم ألفان وأربعمائة (2,400) لاجئ صومالي  و البقية من جنسيات مختلفة.

أما بخصوص أثيوبيا فما يقوم به آبي أحمد هو أيضا ترجمة لموقف الشعب الأثيوبي في الأساس الرافض لموقف التجراي في محاولتهم لجر أثيوبيا إلى نزاع لا طائل منه ويستنزف موارد الدولة الأثيوبية ولا يستفيد منه إلا جزء من إقليم تجراي الذي خُصَّ بميزانية تحت بند تنمية المناطق المتأثرة بالحرب.

إرتريا يحكمها نظام ديكتاتوري قمعي لا تبنى فيه القرارات بشكل ديمقراطي، أدخل المجتمع الإرتري في حرب مدمرة وجره إلى حصار، دولي وحالة من اللا حرب واللا سلام، إضطرت نصف المجتمع الارتري إلى الهروب وطلب اللجوء، هذا الوضع المتردي كان يسعد خصوم الجبهة الشعبية واسياس، ويغيظ في الوقت ذاتة إسياس وتنظيمه الذي أصبح يشاهد حالة الإنهيار التدريجي التى بدأت تصيبه، وهي السياسة التي عبر عنها زيناوي حين قال سنجعل إسياس وتنظيمه ينهاران واقفين، ولذلك عندما نشاهد اليوم سعادة إسياس وحزبه بزيارة آبي أحمد ما هو إلا تفسير لحالة الفرح بالنجاة من الانهيار التام، وكذلك تمرير عدم المساءلة والمحاسبة والمسؤولية مما جرى وتكبد فيه الشعب الإرتري الخسائر الفادحة في الأرواح قتلوا في حرب لا معنى لها، وتدمير البنية الإجتماعية مئات الآلاف من اللاجئين والمفقودين والأرامل والأيتام والمعاقين، وتخلف اقتصادي بتعطل التنمية وإنهيار التعليم وتفشى الفقر والمجاعات.

يعلم الجميع أن أولى محاولات المحاسبة عن مسؤولية جر البلاد نحو هذه الحرب المدمرة في عام ألفين نتج عنها الزج في السجون بمجموعة الـ 15 والمتعاطفين معهم والذين أطلق عليهم الإصلاحيون، ولذلك حالة الفرح هذه ليس لها تفسير إلا التعمية وتمرير عدم مسؤولية اسياس ومجموعته مما جرى. ومن السخرية أن البرلمان الأثيوبي عندما وجه سؤالاً لآبي أحمد عن حالة التسارع في التعاطي مع النظام الإرتري كان رده أنه ينفذ قرار البرلمان في إنفاذ إتفاق التحكيم حول النزاع الحدودي مع إرتريا. في المقابل لا يوجد في إرتريا برلمان ولا لجنة مركزية لحزب الجبهة الشعبية بل هناك مجموعة من المراسلين يوفدهم رأس النظام لإرسال رسائله لتمر الأمور دون تحمل أي مسؤولية عما جرى.

هذه الحالة هي جزء من أدبيات الجبهة الشعبية ففي حقبة النضال المسلح كانت تلجأ بعد كل معركة الى الركون للراحة في حالة الانتصار أما في حالة الهزيمة فكان برنامج القيادة هو الطرب والغناء والرقص واحتساء الخمر وذلك لإلهاء المقاتلين عن المناقشة وهروب القيادة عن تحمل المسؤولية وهو ذات الأسلوب يمارسه إسياس اليوم والذي يحاول الهروب من مسؤولية تحمل ما جرى بإلهاء المجتمع الإرتري بالفرح بالسلام مع أثيوبيا.

 

إسياس سعيد بزيارة آبي أحمد لأن هذه الزيارة ستعيده إلى المحافل الدولية فهو يدرك أن أثيوبيا إستخدمت في حقه نفوذها واستطاعت إقصاءه عن الاتحاد الأفريقي، والإيقاد، والكومسا، ولذلك إريتريا كانت أشبه بالمنبوذ في هذه المنابر، ولهذا تغمر إسياس السعادة أكثر من غيره بزيارة آبي أحمد للعودة إلى المجتمع الدولي، ونيل القبول من الراعي الأمريكي الذي آثر أثيوبيا على إسياس وحزبه لأهميتها الجيو استراتيجية في المنطقة وعاقب إسياس وتنظيمه الذي استوعب الدرس بعد حالة من القرع بالحصار الخانق.

إريتريا ستجد صعوبة في الانفتاح على أثيوبيا لأن عودة العلاقات في ذهنية اسياس ومجموعته ينظرون إليها كحالة من الانتصار على التجراي وهنا سيكون الرفض من هذا المكون مما يعني أن هذا الاقليم لن ينفتح على الجبهة الشعبية وهو بوابة اريتريا ومن خلفه المكون الثاني الرافض في الاساس لاسياس وزمرته وهم الامهرا، وذلك لأن الامهرا يرون في اسياس بأنه تآمر عليهم في إنتزاع الحكم منهم في أثيوبيا ولذلك لن يكون مرحبا به في هذين الاقليمين.

بقي أن أشير إلى أن اسياس كان يتهم المعارضة الارترية وأي شخص يتعامل مع إثيوبيا بالعمالة طوال العشرين سنة الماضية وها هو اليوم يرتمي بكل فرح وسعادة في أحضان أثيوبيا وهذا ليس بجديد فإسياس وتنظيمه في الأساس هو عميل لأثيوبيا تآمر معها بدءً من عالا في القضاء على جبهة التحرير وأقام علاقات إنتهازية مع مكونات المعارضة الأثيوبية للتقوي بها على التنظيمات الإرترية الوطنية ومرر من خلالها مشروعه الطائفي من خلال خطابه الطائفي معها وبذلك لا يمكن أن يكون وطنيا اليوم بالتعاطي مع أثيوبيا ووطنيا بالأمس في عدائه لها فالنظام الارتري وتنظيمه هم مجموعة إنتهازية تسيطرعليهم نرجسية مقيته لا يرون الحق إلا معهم مع أنهم دائما في معسكر الباطل وفي صف الشيطان.

مكاسب إرتريا من السلام مع أثيوبيا لا شك مهمة للمجتمع الارتري الذي عاش حالة من عدم الاستقرار واللا حرب قرابة لما يربو عن العقدين وقد اضطرت كثير من الشباب الارتري إلى الهروب واللجوء (قرابة نصف مليون لاجئ) والمخاطرة بحياتهم هربا من الخدمة العسكرية الاجبارية الغير متناهية، والقمع والاستبداد، وعدم وجود حريات سياسية، وانهيار اقتصادي بسبب الفساد وعدم الكفاءة، وتخصيص 37% من الميزانية للأعمال العسكرية والأمنية، والحصار المفروض على النظام الارتري بسبب سياساته المخلة بالأمن الاقليمي، وغياب العدالة الاجتماعية داخل إرتريا، وتهميش سياسي واقتصادي، وذلك كله بحجة الحرب مع أثيوبيا، وبانتفاء حالة اللا حرب واللا سلام هذه يتطلب من إرتريا معالجة هذه القضايا، من بسط الحريات، والحد من تغول السلطة على حياة الناس، واطلاق سراح السجناء (قرابة عشرة آلاف سجين)، والإبلاغ عن المختفين قسريا، وتفعيل الدستور، وإصلاح القضاء، وتحرير الاقتصاد من هيمنة الدولة والحزب الحاكم الوحيد في البلاد، وعودة اللاجئين الارتريين، وهذا الملف ستضغط فيه الدول الأوروبية بشدة حيث تستضيف دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة أكثر من ربع مليون لاجئ إرتري، وستربط أي دعم اقتصادي لإرتريا بالإصلاح السياسي الذي من غيره لا يمكن عودة اللاجئين الارتريين من الشتات خاصة دول الاتحاد الأوروبي، كما أن أثيوبيا ستفاوض على عودة هذه الأعداد الهائلة من اللاجئين الارتريين فيها بمساعدة الأمم المتحد والمجتمع الدولي والذي يقدم سنويا مبالغ كبيرة لأثيوبي، فقد طلبت أثيوبيا هذا العام من المجتمع الدولي مبلغ 335 مليون دولار تحصلت على 53 مليون أي 16%، ومن المؤكد أنه سيطلب من إرتريا إجراء إصلاحات تضمن عودة اللاجئين، وهذا سيجعل النظام الارتري في محك فيما إذا كان صادقا في نواياه في السلام، ولذلك استحقاقات هذا السلام بالنسبة لإرتريات باهظة وأن ما يشاهد لا يَعْدُو كونه فقط رأس جبل الجليد لأن النظام خطا نحو السلام مكرها وأن ما سيطلب منه من إصلاحات سيرغم عليها ولذا كان حريصا على طلب الضمانات.

زيارة آبي أحمد في مطلع هذا الشهر ثم زيارة اسياس لأثيوبيا في منتصفه تشكل فرصة لإرتريا في الخروج من المأزق الذي تعيشه وذلك بالاستفادة من فرص السلام مع أثيوبيا وهي دولة مهمة إقليميا وتتمتع باستقرار سياسي وتشهد نمواً اقتصادياً، فإرتريا في حاجة إلى تشغيل موانئها الخاوية والمتعطلة لأكثر من عقدين، كما أن السوق الأثيوبية سوق كبيرة استفادت منها جيبوتي التي قام اقتصادها على استخدام أثيوبيا لموانئها. إرتريا تتطلع اليوم للاستفادة من فائض الطاقة في التيار الكهربائي الذي تتمتع به أثيوبيا وهو ما كرره الرئيس الإرتري أكثر من مرة في حديثه عن الأزمة التي تعاني منها بلاده في مجال الكهرباء. سكان الهضبة في إرتريا عانو من شح الغذاء وندرته بسبب الحرب مع أثيوبيا وذلك لمنع استيراد الطاف والذي يشكل الغذاء الرئيسي لسكان الهضبة وهذا سيحل لإرتريا مشكلة غذائية طالما عانت منها وكلف الدولة ميزانية باستيراده من جنوب افريقيا والباكستان. الانفراج في العلاقات ستفيد منه ارتريا باستخدام مواطنيها الخطوط الجوية الأثيوبية خاصة الارتريين المقيمين في الدول الإفريقية وأوروبا والأمريكيتين.

اسياس في عودة العلاقات مع أثيوبيا حاول تمرير رسالة تقارب مع أتباع مذهب البنط كوستا في أثيوبيا وذلك للتغطية على القمع والتنكيل الذي تعرض له أتباع هذه الكنيسة في مطلع التسعينات وعملت هذه الكنيسة على محاصرة النظام في دوائر القرار في أمريكا ولذا تأتي هذه المحاولة للتخفيف من ضغوطها في الغرب وخاصة موضوع الملاحقة الجنائية التي ربما تطال نافذين من الدوائر الأمنية اللصيقة برأس النظام.

 

 

                                                             عبد الله إسماعيل ادم

مركز دراسات القرن الافريقي

 

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=43357

نشرت بواسطة في يوليو 24 2018 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010