توكأ عليها ورحل ، فلنتوكأ على بعض ما ترك

يقول الله تعالى في محكم تنزيله (( الذين اذا. اصابتهم مصيبة قالوا إنَّا لله وإنا إليه راجعون )) وهو ما نردده نحن المسلمين و المكلومين في فقد عميد أسرتنا المرحوم عثمان زرؤوم الذي رحل عن عالمنا والنَّاس على عتبة عيد الأضحى المبارك . إن فقد عزيز في أي بيت من البيوت هو إمتحان لعبيد الرحمن ، ونحن في أسرتنا المشتتة في شتى بقاع الأرض لا نملك سوى التسليم بقضاء الله وقدره . ونرجو  الله العلي القدير  الذي وسعت رحمته كل شيء أن يفسح له مكانا في الجنة لانه غفور رحيم .  إن فقيدنا قي رحلة حياته كان إنسانا إرتريا ، لكنه انتهى أن يوارى الثرى في بلاد ليست بلاده ، بلاد قبلت به وبأبنائه وبناته كلاجئين طالبين للحماية من بطش بني وطنه الذي عمل هو وغيره من الإريتريين على تحريره من نير الإحتلال الإثيوبي على مدى ثلاثين عاما . قدم والدنا في سبيل تحرير البلاد ما تحفظه صفحات التاريخ ، ولأنه كان في حال من الحركة كان لابد له من ان يخطأ ويصيب ، وان يرمي ويرمى عليه ، أن يكر ويفر ، أن يعطي و يأخذ ، و أن يكون له و عليه ، كان لا بد له أن يأمر ويؤمر ، هكذا هي سنة الحياة دوما ، وهكذا كانت سنوات والدنا ، هي سنوات من العز والشرف ، حتى وإن كانت على حساب أسرته ، ولكن هذا لم يكن منا منه بل هو واجب وطني كان يؤديه مثله مثل الآلاف من المناضلين الذين لم يعرفوا من متع الدنيا إلا ما تتيحه لهم الخلية أو الوحدة الإدارية  التي ينتمون  لها ! كمقاتل في صفوف الثورة و منصرفا للعمل الوطني كنّا نقدر  لوالدنا البعد عن المحيط العائلي ، لكن المرارة جاءت بعد التحرير  حين فقد هو وأبناءه الحق في العيش بأمان في البلاد التي فيها ولد وترعرع وناضل ، وازدادت المرارة عندما حان وقت الفراق الابدي !!! هنا تبدو الفجيعة الحقيقية ، تراب سويدي يواري سوءة مناضل إرتري ، هي ملهاة ومأساة إريترية تكررت و ستكرر ، حيث الجسد الارتري المقاتل مسجى في ارض ليست ارضنا ، وبلد ليس لنا فيه تاريخ ، جسد إرتري كان من حقه حفنة من تراب وازنتت التي بدا مسيرة حياته فيها ، جسد إرتري كان يستحق ان يصلي عليه امام مسجد مدينته و  الأهل والاصدقاء والرفاق وممثل للسلطات الحاكمة ، جسد إرتري كان من حق الأطفال ان يتساءلوا عنه وهو يمر في طريقه الى قبره (( جنازة من هذه؟  )) ، والاجابة هي من تجعل أبناء الراحل يشعرون بالاطمئنان ويستقر الفخر داخلهم بان عمر والدهم أم بمر سدى ، لان الإجابة على السؤال ستكون (( انها جنازة واحد من الرعيل اسمو عثمان زرؤوم )) وهي الإجابة التي تلخص العلاقة  بين الثورة والدولة !! هي الإجابة التي افتقدناها  ونحن نودع والدنا في يوم من ايّام السويد ، وهو الم اخر من آلام وأوجاع الإريتريين . رغم ذلك الالم اصر الارتريون على ان يُودِّعوا الراحل بالطريقة  التي تليق به ، حيث تداعى ممثلين عن  أهله وأصدقائه ورفاقه ومعارفه التوافد الى مدينة Ørebro اريبرو للمشاركة في توديعه ! بتوافد هؤلاء وتجشمهم متاعب ومصاعب السفر خُف عنا – أبناء الفقيد – بعضا من الم الفراق ، توافد لخص لنا تاريخ والدنا ، توافد يرسخ فينا فكرة الترابط بيننا نحن الإريتريين صغارا وكبارا ، في الداخل والخارج ، حكومة ومعارضة ، مسلمين ونصارى ، اننا في الهم إريتريون . توافد خفف عني وعن اخوتي واخواتي شيئا من الحزن ، بل هو توافد يلزمنا بشكر كل من عزانا  بأية وسيلة من وسائل التواصل ، وشكر من دعى للراحل في قلبه ، وشكر من وقف الى جانبنا ونحن نواري جثمان والدنا الجمعة الماضية ! لن اخص هؤلاء باسمائهم حتى لا أقع في خطا نسيان واحد من الأسماء ، لكن دعوني. اشكر والدنا لانه بفضل من الله اعطانا كل هذا النسيج الاجتماعي الارتري الذي يجعلنا نفخر بأننا أبناء عثمان زرؤوم !      الشكر  للجميع ، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله ، فعفوك ربنا واليك المصير ، ولا اله الا انت ، ربنا تقبل وديعتك بقبول حسن وخفف عنه الحساب ،  اما من أحاطونا بالرعاية خلال ايّام العزاء فلا نملك سوى الدعاء بالخير والبركة في حياتهم ….  عبدالحكيم عثمان زرؤوم ، نيابة عن أسرة المغفور له باذنه تعالى

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=43461

نشرت بواسطة في سبتمبر 3 2018 في صفحة المنبر الحر, شخصيات تاريخية. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010