ابراهيم شريفو : لم أرى والداي منذ سبعة عشر عاما!

فرجت: عن ال بي بي سي

ابراهيم شريفو

“ما زلت أفتقدهم كثيراً … حتى أنني أجرؤ على الحلم بالإفراج عنهم”

إبراهيم شريفو ، الذي يبلغ من العمر  30 عاماً ، لم ير أو يسمع عن والديه منذ أن كان عمره 13 عاماً عندما “اختفوا” في إريتريا هكذا قالها.

وقال ل بي بي سي تيغرينيا: “ما زالت ذاكراهم تطاردني – تلك الليلة السوداء  كان يوم ثلاثاء من شهر  سبتمبر عام  2001 –  تلك الليلة  غيرت حياتي إلى الأبد”.

ويتذكر قائلاً: “استيقظت قبل شروق الفجر على صوت وقع أحذيتهم العسكرية ، وصرخات الأوامر المتعالية”.

انفصل والديه ، وكان هو وأشقائه يقيمون في منزل جدهم برفقة  أمهم في العاصمة أسمرا.

“هرعت الى خارج الغرفة الى فناء المنزل الأمامي  ، في الوقت المناسب لرؤية والدتي لآخر مرةوهي تقاوم  جرها من المنزل من قبل الجنود”.

“أعداء الحكومة”

وكانت والدته ، أستر فاسيثيون ، ووالده محمود أحمد شريفو ، من السياسيين البارزين وأعضاء برلمان إريتريا المنحل.

“مرعوبا خرجت من المنزل  ، ركضت بسرعة  لتنبيه والدي ، الذي كان يعيش على بعد عدة بنايات منا في ذلك الوقت ، ولأخبره لتنبيهه عما حدث  لأمي.

“لم أكن أعرف أنه قد تم القبض عليه من قبل رجال الأمن قبل ربع ساعة مضت “.

منذ ذلك اليوم لم أرى اي من والدي.

قد قامت حكومة الجبهة الشعبية بتلفيق تهمة الخيانة عليهم  ، لكنهم لم يمثلوا أمام أى محكمة قانونية أبداً – وتم احتجازهم وتغيبهم عن العالم  لمدة 17 عاما.

هذا وتم اعتقال  11 آخرين بسبب انتقادهم الرئيس اسياس افورقي الذي يدير دولة الحزب الواحد منذ استقلال اريتريا عن اثيوبيا في عام 1993.

وقد للوثيقة التي صدرت عنهم  المعروفة باسم  وثيقة مجموعة الـ 15 ، وهي عبارة عن  رسالة مفتوحة تم توجيهها  إلى الرئيس تدعوه فيها  إلى إجراء إصلاحات ديمقراطية – وتنفيذ الدستور الذي  أقره البرلمان.

في ذلك الوقت ، كان والده نائبًا لرئيس البلاد بحكم الواقع – وكان أحد كبار قادة  الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا  أثناء الكفاح المسلح  من أجل الاستقلال.

بعد اعتقال والدي  تم ايقاف صرف المرتبات التي كان يتقاضاها أبي وأمي  وكان علينا أنا  وأخوتي  الاعتماد على دعم الأقارب ومساندتهم.

حتى عندما كان يبلغ من العمر 13 عاماً ، يقول إبراهيم إنه كان على ملما بالوضع السياسي ، على الرغم من أن والداه لم يناقشا أبداً قضايا حساسة في المنزل لحماية الأطفال.

“قبل أن تغلق الصحف المستقلة ، كنت أقرأ عن ما كان والداي وما كانا يناديا به  وزملاؤهما ، لذلك كنت أعرف ما يجري”.

شجاعتهم لا تزال تثير إعجابه.

أبراهيم شريفو مع والدته

مع أمه أستير

 

“كانت والدتي تعرف أنها سيتم القاء القبض عليها – لكن أكثر مايدهشني هو أنها لم تظهر أي شيء يوحي بذلك.

“كانت آخر مرة كنا فيها معا عشية اعتقالها – عدنا إلى منزل جدي ، وتناولنا العشاء وذهبت هي  إلى الفراش مبكرا. كانت دائما تحب أن تذهب إلى الفراش مبكرا.

“بقيت أنا  حتى وقت متأخر لمشاهدة بعض الأفلام. كنت أحب مشاهدة الأفلام”.

لكن الحياة لم تعد جميلة أبدا كما كانت قبل اعتقالها.

“عندما تم اعتقال والدي ، اختفى فجأة أصدقاءهم وزملاؤهم السابقون الذين اعتادوا على  زيارتنا. لقد تم الثاق تهمة الخيانة بنا ، واعتبرنا أعداء للحكومة ونحن أطفال فقط”.

شريفو وزير الحكومات المحلية السبق مع طفله

مع والده في طفولته

ومثل جميع الإريتريين ، ذهب إبراهيم للقيام بالتدريب العسكري والخدمة الوطنية خلال السنة الأخيرة من دراسته.

العديد من الشباب يقضون سنوات طويلة في الخدمة الوطنية ويتم صرف مرتبات ضئيلة لهم  ويتم الزج بهم في الحروب العبثية مع اثيوبيا  المجاورة. أدت حرب الحدود التي دامت سنتين والتي بدأت في عام 1998 إلى 20 سنة من العداء بين الدولتين.

التحق إبراهيم بالآلاف الذين فروا من البلاد بحثاً عن فرص أفضل وفي عام 2010 حصل على حق اللجوء في هولندا ، حيث لا يزال يعيش.

“الملح في جرحى”

لكن الذوبان الأخير في العلاقات بين إريتريا وإثيوبيا يعطيه الأمل في إصلاحات في ارتريا ، لكنه أيضا يترك شعورا  مريرًا في نفسه  بشأن سنوات أبيه الضائعة.

“حتى أنني أجرؤ على الحلم بالإفراج عنهم.

“لا يمكنني إخفاء حقيقة أن اتفاقية السلام الجديدة هذه مع إثيوبيا قد كان وقع في نفسي – في نفس الوقتيمكنني أخفاء شعوري بأن الحكومة تضع مزيدا من الملح على جراحي “.

ولد إبراهيم في الميدان  1987 – عندما كان اثناء القتال الشرس من أجل الاستقلال.

تطغي على ذكرياته المبكّرة  الحرب – القصف الجوي ، الدخول والخروج من المخبأ  ، ومشاهدة الثوار الذين  يغادرون أو يعودون من الخطوط الأمامية.

الأهم من ذلك كله أنه يتذكر الصداقات الحميمة بين  مناضلي الحرية خلال  فترة النضال.

انضم والده وأمه إلى جبهة التحرير الإريترية في عام 1967 وعام 1974 ، على التوالي ، وأصبحوا قادة بارزين في الثورة  ضد الحكم الإثيوبي.

يتذكر أن والده قضى عقودا إلى جانب أسياس في خنادق وكهوف جبال الساحل.

“كيف يمكن لثورة أن تلتهم ابناءها؟”

“أبطال لا خونة”

وحتى هذا اليوم ، لم ينفذ الرئيس إسياس الدستور ، ولم تجر أي انتخابات على الإطلاق ، وتقول جماعات حقوق الإنسان إن آلاف السجناء السياسيين لا يزالون محتجزين.

ما تحتاجه إريتريا أكثر من أي شيء هو السلام ، كما يقول إبراهيم ، الذي يدرس الآن إدارة السياحة في الجامعة.

لكنه يخشى أن يكون قد فات الأوان على والديه – هناك شائعات بأن والده قد مات.

“ليس لدي خيار سوى الحفاظ على الأمل” ، كما يقول ، مضيفًا أن جدته البالغة من العمر 88 عامًا أصبحت الآن مقتنعة بأنها سترى ابنتها مرة أخرى قريبًا.

“والدي صادق ، تكلم رأيه. يكره الانقسام على أساس الدين.

“أمي هي ذكية ومحبة – أتذكر روحها المحبة والرقيقة.”

بعد فترة توقف طويلة ، يضيف: “ما زلت أشتاق إليهم كثيراً”.

إنه يعتبر أبويه أبطالا وليس خونة في ثورة استقلال إريتريا

ويقول: “إذا ارتكبوا الخيانة ، فلماذا يواجهون الرئيس؟ هذا مجرد ذريعة لاعتقالهم. إنه خطأ 100٪”.

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=43626

نشرت بواسطة في أكتوبر 4 2018 في صفحة الأخبار, سجناء الرأي. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010