محاولة اغتيال سبحت ايفريم دلالات التوقيت ومآلآت الحدث.

فرجت: كلمة التحرير

كعادته يحاو  النظام الارتري ان يتدثر بقميص الوياني في تفسير قصوره واخفاقاته وغضب الشعب الارتري عليه ، هذا يتضح جليا في قفل المعابر البرية بين ارتريا واثيوبيا بالأمس القريب كأحدى تداعيات محاولة اغتيال الجنرال سبحت افريم الذي يرقد طريح احد المستشفيات العسكرية بدبى .وهو جنرال أقرب الى قيادة الوياني منه الى اسياس عبر المصاهرة.

برغم ان هذا التبرير متوقع من النظام الا انه  تم صدور اكثر من تفسير للحدث قد يعتمد البعض منه على ماتجاسر البعض لنقله الى الخارج عبر مكالمات تلفونية أو عبر كوة الفضاء الالكتروني الضيق محليا لتمرير الرسائل، اذ يعزي بعضا من هذه الراسائل الى محاولة جريئة  قامت بها مجموعة سرية في الجيش لاطلاق سراح مجموعة الخمسة عشر الذين تم اعتقالهم على خلفية مطالب اصلاحية في عام 2001م من سجن ” عيرا عيرو”. وتفسير آخر يرجع الحادثة برمتها الى الصراع الخفي الذي يدور بين المتنفذين في النظام من الجنرالات وهو أمر يستدعي محاولة فهم نظام العمل الداخلي للجبهة الشعبية والاساليب المتبعة من قبل اسياس في ابقاء كل شيئ تحت قبضته.

منذ النصف الثاني من الثمانينيات بدء اسياس افورقي في تجريد الجيش الشعبي لتحرير ارتريا من قياداته وكوادره  العسكرية  بالابعاد والتصفية منهم على سبيل المثال لا للحصر: ابراهيم عافة، فسهاى تولدى ، ولدى أنكئيل هيلى ( ودي هيلى ) ، اسياس تولدى ( ودي فلانسا )وفسهاى ولى قبرئيل ,آخرون كثر لا يتسع المجال لذكرهم وهكذا تمت تصفية الكوادر والقيادات العسكرية ليشهد الجيش الشعبي بعدها قيادات برتوكولية يتم توجيهها عبر ما يعرف بالـ ( الكمشنيرات ) ، وهو ما نشهده اليوم حيث نجد وزراء برتكوليون لا يقومون بوظيفة حقيقية بل يملؤون خانة شاغرة ، وقد شهدنا وقرأنا في كتاب وزير المالية السابق كيف تم احلال القبضة على مفاصل  كل شيئ وقد تزمر البعض منهم هذا العام وابدى رغبته في التقاعد لاسباب صحية أو غير ذلك ولكن تم ابقائهم  فهم هنالك فقط لاعطاء شرعية للرئيس واستلام رواتبهم ويتم ادارة العملبة عبر مكتب الرئيس ولجانه الأمنية والخارجية والشؤون الداخلية والخارجية والاقتصادية والاعلامية  …الخ

في سبتمبر من عام 2001م قام النظام بحملة اعتقالات واسعة شملة محرري الصحف المستقلة  التي تم انشائها بعيد الهزيمة النكراء التي منى بها النظام في حربه الحدودية المفتعلة ولامتصاص تداعيات تلك الهزيمة قام النظام باتاحة مساحة مقننة من الحرية خاصة في مجال الصحف الخاصة  ومنابر أخرى أتاحت لخمسة عشر من اعضاء الحكومة والحزب الحاكم  من تساؤلات موضوعية متعلقة بالمرحلة الحرجة التي شهدت خسارة قوات الدفاع الارترية في الحرب الحدودية واحتلال اراضي ارترية من قبل اثيوبيا، ولما كانت المرحلة تتطلب تقيميا  يتيح محاسبة من تسببوا في الهزيمة  عبر المؤتمر التنظيمي للحزب أو غيره .  ولكن تعامل معهم اسياس بكل قسوة وتم اقفال الصحف المستقلة قبل ان تكمل خريفا آخر، وايداع المحررين والصحفين والسياسين ووزراء ممن يعتبرون قيادات صف أول  مثل محمود شؤيفو وهيلى درع في السجن وتم فرار آخرون الى الخارج مثل مسفن حقوص.

قام اسياس بعدها  بتكوين المناطق العسكرية  ووضع الجنرلات على راسها واعطائهم صلاحيات تفوق صلاحيات حكام الاقاليم ، وتم اعطائهم صلاحيات واسعة منها القيام بمشاريع اقتصادية وصلاحية الاستيراد والتصدير واصبح لهم وكلاء يذهبون الى دبى والصين بحجة شراء مواد لما كان يعرف بـ ” وفري وارساى يكألو ” حتى اصبح لهم  نفوذ  واسع الى درجة أنهم اصبحوا بارونات لاقاليم التي يديرونها واثروا بصوة فاحشة بطرق مشروعة وأخرى غير مشروعة مثل الاتجار بالبشر وتهريب السلع والالكترنيات والخمور.

في يوم الجمعة 14 ديسمبر2018 م  تم القبض على ثلاثة  عقداء في الجيش وهم :   عقيد برهاني هيلي “ودي ونيش”، رئيس هيئة الأركان، والعقيد درَّسْ قبري أملاخ، مسؤول الإدارة المالية في الجيش، والعقيد بانتي ، مسؤول سلاح الإشارة والاتصالات في الجيش. عقب تلك العملية وبالتحديد في يوم الاربعاء 19ديسمبر أطلق شخص مجهول في وضح النهار الرصاص على الجنرال سبحت افريم واصيب باصابات بليغة في راسه ولخطورة الاصابة تم نقله الى مستشفى عسكري بدولة الامارات العربية ، وقد حاول بعض من اقربائه طلب نقله الى السويد لتلقي العلاج ولكن قوبل طلبم بالرفض.

 العقداء الثلاثة وأولهم  برهاني هيلى عمل منذ فترة طويلة في مكتب سبحت ايفريم عندما كان وزيرا  للدفاع وحتى قبل ذلك ولفترة طويلة وهو يتبع مكتب الرئيس اى يعتبر القائم الحقيقي بادارة المكتب بالانابة عن الرئيس ( كمشينر )، ثم تم وضعه في هيئة الاركان.

العقيد قبرى أملاخ فهو مصنف باعتباره اقليمي لنشاطه في سنوات مضت لاخماض نار الفتنة بين الطروعا والظنعد قلي وتعمل زوجته في مكتب الشؤون الخارجية للجبهة الشعبية للعدالة والديمقراطية ،  وكان قائد لعربة التي تم قتل ثلاثة جنرلات على متنها وهم متوجهون لحضور احتفالات نادو از ، وادت تداعيات العملية بتصفية حاكمة اقليم البحر الاحمر آنذاك ” زقيريدا ”

أما بانتي وبرغم يدير سلاح الاشارة فهو شبه مجمد ويدير العمل داخل ذلك الجهاز شباب صغار السن حيث يقومون  بجميع عمليات الارسال والاستقبال وحفظ الكودات. وما يمكن ان يتحصل عليه من معلومات محدود مالم يقم بعمل لاعتراض اي اتصالات بين  مكتب اسياس والسجن.

مثلت دعوة  رئيس الوزراء الاثيوبي لانهاء حالة الا حرب والا سلام مخرجا للدكتاتور الارتري من حالة العزلة التي كان يعاني منها ، فقد ادركت القوى  التي تقف وراء  هذه العملية وتطمح الى استغلال أو السيطرة على القرن الافريقي انه لا يمكن تحقيق مآربها وكلا من ارتريا واثيوبيا في حالة خصومة ، وتم وضع برنامج اطلق عليه مشروع الصداقة والسلام أحتوى على   نقاط تحاول تجاوز النقاط الساحنة بين البلدين منها قضية ترسيم الحدود واعادة بادمى الى السيادة الارترية ، بينما كان يطمح الدكتاتور الى لعب دور قيادي في المنطقة كوكيل لمصالح القوى التي ترغب في استغلال المنطقة ومواردها، وبرغم ان اثيوبيا لا تملك منفذا بحريا مثل ارتريا ، والصومال ، وجيبوتي الا ان هذه القوى ترى في اثيوبيا دورها التقليدي كدولة افريقية عظمى بينما لا تعطي نفس القدر والوزن والثقة  للرئيس الارتري اسياس افورقي مما يعني ان مآربه في هذه العلمية معرضة للفشل ،  والتي لا تعني بالضرورة ترميم السيادة الارترية بقدر ما تعني طرح نفسه كبديل للوياني لتمثيل مصالح الولايات المتحدة وشركائها في الخليج العربي ، وأدائه في الفترة الماضية ليس بالقدر التي تطمح به  القوى الخارجية والتي  ترى في فشل سياسته الداخلية التي لم يطرأ عليها اى تغيير بينما يحاول شريكه الاثيوبي اجراء تغييرات داخلية منها توسيع مساحة الحرية والمشاركة والسيطرة على حالة الاحتراب الاثني والفساد. مما يعني  ان الوكيل أو العميل الاكثر استتقرارا داخليا هو ما ترغب به القوى الخارجية وهكذا ان فشل الدكتاتور في قيادة او تمثيل المنطقة قد يدفعه الى تعريض السلام الهش بين ارتريا واثيوبيا للخطر ويبدو ان الافق ينذر بذلك.

منذ بدأ ما سمى بعملية السلام بين اسياس ورئيس الوزراء الاثيوبي تم محاولة تلميع الدكتاتور العجوز هو وأسرته واعطائهم مساحة اعلامية  كان الغرض منها الترويج لابرهام أفورقي ابن الدكتاتور ، الذي بدأ في تسلم ملفات مكتب والده الدكتاتور ، كما رافق والده في فتح الحدود. أن قضية التوريث هي ما يشغل بال القيادات العسكرية وكوادر الحزب ، وترى القيادات العسكرية انها غدر بها بعد ان وفرت الحماية والغطاء اللازم ليرتع الدكتاتور كما يشاء ويستحوذ على أكثر من  800 مليون دولار من عائدات التعدين لحسابه الخاص.

بالمقابل الدكتاتور ممسك بملفات فساد العسكر الذين اصبحت ثروتهم يتم استثمارها في كل من  جنوب السودان و دول البحيرات عبر وسطاء يتم انتقاء البعض منهم من الخدمة الالزامية نفسها، لهذا يرى الدكتاتور ان جنرالاته ناكري جميل ولا يدينون بالامتنان للرجل اتخمهم الى ما تحت الحزام

لهذا من المنطقي ان يتذمر العسكر، ولكن السؤال المنطقي الذي سأله الكثيرين منذ يوم 19 ديسمبر  هو لماذا افراج السجناء من عيرا عيرو يصبح هدفا  لمثل هذا العمل بدلا من اسقاط النظام وافراج كل السجناء، ولكن هذه الكوادر العسكرية الشابة كانت بحاجة الى قيادة الى شخصية معروفة لجماهير الشعبية فوقع اختيارهم على سبحت الذي كعادته تنصل ورفض ثم وشى! واتضح له انهم يعزمون على الاستعانة بشخصية قيادة يعلمون عبر ” بانتي ” انها على قيد الحية في ” عيرا عيرو” فيبلغ الأمن بهم ليتم القبض عليهم في 14 ديسمبر. ولكنهم عبر اعضاء آخرون يقررون الانتقام والتخلص من من “أونكل ” سبحت.

أن قضية توريث ابرهام تركة أباه المثقلة بالاجرام ، ستخلق له مشاكل لا حصر لها مع الحرس القديم مالم يستعين بمرتزقة ابن زايد.

مع بزوغ فجر عام 2019م هل يصطف الناس لوداع الجنرال ، أم يلقون ” العنبابا ” على رأس الدكتاتور الوريث.

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=43754

نشرت بواسطة في ديسمبر 29 2018 في صفحة الأخبار, كلمة التحرير. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010