(4) المجلس الوطني – المؤتمر الناجح والتشكيل المأمول

(

أحدى جلسات المؤتمر الوطني الأول في أواسا

ليس هناك أدنى مانع من أن نملأ آفاقنا آمالاً بالنجاح طالما خلُصت النيات وحسُنت المقاصد، وليس هناك أدنى سبب يدعوا إلى الفشل إذا كان الجميع يحمل ذات الهدف المحوري. ولا شك في أنّ للفشل فرصة تكاد تنعدم حين يتحرك المظلومين يداً واحدة لرفع الظلم الواقع عليهم.

ليس بالضرورة أن يكون “المجلس هو الحل” كشعار لا يقبل المساس فمن أتى بالمجلس يأت بغيره وما هو أفضل منه إذا استمرت الأسباب، ولكن وبما أنّ هناك واقعاً بين يدينا إسمه “المجلس الوطني الإرتري للتغيير الديمقراطي” ولا يوجد شيء مشابه له في واقع المجتمع الإرتري الباحث وطنه المسلوب فإنّه يكون لزاماً علينا التمسك به حتى الخروج القريب بما هو أفضل منه بتطويره وإخضاعه للعمليات الجراحية الضرورية، أو من خارجه ومن ثم الإستغناء عنه مشكوراً.

وبما أنّ غرفة العمليات المقصودة هنا هي المؤتمر المزمع عقده قريباً (نتمنى)، فإنّنا نأمل في أن يتمخض المؤتمر عن ردود عملية لما تم طرحه في الحديث السابق ((السحب إلى القاراج)) وفي إطار الأمل الدائم حيث نرجوا أن نرى الآتي:-

الأول

يكون لكل الأطياف المشاركة فيه تأثيرها بعيداً عن التأثير المطلق للكيانات السياسية القائمة والمسيطرة على إسم المجلس، وعليه يفترض أن يكون المؤتمر غير عادي بحيث يبدأ بمجريات أجندته الحالية ثم يذهب أعمق لتقود مجرياته لجنة منتخبة تضم الأجيال الجديدة والشباب غير المؤطر داخل الكيانات السياسية والآخرين أعضاءها وتنتخب اللجان المتخصصة لبحث الوثائق والتقارير الخاصة بالمجلس الوطني وإعادة صياغتها.

الثاني

إلغاء المفهوم الداعي إلى أنّ عضو المجلس يمثل كذا وكذا أو مندوب الحزب الفلاني أو التجمع العلاني، والتركيز على أن تكون عضوية المجلس من الحزبيين بالتفرغ من مسؤوليات الكيانات التي يمثلونها، وما أن ينتخبوا أعضاء في مؤسسات المجلس يلتزمون بالتنازل الكامل عن مسؤولياتهم في كياناتهم.

الثالث

خارطة طريق جديدة تكون واقعية، وإرترية خالصة بعيداً عن الطموحات غير الطبيعية، ورفض أن تكون كارتاً في أيدي الأنظمة الأمنية لدول الجوار، وذلك استفادة من خبراتنا السابقة بما فعلته إثيوبيا-التقراي بالمجلس الوطني وغيره من المؤسسات الإرترية المعارضة، حيث ربطتها بكوادرها الأمنية وليس السياسية أو الدبلوماسية فأضحت كلّ المعارضة الإرترية ورقة ضغط أمنية فقط لا غير.

الرابع

الخروج باستراتيجية مواجهة فعلية وليس بمشاريع ترتكز على مجريات الأحداث انتظارا لما قد يأتي، وهذه الإسترتيجية تلزمنا بابتداع وسائل مواجهة متنوعة، بحيث يتمكن كلّ إقليم من الضغط على النظام من خلال الضغط على أجهزة الدّول المضيفة والمؤسسات الدولية والحقوقية بكشف حقيقة النظام، ثم الإقتراب أكثر من الحدود واختراقها مهما كلف ذلك، والعمل على تجنيد الكوادر الخاصة بالنظام للإستفادة منها في الإختراق الداخلي.

الخامس

السعي لوضع أسقف زمنية وتشكيل لجان متابعة للتقارير الشهرية أو النصف – شهرية التي يفترض أن ترد بما تم تحقيقه، وما إذا كان قد تم الإلتزام بالأسقف الزمنية من عدمه.

السادس

تشكيل جهاز للمحاسبة وتطبيق قانون عدم الأهلية على من لم يتمكن من تحقيق مهامه في أسقفها المحددة ومن ثم تبديل الهيئة القائمة على المهمة بحسب النظام الذي سيوضع ضمن خارطة الطريق.

السابع

الإهتمام بمعسكرات اللاجئين والنشاط داخلها علماً بأنّه ليس بالضرورة أن تنشط وأنت رافع علم الكيان الذي تمثله، مع العلم بان الحلّ الأوحد هو أن التوجد المستمر بين أفراد شعبنا المشرد في كل من السودان وإثيوبيا والعيش معه تفاصيل يومياته، وذلك دون استئذان من الدول المضيفة، بحيث يكون التواجد على هيئة أفراد يتم تمويلهم من الخارج.

الثامن

أن يلتزم كلّ عضو بدفع مبلغ شهري يوازي 3-5% من دخله إلى خزنة المجلس ويعمل على تحقيق هذا الإلتزام أول كلّ شهر.

التاسع

إعداد قنوات إلكترونية محكمة ونشطة، تكون نواة للتواصل بين مؤسسات المجلس.

النقاط المشار إليها أعلاه لن تتحقق إلّا بالإخلاص، مع العلم بأنّنا ربما على وشك مواجهة جديدة مع إثيوبيا التي تكاد تبتلع إرتريا بالتحالف مع النظام القائم في أسمرا، وهذا الوضع يتطلب الإخلاص وتجديد الدماء بالشباب المخلص الذي يغلي ألماً وحماساً. وعليه الأمل معقود دائماً في أنّ المجلس يقوم بالإعداد الجيد للخروج بالتشكيل القيادي اللائق الذي يتصدره الشباب أصحاب الألم الحقيقي بالتعاون مع كبار السياسيين وبخاصة من استطاع منهم فتح قنوات للحوار مع الشباب الناشط حول العالم واستطاع الإحتفاظ بهذه القنوات.

الأماني معقودة في أن يكون التشكيل المأمول كالآتي، وهذا مثالا وليس حصراً:-

المجلس الرئاسي:-

تكون مهمة هذا المجلس المكون من ثلاثة أفراد، تنسيق المهام وليس اتخاذ القرارات أو المساعدة فيها ويرأسون بعضهم بالمناوبة الفصلية ويتم اختيارهم على النحو التالي:-

  • أحد أعضاء التنظيمات السياسية ممن هم على صلة دائمة مع المجتمع الإرتري الشبابي منه والمدني.
  • أحد أعضاء القوى المدنية الناشطة تختاره من بينها بحيث يستوفي شرط الصلة مع الجهتين الأخريين.
  • أحد أعضاء الكيانات الشبابية تختاره من بينها بحيث يستوفي شرط الصلة مع الجهتين الأخريين.

كما أنّ على هذ الثلاثي الإلتقاء اليومي في زمن محدّد لمتابعة التقارير اليومية التي ترد إليه لتوجيهها إلى الجهات المختصة للقيام بما يجب عمله حيالها، ويكون هذا الإجتماع عبر الإسكايبي أو المكالمة الثلاثية وأن لا تتعدى مدته ربع الساعة.

المجلس الأعلى

يتم تكوين هذا مجلس أعلى من أحد عشر فرداً بالإنتخاب الحر المباشر من عضوية المؤتمر بعيداً عن المحاصصة، ويكون هذا المجلس السلطة الأعلى التي تقوم باتخاذ القرارت المصيرية وتعود إليها تقارير مجالس الأقاليم والمجلس الرئاسي. ويعمل على تكوين لجان ثلاثية متخصصة من بين أفراده وتقوم كل لجنة بتكوين لجان في الأقاليم تعمل على تحقيق رسالتها.

يجتمع هذا المجلس عبر وسائل التواصل المتاحة بشكل نصف شهري للبت في الأمور المصيرية، ويلتقي اضطرارا في أي وقت بطلب من إثنين من أفراده أو رئاسة إقليم من أقاليم المجلس.

التشكيل المأمول لهذا الكيان يتطلب أن يتضمن كل الفئات العمرية بالإضافة إلى العنصر النسائي الذي يمكن أن يكون الثلث فأكثر، وربما أراني هنا أنادي أسماءًا بعينها ولكن الأمر أكبر من ان يقترحه أحد بأمانيه.

مجالس الأقاليم

تنتخب هذه المجالس بالتصويت المباشر بعد شهرين من اختتام المؤتمر، حيث يتم في هذه المدة التأسيس للعضوية من قبل متندبي الإقليم في المؤتمر، وحسب النظام الذي يقره المؤتمر ويلزمهم به كمهمة أولى.

يفترض أن يكون لمجالس الأقاليم حق الإقتراح (وليس الفرض) والإعتراض (وليس النقض) على مجمل قرارات المجلس، كما يحق لها الدعوة للإجتماعات الإلكترونية للمجالس الأعلى وحق المشاركة في وضع أجنداتها بما يتماشى ومهام تلك الهيئات.

قبل الختام

نعيد تكرار ما كررنا في أحاديث سابقة بأن العمل الفعلي يتطلب الإقتراب من منطقة الخطر، وأنّ على المجلس الوطني عدم الهروب من الإحتكاك المباشر مع فعاليات النظام السياسية والدبلوماسية والإجتماعية أيضاً، ولا شك أنّ الحالة المزرية التي يعانيها النظام هذه الأيام ضمن مؤيديه، وحالة الريبة التي تستشري في أوساط داعميه تعتبر فرصة غير طبيعية للإقتراب منهم وكسبهم إلى جانب العمل المطالب باستعادة حقوق شعبنا الأبي وتأسيس دولة القانون، وهذا أمر آخر يمكن تناوله في حديث لاحق.

ب.ب

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=43827

نشرت بواسطة في فبراير 24 2019 في صفحة البشرى, المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

1 تعليق لـ “(4) المجلس الوطني – المؤتمر الناجح والتشكيل المأمول”

  1. ساره

    السلام عليك ورحمة الله وبركاته
    بداية موفقه بإذن الله والحمدلله الذي أعانكم على تنظيم هذا المؤتمر بالفعل أرى أنه تم قسيم التشكيل بعنايه ودقه أسال الله لكم التوفيق والسداد وأن أرى جديدكم عما قريب

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010