الفاتح من سبتمبر : قراءة التجربة لاجتراح بدايات جديدة ( أربط التكة )

الصورة من صفحة الاستاذ أحمد شريف

كلمة التحرير

خجلون نحن من أن  نضع هذه المناسبة تمر كغيرها الى صفحة غبراء من صفحات التأريخ تفضح ولعنا الغير محدود بالاتكاء على وسائد الماضي لنريح انفسنا من عناء الحاضر، صفحات التأريخ هذه التي شهدت عجزنا خلال الثلاثون عاما الماضية للحفاظ على ارث  الاباء الذين تمترسوا في أدال من عام الانطلاقة في واحد وستين. كيف نترك هذه المناسبة تمر ونحن  ندغدغ مشاعرنا بأناشيد الأمس  دون المحاولة لفتح كوة في الجدار أو نافدة لتحرير شعبنا  المحاصربالطاعون والتتار؟

الأول من سبتمبر تجربة ثورية غير عادية يجب فهمها واستيعاب الدروس منها والعبر لبدء بديات جديدة تعبر بنا الى الوطن الذي ننشد ، العبرة من التجربة في قلة العدد والعتاد وبناء تنظيمي غير مكتمل ، وضوح الرؤياء والرغبة في تحقيق الأهداف، التجرد ونكران الذات ووجود طليعة متمردة ومتمرسة في قيادة الصفوف وذلك حتى نضع مقارنة منصفة بين أمسنا الذي مضى وحاضرنا الذي نعيش. هل نحن بحجم التحديات التي تواجهنا وما أوجه الشبه بين تحديات أمسنا الفائت ويومنا المتخم بالتجلونجيا والسوشال ميديا.

يأتي الفاتح من سبتمبر هذا العام ونحن والعالم من حولنا يواجه تحديات متعددة، تمثل اكبرها في مرض الكرونا الذي فتك بالكثير من الدول كما اصبح ذريعة تتحجج بها الانظمة القمعية حول العالم وعلى رأسها النظام الارتري الذي احكم قبضته على حركة الشعب واصبح له في كل منزل زنزانة.

في شح المعلومات القادمة من ارتريا  وانعدام الاعلام المستقل  يجعل مسألة التأكد من المصابين والمتوفين وحجم الجهود الحكومية  قصية صعبة جدا يجعل المهتم اللجوء بالأخذ بما يقدم من ابواق النظام الاعلامية والمحاولة للقراءة حول السطور.

يأتي ستمبر هذا العام ورؤيتنا حول العمل المقاومي لم تختلف عما كنبتاه في الأعوام الماضية في مسألة اعادة صياغة العمل المقاومي  ومراجعة القوى السياسية لبرامجها في العمل المقاومي  لهو ضرورة لا بد منها ، أولها ضرورة توحيد  العمل المقاومي واستنباط وسائل جديدة في مقاومة النظام، لأنه يجب ان تدرك هذه القوى أن أى فصيل لايمكنه اسقاط النظام بمفرده أو بوسائله أو وفق رؤيته. كما ان النظام لا يفرق  في قمعه لكل من يعارضونه فهم عنده سواء.

 نعم قد شهدنا زخم العمل والحراك الشبابي والمقاومي على منصات الفعل الاجتماعي وكذلك الاحتجاج المنظم عبر التظاهر والكتابة وبرغم كثافته الا انه مازال عاجزا الى احداث نقلة مادية ونوعية حيث يتسق القول بالفعل  تمكن هذا العمل من الانتقال الى مرحلة تأريخية فاعلة أشبه بسبتمبر يكون فيها خيار التغيير الجذري الحاسم بوسائل اكثر حدة مثل البندقية المقاتلة لهو أنصب الخيارات وأقصرها لتحقيق غايات شعبنا في الحرية والانعتاق.

يجب أن يعلم الذين يتحذون من مواقع التواصل الاجتماعي منصة لنضالهم انها لا تغني شيئ مالم ترتبط بفعل على الارض حيث الحراك والصدام الحقيقي  ان مجموعات ألـ  ” واتس ” المغلقة  لن تكون بديلا لأى قوى سياسية  منطمة ، وان اطلالتك عبر الفيس لن تعفيك من ان تتحمل وزر ما تقول ولا تعطيك الحق في الحديث بأسم المجموع سوى ان تقول وجهة نظرك الفردية فقط.

ان استثمار مواقع التواصل الاجتماعي لهو ضرورة لا بد منها فيجب ان تكون وسيلة للتحريض والحشد والاستقطاب والتنظيم والتوجيه ، ويجب ان يتقاسم النشطاء الادوار فيما بينهم وان يكون تناغم فيما يقوم به الكل ، ان ” اللايك ” و  ” الشير ” الذي تقوم به لهو مسؤلية يجب ممارستها بكل حذر.

أن التقارب السياسي والحوار المستمر بين قوى المقاومة الارترية خاصة ما نشهده بين المجلس الوطني وبقية قوى المقاومة السياسية والعكس ما هو الا دلالة على اننا بدأنا ندخل مرحلة اليقظة التي تسبق مرحلة الحشد الكبير بصهر القوى السياسية وتوحيدها في بوتقة فاعلة عبر جهود منظمة ورؤية استرتيجية صائبة وسياسات تستلهم روحها من الواقع وتستجيب له.

الى كل من يريد ان يسهم في مشروع انتفاضة حقيقية تستلهم اهداف ومبادئ سبتمبر . الى كل من يريد أن يخرج من ألآنا التنظيمية  الضيقة الى فضاء العمل الجماعي الذي  يوحد شعبنا الارتري ويعيد اليه رونق العطاء واستعداد التضحية. أن جماهير  شعبنا اليوم رغم قتامة المرحلة الانها اكثر  استعداد لتحقيق  ذاتها  واستعادة دورها  وان تباشير  الفجر  أصبحت تلوح في الأفق رغم كل الصعاب الداخلية والخارجية.

ان القوى السياسية بحوار التقارب هذا انما تهب نفسها حياة جديدة وفرصة تستعيد فيها ثقة الجماهير الارترية التي اصبحت تنظر الى خطاب هذه القوى بنوع من الشك والاحباط نتيجة للفرص التي تم  اجهادها وفقدان اكثر من لحظتين ثوريتين تمثلتا في كل من فورتو والضياء.

ان المخاطر المحدقة بارتريا كوطن ودولة فهي ماثلة للعيان ولا تحتاج كبير عناء للاستدلال اليها، أى ان المرحلة تستدعي وحدة القوى السياسية  والمدنية والاتيان ببرنامج مرحلى استراتيجي يعجل باسقاط النظام ويستعيد الدولة الارترية.

أربط ” التكة ” طلقة واحدة ويبدأ الطوفان.

عبده عثمان

رئيس التحرير

 

 

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=44454

نشرت بواسطة في سبتمبر 6 2020 في صفحة الأخبار, المنبر الحر, كلمة التحرير. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010