تفكيك النسيان

الي .. محمد صالح هنقلا، محمود عبي هنقلا ، إدريس نور هنقلا . والي الجنود المجهولين . 

الذين  رحلوا صامتين ،كما كانوا يعملون بالصمت ،من اجل الحرية والاستقلال  .. 

                                    -1-

حشد من جنود العدو الإثيوبي يزحفون، وقبل ان يصلوا المكان سبقتهم رائحة الأخبار .غادر المكان بسرعة بعد ان اخبر ه  شخص  مقرب من الأسرة  يعرف تواجده في المكان. 

 كان طريح الفراش اثر مرض الملاريا ، وجاء به رفاقه الي بيت عمه عبدالله لانه لم يستطيع السير معهم  بعد ان رافقته الحمى والقشعريرة .

شخصوا من خلال الأعراض انها أعراض ملاريا ،وأعطوه فورا الجرعة الأولى وان اقرب مسافة من مكان مسار سيرهم  بيت عمه عبدالله. واهمية المكا الي جانب قرب المسافة انه آمن ،وبعيدا عن الشبهة. لكن رياح القدر جاءت بما لا تشتهي السفن .

 في الوقت المناسب دخل مع الزواحف الي الكهف المغطى بنباتات شوكية متشابكة .المكان  ليس ببعيد من البيت عبارة عن وادي صغير محاط بمجموعة من الحجارة  ويوجد في المكان مجرى مائي لا ينضب حتى في الصيف ، لكن يكون منسوب  المياه على المجرى  منخفض جدا ، وعلى جنباته تنمو الطحالب ،وفي الخريف تختفي هذه الطحالب ،ويعم الخير وتتدفق المياه على المجرى بغزارة كبيرة .

والكهف جزء من المكان ، يرقد في حضن نباتات متشابكة ،، نباتات دائمة الخضرة .و المجرى المائي  صاحب فضل في انتعاش روح الحياة ،و كلما تجددت مياهه المجرى  مع الموسم تتجدد معه الحياة .وهذا المجرى بعد رحلة قصيرة يضع كل ما يملك من رصيد في مجرى اكبر ، اسمه تركّبي  الذي يمر ماءه بمنطقة مأتو ..

إدريس هنقلا يعرف المكان كما يعرف نفسه ، لان قضى  سنوات طفولته بين هذه الأمكانة ،عنجوت  ،ومأتو ، وقدن كراخ ،وأسرة آل هنقلا موزعين  في هذه المناطق الأربعة ،وقانون الحياة الذي يتحكم في هذه الأسرة هو قانون حياة المرعى والزراعة الموسمية ،مثلهم ومثل باقي ظروف حياة اهل المنطقة  .

عندما استبد بالمكان الهدؤ، خلسة انسل وغادر المكان  ، واستخدام كل حواسه متتبعا   الحيطة والحذر.  

كل ما يريده الان ان يبتعد  من المكان وعيون العدو ، والمهمة لم تكن صعبة لانه يعرف مسالك الطريق ،الي جانب انه يمتلك صفة  ،الجرأة والحزم ،صحيح يشعر بالتعب والقلق والخوف على حياة عمه ، لكن لازم  ان يصل في الوقت المناسب وبسلام الي رفاقه .ولا توجد أي صعوبة 

، يعرف أماكن تواجدهم. أما الخوف والقلق على سلامة عمه كان يسيطر عليه ، برغم من طاقة التحمل  ومقدرة تجاوز الأزمات ،التي يعرف بها  بين رفاقه .لكن هذه المره كانت الحالة مختلفة وصعبة على نفسه ،انه امتحان منوع جديد .وحتى يبدد القلق ،ردد في سره:

صوت الطلقة التي سمعتها  ان شاء الله تكون  بردا وسلامة .

 أخذ نفس طويل ثم استأنف الحوار مع ذاته :

لن تطول إهانة واذلال الشعب بهذه الطريقة سوف تدفعون الثمن أيها الاوغاد . 

وصل الخبر اليقين عبر احد لجان المنطقة الذي التقاه قبل حضور التشييع، ودار حديث بينهما وقال له ساعتها : الحمدالله على السلامة .ماذا لو فقدنا  في تلك اللحظة المشؤومةكلاكما ،المهم الحمدالله على كل حال  . وعاد الي منطقته بعد ان حضر تشيع جثمان عبدالله ، وأخبره قائلاً البقية في حياة الجميع .      ان عبدالله  مات متأثراً بالجرح النازف وأنت ادرى ببقية الحكاية . يستمع إدريس  بصمت الي حديث الرجل ، وكانت رغبته الي الكلام ذابلة ،صحيح من طبعه شخص كثير الاستماع،  وقليل الكلام،لكن هذه المرة صمته كان غير عادي .وألم الحزن ينخر في داخله،وتراءت أمامه صورة عمه عبدالله. رجل هادئ خادم القوم  لا يتردد  بتقديم المساعدة ،وتقديم يد  العون . انه متوسط القامة ،أسمر داكن ، ورث هذا السمار الداكن من والدته.   وذكرته  لحظة الحزن هذه برفاقه الشهداء ،وصراع الثورة مع العدو ،منذ اعلان الكفاح المسلح حتي الان  ، وما يطلبه هذا الدرب من تضحيات جبارة . وبتالي لازم  يدفع الشعب وثورته ثمن المسيرة حتى تصل الثورة  الي هدفها 

تجرع مرارة لحظة الحزن  حتى الثمالة ،  وتذوق الم الفقد، وكسا وجهه السواد على فراق عمه . تدثر بثوب الصبر الثوري ،وهكذا كسر خط دفاع الحزن ،وتمتم قائلا لنفسه :

مهما اشتدت الأزمات ووضعت العصي  في  عجلة المسيرة ، لن تموت  ارادتنا ،اننا على الدرب سائرون . والعدو مهما سلط سيفه ضد الأبرياء .ان قوته في الحاضر  مهزومة فوق صخرة صمود شعبنا ،وفي المستقبل القريب ،سوف يموت تحت عجلات الثورة .

 وقطع حواره الداخلي عندما رفع يده عضو اللجنة قائلات : الفاتحة  على روح المرحوم وتفرق كل واحد الي شأنه بعد قراءة الفاتحة ..

بقلم : محمد اسماعيل هنقلا

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=45918

نشرت بواسطة في نوفمبر 17 2021 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010