تفكيك النسيان (3)

بقلم : محمد اسماعيل هنقلا

لا ادري كيف وصل الخبر الي الوالدة ،عندما عدت من اللعب  ،وجدت  نفسي في وسط حركة سير نشطة من النساء ،اغلب الوجوه من النساء اعرفهن .
مجموعة تأتي وآخرى تغادر، و استمر النشاط حتى المساء ،وكل شئ كان يتم بصمت . انقطعت الحركة مع حلول الليل وتمكنت من رؤية أمي في وسط دائرة من النساء يفتك بها بكاء بشكل مكتوم .واقتربت  من عمتي حواء ، التي تربطني بها علاقة جيدة ،انها امرأة كريمة وعاطفية وكلما زرت بيتها في أيام الأعياد أو أي زيارة عادية، كانت تتكرم علي بفلوس ،ولا يهم ،حجم القيمة ،كانت كبيرة أم صغيرة ،لكن المهم أسلوب العطاء ،وكان هذا العطاء يصاحبه الفرح والسعادة ، وفي نفس الوقت كان يغطي احتياجاتي كطفل في تلك الساعة من الزمن  .ومن هنا تبدأ العلاقة المتميزة ،والحب الذي أكنه  لها . المهم اقتربت منها حتى اعرف عن أسباب هذه الجمهرة من النساء ،ومن المتوفاه ،أيضا هي كانت تخطو نحوي وعندما اقتربت منها  ،عانقتني  وسلمت علي بحرارة وأخبرتني  عن سبب زحمة النساء في البيت :

  • ان جدك عبد الله توفي الله يرحمه ويغفر له، أعمل له دعاء ،وان شاء الله يكون في الجنة. هذا هو مضمون الكلام الذي أتذكره، لم يكن للخبر  أي تاثير  يذكر ، لكن  عندما رأيت دموع أمي  انتقلت عليّ عدوى الحزن ، ونزلت دموعي على خدي ،جلست تحت شجرة النيم الموجودة أمام الدار  ، لا ادري متى ومن زرع هاتان الشجرتان ذات الظلال الوارفة  .عندما انتقلنا من حي الكانبو ، الي حي منبر إدريس (كرن لاعلاي ) ،وجدت نفسي تحت ظلال هاتان الشجرتان ،وحتى الآن لم اسأل من وراء غرس هاتان الشجرتان ؟..أبي  أم اخي الأكبر ، أم صديق ابي الحميم عثمان صالح طنفاي .ومازال السؤال قائم يبحث عن اجابة . ومسحت دموعي بأكمام الجلابية ،ومن بعيد ارى اخواني لم احاول الانضمام اليهم  .حتى جاء والدي لا  ادري أين كان ؟. تحركت وجلست بجواره بعد ان قبلت  يده ،مرر يده فوق رأسي وهو يتمتم بمفردات تدل على الرضى.
    المهم الأمور  بدأت تهدا ، أغلب النساء غادرن  البيت وأصبحنا في البيت بحجم الأسرة الطبيعية زائد عمتي،في اليوم التالي  عادت الحياة  باقل حيوية من السابق لكن كانت افضل من امس . وبعد ثلاثة يام  من سماع خبرالوفاة غادرة الوالدة قاصدة حضور عزاء والدها عبدالله محمد عثمان هنقلا .صحيح مرت أيام لكن مازال جو الحزن سائد . وعند وصولها  الي حلحل كالعادة أحاطوها أهلها    بالحب والمواساة  ،وخاصة عمها  ابراهيم محمد عثمان هنقلا  الذي كان سندا  وعونا لها حتي غادر الحياة. اللهم ارحمه واغفر له  ،وارحم جميع  موتانا .
    لكن برغم هذا الحب وألمواساة  من الأهل لم تغادر أمي غرفة الحزن بسهولة ، بل أخذت زمن طويل حتى عادت  اليها حياتها الطبيعية . والوجه المعروف بالمرح  والابتسامة.

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=45991

نشرت بواسطة في نوفمبر 24 2021 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010