رحيل أحد مؤسسي خلايا حركة التحرير في أكلي قوزاى

( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذي الجلال والاكرام )

 

 

الراحل العم المناضل/ محمد الامين أى فرح

الراحل العم المناضل/ محمد الأمين ابراهيم  أي فرح

رحل عن دنيانا الفانية العم المناضل / محمد الأمين إبراهيم آي فرح رحمه الله تعالى في مدينة أسمرا يوم 30/05/2021 بعد عمرِ كان مليئاً بالكفاح والنضال كجيل زمانه الذين سكن قلوبهم حب ارتريا والتضحية من أجلها الغالي والنفيس .

ومن مواقفه الوطنية الطريفة التي سمعتها من الزعيم الوطني أحمد محمد جاسر رحمه الله والتي تعبر بحق عن تلك القناعة الراسخة وصلابتها لجيل الرعيل الأول وهو إيمانه الذي لم يرقى إليه أدنى درجات الشك بحتمية إستقلال إرتريا مهما كان الثمن ، ذلك أنه عندما جاءت بعثة الأمم المتحدة إلى ارتريا في عام 1950 للوقوف على رغبات سكانها إثر هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية وخروجها من إرتريا ، وزارت البعثة خلالها بعض المدن والمناطق منها مدينة ( فرو ) التي تقع جنوب مصوع تم فيها لقاء موسع حضره عدد كبير من جماهير الريف منهم فقدينا وهو في عنفوان شبابه آن ذاك ، وفي نهاية اللقاء قام فقيدنا بتسليم البعثة مجسم لبندقية من صنع يده دلالة على إصرار شعبنا على نيل إستقلاله بها إذا تعذر نيله سلماً ،وشاء الله أن يتحقق استقلال إرتريا بالبندقية بعد ثلاثين عاماً من الحرب التي تعتبر من أطول حروب التحرير .

وكان العم الأمين تاجراُ ماهراً مارس النشاط التجاري منذ وقت مبكر من حياته بين دنكاليا وإرافلي و مصوع واستقر بنشاطه فيما بعد في مدينة صنعفي مسكوناً بعشق وطنه كجيله جيل الفداء .

وبحكم تردده كثيراً على أسمرا تعرف على قيادات من حركة التحرير التي كلفته ومعه العم عمر علي صعده بتكوين خلايا للحركة في مناطقهم وسلميتهم نسخ من دستور الحركة، ولأنه كان من سكان إرافلي في بداية حياته وبما كان له فيها من رصيد العلاقات الواسعة وود عميق مع أهلها دفعه أن يرسل بتوصية ونسخة من دستور الحركة إلى وجهائها يطلب منهم تكوين خلية لحركة التحرير والإنخراط في العمل الوطني لما لإرافلي من أهمية إستراتيجة بالغة خصوصاً أنها ملتقى الطرق بين مصوع وأكلي قوزاي ودنكاليا وكذا ملتقى المكونات الإرترية المختلفة من الساهو والعفر والتجري .

وصادف وصول رسالة العم الأمين وجود الزعيم الوطني أحمد محمد جاسر رحمه الله بين أهله أثناء إجازته ، فكانت فرصة للوجهاء للجلوس والتشاور معه في الموضوع، وبحضوره تم تشكيل خليه إرافلي لحركة التحرير في نطاق ضيق عند بدايتها من الأعمام عثمان الحاج عمر قاضي والشيخ عثمان سليمان و إسماعيل باشا سليمان وعبدالله محمد جاسر و أحمد أمريكا وعثمان ديهيشي وصالح أحمد حجي ومحمد نور معر رحم الله من رحل منهم من الدنيا ومتع الأحياء بطاعته وختم لهم بالحسنى .

وفقيدنا بعد أن أصبح مطلوباُ كغيره من المناضلين من قبل الأمن الأثيوبي ، هاجر إلى السودان واستقر في كسلا وعمل في التجارة أيضاً بجانب تكليفه من قبل الجبهة مع صديقه الحميم العم محمود أنصرا قُعدر رحمهما الله في لجان رعاية أسر الجنود والشهداء وله مهم قصص وروايات ذكرها ثقات ممن كانوا قريبين منه وخاصته نسأل الله أن يجعلها له خبيئة عنده ، وهو لم ينقطع من متابعة شؤونهم بعد الإستقلال وعودته إلى الوطن.

ولاشك أنه كان يتمتع بثقة كبيرة من قيادات الثورة وعلمت من أحمد جاسر أن اللقاء الأول تم في بيته في كسلا بين قيادات قوات التحرير الشعبية وحركة التصحيح – القوة الوطنية – بقيادة القائد الفذ الشهيد سعيد حسين ورفاقه رحمهم الله لثقة الجميع فيه، وكان هو وصديقه الحميم الأستاذ أحمد عمر الحاج رحمه الله أول من جمعا السيرة الذاتية لشهداء حركة التصحيح في دنكاليا 1978 ، وطبعت في كتيب صدر بإسم ( شهداء التصحيح ) الذي كان مرجعاُ لغيرهما لاحقاً .

وبعد الإستقلال عاد العم محمد الأمين رحمه الله تعالى إلى وطنه فوراً واستقر في العاصمة وبذل جهوداً كبيرة مع إخوانه لإعادة تشغيل مشروع شركة إرافلي للمواصلات ( شركة النجاح ) والتي كانت قائمة أصلاً أيام الإستعمار الإثيوبي وتعطلت بسبب حرب التحرير .

مرت علينا قبل أيام قليلة مرور ثلاثون عاماً من استقلال ارتريا ، فكل التحية والتبجيل لكل من ساهم وشارك في إنجازه من الجنود والقادة وأفراد شعبنا العظيم وأعضاء لجان خدمة الثورة على إمتداد الوطن كله .

ومن باب الوفاء أذكر هنا أعضاء اللجنة في منطقتنا الذين أفنوا حياتهم في خدمة الثورة وكانوا عنوانها ، وقد عرفتهم منذ أن وعيت بالثورة وأحداثها وكانوا يحدثوننا عنهم وعن إخلاصهم أيضاً جرحى حرب التحرير الذين كانت الثورة تعالجهم في القاهرة ، وبحسب ما تُسعفني وتجود به ذاكرتي هم الأعمام عبدالله صالح ، محمد عاقه ، محمد عمر أحمد ، زبيبي أحمد ، عثمان الحاج إبراهيم قاضي رحمهم الله وأحمد الشيخ إسماعيل متعه الله بالصحة والعافية وأطال عمره على طاعته وختم له بالحسنى .

 

رحمه الله العم الأمين وأدخله الفردوس الأعلى من الجنة وبارك في عقبه وألهم أهله الصبر والسلوان .

وتعازينا الحارة لأبنائه الأساتذة / عبدالله ، عبدالرحيم ، عثمان ، ابنته أم إبراهيم وأبو إبراهيم محمد ديهيشي وابن أخيه عثمان إبراهيم وابنائه وأبناء أخواته إبراهيم إسماعيل عدو عمر وأبنائه وفاطمة أبوبكر إسماعيل وأبنائها وعميد آل آي فرح وأبنائه وجميع أهله وذويه ورفاق نضاله ومحبيه وشعبنا الإرتري العظيم .

إنا لله وإنا إليه راجعون

بقلم : عمر عثمان ديهيشي

02/06/2021

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=44853

نشرت بواسطة في يونيو 3 2021 في صفحة المنبر الحر, شخصيات تاريخية. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010