رحيل أحد أعمدة مدينة صنعفى

(أ)

 

إن الرحيل نهاية لكل إنسان على هذه البسيطة وبالتالى فإن الإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان ديننا الحنيف ، ولكن فى رحلة الحياة بين الميلاد والرحيل وما بينهما هو الفارق الذى يجب أن نتوقف عنده ماذا أعددنا له ؟ وما دورنا ودور من رحلوا فى حياتنا وتأثيرهم هنا تكبر الفواجع أو تصغر بمقدار التأثير والعمل والإنجاز والتفانى فى خدمة الأوطان والمجتمعات .

(ب)

لعمدة / الحاج عبدالله الحاج إسماعيل ديني

لعمدة / الحاج عبدالله الحاج إسماعيل ديني

في صبيحة 27/6/2021م انتقل إلى الرفيق الأعلى العمدة / الحاج عبدالله الحاج إسماعيل ديني بمدينة صنعفى الإرترية أحد رجالات الإدارة الأهلية المعروفين والبارزين نسأل الله أن يرحمه ويغفر له وتغمده برحمته ويبارك في ذريته ويحشره مع الصديقين والشهداء ، كان الفقيد رحمه الله من القلة القليلة التي كانت تملك خلفية تاريخية وجغرافية عن كل مناطق المرتفعات تاريخ المجتمعات وتابعية المناطق الحدودية بين إثيوبيا فى مناطق التماس بالمرتفعات حتي امتداد الفاش بركة بالمنطقة الغربية وإقليم الساحل معرفة دقيقة جداً عن تاريخ القرى والمناطق الحدودية والذين تعاقبوا عليها من السكان .

 

(ت)

الفقيد كان من دعاة استقلال إرتريا وكان عضواً بحركة تحرير إرتريا بمدينة صنعفى وأحد رجالات الإدارة الأهلية الذين أيدوا خط التحرر والانعتاق وبعد إعلان الكفاح المسلح ضد الاستعمار كان الفقيد وبما يملكه من علاقات ومكانة اجتماعية يقوم بحماية المناضلين وإخراج المعتقلين منهم بالضمان الشخصي وقد أخرج عدداً من المناضلين الذين عملوا في الحقل الفدائي لجبهة التحرير الإرترية .

(ث)

كان الفقيد ولمعرفته الدقيقة استعانت به السلطات الإرترية فى تحديد القرى والمناطق التى تقع فى حدود البلدين إرتريا وأثيوبيا على إمتداد الحدود بين البلدين من المرتفعات حتى المنطقة الغربية بالقاش بركة كان ذلك بعد تفجر الصُراع الحدودي بين إثيوبيا وإرتريا 1998م-2000م لمعرفته الدقيقة عن تابعية القرى وحركة السكان فى تلك المناطق وهذا يعكس ما نسطره عن الفقيد من إلمامه الكبير بتفاصيل دقيقة لا تتوفر بسهولة فى بلد غير مستقر تشرد شعبه منذ عقود طويلة بسبب الاستعمار والحروب .

(ج)

كان للفقيد دوراً بارزاً فى تحقيق الإستقرار لمجتمع الساهو وقبائله التى هاجرت إلى إثيوبيا خلال الحرب وقام بتنظيمهم وشكل لهم إدارة أهلية تنظم أمور حياتهم وتسوس شأن حياتهم فضلاً عن دوره فى الإطار الإجتماعى العام على إمتداد أماكن تواجد مجتمع الساهو الذى ينتمى إليه الفقيد فى حل لمشكلاتهم وخلافاتهم وصراعات المجتمع التى تنشأ فى الأرض أو المرعى ،

كان الفقيد فوق ذلك عالماً بأنساب مجتمع الساهو فى منطقة أكلى قوزاى سابقاً والإقليم الجنوبى حالياً بطونهم وعشائرهم ، وتداخلاتهم ببعضهم البعض بصورة مُذهلة ولم يقتصر ذلك على مجتمع الساهو فقط بل حتى مجتمع التجرنية فى ذلك الإقليم ويعود ذلك لكونه كان ناظراً لأحدى أعرق القبائل فى مجتمع الساهو الكبير .

(ح)

كان الفقيد يمتلك تاريخا عتيقا عن حركة المجتمع وتاريخه وكانت لديه خلفية دقيقة عن تاريخ المناطق والمجتمعات قلما تتوفر

إن الموت حق والرحيل مصير أبدى ولكن الرحيل فى وضعنا الإرترى الذى يعانى الشتات وعدم الإستقرار التى قاربت لقرن من عمر الزمان لهو شيء مُحزن بسبب إنقطاع التواصل بين الإجيال وعدم حفظ المعلومات التاريخية من صدور الرجال العارفين أمثال عمنا شوم عبد الله وغيره من رجالات إرتريا فى مختلف المناطق وهذا يعكس حجم فاجعة الرحيل والفارق الذى يحدثه مثل هكذا رحيل ،

فى الختام نسأل الله عز وجل أن يرحم الفقيد ويدخله الجنة ويغفر له بمقدار ماقدم لوطنه وشعبه وأن يصبر أهله وذويه ورفاقه وأن يبارك الله فى ذريته خالص التعازى وكبير المواساة لأبنائه وبناته وإخوانه وأخواته فى الداخل الإرترى وخارجه .

وإنا لله وإنا إليه لراجعون ،،،

محمد رمضان،،،

كاتب إرترى ،،

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=44881

نشرت بواسطة في يوليو 2 2021 في صفحة المنبر الحر, شخصيات تاريخية. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010