في الذكرى الخمسين لرحيل الأب المؤسس الحاج سليمان أحمد عمر!

بقلم: إسماعيل إبراهيم المختار

الحاج سليمان أحمد عمر

الحاج سليمان أحمد عمر

في يوم من أيام أسمرة الرتيبة، وقبل ساعات من غروب الشمس، قدم وفد من الرجال إلى منزل الوالد، الواقع في شارع ليوناردو دا فينشي بأسمرة. كانوا كلهم غرباء لا أعرفهم، باستثناء رجل واحد فيهم؛ كان هو أطولهم قامة، وأبرزهم سمتا؛ كان يرتدي عمامة مزركشة، وجلابية بيضاء عليها جبة شتوية. كانت تعابير وجهه هادئة، ونظراته نافذة، وقسمات وجهه قوية. كان ذلكم الحاج سليمان أحمد عمر، الأخ الأكبر لوالدي الشيخ إبراهيم المختار. وكان الحاج سليمان في تلك الآونة سجينا سياسيا، لكنه لم تكن له هيئة السجناء في تلك اللحظة. رحب والدي بالمجموعة، ودخلوا غرفة الإستقبال، وأغلقت الأبواب بإحكام. بعد ساعات قلائل، غادرت المجموعة، وبعدها بأيام، أطلق سراح الحاج سليمان. ليست لدي تفاصيل المناقشات التي دارت في الإجتماع، ولكنني سمعت بأنها كانت مفاوضات للإفراج المشروط عن الحاج سليمان، بضمانة والدي. وكنت -قبل هذا الحدث- قد رافقت أحد أقربائي إلى السجن لتوصيل الطعام والملابس للحاج سليمان. وحين وصلنا إلى السجن استقبلنا ضابط اصطحبنا إلى زنزانة الحاج سليمان؛ وكالعادة وجدنا الحاج هادئا، تبدوا على نبرات وجهه سمات العزم، والثبات على المبدأ.

 

كان هذا هو الحاج سليمان كما أتذكره، رجل قضى حياته في أقبية السجون، وتحت المراقبة الدائمة خارج السجن، والتحقيق والإستدعاء المتكرر من قبل الإستخبارات الحكومية. كان الحاج أحد الآباء المؤسسين لحركة الإستقلال الإريترية الذين بقوا في أرتريا بعد رحيل رفاقه، من أمثال إبراهيم سلطان، وولدآب ولد ماريم؛ واغتيال آخرين مثل عبد القادر كبيرى، وإنزواء البعض الآخر منهم بعيدًا عن الأنظار. إتبعت الحكومة الإثيوبية سياسة الترغيب والترهيب مع الحاج، على أمل أن تكسبه، لكن الحاج بقي على مساره لا يتزحزح ولا يتراجع. كان الحاج واثقا في إيمانه بأن الحرية قادمة مهما طال الزمن، ومهما إشتدت المحنة. “الحرية” كانت في سويداء قلبه، وكانت حلمه، وأمله، ومبتغاه؛ تغنى بها في كل مكان، وبشر بها في كل واد. إختار إسم “الحرية” لأول بنت لأكبر أبنائه. وقبل وفاته، أوصى بعض معارفه، بأن يحملوا إليه في قبره بشرى شروق شمس الحرية في أرتريا، وانعتاقها من ربقة المحتل.

 

الرحلة من “نبا جادى” إلى أسمرة!

في واد بعيد، محاط بالجبال العالية، والتلال الصخرية، والتضاريس الوعرة ، يُعرف باسم “نابا جادى”، نشأ الحاج سليمان مثل أقرانه في قريته، يعمل في الزراعة ورعي الماشية. كان هو الأكبر سنا في عائلته، وكان والده الشيخ أحمد (توفي عام 1924) عالما شرعيا درس في اليمن والحجاز. ونظرًا لمكانة والده العلمية، فقد نال الحاج سليمان في سن مبكرة حظا وافرا من علوم اللغة العربية، والدراسات الإسلامية. وكان منذ صغره بعيد الطموح، عالي الهمة. ولم تكن حياة قريته النائية من زارعة ورعي مما يناسب طموحه وتطلعاته. وفي سن مبكرة، غادر قريته إلى مدينة “عدي قيح” القريبة، بحثًا عن فرص مستقبلية أفضل. كان الإنتقال إلى حياة المدينة أمرًا صعبًا محفوفا بالمغامرات. شق الحاج طريقه في عزم، وبدأ في شراء وبيع السلع البسيطة، وجني الأرباح منها، والتوسع التدريجي، حتى أصبح تاجرا ناجحا في المدينة. وقد كان هذا تحولا كبيرا في مسار الحاج سليمان، فقد كان مسار والده وأسلافه في أغلبه مسار العلوم الشرعية والمهام القضائية. وقد حاول الحاج أن يجمع بين المسار العلمي والتجاري، فسعى إلى رفقة عالم شرعي يتلقى منه العلم، وكان من حسن حظه أن وجد في “عدي قيح” عالما في مقام أبيه وهو الشيخ محمد صالح الإبريعاوي (توفي عام 1940)، أول من رحل إلى الهند لتلقي العلوم في جامعة “ديوبند”؛ فلزمه ودرس عليه، وهو يمارس في نفس الوقت أعماله التجارية.

 

توسعت أعمال الحاج سليمان التجارية لتصل إلى مصوع، وتعبر البحر الأحمر إلى شبه الجزيرة العربية، وتمتد إلى العاصمة أسمرة. مع نمو أعماله التجارية إنتقل الحاج إلى أسمرة، واتجه نحو سوق العقارات، وامتلك فيها حظا وافرا من البيوت والمساكن. وأصبح على مر الأيام من طبقة النخبة التجارية في أسمرة، وصادق العديد من وجهاء وأعيان المدينة. كان هذا التحول في مسار الحاج من راعي نشأ في قرية نائية، لا يتحدث أي لغة أخرى غير السيهاوية وشيئا من اللغة العربية، إلى تاجر من أعيان ووجهاء أسمرة تحولا مدهشا يدل على عصاميته وقوة شكيمته.

 

بلدي أولا مهما كانت التضحيات!

مع إنتهاء الإحتلال الإيطالي ووصول الإدارة البريطانية، بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لأرتريا، تضاربت فيه مواقف وتوجهات الإريتريين. ظهر توجهان رئيسيان، وتوجه ثانوي. التوجه الأول يدعوا لانضمام إريتريا إلى إثيوبيا، والتوجه الثاني يطالب باستقلال إريتريا، والتوجه الثانوي يدعوا لتقسيم إريتريا وإلحاق المنطقة الغربية بالسودان. مؤتمر بيت جيورجيس، الذي عقد في ضواحي أسمرة في عام 1946، كان الأمل الأخير لرأب الصدع والتوصل إلى إجماع وطني حول مستقبل إريتريا. بعد النهاية البائسة لمؤتمر بيت جيورجيس، أصبح من الواضح تمامًا أن التوافق الوطني حول المصير الأرتري بعيد المنال، وغير قابل للتحقق في ذلك الظرف. وهنا بدأ القادة الرئيسيون لحركة الاستقلال التخطيط للانطلاق الرسمي لأول حزب مؤيد للاستقلال، وهو حزب الرابطة الإسلامية، الذي أسس في عام 1946. هذا المشهد السياسي بكل منعرجاته المتسارعة، كان بداية تحول الحاج سليمان من رجل أعمال إلى رجل سياسة ينافح عن حق وطنه في الإستقلال والحرية. وبطبيعة شخصيته المؤثرة للعمل بصمت، فقد إختار الإبتعاد عن الأضواء والقيام بالأعمال الخلفية، والتأسيسية، واللوجيستية لحزب الرابطة. وبالتالي، كان له دور أساسي في وضع قواعد الرابطة ومواثيقها، وإن لم يكن له ظهور علني في الساحة السياسية. قبل انطلاق المؤتمر الأول لتأسيس الرابطة، كان هو ورفاقه من زعماء التوجه الإستقلالي هم المنسقون الرئيسيون. وبعد المؤتمر، أصبح الحاج عضوا مؤسسا في المجلس الأعلى للرابطة.

 

لعب الحاج سليمان أدوارًا مهمة في نواح وطنية كثيرة. ونظرًا لشبكات أعماله الواسعة النطاق، كان له دور فعال في التواصل مع زعماء القبائل وحشدهم وراء الرابطة. كما كان للحاج إهتمام كبير بالمسائل الدستورية، فقام بأدوار مهمة في إعداد الوثائق القانونية والتنظيمية للرابطة. وكان هو الواضع الرئيسي للدستور المقترح للحكومة الإريترية -المكون من 173 مادة-، والذي قدمته الرابطة إلى ممثل الأمم المتحدة في أرتريا في عام 1952. وعلى عكس حزب الإنضمام الذي كان مدعومًا ماليًا ولوجيستيا من قبل الإمبراطور هيلا سيلاسي، كانت الرابطة تعتمد على التبرعات المحلية. وكان الحاج سليمان مع رفاقه الوطنيين من رجال الأعمال من أبرز المساهمين. والظاهر أنه قد باع أجزاء كبيرة من ممتلكاته العقارية، وتبرع بعائداتها للعمل الوطني الذي كانت الرابطة حاملة لوائه.

 

في عام 1947، ظهر الحاج  مع خمسة من رفاقه في المجلس التنفيذي للرابطة أمام مندوبي بريطانيا، وفرنسا، وأمريكا في أسمرة للدفاع عن قضية الاستقلال. وفي عام 1949، كان الحاج جزءًا من وفد الرابطة الموفد إلى مقر هيئة الأمم المتحدة بنيويورك لعرض قضية إريتريا. وخلال أول إنتخابات برلمانية إريترية في عام 1952، طُلب من الحاج الترشح لعضوية البرلمان ممثلا للرابطة عن منطقته الإنتخابية. وبما عرف عن شخصيته المؤثرة للعمل البعيد عن الأضواء والملاسنات الحزبية، فإنه إشترط أن يكون ترشحه بالتزكية، دون الدخول في المنافسات الإنتخابية. لم يدخل الحاج البرلمان، لكنه بقي مع بقية زملائه من قادة التوجه الإستقلالي يقدم الدعم للنواب المؤيدين للاستقلال. ونظرًا لخبرته في القانون العرفي، انتخبه البرلمانيون ليكون عضوا في لجنة كلفت بجمع القوانين العرفية في إريتريا. كان إنخراط الحاج سليمان العميق في الشأن الوطني على حساب أعماله التجارية التي تراجعت تراجعا كبيرا. وهذه تضحية أقبل الحاج عليها دون تردد، فقد كانت بلاده في المقام الأول من إهتماماته، وبالتالي كان على استعداد للتضحية بأي شيء من أجل حرية شعبه ووطنه.

 

بغض أعضاء الرابطة الاسلامية

 

تحت فكي الاستبداد!

كان الحاج أحد القادة القلائل من الجيل المؤسس الذين بقوا في البلاد، فأصبح هدفًا للرقابة والمتابعة الحكومية المستمرة. وكان الحاج، رغم أجواء البطش التي عمت البلاد، لا يزال ناشطا يسعى للحد من تجاوزات حكومة الإمبراطور هيلى سلاسى، وقد كان أحد الموقعين على العديد من الرسائل والمذكرات التي تم إرسالها إلى الأمم المتحدة ، والإمبراطور ، والمسؤولين الكبار دفاعا عن سيادة إريتريا وكرامة شعبها. وفي عام 1957، بعد إنتهاك إثيوبيا المستمر للقرار الفيدرالي، أرسل الحاج مع بعض قادة الرابطة برقية إلى الأمم المتحدة، داعيًا إلى تدخلها ووقف انتهاكات إثيوبيا للقرار الفيدرالي. ونتيجة لذلك، تم إتهامه مع الحاج إمام موسى، وآدم قسم الله -من قادة الرابطة- بالتآمر، وتم توجيه التهمة التالية إليهم:

 

“الثلاثة المدعى عليهم خالفوا المادة 24 من الإعلان الفيدرالي رقم 184 لعام 1946م لأنهم تآمروا على إتهام الحكومة الأثيوبية، وتفصيل ذلك في حوالي شهر أكتوبر 1957م تآمر المدعى عليهم مجتمعين على حمل الشعب على كراهية الحكومة الأثيوبية وفقدان الثقة فيها بنية إحداث إنقلاب في الشعب والتسبب في إهدار الدماء وقصدوا أيضا حمل الدول الاجنبية على كره الحكومة الأثيوبية متغاضين عن الإعلان الفيدرالي، فعليه فإن المدعى عليهم مذنبون بتحريرهم إلى الخارج تلغرافا قائلين إن الحكومة الفيدرالية قد سلبت أرتريا من حقوقها وأن أرتريا نتيجة لذلك وقعت في حالة فقر وضائقة خطيرة.”

 

وبناءا على هذا الإتهام الجائر حكم على الحاج سليمان والحاج إمام موسى بالسجن لأربع سنوات، وعلى محاميهما “جبر لوؤل” بثلاثة أشهر! كان عمر الحاج في هذه الآونة 60 عاما وعمر الحاج إمام موسى 81 عاما. تم نقل الزعيمين إلى سجن “عدي خوالا” السيئ السمعة. وبعد الإفراج عنه بسنوات، سُجن الحاج عدة مرات، بما في ذلك عام 1967، وذلك بعد مشاركته مع وفد من ممثلي الشعب في لقاء الإمبراطور، حيث تحدث الحاج نيابة عن الوفد، وقدم إليه عريضة تطالب بضمان الحقوق الدستورية، بما في ذلك تدريس اللغة العربية. ورغم وعد الإمبراطور بدراسة العريضة والرد عليها، إلا أنه تم سجن الحاج على الفور مرة أخرى، ثم أطلق سراحه ليعتقل تارة أخرى، إثر برقية بعث بها إلى الرئيس عبد الناصر نيابة عن الرابطة، وعلى الفور تم القبض عليه ونقله مباشرة إلى سجن بعيد في ميناء عصب.

 

إستمر الحاج ثابتا على مبدأه لا يتزحزح ولا يتنازل، وأصبحت حياته ما بين السجن وخارجه. وفي بعض الأحيان، كان إطلاق سراحه يأتي بعد مناشدات الوجهاء والأعيان في أسمرة. وحتى خارج السجن، كان الحاج شبه سجين. فقد مُنع من مغادرة أسمرة، وأصبح تحت متابعة الجواسيس الدائمة لتحركاته، والإستدعاء المستمر للاستجواب والتحقيق. وعلى الرغم من هذه المتابعة الدقيقة، فقد وجد الحاج طرقًا للتهرب من متابعيه والتواصل مع حركة المقاومة الناشئة في أرتريا. وقد أكد الأستاذ محمد سعيد ناود، مؤسس حركة التحرير الإريترية، في كتابه عن الحركة، بأن الحاج سليمان كان عضوا سريا في خلايا الحركة داخل إريتريا. ومع كل المصاعب والتهديدات التي واجهها، ورغم كبر سنه، لم يفكر الحاج أبدًا في الإستسلام، ولا في مغادرة البلاد؛ وكان مصممًا على البقاء في وطنه مهما كانت التكلفة.

 

شراكة مميزة!

كان الحاج سليمان وشقيقه الأصغر الشيخ إبراهيم المختار، مفتي إريتريا، أكثر من مجرد أشقاء. فقد جمع بينهما الهم المشترك، والحدب على الوطن، والحرص على حرية وكرامة شعبهما. مجال العمل السياسي بالنسبة للشيخ إبراهيم المختار كان محدودا، بصفته مفتي البلاد، ولكن ذلك لم يمنعه من مساندة الحركة الإستقلالية بكل إمكانياته، وقد عبر صراحة عن مواقفه المؤيدة لممثلي الأمم المتحدة، ومندوبي الدول، ورؤساء الحكومات الإريترية دون تردد. وكانت الحكومة الإثيوبية تمارس الضغط على المفتي ليثني أخيه من العمل ضد مشاريعها التوسعية، وهو ما لم يفعله المفتي قط. وقد تكاملت شراكة العمل الوطني بين الشقيقين تكاملا تاما؛ فالمفتي بعمقه العلمي والفكري الذي اكتسبه من دراسته الأزهرية ومواكبته للحركة الفكرية الناهضة في مصر، والحاج ببعده المحلى وسعة إلمامه بواقع المجتمع الأرتري؛ كان دورهم محوري وأساسي في النضال من أجل تأمين الحرية لشعبهما. ولعل هذه ناحية تاريخية بحاجة إلى مزيد من الدراسة والتنقيب لإستشفاف معالمها، وسبر أبعادها.

 

يصف المفتي شقيقه الأكبر بالداعم والموجه له، حين كان طالبا في جامعة الأزهر، وبعد توليه منصب الإفتاء في أرتريا. يقول المفتي:

 

كما وجهني في كيفية التعامل مع عامة الشعب بعد عودتي من الأزهر الشريف وتوليتي شؤون الإفتاء والقضاء في أرتريا، حيث كان عالما بأحوال البلاد والطوائف، ومشاكلهم، وأخلاقهم، وحوادثهم……. وما يناسب عقولهم ويهديء فتنتهم، فعلمني ذلك وأرشدني إلى الطرق التي أسلكها في تسيير مهمتي إلى أن عرفت الأحوال تماما …..“. ويقول المفتي في وصف شقيقه الحاج سليمان:

 

“وكان كثير التفكر في العواقب…. وجليل الدراية، وكثير التكتم، والصبر والتأني في الأمور، لا يتكلم في المجامع إلا بعد أن يسمع كلام الغير، وكان كثير الإبتعاد عن ما يجرح الشعور، ولا ينطق إلا بما يؤدي إلى الألفة وجمع الكلمة”.

 

وكان صوت الحاج طوال سنوات كفاحه صوت الوحدة، والحوار، والعمل المشترك. ومنذ وقت مبكر، وفي عام 1947 ، ذكّر الحاج الإريتريين في مسيرة من أهم المسيرات الوطنية في شهر يونيو عام 1947 بأسمرة، حيث قال في كلمته بأن إستقلال إريتريا لا يمكن تحقيقه بدون وحدة المواطنين الإريتريين. وقد كان صوت الحاج ونظرائه من قادة الرابطة الداعي للوحدة الوطنية، سببا في سعي الرابطة المبكر للتنسيق مع الأحزاب الوطنية الأخرى، ومنها حزب الأحرار برئاسة “راس تسما”، “واتخاذ راية موحدة مكونة من قطعة خضراء رمزا لراية الرابطة، وقطعة حمراء رمزا لراية حزب الأحرار، مع وضع ميزان بينهما رمزا للمساوات”.

كان الحاج سليمان رجلاً قارئا، ثقف نفسه بجهده، ومتابعا للأخبار والأحداث السياسية باهتمام كبير. كان المذياع رفيق سريره، يتابع من خلاله كافة المحطات الإذاعية في أنحاء العالم. وكان العمل بصمت معلم من معالم شخصيته، ولعلها صفة ورثها من أبيه الذي رفض تولي قضاء مدينة عدي قيح -رغم الضغط والتهديد الحكومي- وآثر العمل الصامت في وسط الجماهير في الأرياف البعيدة.

 

السنوات الأخيرة

توفي الحاج سليمان في مارس 1971، بعد عامين من وفاة أخيه المفتي. وقد دُفن بجوار شقيقه المفتي جنبًا إلى جنب في مقبرة “حزحز” بأسمرة. كانت السنوات الأخيرة من حياة الحاج مضنية. كان فقد شقيقه وزميل مسيرته الكفاحية، والذي مات فيما يعتقد البعض في ظرف مشبوه، صعبًا عليه. وكانت سنوات السجن والكفاح قد أثقلت كاهليه، فرحل عن هذه الدنيا دون أن تكتحل عيناه برؤية “الحرية” التي كانت مهوى فؤاده؛ ورغم ذلك فإنه رحل وهو واثق من قدومها ولو بعد حين، رحمه الله وتقبله في الصالحين.

_______________________________

المصادر:

https://mukhtar.ca/

حركة تحرير ارتريا: الحقيقة والتاريخ ناود محمد سعيد،

Venosa Joseph (2014), Path toward the Nation

 

 

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=44759

نشرت بواسطة في مارس 22 2021 في صفحة المنبر الحر, شخصيات تاريخية, مواقف تأريخية. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010