قراءة في نص لرواية عامر كنوني ” عزومة مراكبية “

الحكاية كنز، والتأويل فعل اكتشاف الكنز”* سيعد الغانمي كاتب عراقي

وانطلاقا من هذا الفهم نحفر في ارضية النص حتى نكتشف كنز النص …وهذا لا يعني ان النص من القراءات الاولى سوف يكشف سره بسهولة ،بل يحتاج النص الي قراءات متعددة حتى يكشف سره جزئيا او كليا..وكلما كان النص يحمل في داخله قراءات متعددة كان نصا عظيما..بعد هذه المقدمة نحاول قراءة النص او بالأحرى نتعرف الي جماليات النص السردي..(عزومة مراكبية) تقع الرواية في مائتين واربعين صفحة من القطع الصغير ..وقسمت الرواية الي أربعة فصول ..

السرد يبدأ ب(أنا)الذات الساردة … قائلا: وأخيرا حانت العودة الي مدينتي “..وهذا النوع من السرد غير محايد بل الأنا الساردة متفاعل ومشارك مشاركة فعالة .. ومن خلال هذا السرد نكتشف ان النص الروائي ليس سيرة ذاتية بالمعنى الدقيق ،كم انه ليس نص تخيليا محضا إنما هو خليط بين الواقع والخيال ، وبطل الرواية يقع في كمائن الحب ،وانكسارات الحلم ، حب متماثلة من حيث تشابه اسماء المحبوبات والاحداث ،وإن اختلفت الامكنة “كسلا، الباخرة ،الملهى، “…

اما من حيث الزمن السردي في رواية “عزومة مراكبية “.. يبدأ بشكل خطي من الحاضر الي المستقبل واحيانا ينحرف الزمن الي الخلف مستفيدا من أدوات الرواية الحداثية عبر الاسترجاع ” الفلاش باك” والمونولوج الداخلي ..انها رواية رومانسية تتحدث عن تراجيديا الحياة العاطفية للبطل ،وتحدثنا الرواية عن تنقلات البطل من كسلا الي الإمارات ، حتى يتخلص من الفقر والبطالة ،ثم يعود الي كسلا ، بعد ان حسن وضعه الاقتصادي ،وبهذه العودة يحلم ان يحقق حلم الزواج من حيبته سهام وكذلك حلم العودة الي حضن الأهل الدافىء ..وبعد ايام من عودته آفاق احمد على واقع مؤلم عندما اخبره صديقه في اول لقاء لهما بعد عودته بحقيقة مرة : ان الرسائل التي كان يرسلها الي سهام لم تصل ،والخبر الأكثر مرارة ضمن هذا إلقاء كان عندما قال له صديقة : قبل شهر عقدت قراني عليها ،وبعد شهر سوف تتم الدخلة …انتهى إللقاء بين احمد وعاطف بطريقة غير ودية ،وبعد هذا إلقاء دخل احمد في دوامة حالة نفسية ، وانعكس هذا على سلوكه ،وعندها لاحظت الاسرة التحول المفاجئ في سلوك احمد وبداوا يسألون احمد بإلحاح ،عن السر الذي وراء تحول سلوكه ،لكن احمد لم يبوح بسر من اسرار كآبته حتى وجد مخرج للهروب من إسئلة الأهل ومن أزمته ..وغادر المدينة ليدخل الي حياة عاطفية اخرى وهكذا انتقل من ازمة عاطفية الي اخرى .. تتكرر في الرواية لقاءات الصدفة والفعل المصاحب للصدفة مثل “سقوط كوب الشاي في كافتيريا الباخرة عندما التقى بسهام .. و كذلك تكرر نفس الفعل في الملهى عندما التقى بالراقصة آلتي كان اسماها ايضا سهام ، انسكاب البيرة على الطاولة عندما ارتبك وحدثت قشعريرة لجسده … الرواية مفعمة بالاحداث والمفاجأة وسرعة الإيقاع ..واخيرا ينتهي النص بعبارة “عذرا بأن اتسمحولي ان احتفظ لنفسي باخر ماقالته لي سهام”…. أنهى النص بهذه الطريقة حتى يثير الفضول عند القارئ و تتوالد عنده الأسئلة عن سر ماقالته له سهام . .

في الختام ..الرواية من البداية حتى النهاية تجعلك متيقظا ،لانها كتلة من المشاعر والانفعالات، أي انه سرد يشدك بحكاياته المتداخل والمتسلسلة بشكل منطقي انها ذاكرة سردية قوية تعرف كيف تنتقل في المكان والزمان وتنظم الاحداث عبر تسلسل منطقي ..اغلب احداث الرواية تدور في القاهرة ، ويحدثنا الراوي عن حياة مدينة القاهرة تفاصيل التفاصيل ،عن صديقة عّم محمد ماسح الاحذية ،وكمال محاسن وتفصيل مغامراته ، وكذلك يفعل ذلك عن مدينة كسلا عندما يتحدث في تفاصيل السردعن الشباب العاطل وحلم الهجرة ،اما عن إلامارات وبرغم مرور البطل بالامارات لم يخبرنا عن حياته في الإمارات باستثناء القهوة الاثيوبيا وغنج وأنوثة الاثيوبيا وعبر التذكر حدثنا عن صديقة الباكستاني

واخيرا اقول الملاحظة التالية : مساحة الحوار الداخلي أوسع من مساحة السرد والحوار الخارجي .. ان استخدام المونولوج الداخلي بشكل مكثف ،النص يعبر عن حالة الوحدة والاغتراب التي كان يعيشها بطل الرواية أحمد ،وهذا واضح في النص ، أي الاغتراب حيث الاسترسال والهذيان والتذكر ..

محمد اسماعيل هنقلا

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=44407

نشرت بواسطة في يوليو 12 2020 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010