محطة تأريخية


سبتمبر هو محطة نتوقف عندها لنحي الذكرى وكذلك نتزود منها بوقود ألايمان ونقوم بمراجعت الذات عبر اعادة قراة لسرديات التاريخ وننطلق نحو المستقبل.. وضمن هذا الفهم نبدأ القراءة …


انتقال عمل القوى الوطنية بطريقة مختلفة من مرحلة الي أخرى كانت تمليه الضرورة ..لان العمل الأول لم يأت بالنتيجة المطلوبة وبالتالي تبحث القوى السياسية عن شروط أخرى حتى تحقق الهدف .. وهكذا كان الانتقال من الكتلة الاستقلالية الي مرحلة حركة التحرير ثم الدخول الي مرحلة الكفاح السلح ..وان ازمة كل مرحلة كانت تفرض شروط ضرورة الانتقال الي مرحلة جديدة ..
العمل النضالي الارتيري بغض النظر عن طبيعة السيرورة ،لكن من المؤكد كان العمل من البداية حتى النهاية له علاقة في مكان ما تربط بعضه ببعض .. باستثناء مرحلة ما بعد الاستقلال ….الثورة الارترية مرت بتجربة هبوط وصعود وهذا شئ طبيعي اي عمل في بداياته يواجه مثل هذا النوع ، بدرجة اقل أو اكثر على حسب حضور الوعي في مواجهة الإشكالية … والثورة الارترية كأي ثورة استفادت من تجارب حركات التحرر العالمية ، تأخذ مايفيدها من التجربة وتترك مالا يناسبها، وتنتقل الي محطة تاريخية اخرى..ونكرر ماقولناه في مناسبة اخر ى ، ان تجربة الجبهة مرت بمحطات مختلفة..
المحطة الأولى من 1961الي 1964..
والمحطة الثانية هي من عام 1965 الي مؤتمر ادوبحا ..
والمحطة الثالثة هي مرحلة المؤتمرالاول والثاني ..والقاسم المشترك بين كل هذه المحطات هو المشروع الوطني الذي كان يتجذر عبر خطاب ثوري ذو مرجعية فلسفية يديرها وينظر لها حزب طليعي عبر مدرسة الكادر والسمينارات والمجلات والنشرات الداخلية ،واجهزة التنظيم المختلف وهكذا كان يتقدم مشروع التحرر الوطني محاربا كل مخلفات الاستعمار في الواقع الاجتماعي والثقافي ..وبهذا النفس التقدمي والديمقراطي ،أصبح المشروع الوطني اكثر حضورا في وعي الناس وعلى ارض الواقع .. وهنا يسأل السائل..مادام كانت تسير الأمور بهذه الطريقة ، عمل وتنظير واعي ..لماذا تعطل القطار قبل ان يصل الي أهدافه ..ان أزمة الجبهة متأتية من توقف العمل الذي كانت تعمل به ،وهو الوقوف مع الذات من خلال المؤتمر أو عبر السمينار وتزيل العوائق ،ثم تتسلح برؤية تناسب شروط المرحلة القادمة ..وان غياب هذا الأخير اي عدم مراجعت الذات في الوقت المناسب عطل عجلة السير … وفي الختام ..كل محطة لها شروطها التاريخية ويجب ان تقرا ضمن هذا الفهم .. وان جبهة التحرير الاريترية خاصة بعد المؤتمر الوطني الأول استخدمت التنظير وجاء العمل اكثر نضجا …ولا يوجد عمل بدون تنظير ، والتنظير هو تصور مسبق لطبيعة العمل قبل ان يتم تنفيذه على ارض الواقع .. وعبر هذا التنظير الهادف تم تحرير المجتمع من ماضيه المتخلف ،وخلق وعي يساهم في تغير الواقع نحو الأفضل…والتنظير كان يتم عبر المثقف الجمعي اي الحزب الذي كان يقوم بإنتاج الوعي من اجل التغيير المنشود ،وكذلك يقوم ببناء الإرادة الجماعية عبر الثقافة والفكر ،وهكذا كان يمارس دوره التوعوي عبر الامتزاج في الواقع الذي يراد تطويره نحو الأفضل … .

محمد اسماعيل هنقلا
ملبورن 15/9/22

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=46609

نشرت بواسطة في سبتمبر 15 2022 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

2 تعليقان لـ “محطة تأريخية”

  1. […] الأخيرة تساؤلات وحوارات من ضمنها حوار هاتفي مع الأخ محمد إسماعيل هنقلا وأتبع النقاش منشور على صفحته في الفيس يؤكد بأن الجبهة […]

  2. […] الأخيرة تساؤلات وحوارات من ضمنها حوار هاتفي مع الأخ محمد إسماعيل هنقلا وأتبع النقاش منشور على صفحته في الفيس يؤكد بأن الجبهة […]

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010