مرحلة غير منجزة (3)

بقلم :/ محمد اسماعيل هنقلا

صحيح الدولة بمفهومها التقليدي( إقليم،سكان ،سلطة..) وهذه النوع التقليد هو الموجودة عندنا …
والثوارات التي انطلقت في مواجهة الاستعمار ، في بلدان العالم الثالث. تتشابه من حيث نظمها السياسية .. وتمحل صفات  مشتركة . ويتمثل هذا النظام في سيطرة الحزب الواحد ،واستمرار هذا النوع من النظام بعد الاستقلال في قيادة المجتمع .. تحت تبرير : *” لا يمكن بالتحول الجذري في مجتمع متعدد الاحزاب..” كما يقول الاستاذ دبلة عبد العالي.. والجبهة الشعبية اتبعت هذا النهج بامتياز  على أرض الواقع  دون أن  تفصح  عنه نظريا .

واذا ما قورنت تجربتها بالتجارب الأخرى من حركات التحرر الوطني ,فانها طبقت على أرض الواقع المنهج عبر محاكاة سيئة غير مبدعة .. ولهذا لم تخلق زمن تاريخي جديد… ففي إريتريا لا يوجد حزب برغم من ادعاء النظام  بوجود حزب الشعبية للديمقراطية والعدالة  … حزب لا يحمل شئ من إسمه نصيب.  بل اختزل كل عمله على الهيمنة في كل المجالات دون استثناء.. واذا تفحصنا عضوية  الانتماء الي الحزب .. لا اداري من ماذا كان ينطلق الولاء لهذا الحزب .. ؟. لان دائما يكون الولاء ، عندما يرى الفرد تتطابق الحزب مع تطلعاته وتطلعات المجتمع الذى ينتمى اليه.   
لان الحزب يحمل مفاهيم وروؤية فكرية لحل مشكلة المجتمع  الإقتصادية والإجتماعية والثقافية… ودائما الاختلاف او الولاء  مع أي حزب ينطلق من الرؤية الاقتصادية والسياسية التي يحملها الحزب ، وبمقدار ما يكون  نهج نظامه السياسي والاجتماع يخدم مصلحة  البلاد ،ووفق هذه المصلحة يتم التوافق معه والولاء له. وكل ما تقدم  ذكره عن مفهوم الحزب لا تتوفر في حزب الجبهة الشعبية  …


اما بخصوص الخطاب التبريري ، والمعلن أمام الشعب حول تعطل المسار الديمقراطي ، كان دائما  يتم ترديده في كل المناسبات : نحن مشغولين بمواجهة الأطماع الخارجية ،المتمثلة بحرب الحدود ، والمصاعب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تركها المستعمر ..وحتى الآن الحبل على الجرار .
وهذا لا يعني عدم وجود مخاطر .. لكن مواجهة هذه المخاطر كان هو الأفضل مواجهتها من خلال مؤسسات ذو طابع دستوري بعيدا عن سلطة الفرد.

وهكذا تكون مسؤولية الحماية  تحت  إدارة الشرعية الشعبية والدستورية ..وهذا ما لم نلمسه على أرض الواقع.
وان طرح الأسئلة باستمرار  على الإشكالية القائمة والمستمرة , إنها  أسئلة التحول الديمقراطي والعدالة الاجتماعية … بعيدا عن ترديد الشعارات  الرومانسية . لان الشعارات وحدها لا تكفي  لتنمية الشعور الوطني وتنمية الموارد البشرية .وان مستقبل واستقرار  أرتيريا مرتبط بالحرية والعدالة الاجتماعية..  اي دولة المواطنة…

وكلما كان بنية  المجتمع و الدولة الحديثة ضعيفة ..تظهر عناصر ومشاريع مبنية على العنصرية والهويات الفرعية..وفي معظم الحالات تغذي ذاتها هذه الهويات الفرعية بسرديات تاريخية من واقع زائف يخالف إرادة وإجماع الأمة بكل وضوح.

  إن أفعال الحاضرالسياسي هى أساليب تهدد رغبة العيش المشترك ، عبر نسف حقائق تاريخ التضحيات المشتركة والجغرافية والتنوع الثقافي ،التي على اساسها ناضل الشعب الارتيري  ، وقام المشروع الوطني على ارضيتها. وبغيابها تغيب دلالات مفهوم أرتيريا ..وبتالي ان  أي دولة حتى تكون دولة المواطنة ، يجب على كل فرد أن يرى ذاته في كل مفاصل الدولة ، من خلال المشاركة السياسية وعبر هذه المشاركة يحس الفرد إنه مواطن وليس رعية..
واخيرا لا تزعم هذه  القراءة  الإجابة على الاسئلة ،  بل تحاول ان تطرح تساؤلات حول المشكلة …حتى يأتي التحول المطلوب ، والتحول لا يأتي بذاته بل عبر فعل واعي ينطلق من ضرورة المصلحة الوطنية وعلى أكتاف الحامل الاجتماعي  صاحب المصلحة الوطنية …ويجب ان تكون المشاركة  حقيقية بعيدا عن الشعارات والحضور الفلكلوري …كما هو حاصل الآن. الحضور الفلكلوري. 

الانسان الارتيري لازم أن يتخلص من  كل ملحقات الاستعمار ،و التخلف الاجتماعي والاقتصادي. وهذا يتم عبر تحرير الوعي من ماضيه وحاضره المعيق ..و بناء دولة المواطنة ، تنهض من ركام الماضي عبر خلق أدوات تحقق  التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية…وهكذا نكون خلقنا زمن تاريخي جديد  وسياقات تحول إجتماعي وسياسي يقيم جسرا مع المستقبل…     

المراجع…
الأستاذ دبلة عبد العالي
1- الأستاذ دبلة عبد العالي..*النظام السياسي الجزائرى  من الاحادية الحزبية إلي التعددية ..مركز داراسات الوحدة العربية.. سلسلة كتب المستقبل العربي(52).2006 وفمبر
2- *د.رفيق السكري …الفكر العربي المعاصر العدد 24
شباط  1983

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=45522

نشرت بواسطة في أكتوبر 11 2021 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010