مقال بناشونال إنترست: هل تستطيع قوة دفاع تيغراي غزو إريتريا؟

روبن: "قوة دفاع تيغراي ربما ستدخل إريتريا لإسقاط أفورقي الذي تقدم به العمر وصحته معتلة وشعبه محبط" (رويترز)

روبن: “قوة دفاع تيغراي ربما ستدخل إريتريا لإسقاط أفورقي الذي تقدم به العمر وصحته معتلة وشعبه محبط” (رويترز)

وصف باحث أميركي الهجوم العسكري الذي شنّه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على إقليم تيغراي في شمال غربي البلاد في نوفمبر/تشرين الثاني بالخطأ الفادح.

وكان آبي أحمد قد أصدر حينئذ أوامره للجيش الإثيوبي بدخول الإقليم بعد إصرار قادة تيغراي على إجراء الانتخابات مخالفين بذلك قراره في هذا الصدد.

ووضع رئيس الوزراء الإثيوبي بلاده في موقف صعب باستهدافه الحرس القديم في الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، حسب مايكل روبن الباحث المقيم بمعهد “أميركان إنتربرايز” (The American Enterprise Institute) (AEI).

ولفت الباحث الأميركي، في مقال بمجلة “ناشونال إنترست” (The National Interest)، إلى أن ذلك الحرس القديم في جبهة تيغراي -التي وصفها بالمنبوذة الآن في أديس أبابا- كان في السابق جزءا من الائتلاف الحاكم في إثيوبيا، وقد رآهم آبي أحمد خصوما يجب القضاء عليهم.

وكانت تلك الفئة (الحرس القديم) من القلائل في إقليم تيغراي الملتزمين بوحدة الدولة، على عكس الجيل الجديد من التيغرانيين الذين لا يكترثون كثيرا بإثيوبيا موحدة.

وقال روبن إن آبي أحمد بموقفه تجاه الحرس القديم قد فقد مصداقيته، وأصرّ على أن جيشه قد انتصر ليفاجأ بعد ذلك أن قوات دفاع تيغراي زحفت صوب ميكيلي عاصمة الإقليم وأسرت آلاف الجنود الإثيوبيين.

ووصف الباحث الأميركي ميكيلي بأنها بمنزلة مدينة الموصل العراقية، مضيفا أنه على الرغم من كل محاولات شيطنة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي في أديس أبابا وانتقاد سجلها في ما يتعلق بحقوق الإنسان، فإنها مع ذلك احتفظت بدعم شعبي في تيغراي أكبر مما يحظى به الجيش الإثيوبي في مناطق أخرى من البلاد.

وأفاد الكاتب في مقاله بأن آبي أحمد يعمل الآن على إغلاق الأعمال التجارية التي يمتلكها مواطنو تيغراي في أديس أبابا “كعقاب جماعي” لهم، مضيفا أن من شأن ذلك أن يفاقم مشاعر الريبة ويُعدّ موقفا يعيد إلى الأذهان تصرفات الرئيس الأوغندي الأسبق، عيدي أميندادا، إزاء الجالية الهندية في بلاده. كما أنها ستلحق ضررا باقتصاد إثيوبيا والنسيج الاجتماعي لا يمكن جبره تماما مثل ما حدث في أوغندا آنذاك.

وأوضح مايكل روبن أن الانتصار الذي حققته قوات تيغراي لم يكن على إثيوبيا وحدها بل على جارتها إريتريا كذلك. والسؤال: ماذا في جعبة التيغرانيين الآن تجاه الرئيس الإريتري إسياس أفورقي الذي أرسل قواته للقتال إلى جانب الجيش الإثيوبي؟

وقد رفض أفورقي حتى الآن الكشف عن أسماء القتلى الإريتريين لذويهم بحجة أنه غير مضطر إلى ذلك حتى ينتهي الصراع هناك. وباعتقاد كاتب المقال أن الرئيس الإريتري ربما يريد تفادي الحرج الذي وضع نفسه فيه، ولكن محصلة ذلك أنه يعطي قوات تيغراي مسوغا للاستمرار في قتاله.

ويبقى السؤال الآن -حسب مقال ناشونال إنترست- هل ستدخل قوة دفاع تيغراي إريتريا لإسقاط أفورقي “الذي تقدم به العمر وصحته معتلة، وشعبه محبط”، فضلا عن أن الهزيمة السريعة التي لحقت بالقوات الإريترية تظهر مدى ضعفه.

وإذا ما تأتّى لقوة دفاع تيغراي أن تدخل إريتريا أو عملت على تنظيم قوات المعارضة الإريترية ودعمها -وهو الأمر المرجح- فإن إسياس أفورقي قد يرى جيشه من المجندين قد تفكك وانشق.

وبرأي الباحث الأميركي، فإن سكان إريتريا في غالبيتهم هم أبناء عمومة لشعب تيغراي ويتحدثون اللغات نفسها أو ما شابهها، “وفي نظرهم فإن قتالهم للمعتدين الإثيوبيين خلال الفترة ما بين عامي 1998 و2000 شيء، والذود عن (طاغية مريض) ضد من يسعون من أبناء جلدتهم لإنهاء نظامه الذي حرمهم الحرية والازدهار، شيء آخر”.

وثمة عامل آخر يوحي بأن إريتريا ربما تتربص بتيغراي، فإثيوبيا تواصل عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية إلى تيغراي، إن لم تكن تحاصرها، وفقا لمايكل روبن الذي يعتقد أن آبي أحمد يرى نفسه حليفا لإسياس إلا أن محاولاته الحالية لتجويع الإقليم لإجباره على الاستسلام قد تقضي على شريكه في نهاية المطاف.

وعلى أي حال، إذا كان لقوة دفاع تيغراي أن تختار بين التجويع أو شق ممر إمدادات إلى البحر الأحمر، فإن الجواب بسيط وهو أنها ستزحف نحو إريتريا. ولربما يظن إسياس أنه سيموت في إريتريا وسيخلفه ابنه في الحكم، بيد أن التطورات المقبلة في صراع تيغراي ستثبت على الأرجح خطأه في كلتا الحالتين.

المصدر : الجزيرة 
 
 

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=44939

نشرت بواسطة في يوليو 18 2021 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010