وداعاً صديق العمر

(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي)
صدق الله العظيم.
ببالغ الحزن والأسى، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، بلغني النبأ الجلل، وهو وفاة المغفور له بإذن الله، مُربي الأجيال؛ الأستاذ الجليل حسين عثمان آدم لجاج – طيب الله ثراه – فقد كان – رحمه الله – حسن الخلق، خفيف الدم، لطيف المعشر، يتمتع بذهنٍ صافٍ وذكاءٍ خارقٍ، ونبوغٍ نادر، هاشاً باشاً، صبوح الوجه، جميل الطلعة، حباه المولي عزّ وجل رجاحة العقل ومكارم الأخلاق المحمودة وبُعْد النظر، صبوراً ومثابراً، قليل الكلام ذو شخصية كاريزمية، أكسبته ثقة واحترام كل من يعرفه.
كان – رحمه الله – لاعب كرة قدم مميز بدأ مشواره مع نادي الميرغني كرن (فريق عنسبا) فيما بعد، وكان من أبرز نجوم الفريق، كما لعب مع الفرق الممتازة في أندية أسمرا. بدأ دراسته في خلوة الشيخ بلال ثم المدرسة الابتدائية والمتوسطة في مدينة كرن والثانوية، وكلية تدريب المعلمين في أسمرا ونال دبلوم الإدارة والتوجيه من كلية التربية في جامعة أديس أبابا، ثم عمل مدرساً ثم مديراً ثم موجهاً فنياً، ثم مدير عام التعليم بمديرية دنكاليا، ثم مدير عام التعليم بمديرية البحر الأحمر، انتقل بعدها إلى العمل السياسي حيث شغل منصب مدير مديرية الساحل.
بعد التحرير عاد إلي كرن وعاش فيها. قبل حوالي سنتين سافر إلى والسودان وأول ما وصل السودان اتصل بي من مدينة كسلا ومنها إلى الخرطوم كنا على اتصال مستمر وكانت آخر مكالمة بيننا يوم عودته من كسلا الي كرن. كنا على أمل أن نلتقي في أرض الوطن الحبيب ونتبادل ذكريات الماضي الجميل وأوجاع الحاضر وآمال المستقبل، ولكن للأسف أمنياتنا صارت سراباً، نسأل الله أن يجمعنا في جنات تجري من تحتها الأنهار على سُرُر متقابلين في جنات عدن وذلك هو الفوز العظيم.
اللهم اغفر له وارحمه، وعافيه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسّع مُدخله، واجعل قبره روضه من رياض الجنة. اللهم باعد بينه وبين الذنوب كما باعدت بين السماوات والارض، اللهم اغسله بالماء الثلج والبرد ونقّه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم جازه بالحسنات إحسانا وبالسيئات عفواً وغفراناً، والْقَه برحمتك ورضاك، وقِه فتنة القير وعذابه. اللهم أنزل روحه منازل الأبرار، وتغمده بالرحمة آناء الليل والنهار برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم انقله من ضيق اللحود والقبور إلى سعة الدور والقصور، في سدرٍ مخضودٍ، وطلحٍ منضوضٍ، وماءٍ مسكوبٍ، وفاكهةٍ كثيرةٍ لا مقطوعةٍ ولا ممنوعة، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
اللهم اجعلنا وإياهم من عبادك الذين تباهي بهم ملائكتك في الموقف العظيم وارزقنا حسن النظر إلى وجهك الكريم مع الذين تجرى من تحتهم الأنهار في جنات النعيم دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وألهم اللهم آله وذويه من آل لجاج وآل خليفة فكي أحمد ورفاق دربه وأصدقائه الصبر والسلوان وحسن العزاء.
(إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)
عيسى سيد محمد

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=44595

نشرت بواسطة في نوفمبر 14 2020 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. يمكنك ترك رد او اقتفاء الردود بواسطة

رد على التعليق

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010