أفراحنا بين الواقع والمأمول

ا

لحمد الله على تفضله علينا بنعم كثيرة وآلاء وفيرة ومنها نعمة الإسلام والأخوة الإيمانية قال الله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) وقال ( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم) الآية. والصلاة والسلام الأكملان والأتمان على نبينا محمد سيد ولد عدنان والمبعوث رحمة للأنام ما تعاقب الليل والنهار.. وبعد..
الزواج في الإسلام:
يحث الإسلام على الزواج وينهى عن التبتل وهو تركه زهداً فيه، والزواج من سنن الأنبياء والمرسلين قال تعالى ( ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية) الرعد. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أربع من سنن المرسلين: الحناء، والتعطر، والسواك، والنكاح) وقال أيضاً (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) رواه البخاري
(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون .) سمى الله الزواج آية وهذا لأهمية هذه العلاقة في الحياة الدنيا والآخرة .وبها يحفظ النسل لإستمرارية الحياة .قال صلى الله عليه وسلم “تناسلوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة “فالزواج يكثر سواد الأمة بما ينتج عنه من ذرية صالحة، وما وضعت الشهوة في الإنسان إلا ليتم مراد الله سبحانه وتعالى من الارتباط المقدس بين الذكر والأنثى، وحتى في عالم المخلوقات الأخرى من غير الإنس والجن مثل  الحيوانات والحشرات نجد أن التناسل والتكاثر يتم بتلقائية عجيبة فيها و لا يشذ عنها أحد، فلا يستطيع أي مخلوق أن يمتنع أو يعف عنه لأنه جبلي فطري . وما أنزل الله القرآن الكريم والسنة المطهرة إلا لنهتدي بهما لتحقيق الطاعة والعبودية له (وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون …) .
اختيار الزوجة:
يعتبر الاختيار قبل الزواج عاملاً مهماً لبناء الأسرة، وهناك عدة صفات يتم عليها الاختيار، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله ( تنكح المرأة لأربع خصال: لمالها، وجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) بمعنى الملتزمة  والمتمسكة بتعاليم الدين والمحافظة على العبادة والمجتنبة ما نهى عنه  الله ورسوله ،قال تعالى (خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا أقسمت عليها أبرتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك) .
وكذلك الرجل يجب أن يكون ملتزم بشرائع الإسلام في حياته، وصاحب خلق ودين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكون فتنة في الأرض وفساد عريض) ويستحب أن يكون له مقدرة جسدية ومالية لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فمن لم يستطيع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) فالرجل الصالح صاحب الخلق والدين لا يظلم زوجته فإن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها ولم يُهنها ويستحب أيضاً أن يكون من أسرة محافظة وطيبة لأن البيئة لها تأثير كبير في طبائع وسلوكيات الزوج والزوجة..
فوائد الزواج:
المتزوج معان من الله قال صلى الله عليه وسلم ( ثلاثة حق على الله عونهم : المجاهد في سبيل الله ، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف).
والزواج  هو الطريق الشرعي  لإشباع الغريزة الجنسية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حبب إلي من دنياكم : النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة ).
وهو أيضاً  طريق لكسب الحسنات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال (أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ قالوا بلى. قال فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر.
ووسيلة لاستمرار الحياة وتعمير الأرض (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) فالأبناء الصالحون هم امتداد للوالدين  بعد وفاتهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفه به أو ولد صالح يدعو له).
والزواج سبيل للتعاون فالزوجة تقوم بتدبير أمور البيت من الداخل والزوج يقوم بالكسب وتدبير شؤون الحياة من الخارج.
الزواج يقوي أواصر الصلة والمعارف من خلال المصاهرة واتساع دائرة الأقارب.
وحيث أن الزواج هو من نعم الله علينا وعددنا هنا بعض فوائده وأسباب تشريعه والتي يترتب عليها سعادة للإنسان في الدنيا والآخرة، ولكن السؤال الذي طرح نفسه وبقوة  هل نحن نستشعر هذه النعم ونقوم  بواجب الشكر لله المنعم والمتفضل علينا وهو القائل  سبحانه وتعالى (ولأن شكرتم لأزيدنكم ) ولكن وللأسف الشديد الواقع اليوم  مغاير لذلك فهنالك العديد  من المخالفات الشرعية الصريحة  التي يرفضها العقل السليم والضمير  الإنساني الحي حيث يرتكبها البعض منا بعلم أو بجهل وهي تغضب الله وتسخطه على مرتكبها والمشارك فيها والمعين عليها وكل بحسبه ومنها على سبيل الإيجاز أذكر الآتي:
أولاً: يجب أن يفتتح الحديث في مراسم الخطوة أو  الزواج (بسم الله الرحمن الرحيم ) ثم الحمد والثناء على الله سبحانه وتعالى ثم الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وورد في الحديث (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أو بالحمد فهو أقطع) ، يعني مقطوع البركة. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم) .
ثانياً: المهر كامل للمرأة ولا يحق لأي فرد من الأسرة أن يأخذ منه شيء إلا عن طيب نفس من المخطوبة ، قال تعالى(واتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مرئياً) ولكن الواقع اليوم الوالد أو من يقوم مقامه يستلم المهر وفي الغالب لا يصل للعروس منه شيء سوي القليل بحجة أنه والدها وولي أمرها وله حق التصرف متأولاً بحديث (أنت ومالك لأبيك)، ولكن الحقيقة لا يجوز استغلال حياءها وضعفها.
ثالثاً: من العُرف السيء أن المخطوبة بعد الخطوبة تخرج مع خطيبها أو تجالسه أو تتحدث معه وكل ذلك بدون وجود محرم معهم  بحجة أن يفهم بعضهم بعضاً ويحدث اندماج بينهما وهذا مفهوم منكوس وخطيئة وجريرة منكرة وقد يصل إلى ارتكاب المحظور الشرعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وما خلا رجل بإمرأة وإلا كان الشيطان ثالثهما) وقد تفسخ الخطوبة لسبب ما قبل إتمام الزواج وقد اطلع هذا الخطيب على أسرار المخطوبة ولذا لا يجوز الخلوة بها قبل عقد القرآن الشرعي إلا  للروية  الشرعية التي أمر بها الشارع الحكيم..
رابعاً: ومن المؤسف يكون أحياناً  شيء من التدليس للعريس أو العروس وهو إخفاء أحد الطرفين العيوب الخلقية من الإعاقات والأمراض المزمنة وخلافها حتى لا يتم رفض كل طرف للآخر وهذا لا يجوز وسوف تكشف الأمور فيما بعد الزواج ومن ثم يعيشون في دوامة من المشاكل والشكاوي ثم يأتي الإنفصال بعد أن خسر كل طرف ما لديه فالأفضل أن يذكر كل طرف ما يمنع استمرار الحياة بينهما على الوجه الطبيعي. (لا ضر ولا ضرار) .
خامساً: التعبير عن فرحة الزواج بطريقة غير شرعية قال عليه الصلاة والسلام: ” أعلنوا النكاح في المساجد وأضربوا عليه بالدف “. رواه الترمذي. والناس اليوم تركوا الضرب بالدف واستبدلوه بالغناء والموسيقى . قال تعالى (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين .)قال ابن عباس إنه الغناء.. وقال صلى الله عليه وسلم: صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة. رواه البزار والضياء، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير وصحيح الترغيب والترهيب. وكما قال صلى الله عليه وسلم: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف. رواه البخاري،
سادساً:  ومن البلاء العظيم والشر المستطير أن ابتلينا  بالإختلاط  والرقص بين الجنسين  وهذا لا يجوز بأي حال من الأحوال قال الله  تعالى . (وإذا سألتموهن متاع فاسألوهن من وراء حجاب) (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمن يدنين عليهن من جلابيبهن.) . وليس من شيم الرجال الأسوياء الرقص وأقل ما يقال فيه  أنه  يذهب بمروءة الرجل. وهو أقبح عندما يكون مع النساء.
سابعاً :  الإفراط في التزين خاصة المحظور منثل السفور والتبرج والعطور الفواحة، ووصل الشعر المستعار، والنمس   والله يقول (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى.) وهنالك نوعان من الزينة منها ما هو محرم التزين به على اطلاقه ومنها ما هو مباح التزين به ولكن لا يجوز أن تبديه المرأة لغير المحرم .
ثامناً : الحضور المتأخر للعرسان لقاعة الاحتفال دائماً يأتوا بعد منتصف الليل مما يحبس المدعوين والمدعوات وبغير مبرر ثم الخروج من قاعة الاحتفالات في وقت متأخر تقريباً مع بزوق الفجر من اليوم الثاني ولست ادري ما الحكمة في ذلك وليت يكون هذا السهر في طاعة الله ورسوله بل هو في الغالب من المجاهرة بالمعصية ومبارزة الله جلا وعلا وهو المتفضل والمنعم والخالق والرازق وأنه أحق أن يطاع ويشكر  في مثل هذه الموطن .
تاسعاً:  تفصيل الزفاف ولبسه بطريقة خادشة للحياء حيث أنه زينة في نفسه وغير ساتر لجسد العروس ومفاتنها ويظهر ما أمر الله بستره فهنا لا يجوز لبسه إذا كان الأمر كذلك ويكون أشد تحريماً أمام الرجال الأجانب. أما إذا كان ساتراً وأمام النساء فلا بأس به وذلك أضعف الإيمان.
عاشراً : احضار تورته تسمى (تورتة الزواج) ومراسمها أن يقوم العريس والعروس بقطعها أمام المدعوين ثم توزع عليهم وأقل ما يقال فيها إنها من التبذير وليس من عاداتنا وتقاليدنا وهذ المبلغ الذي تشترى به أولى به العريس وعروسه . ثم يُطعم العريس العروس والعكس بالعكس أمام المدعوين من الرجال والنساء مع شرب العصير على الطريقة الغربية تقليد الملل الأخرى .
الحادي عشر : لبس الذهب حرام بحق الرجل المسلم وللأسف يلبس بعض الرجال خاتم من ذهب ويسمى (دبلة) على يده أو يضع هلال على جبينه أو سلسلة على عنقه أو يتزين به كيف يشاء في أي موضع من جسده فإنه لا يجوز بأي حال من الأحوال وورد في الحديث ( .نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم التختم بالذهب للرجال.) .
الثاني عشر : يحضر  بعض النساء لقاعة الحفل  بدون محرم مثل أن تأتي عن طريق التاكسي أو أحد أقرباء الزوج أو أقربائها ولا توجد محرمية بينهما وهذا خطر عظيم والتساهل فيه يفضي إلى عواقب وخيمة ، وللأسف البعض يتعلل أن فلان قريب للأسرة أو من جيرانها وأنه طيب ومؤدب فكل ذلك وهم ومضاد لقول الله ورسوله.( ما خلا رجل بإمراه إلا كان الشيطان ثالثهما) والعبرة بحجم المخالفة الشرعية.
الثالث عشر : التساهل في إجراءات عقد الزواج ( والذي سماه الله ميثاقاً غليظا) وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها ، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له . فهنا مخالفة شرعية خطيرة يرتكبها البعض حيث يطلب من أحد معارفه أن يحضر له عقد زواج من مكان ما وبدون حضور ولي أو وكيل عنه أو شهود. فهذا يترتب عليه محظور خطير والعقد في هذه الحالة  فاسد والزواج باطل . والعلاقة بين الرجل والمرأة بهذا العقد غير شرعية لعدم توفر أركان العقد فكل ما يبنى على فاسد فهو فاسد. . فيشترط لصحة النكاح الآتي: تعيين الزوجين ، رضا الزوجين، الولي، الشهود، خلو الزوجين من موانع الزواج لقوله ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)،
الرابع عشر:  ومن المخالفات الشرعية شهادة الزور أمام قاضي الأنكحة أن يشهد الشهود أن أب العروس متوفي وليس لها ولي أمر وهم يعلمون أنه على قيد الحياة ويعتقدون أن الأدلاء بالشهادة في سبيل تسهيل عقد الزواج يعفيهم من عقوبة الكذب في شرع الله فليتق الله الشهود ولا يقولون إلا الحق ، عليه يجب أن تكون الأمور بينة ومطابقة للواقع.
الخامس عشر: ومن المخالفات أن تجلس العروسة أمام الرجال بما يسمى الكوشة بكامل زينتها ثم يأتي الرجال من المدعوين لمصافحتها بحجة المباركة وهذا من انعدام الغيرة وانتكاس الفطرة السليمة وقد حذر رسول الله عن ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم): لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له رواه الطبراني والبيهقي ولم تمس يد رسول الله يد امرأة لا تحل له قط في حياته).
السادس عشر: مما ابتلينا به التصوير الفوتوغرافي والفيديو عن طريق الكاميرات أو  الجوال وما أدراك ما الفيديو هذا أشد المخالفات خطورة وبلاء لأنه يتداول وينتقل بين الناس وبلا حدود. ويراه القاصي والداني والقريب والغريب وبقدر هذه المشاهدات يكتب من السيئات لمن كان السبب في الموافقة على فعله ونشره .
السابع عشر:  ومن الظواهر الغريبة اللباس الغير محتشم للأطفال بحجة أنهم صغار فهذه حجة واهية فكيف بهم بعد أن يكبروا فمن شب على شيء شاب عليه فيجب على الأولياء تعويد البنات تحديداً على اللبس الساتر والمحتشم . والمرء على ما كان عوده أبوه.
الثامن عشر :  ثم كيفية صلاة العروس يوم زواجها أي بعد أن تدخل الكوفير وقد بلغني إن ذلك اليوم في الغالب لا تصلي العروس فيه العصر والمغرب والعشاء ومن باب أولى طبعاً صلاة  الفجر.. نسأل الله العافية وذلك بحجة أنها تدخل في التجهيزات ولا تريد أن تزيل المساحيق والأصبغة وما في حكمها ، فسبحان الله هذا اليوم الذي يجب أن يكون يوم شكر لله يصبح يوم معصية ومخالفة للخالق. فكيف بها لو قبضت في هذه الليلة. اللهم سلم سلم.
التاسع عشر:  اختيار أفضل الأيام والليالي لإقامة مناسبة الزواج وفي الغالب ليلة الجمعة وهي من الليالي المباركة وفي الثلث الأخير من الليل ينزل الله إلى السماء الدنيا ويقول من يسألني فاعطيه ومن يستغفرني فاغفر له ومن يتوب فاتوب عليه ..ووقتها المدعوين والمدعوات في منصفة الحفل يجاهرون الله بالمعاصي والمحرمات وكأن لسان حالهم يقول أبينا وعصينا .
ومن المواجع المؤلمة أن هذه المناسبات لا تخلوا من حضور المخمورين وأصحاب الهوى والمفسدين في الأرض . وكم سمعنا بل وشاهدنا مواقف محرجة لا يرضاها الله ورسوله و تأباها النفس السوية والمستقيمة.
حكم إجابة دعوة الوليمة:
فيا أحبتي المخالفات كثيرة من الصعوبة بمكان حصرها  وحدث ولا حرج في ذلك  .فمن يا ترى المسؤول عن كل ذلك؟ بالتأكيد الإجابة هو ولي الأمر لأن المرأة على دين زوجها، فاذا استقام استقامت هي وأبنائها .فيا أخي اتقي الله فلا تكون سببا في فساد أهل بيتك “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته “فسوف تقف أمام الله يوم القيامة وتسأل عن هذه الأمانة التي ضيعتها. ومن سكوت الناس على هذه المخالفات سارت كأنها مباحة ولا أحد ينكرها أو ينصح لصاحب الشأن والدين النصيحة. فحديثي هذا ليس دعوة للمقاطعة والتدابر والتنافر بين الأقارب والأرحام ولكن يجب التواصل مع التناصح والتحذير من عواقب مثل هذه الأمور المتصادمة مع أوامر الشرع، وكل زواج يبدأ بمعصية الله ورسوله تأكد تماما نهايته غير سارة مهما طال الزمان( .والله يمهل ولا يهمل )فلا يغرنك تأخر العقوبة.
والفرح في حد ذاته غير ممنوع وفي شرعنا فسحة للفرح والسرور ولكن وفق ضوابط وليس على إطلاقه، فالبديل هو أن نفرح بما يحفظ علينا اعراضنا وقيمنا وأخلاقنا فلماذا نبحث عن الممنوع ونترك المباح.
الحلول المقترحة للمخالفات والظواهر السلبية في زيجاتنا:
أولاً: مخافة الله سبحانه وتعالى واستشعار خطورة وعواقب هذه المخالفات في الحياة الدنيا والآخرة.
ثانياً: طلب العلم والتففه في دين الله لمعرفة الأحكام الشرعية (الحرام والحلال). والوسائل في ذلك كثيرة ومنها إقامة (المحاضرات. الندوات. حلقات التحفيظ خاصة في الدور النسائية، متابعة القنوات الفضائية والإذاعات المحافظة ، قراءة الكتب ذات الصلة بالمسموح والممنوع من أمور الشرع.. وغيرها ….).
الثالثاً: استغلال وسائل وروابط ومنتديات وجمعيات القروبات عبر الواتس آب والفيس بوك توعية وتثقيف الناس بمخاطر هذا المخالفات والتحذير من عواقبها وتصحيح المفاهيم المغلوطة بهذا الشأن.
رابعاً : تنوير وتثقيف الأسر والأفراد في اللقاءات الأسرية المختلفة مثل (المعايدات، الطلعات الترويحية ، المناسبات الاجتماعية. الخ) عبر كلمات أو مسابقات تعليمية وتحفيزية .
خامسا: تكوين لجنة مناصحة من كبار الأسر  لتقديم  النصح والتوجيه لأهل العريس والعروسة قبل الزواج بأيام  ويبين  لهم خطورة المخالفات الشرعية في حياتهم المعيشية والأخروية.
سادساً : السؤال والاستفتاء عندما تشكل على الإنسان مسألة شرعية وذلك من أهل العلم والفضل العلماء الربانيين والحمد لله الوسائل متيسرة ومتوفرة في أي وقت تستطيع أن تسأل والإجابة تأتيك فوراً.
سابعاً: اختيار الصحبة والرفقة الصالحة من المعارف والجيران لأن لهم تأثير عجيب في حياة الإنسان ويقال ( عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي.). ( والصاحب يسحب إلى الخير أو الشر).
ثامناً: يجب أن يقوم ولي الأمر بحق القوامة في أسرته فلا يسمح بإدخال شيء من وسائل الإعلام في بيته يتعارض مع شرع الله من المسموع والمرئي والمقروء ويبحث عن البديل المناسب الذي تبرأ به ذمته إمام الله يوم القيامة . واعتقد أن 90% من هذه المخالفات هي مسؤولية ولي الأمر بالدرجة الأولى.
تاسعاً : المرأة ثم المرأة ثم المرأة. أعني اختيار المرأة الصالحة لأنها تعين الرجل على القوامة وقيادة سفينة الأسرة إلى بر الأمان فيما يرضي الله ورسوله وقديماً قال الشاعر (الأم مدرسة إذا أعددتها – أعددت شعب طيب الأعراق).
عاشراً: استفتي قلبك وأن أفتوك الناس (إن الحلال بين وإن الحـرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه وعـرضه ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام كـالراعي يـرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجـسد مضغة إذا صلحـت صلح الجسد كله وإذا فـسـدت فـسـد الجسـد كـلـه ألا وهي الـقـلب) .
هذا ما تم اعداده وتيسر إيراده. اللهم ارنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
بقلم / حسين رمضان

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=42963

نشرت بواسطة في مارس 23 2018 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010