السيد أرهى حمدناك مسؤول العلاقات الخارجية للحركة الفيدرالية الديمقراطية الأرترية في حوار عبر الهاتف

اسياس افورقي وظف شقاقنا وبنى دولة أحادية الثقافة والدين

 

* مسلموا المرتفعات لا يتفاعلون مع الفكرة الفيدرالية بحجة انها تبقي حقوقهم ضمن مناطق المرتفعات

 

* أغلب التنظيمات الارترية هي مكونات قبلية أو إقليمية أو دينية، وجُل

مطالبها متعلقة بالحقوق

 

* جبهة التضامن لا تمثل الا الوطنيين الذين يطالبون بالحقوق

 

تنظيمنا عضو فعال في التحالف الديمقراطي الارتري وكذلك في جبهة التضامن الارترية

 

* برامج أغلب القوى السياسية الأرترية التي تنشط اليوم تتضمن الأفكار الفيدرالية

 

 

السيد/ أرهي حمدناك من مواليد 1953م في منطقة عيلابرعد الواقعة شرق مدينة كرن، التحق بجبهة التحرير الارترية عام 1969م وعمل بقسم الفدائيين

تعلم اللغة العربية من خلال يوميات مقاتل ظل يلتقطها من زملائه

هاجر الى السويد في العام 1985 ، وظل عضوا في جبهة التحرير الارترية – المجلس الثوري وناشطا في منظماتها بالسويد حتى العام 1992م ، بعدها نشط في الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي الذي نال العضوية فيه في العام 1989م

عمل مستشارا خاصا  لوزير العدل والمساواة والإندماج لدى الحكومة السويدية في عهد حكم الحزب الإشتراكي الديمقراطي قبل عام 2006م

يعمل موظفا لدى مظمة سويدية غير حكومية مهتمة بمجال حقوق الإنسان وقد سافر ضمن مهام عمله الى الدول الاوربية  وبعض الدول الأخرى مثل مصر وفلسطين والعراق وتركيا، والقى في محافلها كلمة الوفد باللغة العربية

عضو بلدية مدينة ستوكهولم عن الحزب الإشتراكي ، ويقوم بمهام عدة في المدينة

شارك في تأسيس جمعية السلام والديمقراطية الارترية بالسويد عام 1998م وهي اول منظمة مجتمع مدني ارتري في اوربا وتنتقد الحكومة الارترية ، ثم قام مع آخرين وبرعاية هذه الجمعية بتأسيس قناة تلفزيون (أدال) الارتري، ظل يرأس الجمعية حتى غادرها الى منصب المستشار

 

 

حاوره عبر الهـاتف من الولايات المتحدة: كـرار هيـابـو

 

سؤال: كيف جاءت فكرة تأسيس الحركة الفيدرالية الديمقراطية الارترية؟

 

جواب: الشعب الأرتري يتمتع بتعدد ثقافي وبالتالي فان كل مجتمع يختلف عن الآخر، له عادات وتقاليد مختلفة، وله نظام تشريع عرفي ، الكل يعرف حدود منطقته الجغرافية، والصراع في ارتريا قائم على السلطة والثروة ، وهذا أمر معروف منذ القدم ، لكن ما تعيشه بلادنا اليوم لم يكن شيئا مألوفا من قبل حيث تسيطر فئة بعينها على مقاليد الامور بدءً من الوظائف العليا وحتى الدنيا، وتفرض على من سواها لغتها وثقافتها ، وتعمد على إعادة تشكيل الوطن من خلال سياسة الإستيطان. وأمام هذه التحديات وغيرها كان لابد من إيجاد افكار تسهم في حل مشكلاتنا الوطنية ، وبناء على الخلفية التاريخية لارتريا فقد رأينا ان الحكم اللامركزي الدستوري (النظام الفيدرالي) هو انسب بل ويعمل على تمتين الوحدة  الداخلية من خلال التعددية الثقافية والدينية وغيرها، ولبلورة هذه الفلسفة إتجهنا الى تأسيس الحركة الفيدرالية الديمقراطية الارترية ، والحل اللامركزي قناعة تحملها قطاعات واسعة من الشعب الارتري كحل لأزمة الوطن ، حتى برامج أغلب القوى السياسية الأرترية التي تنشط اليوم تتضمن هذه الأفكار ، والحركة الفيدرالية الديمقراطية الارترية تعمل من أجل اشاعتها وتكريس واقعها

 

سؤال: طالما ان أغلب القوى السياسية الارترية مقتنعة بفكرة الحكم اللامركزي الدستوري فلماذا اللجوء اذن الى قيام تنظيم فيدرالي ؟ ألا يمكن طرح أفكاركم من خلال هذه القوى؟

 

جواب: إن فكرة العمل من داخل التنظيمات كانت مطروحة ، ولكننا وجدنا من الصعوبة بمكان تغيير سياسة اي تنظيم ليتبنى أفكارنا ، ولذلك إتجهنا الى تأسيس تنظيم الحركة الفيدرالية الديمقراطية الارترية ، وتنظيمنا معني بطرح الفكر الفيدرالية

الناس لا تود الحديث عن الحقيقة التي تتمثل في الحل الفيدرالي ، بعض التنظيمات القائمة الآن في الواقع هي تنظيمات حقوقية ، اي أنها تطالب بحقوق  مثل تنظيم ساقم وتنظيمي العفر والكوناما والتنظيمات الإسلامية وجبهة التحرير الأرترية ، وتهدف الى إقامة نظام فيدرالي ، لكنها عمليا لم تصل الى مستوى الإشهار بالطرح الفيدرالي، وعندما قدمنا مشروعنا السياسي تحدثت كثير من هذه القوى عن إتفاقها مع المشروع كحل لقضاياها ، وهو الامر الذي لم يكن مطروحا في الساحة السياسة الارترية من قبل، وعموما فان أغلب التنظيمات الارترية هي  مكونات قبلية أو إقليمية أو دينية، وربما البعض منها تنظيمات شللية، وجُل مطالبها متعلقة بالحقوق، وبالتالي فانها تنظيمات فيدرالية، ولطالما ان الامر يتعلق بالحقوق ، فان الحل هو العمل من أجل اقامة سلطة لا مركزية دستورية

 

سؤال: ألا يمكن الحصول على هذه الحقوق من خلال سلطة مركزية؟

 

جواب: لم تتحقق عالميا حتى الآن سلطة مركزية عادلة، والمعروف ان السلطة المركزية هي سلطة ديكتاتورية، تنتهج أسلوب القوى في السيطرة على مقاليد الأمور، في السلطة المركزية لا تستطيع الأقلية الوصول الى السلطة، كما لا تستطيع الحصول على الحقوق الا بما يمنحها لها أهل المركز ، والسلطة المركزية اليوم ليست موجودة في الدول المتقدمة

 

سؤال: وماذا عن النظام الديمقراطي القائم على التعددية السياسية، الا يغني عن الفيدرالية أو الحكم اللامركزي؟

 

جواب: لا يكفي ، يجب ان تكون هناك فيدرالية في الدولة وبعدها تكون عملية ديمقراطية تتنافس فيها الاحزاب ، المقصود بالفيدرالية هي ان تتنافس الاحزاب المختلفة في اقليم معين، ومن يفوز منها يحكم الاقليم او الولاية بغض النظر عن توجه الحزب الديني او الفكري، وهكذا في بقية الأقاليم الأخرى  ، وتتكرر عملية الانتخابات بحسب ما يتقرر في الدستور

 

 

سؤال: ألا تعتقد ان الناس الذين يختزلون الحل على أساس مرتفعات ومنخفضات ربما يهيمنوا على الأقليات الدينية في مناطقهم مستقبلا

 

جواب: الفيدرالية تضمن حقوق الجميع بما فيها الاقليات، الاغلبية بطبيعة الحال تأخذ حقها بأغلبيتها واما الاقلية فحقوقها مضمونة دستوريا، ويمكنها، إن ارادت، الحصول حتى على حق الفيتو لتأكيد حقوقها الدستورية  كلما شعرت بالحاجة الى ذلك

 

 

 

سؤال: يصف الناس الحركة الفيدرالية كتنظيم لإبناء البلين، وربما ضمن المكونات السياسية الارترية التي ذكرتها، متى ستنفتحون من حيث العضوية على الشعب، بمعنى هل تَقبلون عضوية من خارج إطار القومية؟

 

جواب: البلين ليسوا بحاجة الى تأسيس تنظيم لأنهم يستطيعون ان يعبروا عن أنسفهم في إطار القوى الوطنية العديدة ، ولا تخلو أي خارطة تنظيمية على الساحة السياسية من قيادات وكوادر هذه القومية ، وهم ليسوا مؤسسي الحركة الفيدرالية الارترية لوحدهم، ولا يشكلون فيها الأغلبية ، والبلين مجتمع متجانس بطبيعة الحال ، يعيش في مناطق تماس مع أكثر من قومية ارترية وهذا جعل منهم منفتحون على غيرهم ، وربما هم مثال للتعايش السلمي في البلد ، أما الحركة الفيدرالية فهي حركة وطنية تطرح وتقدم حلول لقضايا الوطن ، مثلها مثل كافة القوى الوطنية التي تناضل من أجل إسترداد الحقوق المسلوبة لكافة المواطنين الارتريين ، أما فيما يتعلق بعضويتنا فاننا منفتحون على الشعب الارتري ، وباب العضوية مفتوح لمن يؤمن ببرامج الحركة

 

سؤال: حدثنا عن مقترح الفيدرالية بالنسبة لإرتريا، ماهي المعايير التي تتبعونها في تقسيم الاقاليم او الناس مثلا، هل هو  معيار ديني أم لغوي ام جغرافي

 

جواب: هو معيار جغرافي ، وقد قسمنا ارتريا فيدراليا الى ثلاث اقسام هي منطقة دنكاليا، ومنطقة كبسا ثم بقية مناطق ارتريا كمنطقة واحدة وتشمل (سمهر والساحل وسنحيت وبركة والقاش) والمنطقة الاخيرة رغم إتساعها الا ان اغلب شعوبها تتشارك على لغة  واحدة هي التيجري الى جانب لغات اخرى في مناطق مختلفة مثل البلين والكوناما والنارا والحدارب ، لكننا عدنا وعدلنا عن هذه الفقرة في المؤتمر الاول الذي عقد عام 2005م  وتجاوزنا مسألة التقسيم لتترك للشعب وقواه السياسية مستقبلا

 

سؤال: هل عدلتم عن فكرة التقسيم نتيجة لإنتقادات وجهت اليكم ام لقناعة؟

 

جواب: واجهتنا انتقادات كانت اغلبها من مسلمي المرتفعات لاعتقادهم بان التقسيم يُلحِق بهم أهل كبسا ويفصلهم عن اخوانهم في الدين والعقيدة من خارج كبسا ، ولذلك يأتي عدم تفاعلهم مع الفكرة الفيدرالية بحجة انها تبقي حقوقهم ضمن مناطق المرتفعات ، ونحن ننظر للمسألة من الناحية الجغرافية  ولا نقصد تجميع الناس في مكان معين من خلال الخلفيات الدينية او اللغة بل المعيار هو معيار جغرافي كما قلت ، ولا يعقل ان تنقل مسيحي سنحيت أو غيرهم الى كبسا لمجرد مسيحيتهم ، وتحل محلهم مسلمي كبسا

 

سؤال: هل هناك ثمة علاقة بين ما تطرحونه من حكم لا مركزي دستوري (فيدرالي) وما طرحه أصحاب مشروع الحكم الذاتي (رأس جز) قبل التحرير

 

 

جواب: (رأس جز) أو الحكم الذاتي تجربة عاشت تحت حكم الاستعمار ، وهي تقبل بما يمنح لها من قبل الاستعمار لذلك فانها استسلامية، أعتقد انها لم تدرس الحالة الارترية كما ينبغي ، وقد جاءت نتيجة لإنعكاسات حالة الاحباط التي عاشها الارتريون وقتها بسبب التشرزم ، وخروج جبهة التحرير الارترية من الميدان بعد تحالف الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا مع جبهة الوياني تيجراي ، وغيره من عوامل الإحباط التي كانت سائدة حينه . هناك عدم رضا من قبل قطاعات واسعة من الشعب الارتري لتحالف الشعبية مع الوياني وضرب الجبهة، اعتقد أن (رأس جز) كانت رد فعل لما ذكرناه  ولم تقدم حلا  لمشاكل الكيان الارتري ، والتحالف مع العدو في حد ذاته لا يجلب الحل ، نحن الآن نتحدث عن دولة مستقلة مثلها مثل اي دولة تتمتع بالسيادة ، نؤمن بالدولة الارترية المستقلة ، وبالتالي نطالب بالنظام الفيدرالي ( الحكم اللامركزي الدستوري) في إطار الدولة الارترية المستقلة، وتقييمنا الفيدرالي يُعنَى بالجميع ، ونطالب ان يجد الجميع حقوقه ، مثلا ان يمنح المسلمون حقوقهم أينما كانوا وضمن إطار المنطقة ، أي مسلمي المنخفضات ومسلمي المرتفعات يجب أن ينظر اليهم في الاطار الجغرافي

 

سؤال: هل هذا يعني اقامة مناطق مقفولة داخل الوطن الواحد

 

جواب: لا، بالعكس ستكون مناطق مفتوحة ، وكل من يقدم من مناطق مختلفة سيرحب به فقط  عليه ان يحترم قوانين المنطقة المعينة ويلتزم بضوابطها ، لا كما يحصل اليوم في ارتريا ان يفرض القادمون الجدد ثقافتهم ولغتهم على اهل البلد ،  متخذين شعار من لا يتحدث التيجرنية لا يأكل عيش

 

سؤال: يقال ان صراعات قوى المعارضة الارترية تمنح الحكومة الارترية مزيدا من الوقت للاستمرار ، ماهي طبيعة هذه الصراعات برأيك؟

 

جواب: تفسر بعض القوى هذه الصراعات بالطابع الديني كصراع بين مسلمين ومسيحيين وأحيانا صراع إقليمي بين مرتفعات مسيحية ومنخفضات اسلامية ولكن هذا وغيره من التفسيرات وان كان بها بعض الحقائق الا انها تستخدم من أجل الكسب السياسي وهو في الواقع نوع من الترشزم لانه لا توجد قوى تتمتع بوحدة ، لا المسلمون متحدين فيما بينهم ولا المسيحيون على مستوى الدين او الاقليم ، وما يقوله البعض من ان سبب مآساتنا هو وجود إسياس أفورقي في الثورة سابقا والدولة حاليا، أمر يراد به الهروب من مواجهة الواقع ، ولايريدون الحديث عن أسباب المشاكل ، أسياس هو جزء من المشكلة وليس كل المشكلة، لقد بدأ اهل المنخفضات الثورة الارترية وتحمل تبعات العمل الثوري الى وقت ، ولم يكن حينه إسياس أفورقي ممسكا بالأمور، لقد شهدت الثورة الارترية التي كانت لا تزال تتكون من المسلمين خلافات حادة وإنشقاقات في وقت مبكر ، وكان لا يزال أمر الحل والعقد بيد هؤلاء المسلمين ، أصبحت جبهة التحرير الارترية منذ بدايتها بيوتات ومحليات ، وقامت تحالفات مختلفة وصلت الى درجة الثأر التنظيمي وتصفية الحسابات السياسية ، وقد إستفاد إسياس افورقي من تلك الأجواء ووظفها لصالحه حتى تحول هذا الصراع الى محاور أهمها محور (كبسا) أو المرتفعات ومحور (المنخفضات) الذي إستمر  في مزالق التشرزم وتفويت الفرص على نفسه ، وهو الأمر الذي نعيشه حتى اليوم ، لو كان الصراع ديني أو إقليمي لكانت قد اختلفت نتائجه ، ولم يكن ليستطع إسياس أفورقي التحكم في أمور البلاد والعباد.

 

سؤال: هل تريد أن تقول  ان الشقاق الذي نعاني منه هو من صنع أيدينا وليس سببه إسياس أفورقي ؟

 

جواب: صحيح ، وقد إستفاد منه إسياس أفورقي ووظفه لصالحه ببناء دولة أحادية الثقافة والدين ، ومن العجب أن نرى اليوم هيمنة ثقافة واحدة على طول البلاد وعرضها مقابل التراجع المهين الذي تسجله بقية الثقافات الوطنية رغم مطالبة المواطنين بها ، حتى التراث الذي يقدم باسماء القوميات يقوم بآدائه متدربون من قومية واحدة وهو ما يعد دليلا آخر على الهيمنة والإلغاء ، ولازالت قطاعات الشعب الأرتري غير راضية بهذا الأمر مما حدا بجزء كبير من اللاجئين اختيار حياة المنفى ، وقد علق على ذلك إسياس أفورقي  قائلا فيما معناه من شاء أن يعود للبلاد ومن لم يشاء او لم يعجبه الحال فليبق خارجا ، وهو ما يردده معاونوه حتى الآن ، أنظر ماذا قال وزير خارجيته فيما يتعلق بقضية اللاجئين الارتريين الذين تعثرت عمليات عودتهم الى ارتريا بسبب سياسات هذا النظام (دعهم يبقون حيث هم الى الأبد) هذا حديث يصدر من وزير خارجية بحق مواطنيه اللاجئين، وها هو النظام يعمل على توطين آخرين ضمن سياسة التغيير الديمغرافي

 

 

سؤال: لماذا اخترتم العمل مع  تنظيمي الجهاد الإسلامي (الحركة الإسلامية) وجبهة التحرير الارترية دون القوى الاخرى من المعارضة

 

جواب: في البداية قمنا بدراسة كل تنظيم على حدا وتوصلنا الى نتيجة مفادها ان التنظيمات الارترية بداخلها إحساس بالفيدرالية وبالتالي قسمناها الى تنظيمات تتبنى الحكم المركزي مستقبلا وأخرى ترى فيه لا مركزي ، والأخيرة هي التنظيمات الحقوقية التي ذكرناها سلفا ، وهي مكونات أقرب الينا من حيث الأهداف وتطالب بالحقوق ورفع الظلم ، أما بقية التنظيمات كحزب الشعب الارتري والحزب الديمقراطي تتحدث عن إحداث التغيير في الحكومة والنظام وإقامة نظام ديمقراطي بديل، ونحن نعتقد ان ذلك لا يكفي لإسترداد الحقوق المسلوبة ، إننا نطالب باسترداد هذه الحقوق بينما يرى آخرون الإكتفاء بإزالة النظام ، لهذا كله فقد قررنا التحرك لإقامة جناح يشمل التنظيمات الحقوقية والعدلية ، لكن باب الحوار سيظل مفتوحا على جميع القوى الحقوقية وغير الحقوقية  ، وسوف يشمل حوارنا كل التنظيميات القومية وغير القومية أيضا

 

 

سؤال: هل هذا يعني أن جبهة التضامن تمثل الشق الآخر من الوطن؟

 

جواب: جبهة التضامن لا تمثل الا الوطنيين الذين يطالبون بالحقوق ، فيها من المنخفضات وكذلك من المرتفعات ، فيها مسلمون ومسيحيون وعلمانيون، وهذا يدل على أنها قوى وطنية حقيقية تتحدث عن الظلم الواقع على الكيانيات الارترية بكل شجاعة وهو ما يميزها عن غيرها ، وسوف نترك الحكم في النهاية للجماهير الارترية

 

سؤال: ولماذا طغت الروح الإسلامية على خطاب التدشين الذي أعلن فيه عن قيام جبهة التضامن

 

جواب: أعتقد انه يصعب على الارتريين هذه الايام تقبل اي خطاب سياسي وربما هذا ناتج عن روح اليأس والاحباط التي نعيشها ، والمتابع للخطاب المذكور فان  كل مكونات جبهة التضامن كانت حاضرة ، وقد  قدمت في بيان تدشينها خطاب خال عن الرتوش السياسية ، وليس المهم الخطاب ومفرداته بل المهم هو الفكرة وما تحمله من برامج عمل ورؤى سياسية ، لا يجب ان نتضايق من طريقة اختيار المفردات للمتحدثين إنما المهم هو وصول الفكرة ، ثم أن المتحدثين ارادو إيصال فكرة جبهة التضامن التي تضم المهمشين من ابناء ارتريا ، وأعتقد أن الفكرة قد وصلت

 

 

سؤال: لكن التنظيمات الاسلامية تواجه إنقاسامات بعضها تصل الى حد القطيعة ، وهذا ينسحب على جبهة التضامن الارترية التي لم تشارك فيها بعضا من هذه التنظيمات ، هل هناك من محاولات قمتم بها لإصلاح ذات البين أو رأب الصدع

 

جواب: أولا ان الانقاسمات موجودة في كل تنظيم سياسي ارتري تقريبا، ورغم ذلك تجري حوارات بين مختلف القوى ، واستطيع القول بان هناك لجان حوار تنشط لرأب الصدع ولم الشمل

نحن ايضا لنا رؤيتنا في كيفية معالجة الانقاسامات، وهناك محاولات قمنا بها ولازلنا نتابعها عبر لجان شكلناها خصيصا لهذا الغرض وهي تحرز التقدم المطلوب

 

سؤال: تفاجأ الوسط السياسي في جبهة التضامن ببيان حزبي المؤتمر الإسلامي والنهضة القاضي بالتنسيق مع حزب الشعب والحزب الديمقراطي والحركة الشعبية، الا يكشف هذا عن خطأ تكهناتكم حول إلتفاف كل القوى المسلمة في الساحة حول جبهة التضامن الارترية؟

 

جواب: نحن لم نتكهن بالتفاف كل القوى المسلمة حول جبهة التضامن ولكننا قدمنا دعوة لجميع القوى الوطنية للتفاعل مع ما طرحناه  من أفكار وبرامج عمل ، ثم لماذا تتوقع الناس ان تكون جبهة التضامن محور للاسلاميين فقط ، التضامن هي قوى وطنية تجمع اتجاهات عدة ، ما يقوله الناس ليس بأية حال رأي جبهة التضامن ، ولا يجب أن يكون كذلك ، لا أحد يحجر على الناس الرأي ولكن بعضا من الموضوعية مطلوب ان لم يكن كلها ، وعلينا تقبل موقف الآخرين واختياراتهم حول مع من يتحالفوا او ينسقوا او حتى يتوحدوا ولذلك لا يجب ان نأخذ على تنظيمي حزب المؤتمر الإسلامي والنهضة ما يختارانه من مواقف وعلاقات تنظيمية ، والتحالف الديمقراطي بوتقة يمكن الجميع التعايش فيها لكن المهم في الامر هو ان حواراتنا مع القوى السياسية مستمرة خاصة تلك التي تماثل جبهة التضامن في الأهداف والمبادئ ، ومن المهم ايضا ان نتجه الى الجماهير  لإقناعها بالبرامج التنظيمية ، وسماع كلمتها وإشراكها في العملية السياسية

 

 

سؤال: أنت كمسيحي علماني  تخوض تجربة عمل مع الاسلاميين ، كيف وجدت الاسلاميين ، وكيف يقبلون على المسيحي ، وهل هناك فرق عندهم بين مسيحي المنخفضات مثلك ومسيحي المرتفعات مثل أدحنوم ومسفن مثلا

 

جواب: يحدثنا التاريخ الارتري الحديث عن الدور الوطني للمسلمين في التصدي لقضايا الوطن ويمكن الاشارة الى نضالات الحركة الوطنية مثل الرابطة الاسلامية وبقية القوى الوطنية التي انتظم فيها المسلمون ، وكذلك تحملهم عبء جبهة التحرير الارترية وبعدها الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا في ارضهم قبل ان تتنكر لهم وتجزيهم بالاعتداء على عقيدتهم وتقاليدهم الامر الذي جعلهم يتصدون لها وهو ما يفسره البعض بالعمل الاسلامي . الإسلاميون أناس طيبون ، وهم مخلصون  في تحمل المسؤولية والامانة ، وثقتنا فيهم كبيرة ، هؤلاء أبدوا – سياسيا- التنازلات في مؤتمر أديس ابابا عام  2007م  من أجل  الإجماع الوطني  وهو ما يؤكد رغبتهم في التعايش السلمي، وحرصهم على الحفاظ على مصالح المجتمع ، واستطيع القول بأنهم أكثر من يتحمل المسؤولية مقارنة بالذين يقدمون التنظيرات المعتادة ، انا انحدر من بيئة تتعايش فيها ديانتي الإسلام والمسيحية منذ القدم، والثقافة الاسلامية هي جزء أصيل من ثقافتي وبالتالي اتقاسم مع المسلمين الهموم  واتقدم الصفوف في الدفاع عن قضاياهم

 

سؤال: هل لديكم علاقة وتواصل بالداخل أو ما يعرف بقوى الداخل التي ترفض النظام الحاكم

 

جواب: نعم ، وهناك متابعة واتصالات ، تصلنا رسائل عديدة  تدفع باتجاه تقوية الطرح الفيدرالي ، كما ان ان هناك تذمر من السيطرة الاحادية في البلد ، لدينا إتصالات بقوى وطنية لا يستهان بها في الداخل واعتقد بان الأيام ستبرهن ذلك

 

سؤال: هل اكتمل بناء تنظيمكم من حيث المؤسسات ، وما هي التحديات التي تواجهكم؟ وماذا عن الجانب العسكري؟

 

جواب: تنظيمنا عضو فعال في التحالف الديمقراطي الارتري وكذلك في جبهة التضامن الارترية ، والعملية التنظيمية والسياسية لا تقتصر على البناء فقط ، بل هنالك تحديات تتمثل في الحفاظ على هذا البناء ، وهي بحاجة دائمة الى  تطوير نوعي، ولذلك لا يمكن الادعاء باكتمال اي من العمليتين. اما فيما يتعلق بالجانب العسكري فنحن لا زلنا نؤسس لهذا العمل ، وكل تنظيمات المعارضة الارترية تعرف اتجاهاتنا في هذا المجال وكذلك دول الجوار ، واستطيع القول ان لدينا قوى عسكرية تقوم بعمليات نوعية ضد النظام ، واحدى عملياتنا العسكرية تلك التي تضمنها بلاغنا العسكري الاخير الذي صدر باسم جبهة التضامن

 

سؤال: علاقة المعارضة الارترية مع دول الجوار ، ما هو قدر انفتاحكم ما عدا اثيوبيا

 

جواب: الان موقف اثيوبيا واضح من المعارضة الارترية كما ان هناك تواصل على مختلف المستويات مع مختلف دول المنطقة خاصة وبقية البلدان بصفة عامة ، ونتواصل مع السودان الذي نسعى لتطوير العلاقات معه الى مجال اوسع ، وهو الذي كان العمق الاستراتيجي للثورة الارترية بمختلف فصائلها ، ولا يزال يمثل بالنسبة لنا  ذلك العمق

الصومال كدولة له مشاكله ، وهذا موضوع آخر ، أما جيبوتي واليمن فالانفتاح موجود ، كما نحاول  تطوير التواصل مع جيبوتي لاعتبارات ترتبط بمصالح مشتركة

 

سؤال: الحركة الفيدرالية تعرضت الى إنقاسامات، كيف حدث ذلك؟

 

جواب: لم يحصل إنقسام ، ولا يوجد على الساحة حتى الان تنظيم فيدرالي آخر منشق عن الحركة الفيدرالية ، الذي حدث هو ان بعض الاعضاء غادروا  الحركة  ولم يأسسوا حركة فيدرالية أخرى مناظرة ، ولكن هناك تنظيم جديد باسم الحزب الفيدرالي ينطلق من المانيا وقد التقيت رئيسه بداية هذا العام  وهو مناضل سابق في الجبهة الشعبية

 

سؤال: تدور أحاديث في المجالس الارترية من انك تسعى الى خلق كيانات داخل التحالف الارتري ، وجبهة التضامن هي نتيجة هذه المساعي

 

جواب: جزء من هذه الأحاديث روجتها قوى سياسية لشئ في نفس يعقوب وحتى قيل ان من بين أسباب فشل مؤتمر أديس أبابا 2007 م كان من تدابيري من اجل تكوين كيانات داخل المعارضة الارترية ، وفي الواقع أنا لم اسعى الى خلق كيانات، بل كانت موجودة حتى سميت بـ (البلوكات) ، وأنا كنت أتحرك أيام المؤتمر بصفتي كرئيس لسكرتاريته  من أجل الجمع بين وفود هذه الكيانات لتتجاوز عقدة الإنشقاق الذي حدث عقب إنفضاض المؤتمر

وأحب التأكيد على ان من كان يروج لهذه التكهنات هم من اقام اليوم الكيانات التي وصفوني بها، وقد وصلت بعضها الى مستوى الإندماج

 

سؤال: قيل أيضا أنك لم تكن محايدا كرئيس لسكرتارية المؤتمر التوحيدي الفاشل للتحالف الديمقراطي الارتري عام 2007م وقد قمت كما قيل وقتها بتسليم محاضر المؤتمر الى الجناح (بلوك2) الذي كنت تنتمي اليه ، ما صحة ذلك

 

جواب: بالنسبة لذلك المؤتمر ومحاضره فانني كنت بالفعل رئيس سكرتارية المؤتمر وبحكم ذلك كنت أدير الجلسات وكان المؤتمر ناجحا في سيره حتى وصل الى مرحلة انتخاب المجلس المركزي بنجاح ثم إنفض  ليترك المجال أمام المجلس المنتخب ليبدأ أولى جلساته وإنتخاب اللجنة التنفيذية  ، لكن المفاجأة ان المجلس المركزي لم يستطع عقد الجلسات ناهيك من الإستمرارية فيها وذلك نتيجة للخلافات التي دبت في صفوفه حول من يرأس اللجنة التنفيذية التي رأي البعض انتخاب رئيسها قبل أعضائها ، وفي هذه الأثناء طلب َ مني  الأخوة كرئيس للسكرتارية تجميع فلول أعضاء المجلس المركزي والعمل على التوفيق بينهم ، وفي احدى الجلسات التوفيقية التي كنت أُديرها قررنا أن يدير اجتماع المجلس المركزي أكبرهم سنا ، وكانا حسين خليفة ومحمد نور أحمد الأكبر سنا لكن طرفا النزاع لم يقبلا بهما وطلب اليَ ثانية ترؤس الإجتماع حيث ظللنا على هذه الحال لمدة ثلاثة ايام تلتقي فيها الأطراف ثم تنفض دون إتفاق ، وأخيرا اتفقنا على تشكيل لجان ثلاثية من طرفي النزاع وحتى هذه اللجان فقد كنتُ الوسيط بينها ، وقد عملتُ على تجاوز الازمة من خلال إجراء اللقاءات  مع مسؤولي التنظيمات ، وعندما وصل الامر الى باب مسدود تم إنتخاب حسين خليفة رئيسا للتنفيذية بالاغلبية بينما غادرت الأقلية القاعة ، أي خرجت مجموعة الثلاثة من الاجتماع وبقيت مجموعة السبعة في القاعة ، وحتى هذه اللحظة كانت محاضر المؤتمر معي وقد سلمتها لمن بقى في القاعة وانتهى دورى ، ولا أعتقد انه من الصواب ان أقوم بتقسيم  تلك المحاضر بين المجموعتين ومن ثم اقوم بالبحث عن المجموعة التي انصرفت عن الإجتماع ، المؤتمر كان ناجحا كما أسلفت ولكن فشلت القيادة ، وقد أدعى البعض ان هذه المرحلة هي مرحلة تغيير وانهم سيقودونها ، لكننا لا زلنا لم نتجاوزها حتى الآن ، أنا شخصيا لدي مذكراتي الخاصة حول مجريات الامور المتعلقة بتلك الايام  ، وقد خرجتُ بانطباعات مختلفة تجاه كل من إلتقيته من القيادات التنظيمية والكوادر، وربما اتحدث عنها في الوقت المناسب ، ولا اود التعامل برد الفعل

 

سؤال: أين وصل الملف الارتري حكومة ومعارضة مع الادارة الامريكية الجديدة؟

 

جواب: لقد عقدت قيادة التحالف الارتري عدة اجتماعات مع الادارة الامريكية القديمة خلال العام المنصرم وتم تقييمها وكانت ناجحة جدا والان وبعد الانفضاض من اجتماع المجلس المركزي وضع التحالف خطة اخرى للتتعامل مع الادارة الامريكية الجديدة ولا زال امام التحالف متسعا من الوقت ونحن نقع ضمن منطقة ذات ملفات ساخنة بالنسبة للادارة الامريكية خاصة فيما يتعلق ملف الصومال وغيره من الملفات  ، وبخصوص الحكومة الارترية فقد حاولت فتح قنوات اتصال مع الادارة الامريكية الجديدة لكنهم لم يتوصلوا الى تفاهمات ، ويمكن ان نشير الى  التصريحات الاخيرة لوزيرة الخارجية الامريكية ضد الحكومة الارترية التي اطلقتها من نيروبي ، وكذلك الاجراءات الجديدة التي اتخذتها الادارة الامريكية الحالية ضد رموز من حكومة هقدف من بينها سحب جنسياتهم الامريكية

 

 

للتواصل مع السيد أرهى

awateelf@gmail.com

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=39470

نشرت بواسطة في أغسطس 22 2009 في صفحة حوارات. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010