العلاقات الإرترية السودانية من الثورة إلى الدولة

بقلم : أبو همد حريراي

 

من بديهيات العقلية والمنطقية أنّ الشعوب المتجاورة تكون لها علاقات ثنائية ثقافية كانت أم اقتصادية أم سياسية أم دينية …الخ ومن البديهيات التي يعرفها كلّ مواطن إرتري أن السودان كان يمثل للثورة الإرترية عمقا استراتيجيا من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة .

       

ولكن ما يقال في هذا المقال قد لا يكون بحجم التجربة الطويلة خلال أربع عقود من الزمان لذا سأختزل ما يمكن اختزاله وأثير ما يمكن أن ينبه إليه لأنّ التجارب علمتنا أن لا تكون خلفياتنا هشة فتنهشها الذئاب العاوية أو تأكلها الكلاب الجائعة بكلّ قسوة وما سنطرحه في هذا الموضوع قد لا يرضي الجميع سواء أكانوا مسئولين سودانيين أم مسئولين إرتريين وهذا الكلام على مستوى المسؤولية وليس على مستوى الشعب فالشعب السوداني نحن نكن لـه كلّ التقدير والاحترام ولكننا نعتب على قياداته السياسية المختلفة التي عايشناها عبر مسيرتنا النضالية الطويلة وواقع اليوم ليس بأفضل مما كان عليه بالأمس فمن حكومة عبوة التي سلّمت المناضلين الإرتريين في ريعان الثورة الإرترية وبدايات الكفاح المسلح إلى عهد البشير الذي قصم ظهر كل القوى الإرترية في مرحلة التحرير الإرتري !!!! وليوم تقلّب الأوراق السياسية لتبرؤ ذمتها للتاريخ أن الحكومة السودانية كانت مع الشعب الإرتري ولم تكن يوما مع حكومة أفورقي التي قهرت شعبها بعد الاستقلال.

 

نحن نقول وبكل وضوح إن إخوتنا في السودان وخاصة أهل السياسة منهم كانوا يجهلون المجتمع الإرتري ويجهلون التركيبته السكانية للمجتمع كماً ونوعا هذا جانب والجانب الآخر إن الحكومات التي تعاقبت على سدّت الحكم في السودان كانت حكومات ضيقة الأفق حتى على مستوى وطنها فما كانت ترى السلطة إلاّ في الحكومة المركزية في الخرطوم وبقية أقاليم السودان كانت تابعت مثل الحكم الإنجليزي الذي تبعت فيه السودان مصر وتبعت فيه فيما قبل ذلك إرتريا الخديوية المصرية وهنا تأتي إشكالية عدم الوعي بالآخر وخاصة عندما يكون هذا الآخر جار لصيق بك وقسيمك في كثير من العوامل التي تخدم مصالح الشعبين ولا نقول الدولتين حتى لا ينصرف إلى ظلم الشعب السوداني الطيب وبعد قادته السياسيين الذين أسهموا بشكل أو آخر في بناء علاقات مع القوى السياسية الإرترية مع ضبا بيتها في بعض الأحايين ووضوحها في إطارها الإقليمي ولم يكن صوتها يوما عابر للمنابر الدولية بخصوص القضية الإرترية سلبا أو إيجابا .

وبع هذا نقول نحن لا ننكر سوء العلاقة السياسية بين إرتريا والسودان عبر المسيرة السياسية الطويلة بين البلدين وخاصة بين الثورة الإرترية والدولة السودانية ونظرة السياسة السودانية لم تكن بجديدة فالمهدية والمراغنة الذين مثلوا أكبر الكتل السياسية السودانية بعد الاستقلال كانوا يتقاذفون إرتريا خوفا من نشوب مشكلة الشرق السوداني الذي تمثل بشكل طبيعي علاقات الشعوب التي تقطنه متداخلة إن لم نقل هي ذات الشعوب قسمها الاستعمار وفق استراتيجيته كي يتحكم علي المنطقة ولكنّه لم يستطع أن يتحكم على علاقات التداخل بين هذه الشعوب والذي افسد العلاقات الثنائية وجمع فيها العديد من العقد السياسية هم الشريحة السياسية فالمراغنة عبثوا سياسيا حتى كادوا أن يفصلوا غرب إرتريا عن شرقها ووسطها والشماليون عموما المهدية وحزبهم كانوا يساندون القوى الاستعمارية المتمثلة في الإمبراطور هيلي سلاسي كي يتخلصوا من الكم البشري الذي يقوده الحزب المناوئ لهم وهذه العبه استمرت إلي أن وصل جعفر نميري الذي استبدّ بالحكم السوداني واعتبر قضية إرتريا قضية أمنية من الناحية الاستراتيجية يمنعه الثوار من حدوث أي اختراقات على حدوده الشرقية وبذلك ترك الأمر بين قوسين ولكنهما مفتوحين على كلّ الاحتمالات وفي عهده تطورت علاقات الثورة الإرترية بألوان الطيف السياسي السوداني وبدأت تعمل تحت أغطية مختلفة وكان من أبرزها علاقات القوى السياسية الفاعلة في الكتل السودانية المختلفة من علمانية وإسلامية وشوعية وجمهوريين وديمقراطيين وفي كل هذه الفئات كانت لقادة العمل السياسي الإرتري علاقات جيّدة ولكن أقول وبكل أسف أن السياسيين السودانيين لم يكونوا بمستوى توطيد العلاقة بين الشعبين عندما وضعوا أياديهم على ممتلكات الثورة الإرترية وهي ممتلكات الشعب الإرتري الذي مازال ينزف دما من أنين الماضي وجراح الحاضر .

 

وفي عهد البشير كانت المفاجآت بالنسبة لكل القيادات الوطنية السياسية عندما أغلقت الحكومة السودانية كل مكاتب التنظيمات الإرترية بما في ذلك التيارات الإسلامية التي تمثل بمثابة أجنده حقيقية ومستقبلية للاستراتيجية التي رسمتها حكومة البشير وتجاوز الأمر إغلاق المكاتب وبدأت المطاردات على مستوى البيوت فكم من الاخوة وهم في الكتلة السياسية المعارضة طاردتهم أجهزت الأمن السوداني وكم من المناضلين اغتالتهم مخابرات افورقي بواسطة أجهزت الأمن المرتشية وسلسلة من الدماء الإرترية الزكية راحة في وسط الظلام من مدن سودانية بواسطة عملاء الشعبية ومرتزقة الحكومات السودانية التي تعاقبة على السلطة فهل من جديد في علاقات الشعوب تضيفه الحكومات ؟؟؟

 

ولكن اليوم واقع الحال والمقال يقول إن النظام الإرتري يمثل سفير المعارضات السودانية كلها – جون قرن والمرغني والمهدي وربما حتى حزب د.الترابي – وكل من يضيق به وضع الحكومة المركزية في الخرطوم سيهرع إليه وسيستقبلهم كلّ من عبد الله جابر مسؤو ملف دافور ودي حمدان مسؤول إعلام المعارضات السودانية وزعيم الحزب لأنه يعرف كلام السودانيين السيّد الأمين محمد سعيد وتخلىمنجوس وآخرون من مسؤلي الملف العسكري للمعارضة وكلّ هؤلاء ليست لديهم أي مسؤوليات في بلادهم لذلك تولوا مسؤولية ملفات المعارضات السودانية   .

 

فعلى حكومة البشير أن لا تفرط فيما بنت من قضايا السلام هذا بالنسبة لها وفيما يخصها هي أمّا بالنسبة للشعب الإرتري فهو موجود في أرضها اضطرارا وفرارا من جحيم السياسة الطائشة التي مارسه ضدّه نظام الشعبية وخلال العقد الماضي من الاستقلال كاد الشعب الإرتري أن يعود إلى بلاده ولكن ما مورس عليه من وضع كان أكبر من تصوره وكان يعتقد أن الحرية لها طعم آخر يختلف عن الاستعمار فوجدها أسواء مما كانت عليه بل يعبّ الكثيرين ممن التقيناهم أن إرتريا في عهد المستعمر الإثيوبي كانت فيها كرامة نسبية واليوم فقدت فيها حتى تلك النسبية فهل يعرف هذه الحقائق السياسي السوداني ؟؟

 

نقول بكلّ صراحة أن النظام السودانية قد يجعلنا ورقة مؤقتة وعندما يرى أي ثقب يدخل منه لتطوير علاقاته وإعادتها مع إرتريا سيكون مستعدا ولكن ما يخشاه اليوم هو القوى المسلحة التي تعيش في إرتريا من تجمع البجا ودارفور وبقايا المرغني والأسود الحمر وما خفي أعظم .

 

هذا الوضع خلق تصورا لدى الشارع السوداني أن الإرتريين يمثلون بؤرة عداء للوضع السوداني فانقلب الأمر على معاداة الشعب من خلال المعاملات اليومية التي نلمسها في الشارع السوداني تغيّرت المعاملات وتشدد الأمن وكثرت الرشاوى والمحسوبيات على مواطنين فقراء يهربون من حالات سيئة إلي حالة أسوء منها ولم يرى الواقع السوداني الإرتري السياسي أي التئام متوازن منذ ميلاد الثورة إلى ظهور الدولة .

 

ولكنّا نأمل أن لايعكر صفوة الماء الطيب علاقات الشعوب وسنبقى نكن لهم كلّ الاحترام والعتبى ثمّ العتبى على السياسيين الذين لم يتعمقوا في فهم التركيبة السكانية لإرتريا وإلى يومنا هذا يراود الكثيرين منهم الشك في مقدرة القوى السياسية المعارضة ولكننا نقول إنّ الشعب الإرتري سنده الشعوب وليست الحكومات فهي لاتمثل إلاّ مراحل انتقالية والشعوب باقية بكلّ علاقاتها التاريخية بقاء ترابها ..!! 

     

       ABHOMDHRIRY@YAHOO.COM


روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=6106

نشرت بواسطة في يونيو 30 2005 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010