الـشبـاب الهـارب من ارتــريــا

 بين مـطــرقة النـظـام الـدكتاتــوري

وسندان عصابات التهريب (2 – 1)

 بقلم: علي عبد العليم

26/1/2010م

مدخل:

منذ تسلم الجبهة الشعبية لمقاليد السلطة في ارتريا ، كان واضحا من الوهلة الأولي أنها لن تعتنق الحوار والديمقراطية كأسلوب حضاري للتعاطي السياسي مع الآخر .. وان منطق القوة والإقصاء هو نهج لن تستطيع عنه فكاكا ، شبّت عليه وهي ثورة ، وأدارت بالحديد والنار به الدولة .. وأصبح العنف والقمع طبيعة للنظام ووسائله للحكم ، منذ أن رفض مذكرة التنظيمات الوطنية الأربع للحوار والمصالحة الوطنية ، بعيد التحرير!!.

 

وكنتيجة لتضخيم الذات ، غالت الجبهة الشعبية في تقدير حجم قوتها ، وأغراها ذلك بشن سلسلة من الحروب ضد دول الجوار ، وكان زاد ووقود تلك الحروب الشباب المجند في الخدمة العسكرية الإلزامية مفتوحة المدد والآجال ..

وزاد سعار النظام ، وكشر الدكتاتور عن أنيابه ، وتفنن في تعذيب الشعب وأذاقه المآسي والتنكيل ألوانا ، ومن شظف العيش ضنكا ، وكبت الحريات وكمم الأفواه ، وكتم علي الأنفاس ولم يسلم منه حتى رفقاء السلاح والحكم ، وصم الآذان عن دعوات الإصلاح ، وصادر الصحف المستقلة ، واعتقل الأحرار والشرفاء ، فنشر الرعب في النفوس ، فهرب الوزراء والسفراء وغيرهم من مخالفي الرأي للنظام ، أو بالأحرى من مخالفي الدكتاتور الفرد ، وهكذا انتظم علي طريق الهروب وطلب الخلاص ، كل من وجد إليه سبيلا !!.

ولأن فساد النظام عم البر والبحر ، حاربته السماء فمنعت عنه القطر .. فعاش المواطن المسكين بين ذل المسغبة ، وإذلال الدكتاتورية .

 

نشأة ظاهرة الهروب :-

بدأت الظاهرة في التبلور بعودة معاكسة لمن انخرط في برامج العودة الطوعية للاجئين من السودان ، حيث صدم من واقع معسكرات العودة المزري التي حجزوا فيها دون توفير الخدمات الأساسية ، وذهبت كل الوعود الحكومية بالمن والسلوى أدراج الرياح ؟!.

والأدهى والأمر خضوع هؤلاء العائدين لبرامج قسرية في التعبئة والدعاية السياسية بهدف ( غسيل دماغهم ) ومن ثم حشوها بأفكار الجبهة الشعبية ، وانتهكت من جراء ذلك حرياتهم الخاصة ، ومع القبضة الحديدية والإمساك بقوة بتلابيب الأمور والأوضاع في البلد ، أضحى الكبت والقهر والتنكيل سمة بارزة ، واتخاذ ذريعة استهداف الوطن من عدو خارجي صنعه النظام بصراعاته المفتعلة مع دول الجوار ، واحتجاز الشباب من الفئات العمرية المنتجة في خنادق المعارك ، وتحت لافتة الخدمة العسكرية الإلزامية ، ومع تطاول آمادها وليس في الأفق ما ينبئ بنهاية لها ، أصبح الشباب يهربون وحدانا وزرافات !!.  

 

إجراءات النظام للحد من ظاهرة الهروب: –

قام نظام الجبهة الشعبية بعدة إجراءات للحد من ظاهرة الهروب ومن ذلك ما يلي :-

  1. فرض حصار علي معسكرات العودة ، ومنع الخروج منها إلا بتصاريح سفر
  2. جمع عدد من القرى بعيدا عن الحدود في تجمعات سكنية كبيرة ، بحجة تقديم الخدمات ، ولكن الحقيقة هي لتسهيل مراقبتها !.
  3. إجراء نقليات وتحركات في فترات متقاربة للمجندين ، حتى لا تنضج خططهم للهروب .
  4. شغل المجندين بأعمال تعبيد الطرق والعمل في مشروعات الحكومة والحزب الحاكم ومشروعات الجنرالات الخاصة دون مقابل ، وباستمرار حتى لا يلتقطوا أنفاسهم ويفكروا في الهروب .
  5. منع السفر إلي الخارج للحالات الضرورية إلا بعد تقديم ضامن يكون هو عرضة للمساءلة في حالة عدم عودة المسافر في الفترة المحددة .
  6. فرض غرامة علي أسرة الهارب ، وإيداع وليها السجن في حالة عجزه عن دفع مبلغ الغرامة .
  7. وضع قوات خاصة علي الحدود لمراقبة العابرين ، ولها إطلاق النار علي كل من يحاول التسلل إلي الضفة الثانية من الحدود .
  8. تواترت الأنباء أن الحكومة استقدمت ذئاب من كينيا وأطلقتها في الفلاة لتحد من هروب الهاربين !.
  9. منع تسليم المبتعثين إلي الخارج للدراسة والتدريب شهاداتهم بعد التخرج لإرغامهم علي العودة ، كما حدث مع الطلاب المبتعثين إلي جنوب إفريقيا .

11. ولما تزايدت معدلات الهروب وأصبحت عصية علي السيطرة ، لجأ النظام إلي وسيلة أكثر قمعا ودموية ، وذلك بإعدام من يقبض عليه من الهاربين في مكان عام ، ليكون عظة لمن تسول له نفسه الحزو حزوه !.

 

إنكار الظاهرة من قبل النظام ثم التبرير لها :-

 أنكر النظام في بادئ الأمر ظاهرة الهروب ، وقال أنها محدودة ووصم المنخرطين فيها بالخيانة والعمالة لأثيوبيا ، كما هو الحال مع الهاربين من مجموعة الـ (15) والسفراء المعتمدين بالخارج .. ثم أنحى باللائمة علي المخابرات الغربية ، خاصة الأمريكية ( CIA)، التي اتهمها بإغراء الشباب وتقديم التسهيلات لهم للهروب إلي الخارج ..

وفي معرض رده علي سؤال صحفي الأهرام الذي أجرى حوارا معه ، قال رأس النظام إن الشباب الهارب هم في نزهة وسيعودون يوما ما ؟!. تأمل في هذه الإجابة ، بربك هل تصدر عن رجل مسئول ؟!.

 

ولما أضحى من الصعوبة بمكان التغطية علي حالات الهروب المتتالية ، وبعضها أحدث دويا طبق الآفاق ، كهروب فريق كرة قدم بكامله !!. لم يجد وزير إعلام النظام ما يصف به الحادث إلا قوله :( انه مؤسف وما كنا نريده أن يحدث .. وكان رده علي سؤال المذيع بإذاعة البى بى سى عن لو عاد هؤلاء اللاعبون كيف سيستقبلونهم ؟ أبالسجون والمعتقلات ؟؟. كان رده رد من ليس في يده حيلة ، وكمن يحجب الشمس بكفه ، ( نحن نرحب بكل عائد إلي ارتريا فهي وطنه ومن حقه أن يعيش ويعمل فيها !!.

نظريا هذا هو الحق المفروض أن يتمتع به كل مواطن ارتري ، ولكن الحال بالداخل يقول نقيض ذلك !. متى كانت الحقوق مصانة ومحترمة في ظل النظام الدكتاتوري .. وإلا لما فضل الهارب المخاطرة والمجازفة بحياته في الصحراء والبحار وتهديد الطلقات النارية علي الحدود بين الدول التي يلجأ إليها ..؟!.  

مهما يكن من أمر ، فقد بات الهروب من ارتريا ظاهرة متفشية لم نجد لها مثيلا في تاريخ الدول الحديثة حتى في ظل أكثر الأنظمة دموية كالنازية والفاشية والبلشفية .. توالت مأساة النزيف اليومي حتى أشفق أحرار العالم أن تصبح ارتريا دولة خالية من السكان ؟!.

 

تداعيات ظاهرة الهروب وآثارها السالبة :-

لظاهرة الهروب انعكاسات سالبة علي عدد من الأطراف والجهات ، وذلك علي النحو التالي :-

1/ علي أسرة الهارب :-

     ويتمثل في القلق والضغط النفسي الذي تعيشه علي مصير ابنها ، وقد يكون هو العائل الوحيد ، أو له إسهام ولو ضئيل في مصروف الأسرة .. فضلا عن خضوع الأسرة للاستجواب من قبل النظام والضغط عليها ، وتعرضها للغرامة أو السجن .. فلا يكف الأسرة الفاقة والعوز ، حتى تتحمل علي كاهلها أعباء مالية ونفسية من جراء هروب أبنائها !.

2/ علي الوطن :-

     ويتمثل في النزيف اليومي لشريحة الشباب ، التي كان ينبغي الحفاظ علي كرامتها وإنسانيتها ، وتوفير فرص العمل لها ، واستغلال طاقاتها في الإنتاج والاعمار .. وبفقدان هؤلاء الشباب يكون الوطن قد خسر فرص وطاقات كان يمكن أن تدفع به في مدارج التقدم والرقي .. فضلا عن فقدان الوطن للسلام و الاستقرار..

3/ علي النظام الدكتاتوري :-

     كشفت موجات الهروب المخبوء من ممارسات النظام القمعية ، خاصة بعد هروب أعداد كبيرة من أعضاء الفرق الموسيقية والفنية والرياضية التي يبتعثها النظام إلي الخارج للمشاركات الدولية والإقليمية وللتسول وجلب الدعم من الجاليات الارترية ، وبرغم الحراسة المشددة تطالعنا وسائل الإعلام بين الفينة والأخرى بهروب عدد من المبتعثين ، وما كان هروب المنتخب القومي لكرة القدم بكامله إلا لطمة عنيفة للنظام ، أحرجته أمام الرأي العام العالمي ، وكشفته علي حقيقته ، ولفتت الأنظار بقوة إلي معاناة الشعب الارتري بالداخل الذي أحالت الدكتاتورية حياته إلي جحيم ، والوطن إلي معتقل كبير ، الهارب منه مولود ، والماكث فيه مفقود ..

4/ علي المعارضة الارترية :-

     ويتمثل فيما يلحق بها من انتقاد لحد الاتهام بالتقاعس والعجز حيال ممارسات عصابات التهريب وخاصة من الرشايدة علي الحدود مع السودان ، بغض النظر عن المتغيرات الإقليمية التي سحبت بعض عناصر القوة التي كان يمكن أن تتعامل بها المعارضة الارترية مع تحديات وتهديدات عصابات التهريب !!.

5/ علي دول الجوار :-

     ويتمثل ذلك في لجوء أعدادا مقدرة إليها ، من الشباب الهارب وما يمثلونه من ضغط علي الخدمات المختلفة فيها ، فإذا لم ينهض المجتمع الدولي بالتزاماته تجاه هؤلاء اللاجئين ، فان الدولة المستضيفة لاشك ستقع علي عاتقها أعباء أضافية كبيرة ..

     الجدير بالذكر، أنه لم تسجل أي حالات تفيد باستغلال الشباب الهارب من قبل الدولة المضيفة للقيام بأعمال ضد بلدهم !.

6/ علي المجتمع الدولي :-

     إن واجب المجتمع الدولي هو توفير الحماية للشباب الهارب .. فإذا ما صم أذنيه عن الانتهاكات والمآسي التي يتعرضون إليها وهم في طريقهم إلي الهجرة ، خاصة من بعض تلك الدول التي أعادت بعضهم إلي النظام ليواجهوا مصيرا مجهولا مثيرا للقلق !. فانه بهذا الصمت يكون قد تنكر لمواثيقه وأعرافه التي تواضع عليها !.

إن مناشدات المفوضية السامية لشئون اللاجئين في جنيف ، بعدم  إعادة الهاربين الارتريين إلي وطنهم ، كشفت مدى التزام تلك الدول المستقبلة للمهاجرين ، خاصة الأوروبية منها ، بالاتفاقيات الدولية المتعلقة باللجوء وحقوق الإنسان ، وتجاوبها مع تلك النداءات بعدم إعادة اللاجئين مرة أخرى إلي جحيم النظام ، يعد دعما للأمن والسلم الإقليميين .

 7/ علي قبيلة الرشايدة :-

      بما أن بعض أبناء قبيلة الرشايدة هم الذين يشكلون عصابات التهريب علي الحدود مع السودان ، وسارت بذلك الركبان ، واستقر في خلد أي ارتري تعرض قريب أو قريبة له لأذى وجشع ووحشية هذه العصابات ..، فان سمعة قبيلة الرشايدة قد تلطخت ، وتولد ضدها في الأنفس الغبن والحقد الدفين ، والذي سيخرج يوما ما بعد أن يكون قد بلغ السيل الذبى ، وينطلق ليدمر كل شيء يمت بصلة إلي قبيلة الرشايدة ، فلا يبقي ولا يذر !. ليفرغ غيظه ، ويفشي غضبته ، ويأخذ بثأر الحرائر اللاتي أعتدي علي أعراضهن ، وتم تداولهن كالسلع في سوق الاتجار بالبشر ؟!.

فهل يعمل زعماء وعقلاء الرشايدة علي وقف ممارسات تلك العصابات المحسوبة علي قبيلتهم ؟؟. وبالتالي يتجنبوا غضبة الشعب الارتري الحليم ، الذي صمت صبرا لا جبنا ولا خنى !!. ويدرؤوا عن أنفسهم ويلات الثأر والانتقام .؟!.

 

شبكات التهريب :-  

شبكات التهريب بين الدول موجودة حول العالم ، فبعضها يعمل في تهريب السلع والبعض الآخر في السلاح والبشر …الخ.

ومع تفاقم الأوضاع في ارتريا ، وانتقالها من سيء إلي أسوأ ، دفعت ممارسات النظام الدكتاتوري القمعي ، وخدمته العسكرية غير محددة الأجل ، والتي في حقيقتها ( سخرة ) ومصادرة لجهد وعرق وحياة المجند !. لم يكن أمام الشباب إلا ركوب الصعاب والأهوال بحثا عن حياة حرة وكريمة يتطلعون إليها خارج أسوار السجن الكبير ( الوطن ) ..

وفي رحلتهم إلي المجهول تعلق الشباب بكل من يعتقد أنه سيساعده ويبلغه مأمنه ، وهكذا نشطت عصابات التهريب ، وجعلت تهرب الشباب مقابل مبلغ من المال !.

وتخصصت عصابات من قبيلة الرشايدة في التهريب ، و تتمتع هذه القبيلة بالجنسيتين الارترية والسودانية ، وساعدها هذا في حرية الحركة علي جانبي الحدود !. كما ولغ بعض ضعاف النفوس من أبناء القبائل الحدودية الأخرى في خطيئة الاتجار بمأساة الشعب الارتري ، إلا أن الرشايدة تولوا كبرها وحملوا أثقالا من أوزارها ؟!.

    وفي محاولة من محمود الرشيدي – من منبر شرق السودان – تبرئة ساحة الرشايدة نسب الظاهرة إلي مقاتلي جبهة الشرق !! ( في حوار مع موقع عونا الالكتروني) وذلك لعدم استلامهم مستحقاتهم ؟!. الجميع يعلم أن الفتيان والفتيات يتم اقتيادهم إلي قري الرشايدة بالسودان ، ويتم احتجازهم فيها لحين دفع الفدية ، والحالات كثيرة وشهيرة ، ولا تحتاج للتدليل عليها.

 أما مقاتلو جبهة الشرق ، فنحن نعلم أنه ووفقا لاتفاقية سلام الشرق والملاحق التابعة لها ، أن أي واحد منهم تسلم مستحقاته النقدية والعينية ، لمدة ثلاثة أشهر مقدما ثم سلم بطاقة لاستلام إعاناته الغذائية شهريا بواسطة برنامج الغذاء العالمي ( WFP) ، وانتظم مقاتلو جبهة الشرق في برنامج إعادة التأهيل والتدريب وألحق من رغب منهم بالأجهزة النظامية السودانية ، والآخرين تسلموا مشروعات إنتاجية من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ( UNDP) ، لكل حسب الوسيلة الإنتاجية المناسبة التي يختارها ليندمج في المجتمع مرة أخرى ويعول نفسه وأسرته من عائدها .. وكل ذلك تم بواسطة الجهاز الحكومي مفوضية إعادة التأهيل والتسريح والدمج ( DDR) ، وبمعاونة دول مانحة إضافة إلي جهد الدولة السودانية ..

وعلي ذلك ليس من الإنصاف تحميل ظاهرة عصابات التهريب مقاتلي جبهة الشرق ، بل هم من قبيلة واحدة ومحددة ، لم تتورط أي قبيلة بهذا الحجم الكبير والمقنن في الاتجار بمأساة الشباب الارتري الهارب من جحيم الدكتاتورية ..

وعلي زعامات الرشايدة تدارك الأمر وبتره قبل أن يستفحل أكثر فأكثر ، ويعكر صفو تعايشهم مع القبائل الارترية ، وربما نسف التعايش من أساسه ؟!!.

 

ممارسات شبكات التهريب :-

اتسع نشاط شبكات التهريب مع تزايد أعداد الهاربين ، وأغرى بعض الجشعين والمتطلعين إلي الثراء السريع إلي ولوج عالم التهريب فتشعبت مساراته وتمددت مواعينه وتعدد المتورطين فيه ، حيث شمل مساحة جغرافية تمتد إلي أوروبا ، وشمل جهات وأطراف وشخصيات مختلفة المشارب والمذاهب ، لا يجمع بينها إلا الطمع في المال ، والجميع أرسل ضميره في إجازة مفتوحة ، لا يعير أدني التفاتة إلي مأساة هؤلاء الشباب الهارب واحتياجاتهم ..

 

كما تداخل نشاط عصابات التهريب فشمل السلع والسلاح والبشر .. والاتجار بكل ذلك مع الأفراد والتجار والنافذين من دول الجوار وحتى إسرائيل ؟!.

وقد تعرض الشباب الهارب القابعين تحت رحمة عصابات التهريب إلي الآتي :-

  1. ابتزاز أقارب الشباب الهارب بالاتصال بهم عبر أرقام  الهواتف التي بحوزة الأسير طرفهم ( الشاب الهارب ) ، وطلب مبالغ طائلة كفدية حتى يطلقوا سراحه .. وبعض الفتيان والفتيات للأسف اقتيد من قبل عصابات الرشايدة إلي قراهم بعد أن اجتاز الحدود بطريقته ومخاطرته ؟!.
  2. تطلب شبكة التهريب مبالغ إضافية لإيصال الشاب الهارب تحت قبضتهم  إلي إسرائيل أو ليبيا كمحطة للانتقال منها إلي اروبا ، وقد تطلب مبالغ كبيرة جدا إذا كانت المحطة مباشرة إلي اروبا !.
  3. عصابات الرشايدة لم تكتف بتهريب البشر فجمعت إليه تهريب السلاح ، وقد تعرضت قوافلهم البرية والبحرية إلي القصف من  طيران الكيان الصهيوني ، لمنع تهريب السلاح إلي قطاع غزة ، حسب الزعم الإسرائيلي !. وجراء هذا القصف لقي الكثيرون من الارتريين حتفهم !.
  4. تعرض الشباب إلي التعذيب من قبل عصابات التهريب بحجة عدم إكمال الفدية التي حددوها ، فمنهم من احرق أجزاء من جسده ، ومنهم من بترت ساقه ، وبعضهم تعرض للقتل !.. أما الذين يغرر بهم ويتركوا في الفلاة ليلا ويقول لهم المهربون تلك أنوار المدينة أكملوا المشوار سيرا علي الأقدام !.. فيقع هؤلاء في المتاعب مرة أخرى !..
  5. أقامت عصابات التهريب معسكرات في الصحراء تحتجز فيها الفتيان والفتيات من الهاربين ، وقد تعرض بعضهم للنهب – ليس أموالهم – بل أعضاء من جسدهم للاتجار بها ( تجارة الأعضاء البشرية )!! . وأكرهت الفتيات علي البغاء ( الدعارة المنظمة ) ، وتعرض بعضهن إلي الاغتصاب ؟!. ( حسب ما أورده الموقع الالكتروني لجبهة الإنقاذ الارترية) .

كما سلم بعضهن ، وبعد الاختبار والاختيار ، إلي تجار البشر حول العالم ، للعمل كعاملات في المنازل ، وكرقيق للجنس !!.

  1. أرسلت عصابات التهريب الشباب تحت رحمتها إلي الحدود الدولية بين مصر وإسرائيل ، وليبيا والبحر الأبيض المتوسط إلي مالطا وايطاليا .. وتعرضوا هناك لمآسي جمة ، منها إطلاق النار ، والاعتقال والإعادة ، والموت غرقا أو عطشا ، … الخ.
  2. والمحزن لحد انفطار القلب ، ضلوع بعض جنرالات النظام في عمليات التهريب ، وتورطها مع شبكات التهريب ، مستغلة نفوذها والإمكانات التي تحت يدها .. للحصول علي عمولات نظير توصيل المقتدرين من الشباب الراغبين في الهروب إلي الجانب الآخر من الحدود المشتركة مع دول الجوار؟!.

 

أثر العقوبات الأممية علي ظاهرة الهروب :-

يتوقع أن تنعكس العقوبات الأممية المفروضة علي النظام سلبا علي ظاهرة الهروب بحيث تطرد وتتصاعد !.

ويتوقع أن تدفع العقوبات بالمزيد من الهاربين .. وكلما تطاول أمدها ، كلما ازدادت الأوضاع سوءا في ارتريا ، وبالتالي طردا للشباب وتشجيعا لهم علي الهروب وطلب النجاة !!.

وعلي صعيد عصابات التهريب ، سيتوسع نشاطها وكذا نفوذها وسطتها واستغلالها الجشع للهاربين ، واستدرار مال الفدية بكل وسيلة دنيئة ، مما يجعلهم أكثر عدوانية وسعارا للحصول علي المال .. بغض النظر عن المآلات !!.

فإذا كان ذلك كذلك ، فما الحل ؟. كيف السبيل إلي التصدي لممارسات تلك العصابات ووقف تكسبها البشع من وراء مأساة الشباب الهارب ؟. خاصة عصابات الرشايدة علي الحدود السودانية ..

 

 هذا ما سنتطرق له في الحلقة الثانية ، بعون الله وتوفيقه ،،،،،

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=1433

نشرت بواسطة في يناير 27 2010 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010