الشعر

القصة 124 مرثية

حامداود

-1-

فى لحظة ميلاده الأول،

فتحت القابلة جرحا عميقا تحت إبطه،

ووضعت عليه كحلا ازرقا،

حينما تخطئي ظلاله يتعرف عليه التائهون خلسة.

-2-

هل تعرف من القتلى؟

السفر.

السفر حينا يصبحُ اتساع،

وحينا  زنزانة تحملها كفيك.

سلط حواسك دون ثياب ،

سترى فورة النبض المستتر.

-3-

قالها بكل أسى دفين:

من فيكم يشدّ على خاسرة كفنى،

خرسنا،

واصداقونا  تعبت  من شهوة لا تنتهى،

لا تنتهى ،

يبللها خرير صمت شاحب.

-4-

كنت استمع الى لسعة  جوفه اللصيقة،

وكنت اعلم  أن موته بعيد،

مهما أصهل  أو نفرج،

كاد  الصمت  يأخذني معهم ،

قال:

قلبى  هو الذى  يرقص..

فلا تلومي حبيبا دمه احترق،

بين نقاوة نهديك،

فقد قتلوا حلمي  فى أول صباح،

لانه كان يرقصُ أمام الجدار،

يبحث عن ثقب ،

بعد أن مل الصراخ الأجوف،

-5-

قد تاكد لى انه يقتلع منا الصمن،والمجاملة ،والخضوع،

قلت لا تندملْ يا جُرحَ،

فكفيهِ تَجفلُ  منفلتة من رخاوة  المتفرجين  على أشلاء عورته،

لازالت في  رحمه ياقوتة ،

تلملم أغنياته المكابرة .

-6-

ففى السابق،

جاء يحمل يقينا من العصافير والحقول المترامية ،

مغمضا عينيه برمد الورد ،

ثم سماه جنونا،

وسموه بلاهة ، فى سراديب  المواسم المتهالكة،

حين تتهشم أسئلة ،

وتنكمش غيمه ،

ويشب الشروخ فى البحر.

-7-

صمتوا أمام هذا الفجر المنكسر،

يستنشقوا تسافده الطحلبي،

فلا عويل  صادق  ولا هدير متقدم،

وقال لأحبته:

إن اسألتكم المجنحة ،

تمسك الأشياء من الوسط،فضاعت وئيدة فى عرش الإسفنج،

وما تبقى  يكاد أن ينطفئ فى التأويل.

-8-

قال :

بعنف الماء ،وانبثاق السماوات ،

تلك ملة  الشبق ،

تنهش حصاد الذاكرة ،

لتشكل  الثانى  على واطئة الآخر/غيابا محضا.

-9-

يسألونه:

كيف نمضى مرة؟

أجاب:

سرجو خيولي ،

ثم قلدوني،

فمن سقط سنلحق به فى الجولة الثانية.

-10-

قالوا:

هكذا ستحاكى  النعاس المشع فى وجهك نورا،

قال :

البداية مثل الغبار.

ابحث في الموقع

العودة للأعلى