المساواة والعدل وإقرار الحقوق أولاأم الديمقراطية ؟

بقلم / إبراهيم قبيل

Ibraahim62@hotmail.com

 

سؤال يطرح إشكالية في فهم طبيعة الصراع مع نظام الحكم القائم في معسكر المعارضة  جناح يرى أن الصراع مع السلطة القائمة هو صراع حول مسالة غياب الديمقراطية ليس له بعد ديني أو ثقافي وهؤلا  يمثلون شريحة سياسيا تتقاطع اجتماعيا وثقافيا مع النخب الحاكمة وجناح أخر ونحن منهم يرى أن الصراع مع السلطة  القائمة هو صراع ثقافي وديني وليس سياسي فقط فرضه سلوك وتوجهات السلطة القائمة وممارساتها اليومية في الواقع الإرتري  في إطار برنامج طائفي متفق عليه وأن نتائج ومردود تلك السياسيات  إنما هي في النهاية لا تصب في مصلحة النخب  الحاكمة فحسب  حاضرا ومستقبلا إنما  هي أيضا لمصلحة امتداداتها الاجتماعية والثقافية  وهو عنصر لتجرينه المسيحي  على حساب مستقبل أبناء الأغلبية المسلمة حاضرا ومستقبل والتي هي الضحية الأولى لتلك السياسات لأنها في الحقيقة مستهدفة في الأساس  بسب انتمائها الديني وهويتها الثقافية وليس لأسباب أخري . وبالتالي أن السلطة القائمة ألان هي التي فرضت الهوية الطائفية للصراع وليس المسلمون لأنهم هم ضحايا لهذه العقلية الطائفية وأن قضية غياب الديمقراطية  لأتمثل سوى وجه واحد من أوجه الصراع . وعليه أن السؤال المطروح حول إشكالية فهم طبيعة الصراع مع السلطة القائمة أمر مهم ويجب الإجابة عليه بوضوح  لان الأمر لا يتعلق بمسالة السلطة السياسية فقط إنما بالسلام الاجتماعي في إرتريا  حاضرا ومستقبلا . ذلك لان سياسات هذه السلطة التي تتبع أسلوب التميز الثقافي والديني في إطار برنامجها لإعادة صياغة المجتمع الإرتري  بشكل قسري عن طريق أدوات السلطة والقوة بحيث تتمكن من تذويب المجتمع الإرتري في هويتها الدينية والثقافية وحتى تكون تلك الهوية هي الهوية الوطنية البديلة لإرتريا. أن المحصلة النهائية  لهذه السياسات الطائفية  هي بلا شك  سوف تؤدي  إلى تمزيق وحدة الكيان السياسي الإرتري وتخلق شرخ كبير في جدار المجتمع يصعب ترميمه في المستقبل إذا لم يتم معالجة الأمر ألان وقبل استحفاله في المستقبل , حيث أن الإحساس بالضيم والقهر والظلم الاجتماعي والثقافي والديني والتهميش السياسي  الذي يعتمل في نفوس المسلمين البوم في إرتريا  سوف يتحول في النهاية إلى موقف جمعي من الهوية الاجتماعية والدينة والثقافية التي تنتمي إليها النخب الحاكمة وبالتالي  سوف يحدث انشقاق عامودي في الصف الوطني  مما يؤدي في النهاية إلى التفكير بشكل جدي  عن البحث في بدائل لصيغة العيش المشترك والهوية الوطنية الواحدة وربما تكون هذه البدائل وقتها  حلول منطقية تتلاءم مع طبيعة ألازمة وافرازاتها . وهذا كما ذكرت هي نتائج طبيعية للسوك الطائفي للسلطة . وقد يستنكر البعض مثل هذا التوقع لكننا نقول لهم إن هذا الأمر كان قد حدث قبل ألان  في مرحلة تقرير المصير في الأربعينات  من القرن الماضي  عندما أصرت النخب السياسية والدنية المسيحية على رفض مشروع الاستقلال الوطني وتمسكت بمشروع الوحدة مع إثيوبيا  من منطلق واعتبارات ومخاوف دينة وثقافية  مما أحدث شق عامودي في الصف الوطني  وتبان مصيري واضح كاد أن يصف بالكيان الإرتري السياسي لولا تنازل المسلمون والقبول بحل وسط وهو الحكم الفدرالي مع إثيوبيا لمدة عشر سنوات على آن يتم تقرير مصير البلاد من خلال استفتاء شعبي  وذلك حفاظا على وحدة الكيان السياسي الإرتري والعيش  المشترك . والسؤال هو  هل سيتمسك المسلمون مرة أخرى  بصيغة العيش المشترك  في ظل ما يتعرضون له اليوم لكل أنواع الظلم على كافة الأصعدة والمستويات وفي ظل تهمشهم ومحاولات إلغاء هويتهم الدينة والثقافية ومصادرة كل حقوقهم وأراضيهم وانتهاك أعراضهم  بل حتى مصادرة تاريخ نضالا اتهم وتضحياتهم الوطنية وتجيرها لمصلحة الفئة الاجتماعية التي تنتمي إليها النخب الحاكمة ومحاولة تزيف كتابة التاريخ الإرتري بإلغاء دورهم ودور رموزهم في النضال الوطني الذين هم أول من سطر صفحاته وتحمل اكبر أعبائه في وقت كان الأخر شريك للمحتل الأجنبي .

     أن سياسات التميز الديني والثقافي  ضد المسلمين لا تحتاج إلى أدله  فهي واضحة وضوح الشمس وأن استمرار هذه السياسات حتى تصبح منهاج حياة تمثل الواقع الإرتري  وتشكل ملامح المجتمع الإرتري مرة أخرى  آمر إذا تحقق لا سمح الله  سوف يكون إدانة تاريخية للقوى السياسية التي  وقفت عاجزة أمام المد الطائفي  لأنها رفضت أن تكلف نفسها في اكتشاف طبيعة الصراع واستسلمت للتفسير السهل للصراع  الذي يعفيها من مشقة معرفة الحقيقة وإبرازها  وتحمل تبعاتها والتصدي لها  خوفا من إغضاب الذين يمثلون امتداد اجتماعي وثقافي وديني للنخب الحاكمة  في معسكر المعارضة في سبيل المحافظة على وحدة المعارضة الهشة التي لم تختبر بعد.

أن سياسات التميز الديني من قبل السلطة القائمة لا تحتاج كما ذكرت إلى براهين ولكن يمكن توثيقها من خلال وقائع رسمية  ممثلة في مجلس أوقاف العاصمة أسمرة  من خلال الخطاب الهام الذي ألقاه رئيس الأوقاف الإسلامية الشهيد / الشيخ هداد كرار رحمة الله عليه في العام 2001م في مناسبة يوم المولد النبوي الشريف وأمام ممثلي السلطة والهيئات الدبلوماسية وإعداد غفيرة من المواطنين والأعيان والشيوخ وحتى القساوسة والرهبان المسيحيين  والذي عدد فيه كل أنواع الظلم والتميز ضد المسلمين في إرتريا  وهي كثيرة لا يسع المجال لذكرها في هذا الحيز ولكن ولكون الجهة التي أعلنتها هي جهة معترف بها من قبل السلطة آمر له دلالات قوية ومصداقية أكثر , كما أن الواقع المجسد في البلاد يؤكد مذهبنا إليه بل يحكي عن تفاصيل أكثر تشكل كلها تراجيديا سوداء تدمي الفؤاد وتعكس حجم المأساة والمدى الذي وصل إليه الحقد الطائفي للسلطة  لكل ما يتعلق بما هو مسلم  لا مثيل له في أي بقعة على الأرض.

   وعلية وفي ختام هذه المقالة أود إن اطرح تساؤلات وسوف أساهم في الاجابه علها في مقال قادم .وهي:

1-  هل في ظل الوضع المأساوي للمسلمين  هل قضية غياب الديمقراطية تشكل أولوية  أم  إزالة كل أنواع الظلم واقهر والتميز الواقع عليهم  أولا؟

2-     هل مثل هذا الواقع صالح لان يكون أساس لقيام نظام ديمقراطي حقيقي في البلاد؟

3-  إلا يمثل أي  تحول ديمقراطي في ظل هذا الواقع وهذه الدولة بالياتها ومكتسباتها وأدواتها تكريس لكل صور الظلم والقهر والتميز ضد المسلمين وشر عنة  هيمنة للفئة الاجتماعية التي تمثل امتداد اجتماعي وثقافي للنخب الحاكمة وانتصار للمشروع الطائفي ؟

4-  هل لنا كمسلمين أن نقبل على أنفسنا العيش بأي كيفية حتى لو أدى ذلك التضحية بكل قيمنا الدينية والثقافية في سبيل الحفاظ على هذه الدولة ؟

5-  هل سيكون لنا إن نتخذ خيارات أخرى في حال استمرار واقع الظلم والقهر وعجز القوى السياسية من تغيير الواقع ؟

 

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=6241

نشرت بواسطة في يونيو 29 2005 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010