المشهد السياسى الأرترى بين الأمل واليأس؟

عمر جابر عمر

أنقطعت عن الكتابة لفترة غير قصيرة = أختيارا – وذلك لأداء واجب تجاه موطنى الثانى الذى لجأت اليه بعد أن أصبح وطن الميلاد طاردا. وجدت فى موطنى الثانى الأستقرار ومن الحقوق والرعاية ما لم أكن أحلم بها وما كنت وما زلت أتمنى وأدعو الله أن يحققها للشعب الأرترى. واليوم أعود لأقرأ ما أستجد فى الساحة وما أذا كان هناك من جديد؟ سأتناول المحاور الثلاثة التى تشكل المشهد السياسى الأرترى:

 

أولا — النظام الأرترى … بعد عقدين من الزمان يبدأ رئيس النظام بأعترافات كان يدركها المواطن الأرترى العادى … أهمية الأستثمار الخارجى فى التنمية – أهمية العنصر البشرى (أعترف بنقص الكادر) — غياب المصادر الأسا سية للتنمية ..الخ الذين يتوقعون تغييرا من هذا النظام (أى أن يغير نفسه) لا يعرفونه… بعضهم ينتظر رحيله (الدكتا تور) بسبب المرض ؟ ذلك عجز ورهان على ضعف أنسانى – هذا الدكتاتور مصاب بما هو أخطر من أى مرض عضال …أنه مصاب بمرض يطلق عليه فى علم النفس (ميجالو مانيا) = تضخم الذات – وهى حالة لا شفاء منها؟ أنه يحاور نفسه دائما ويحب أن يسألونه عن أى شىء حتى المسافات بين النجوم ! يجيب على كل سؤال بسؤال آخر ويحاول أن يرسل رسالة واحدة وثابتة : أنه الوحيد الذى خلق لقيادة الشعب الأرترى؟ هل تذكرون قصة فرعون وقلة عقله حيث أوهمه الترزى الذى يصنع له ملابسه أنه سيصنع له ثوبا لن يراه أحدا ؟! وطلب منه أن ينطلق عاريا .. الجميع شاهدوا الملك عاريا لكن لا أحد تجرأ على قول الحقيقة … لقد سكنهم الخوف وفقدوا القدرة على النطق … حتى جاء ذلك الطفل البرىء وصرخ: أنظروا … لقد أصبح الملك عاريا … وأنفجر الناس يصرخون … نعم … نعم وهرب الملك؟! مشكلة الشعب الأرترى أن هذا الفرعون نسج وصنع كل شىء من خياله … لا أحد أقترح عليه أو ساعده وحتى يأتى ذلك الطفل البرىء ويفيق الناس من غفوتهم ويخرج منهم الخوف الذى يسكنهم … سيستمر هذا العبث السياسى…

ثا نيا : المعارضة الأرترية … معظمهم توارثوا حالة (أسياس) … يعتقدون أنهم الورثة والبديل – منهم من يقول أنه مناضل قديم ومنهم من يقول أنه يمثل الجيل الجديد ومنهم من يدعى أنه مقرب من الحليف الوحيد .. الخ والغريب أنه ليس فى تلك المواصفات ما يستجيب لشروط القيادة؟ لكن لماذا يجد هؤلاء من يبشر بهم ويطبل لهم من القواعد والكوادر؟ هل هى حالة عامة أصابت الأرتريين مثل الدراويش فى حلقة الذكر لا يفيقون الا بعد أنتهاء المولد أو حلقا ت الزار التى لا يستفيق صاحبها الا بعد أن يذهب (الجن) ؟ ما يحعلنى أقول ذلك أن معظم هؤلاء المؤيدين يعبرون فى جلساتهم الخاصة عن عدم أقتناعهم بتلك القيادات!

أصبح الشعب الأرترى يلتفت يمينا ويسارا فلا يرى الا الظلام واليأس يلفه من كل جانب … السؤال: لماذا هكذا وضع يصبح أمرا واقعا على الشعب الأرترى والى متى؟ لماذا أستطاع نفس هذا الشعب وفى مرحلة سابقة – التحرير – أن يهزم أكبر أمبراطورية فى أفريقيا وبقدرات أقل ودون تأييد دولى؟ هناك أجابة واحدة : كان كل مناضل – من القاعدة الى القمة – مشغولا بأمر واحد هو تحرير الوطن ولا يفكر فى أن يبقى حتى يستمتع بتلك الحرية – الا رجل واحد عمل لنفسه وحصد زرع الآخرين … أنه أسياس أفورقى ! أما اليوم الجميع ينتظر أن يناضل نيابة عنه (الآخرون) ويحصد هو زرعهم ؟ لكل شعب خصائص يتفرد بها …بعضها أيجابى وبعضها سلبى … من أيجابيات الشعب الأرترى والتى ظهرت فى مرحلة الثورة أنه شعب يبحث عن (فيادة) يثق فيها وتقوده … وفى حالة غياب تلك القيادة تتراجع تلك الخصال الطيبة …بدلا أن يرى قيادات تجمع صفوفه وجد قيادات تفرق بينه …بدلا عن قيادات تتقدم الصفوف وتضحى فى سبيله وجد قيادات تنتفع بأسمه …وهنا بدأ الشتات وأصبحنا ندور فى حلقة مفرغة …حتى أذا حدث تعيير فى جسم المعارضة فهو من شاكلة (حاج أحمد بدلا عن أحمد) و (قرماى ) بدلا عن ( تسفاى)!

ثا لثا: الحليف الأثيوبى .. بداية يجب أن نفهم طبيعة وقدرات ذلك الحليف …أنه ليس مثل روسيا وأيران مع النظام السورى ولا مثل السعودية وتركيا مع المعارضة السورية … أنه نظام يحاول أن يخرج من قرون عاشتها أثيوبيا فى التخلف والظلام .. يحاول أن يلحق بالشعوب التى سبقته …يحاول أن يرمم جدار وحدته الداخلية ويرسم خطط التنمية التى تساعده على الحياة. وبعد ذلك كله أذا كان من يريد مساعدته (المعارضة) لا يساعد نفسه… فقد جنت على نفسها (براغش)؟ هذا عالم يجب أن تؤكد فيه ذاتك وتثبت أنك جدير بالتأييد … أما من ينتظر (المن والسلوى) فلا مكان له فى عالم البقاء للأقوى! كلمة أخيرة قبل أن نغادر المحور الأثيوبى .. تناقلت الأنباء مؤخرا تصريحات لرئيس أثيوبيا الذى أنتهت مدة (صلاحيته) ولا نقول رئاسته؟ السبب أن الرجل لم يتخذ قرارا فى حياته بل كان يبصم بالعشرة على أى قرار يقدم له… أنه (هلقا فرماى ولدفرفيس) ! وياليته ذهب بهدوء لكنه أراد أن يقول أنه موجود …أخر تصريحاته أن أستقلال أرتريا كان أمرا يمكن تفاديه؟ وفى نفس الوقت يعرض خدماته للوساطة؟ ثم يقترح تسمية مطار (أديس أببا) وجامعتها بأسم هيلاسلاسى ؟ لماذا لأن الرجل يريد أن يتقرب من (الأمهرا) بعد أن أستهلك ورقة الأورومو؟ ليس أمرا جديدا على هذا الرجل… أنه يعرف من أين تؤكل الكتف … كان مسئولا فى الصليب الأحمر وعضوا فى كل برلمانات أثيوبيا – عهد هيلاسلاسى ومنقستو والنظام الجديد؟ نقول لوسائل الأعلام الأرترية لا تحملوا الرجل أكثر مما يحتمل … فهو كما يقول المثل (لا يجدع ولا يجيب الحجارة) … وهو مظهر من مظاهر البلاء الذى أصاب القارة الأفريقية .

ما العمل …؟ هل من سبيل للخروج من هذا النفق؟ كنت وما زلت من الذين ينظرون الى النصف الملىء من الكوب .. وأذكر بيتا من الشعر نسيت أسم شاعره بل وحتى ترتيب الكلمات لأنه قد مرت عقود على ذلك … المهم يقول ما معناه:

أرحل ومعى جبل من اليأ س ينتقل +++ وفى قلبى جذوة من أمل يشتعل

كان الله فى عون الشعب الأرترى

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=32420

نشرت بواسطة في سبتمبر 28 2013 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010