المعطيات الأربعة أمام أى مشروع سياسي جديد في إرتريا

(الجزء الثاني )

مقدمة :

منذ وقت ليس بالقصير تراودنا افكار وتساؤلات كثيرة وحاولنا تدوينها وترتيبها حول قضايا تخص شعبنا الارترى بشقيه الطائفى (مسلم , مسيحى ) والثقافى (عربى ,تجرنية ) ثنائية متلازمة كل من حاول البحث عن حلول لقضايا الشعب الارترى خارج هاتين المتلازمتين ضل وأضل الطريق ، وكذلك من تمسك بإحداهما مقصيا الأخرى فشل فى ادارة التنوع الثقافى والدينى، والمطلوب فى ادارة الدول ذات التعدد الدينى والثقافى والاثنى هو اعطاء ادوار حقيقية لمكونات المجتمع اكثر من الدور الفلكلورى وخاصة عندما تقرع طبول الحرب ، فالمشاركة تعني نقد سلوك وأفكار وتصرفات الحكام عبر ممثلين للشعب تحت قبة البرلمان ومن خلال احزاب ومؤسسات مجتمع مدنى تعنى بتغير الواقع السياسى ، وأدواتها المنابر الاعلامية الحرة ، سواء المسموعة أو المقروءة أو المشاهدة ، تخضع لقوانين تضبطها ، ليس كما نشاهده فى فضائية التجرنية التى شمرت عن ساعديها لتزييف الحقائق وضرب كل ما يجمع وإبراز كل ممزق، شاء من شاء وأبى من أبى ، وفى خضم هذا وما تمر به المنطقة والمحيط بشكل عام وارتريا بشكل خاص نجد انفسنا لزاما علينا نشر افكارنا لعلنا نجد آذان صاغية لدى الشعب الارترى فى الاقاليم الارترية الثلاث – {دنكاليا، وكبسا، والمنخفضات الغربية والشمالية} – لتلك الافكار والمشروع الذى نحن بصدد نشره للجمهور عامة. وهنا نريد ان ننبه الشعب الارترى قاطبة وسكان اقليم المنخفضات تحديدا بأن لا يهملوا ما يذكر ضمن هذه المعطيات الأربعة ، فهذه الفكرة مهمة وضرورية من وجهة نظرنا وتعكس ما يمر به شعبنا الارترى الصامد ويعطى فرصة للتعاطى والحوار بين النخب للتداول وقراءة الاوضاع بعيون فاحصة. فنحن سنطرح أفكارا نعتقد أنها ستساهم فى حل اشكالية المشاركة السياسية فى ارتريا وتمكين انسان ارتريا من العيش بكرامة فى أرضه دون ان يُقصى أحدنا الآخر للونه أو دينه أو عرقه أو انتمائه السياسى والفكري ، فالإقصاء مرفوض لدينا سواء كان من النظام أو المعارضة.
والمعطيات الأربعة التي سنتناولها هي:

 الوقت.
 الخطاب الداخلي.
 الخطاب الاقليمى.
 الخطاب الدولي.

الوقت :

لا يوجد كثيرا من الوقت المتاح والكافي في ظل تصارع الأوضاع في ارتريا والمنطقة ليتمكن الشعب الارتري من ممارسة الطقوس المتعارف عليها عند نشؤ اى عمل أو مشروع سياسي بأن تتناوله النخب المثقفة والكُتّاب والمفكرين ويتم تحليل علل المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحالة الثقافية لمجتمعهم ودراسة الظواهر التي تصيب المجتمع وتفسيرها تفسيرا علميا دقيقا يسهل ويرسم للمجتمع بجميع شرائحه خارطة طريق يمكن من خلالها الخروج من أزماته ، وكون ارتريا اليوم تحكمها قلة ذات أجندة فئوية تراهن على عمر المجتمع الافتراضي وتحديدا عمر الكادر الذى يحمل المشروع الوطني في ارتريا , فجيل الرعيل الأول الذى ساهم في بناء الوعي السياسي ومهد البنية التحتية للمقاومة ودفع سنين طويلة من عمره وكان رد الجميل بأن مُنِع من دخول الوطن الذى أفنى زهرة شبابه من أجله مقاتلين وسياسيين ومثقفين لم يتبق منهم الكثير في دائرة العمل اليوم.
أما الجيل الثاني من الكادر فاستهلكته ظروف الحياة في الشتات والإقصاء الذى تعرض له من قبل القلة الحاكمة . بينما جيل ارتريا اليوم بعد إعلان الاستقلال تم تدجينه في معسكرات السخرة الإلزامية وتشويش عقوله وتشويه التاريخ الوطني في ذاكرته الجماعية ، وكل ما يهتم به هذا الجيل معرفة انتمائه الاجتماعي من قبيلة وعشيرة ويحمل عبأً ثقيلا من الوهم بأنه الأفضل عرقا ونسبا وبأن الفلانيين أقل منه .
فإذا رأيت مجتمع يتطاول عددا ونسبا وليس بعدد العلماء والمفكرين والمبدعين فيه فعليه السلام, فهنا يأتى دور مخرجات لغة الأم وتجزئة المجتمع إلى فسيفساء اجتماعية وجهوية تكرس الكراهية وتهدد السلم الاجتماعي بشكل حقيقى.

الخطاب الداخلى :

لنجاح أى مشروع سياسي جديد في إرتريا يجب أن يكون القائمون عليه على درجة عالية من الاستعداد للعمل والتضحية، وعلى قدر عالي من الفهم السياسي والفكري ، ويتحلون بالصبر والمثابرة ويمتلكون منهجا علميا للتعاطي مع المشكلات بتجرد وشفافية للإجابة على سؤال مركب و بديهي سيواجههم ، من قبيل:

في ماذا يختلف المشروع الجديد على ما سبقه من مشاريع؟ ولماذا في هذا الوقت بالذات ؟ وما هي مقومات نجاحه ؟ وما هي أهدافه ؟ وهل الساحة مهيأة ألان؟

صحيح أن السؤال مركب ولكن بالأساس هو سؤال منطقي ومن حق الشعب الارتري طرح مثل هذا السؤال، ومن يحاول ان يجيب ينبغى ان يضع فى الحسبان ثلاث معضلات :
1. العزلة التامة عن الداخل : ذلك أن الداخل في عزلة تامة عن العالم تقريبا ، فكل وسائل الإعلام مملوكة للنظام العنصري ، وان مقاهي الانترنت تحت رقابة اجهزة النظام، كما يتعذر إدخال المطبوعات، وباختصار فإن انسياب الأفكار والمعلومات أمر في غاية الصعوبة في ظل الظروف الحالية في إرتريا.
2. صعوبة الظروف المعيشية في مخيمات اللجوء في دول الجوار- خاصة السودان وأثيوبيا واليمن- . وهو أمر يشغل الناس عن كثير من القضايا بما فيها الهم العام ومنهم من ترك المخيمات بحثا عن حياة افضل وقرر الاندماج فى الجتمع المضيف وتقرير مصيره بشكل فردى.

3. إرتريو المهجر قد ملّوا انبثاق تنظيمات جديدة، ومن ثم سيتعاملون بحذر شديد تجاه كل جسم جديد يدخل ساحة العمل السياسي ، حتى يثبت نجاح هذا المولود الجديد.مع ملاحظة أن عدد كبير من المهاجرين ، سيما في الغرب يميلون إلى منظمات المجتمع المدني متأثرين بما يحدث في المجتمعات الأوروبية ، وبالرغم من أن نشاط الكثير من هذه المنظمات مازال محصورا في أقاليم نشأتها إلا أن البعض منها قد قدم أشياء ملموسة أحدثت تغيرات مهمة في حياة اللاجئين ، مثل منظمة (إيثار) وموقع (عونا .كوم) الذي تبنى مشروع المليون كراسة، ومجهودات فردية اخرى كثيرة.
ومن البديهيات إن إدارة المشروع تساوى ما يفوق ألستين في المائة (60%) وبقية القيمة تأتى من تنفيذ تلقائي لبرامج وخطط تنفيذية تدعها إدارة المشروع وبميزان العقاب والثواب البشرى والنقد و النقد الذاتي البناء بعيدا عن المشاحنات والاحتكاكات ، اللهم إلا ما يحدث ضمن التفاعل الثقافي الناتج عن اختلاف المدارس غير الضار بجوهر المشروع للصالح العام وتغليب المصلحة العامة على الخاصة ووحدة الفكر قبل وحدة الجيوش , فتجربة جبهة التحرير الارترية هي تجربة ارترية ملك لكل المجتمع الارتري فاكبر خلل أصاب هذه التجربة وأعاقها عن التطور لبلوغ ومواكبة مرحلة الدولة هو خلل إداري ونخبوي بامتياز ولا زال يلازم هذه التجربة إلى يومنا هذا.
وكذلك تجربة الجبهة الشعبية هي تجربة ارترية خالصة وما أصابها من خلل في مرحلة الدولة هي أسباب إدارية ونخبوية أيضا وما ترتب على هذه الأخطاء كان فادحا في المرة الثانية أنتج ثقافة إقصائية من القلة للأغلبية والنتيجة كانت دولة فاشلة لدى الراى العام الارترى ومنبوذة دوليا .
وملكية التجربتين تعود إلى الشعب الارتري العظيم دون استثناء ولايمكن تجاوزهما هكذا دون الاستفادة من دروسهما لأنهما يحتويان كل تجربة النضال الإرتري في مسيرة التحرر, ولكن في ظل التطورات الجارية على مستوى المنطقة والمحيط القريب فنحن في اعتقادنا بحاجة إلى مشروع جديد يلبى رغبات وآمال الشعب الارتري بكل ألوانه و انتماءاته وثقافاته وأعراقه وهذا لا يتأتى إلا إذا تضمن مشروع واضح وبسيط وصناعة ارترية خالصة ويحمل في طياته{ عدالة . حرية . تنمية متوازنة، في ظل دولة يحكمها دستور }، ويخاطب الداخل الارتري والشتات ويجد كل ارتري نفسه داخل المشروع الجديد ويحس أنه عنصر فاعل فيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الجزء الثالث
من المعطيات الاربعة امام اي مشروع سياسى جديد فى ارتريا
سنتناول الخطاب الاقليمي في بُعديْن أساسيين، هما:

1. البعد الاثيوبى المسيحى الافريقى
2. البعد السودانى الاسلامى العربى

الجالية الارترية بطرابلس ليبيا
Jaliya2010@yahoo.co.uk

روابط قصيرة: https://www.farajat.net/ar/?p=23247

نشرت بواسطة في مايو 19 2012 في صفحة المنبر الحر. يمكنك متابعة اى ردود على هذه المداخلة من خلال RSS 2.0. باب التعليقات والاقتفاء مقفول

باب العليقات مقفول

الأخبار في صور

تسجيل الدخول
جميع الحقوق محفوظة لفرجت 2010